utf-8
منبر التوحيد و الجهاد - طباعة مادة
منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة العقيدة  لماذا لا نتبع منهج محمد قطب مع الحركات التي دخلت البرلمانات؟


لماذا لا نتبع منهج محمد قطب في التعامل مع الحركات التي دخلت البرلمانات وماذا حققتم للدعوه الاسلاميه بهذا الاسلوب القاسي مع حماس ومع الاخوان ولماذا لم تخرج الجماعات السلفيه للعلن في زمن فتح


السائل: امجد

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد…

الأخ السائل - وفَّقنا الله وإياك لكل خير - للإجابة عن سؤالك نقول:

أولًا: الحكم على الأفراد والجماعات والدول وكذا التعامل معهم يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بفهم سلف الأمة الكرام، فلا مجال للأهواء والعواطف والأفهام المشوشة.

وعليه؛ فنحن نحكم على حكومة حماس ونتعامل معها وفق كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا نتبع منهج زيد من الناس ولا فهم عمرو، بل نحكم على الجميع ونتعامل مع الجميع وفق ميزان الشرع بفهم سلفنا الصالح، لا نجامل أحدًا، ولا نحابي أحدًا، ولا نعطي الدنيَّة في ديننا.

ثانيًا: ما بال أقوام إذا ما قمنا ببيان الحكم الشرعي في حكومة حماس، وكشفنا تلبيسات هذه الحكومة وخداعها للمسلمين في العالم كله؛ قالوا: لماذا لا تتكلمون عن حكومة فتح؟ ولماذا لا تلتمسون الأعذار لحكومة حماس؟ ولماذا لم تظهروا كجماعات في عهد حكومة فتح؟ ولماذا لا تتعاونون معها وتساعدونها على تطبيق الشريعة بدل أن تقفوا ضدها؟ وغير ذلك من الأسئلة التي مبعثها العاطفة، وقد يُشم منها رائحة الاتهام، حتى أن بعض من يجرفهم تيار العاطفة اتهم الجماعات السلفية الجهادية بتأييد حكومة فتح والوقوف بجانبها، ولا نستطيع مع هؤلاء إلا أن نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.

ثالثًا: قد أصبح مما لا خفاء فيه عند كل ذي بصيرة أن الإخوان لا يختلفون عن العلمانية الآن في شيء، فهي علمانية بمذاق إسلامي، مآلهم إلى تنحية شريعة رب البرية، واتباع الديمقراطية، وتطبيق القوانين الوضعية، واعترافهم بالشرعية الدولية، بدعوة السماحة والتدرج، والإيجابية والتغيير والإصلاح، والعمل السياسي، والمشاركة في صنع القرار، وعدم ترك المجال لغيرنا.. ومن ينكر علينا تحذيرنا من هؤلاء هو كمن ينكر على من يحذر الناس من النصارى والتنصير بدعوى تركهم التحذير من الشيوعية.

رابعًا: قلنا مرارًا وتكرارًا: هناك فرق بين حكومة حماس وبين حركة حماس؛ فحكومة حماس حكومة طاغوتية؛ لأن مثلها مثل سائر الحكومات الطاغوتية تشرك بالله في التشريع، وتسوس الناس بالقانون الوضعي الكفري، وتعلن بأقوالها وأفعالها رضاها بهذا القانون وعدم نيتها لتطبيق الشريعة الإسلامية، وعليه فالمعاملة معهم لابد أن تكون براءً لا ولاء فيه، وإلا فهل منتقدونا يريدون منا أن ننكر على الحكومات العلمانية فقط ونترك أدعياء الإسلامية التي تفعل ما تفعله العلمانية وتتبع خطاها حذو القذة بالقذة لمجرد أن اسمها إسلامية؟!

أما حركة حماس فهي عندنا حركة إسلامية تحمل منهجًا بدعيًّا فنتعامل معهم كما تعامل سلفنا الصالح مع أهل البدع والأهواء.

خامسًا: إن الوضوح والصراحة وعدم التلبيس في بيان الحكم الشرعي في حكومة حماس وأجهزتها الأمنية ليس أسلوبا قاسيًا، وفضحها وكشف تلبيسها وخداعها للناس باسم الدين ليس أسلوبًا قاسيًا، وإبداء العداوة والبغضاء لمن تلبس بالكفر أو الشرك ليس أسلوبًا قاسيًا، بل كل ذلك من باب تبيين الحكم الشرعي الذي يجب اتباعه، وعدم كتمان العلم الذي نهينا عنه، وأداء للأمانة التي أمرنا بها، ومعاملة المخالف بالحكمة والعدل اللذين أمرنا بهما؛ فالحكمة في الدعوة استعمال الرفق في موضعه واستعمال الشدة في موضعها، فالشدة في موضع اللين تنفير، واللين في موضع الشدة تمييع.

سادسًا: الذي حققناه من ذلك الأسلوب - القاسي كما تسميه - هو صون جناب الشرع، ونقاء العقيدة، وصفاء الراية التي نرفعها، وإنقاذ الناس من الانزلاق في الغواية والضلال باسم الإسلام، ولو فرضنا جدلا أننا مخطئون في أفعالنا مع المخالف؛ فما فعلنا ذلك إلا من باب الغيرة على التوحيد، ومحاولة صون جنابه، لا اتباعًا للهوى ولا حبًّا في طعن الناس.

