utf-8
منتدى الأسئلة
 Ø§Ù„جديـد | محــرك البحــث | برنامج المـنبـر| خارطـة الموقع | اتصـل بنا | تجاوز الحجب | المنتدى

مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
منبر التوحيد و الجهاد  Ù…نتدى الأسئلة   Ø§Ù„تصنيف الموضوعي للأسئلة  Ù…سائل الإيمان و الكفر  Ø³Ø¤Ø§Ù„ عن قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر






السلام عليكم مشايخنا الكرام

هل الخلاف فى تكفير بعض الأعيان ممن أتوا الكفر البواح قد يصل بين المختلفين فى تكفير هذا المعين إلى تكفير بعضهم بحجة من لم يكفر الكافر ؟

وما هو ضابط الأمر والرجاء الإستفاضه فى الأمر قليلا .

وما هو ضابط مالم يكفر الكافر أو شك فى كفره .

ومن هو الكافر الذى لو لم يكفره الشخص يكفر بعدم تكفيريه له ؟

ولكم منى ومن الإخوة جزيل الشكر . ولعلمنا من أنكم حريصين على عقائد المسلمين ونبذ الشرك وأهله نتوجه إليكم بمثل هذه الأسئله لثقتنا فى علمكم ودينكم .

السائل: Ø£Ø¨ÙˆØ­ÙØµ عمر

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

فقد عقدت لهذه المسألة