سابعًا: يرجع عدم ظهور الجماعات السلفية الجهادية بصورة واضحة في عهد حكومة فتح التي جثمت على صدور المسلمين في فلسطين منذ التسعينات لأمرين هما:

1. عدم وجود من يعتقد المنهج السلفي الجهادي بمسائله وتفاصيله لاسيما أبواب الكفر والإيمان والولاء والبراء منذ التسعينات إلى السنوات السبع الأخيرة، وإن وُجد من يعتقد المنهج في تلك الفترة فهم قلة لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، وقطعًا كانوا غير معروفين يخفون ما يعتقدونه من الحق، ولا يستطيعون البوح به لخواصهم فضلًا عن الدعوة إليه.

2. عدم وجود المقومات التي تتكون منها أي جماعة مثل: الكوادر العلمية، والمال، والعتاد، والإعلام وغير ذلك.. وهذا أمر أدى إلى تأخر ظهور هذه الجماعات، بل كثير منها ما زالت تعاني من النقص الحاد في كثير من المقومات، بل وكثير من هذه الجماعات ما كانت هناك نية لإنشائها من قِبل القائمين عليها، لكن هناك ظروف حدثت أدت إلى الانقسام والتعدد في الجماعات السلفية الجهادية، ولله الأمر من قبل ومن بعد، فأمر ظهورها في عهد حكومة حماس لم يكن أمرًا مقصودًا، بدليل أن أحدًا ما كان يتوقع دخول حماس الانتخابات؛ لأنها كانت ترفض المشاركة فيها رفضًا شديدًا، وعليه يجب أن نحسن الظن في إخواننا، ولا نلقي بكلام يُفهم من ورائه الاتهام.

ثامنًا: بالنظر للواقع التاريخي ندرك أن السلفية الجهادية لم يكن لها وجود في قطاع غزة بل وفي كثير من بقاع العالم إلا بعد الضربة المباركة لبرجي التجارة بأمريكا، بل والكثير من أبناء الجماعات السلفية خرجوا من رحم الجماعات أو الحركات البدعية الموجودة قبلها كحماس والجهاد والألوية، ولم يكن هناك ما يسمى بالسلفية إلا سلفية السلطان الإرجائية التابعة لحكومة رام الله، فخرجت السلفية الجهادية من تلك الحركات والجماعات بعدما اكتشف الكثير منهم عوار تلك الحركات، وما عليها من ضلالات، وبعدما لم تلبي تلك الحركات الرغبة الجهادية لدى شباب الإسلام، ولم تظهر السلفية الجهادية في القطاع كحالة وكيانٍ إلا قرابة عام 2006، وبعدها بعام واحد ذهبت حركة فتح العلمانية من القطاع - لا أعادها الله -، بل ورحب وقتها الكثير من السلفيين بما قامت به حماس من حسم عسكري، وكان الجميع يأمل ويتمنى أن تسارع إلى التغيير والإصلاح كما كانت تعد الناس، ولكن فوجئ الجميع بالتنصل والتبرؤ من تطبيق الشريعة وأسلمة القطاع، فبدأ الجميع بالانفضاض عنها واجتنابها، فالكلام عن السلفية الجهادية واتهامها بهذه الاتهامات دون عودة إلى التاريخ ومعرفة وقت نشوئها ليس من الإنصاف.

أخيرًا: كل من يسألنا مثل هذا السؤال عليه في المقابل - حتى يكون منصفًا - أن يسأل حركة حماس وحكومة حماس معًا عدة أسئلة وهي:

1. لما هذا العداء للسلفية الجهادية الذي وصل إلى حد سفك الدماء ابتداءً من مربع آل دغمش ومرورًا بمجزرة مسجد ابن تيمية والتي ما نظن أن تكون آخر مصائبهم؟

2. لماذا هذا التشويه للمنهج السلفي الجهادي الذي يمارس ليل نهار إلى وقتنا هذا واتهامهم بالتفجير والتكفير؟

3. لماذا تمنع حكومة حماس بعض الإخوة السلفيين من إلقاء الخطب والدروس والمواعظ في المساجد؟

4. لماذا تطارد حكومة حماس الإخوة السلفيين الذين يجاهدون اليهود عن طريق إطلاق الصواريخ وتفجير المركبات العسكرية، وتطلب القبض عليهم وتوزع صورهم على المراكز والحواجز؟

5. ولماذا تصر حماس على معاملة الإخوة المجاهدين بمثل معاملة فتح لها في السابق؟

6. وماذا حققت حماس للدين والدعوة الإسلامية بتبنيها لغة اللين مع أعداء الله، وفي المقابل الشدة والعداوة والبغضاء لعباد الله - حتى لو كانوا في نظرهم من الخوارج -؟

7. وماذا حققت حماس للدين والدعوة الإسلامية بدخولها البرلمانات الشركية وتطبيقها القوانين الوضعية؟
8. ولماذا لا نتبع ملة إبراهيم عليه السلام مع كل من تلبس بشرك أو كفر بغض النظر عن تأويلاته وأعذاره؛ قال تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل: 123]؟

وماذا ... ولما ... ولماذا ... والقائمة تطول.

هذا؛ والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :
الشيخ أبو الوليد المقدسي


tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net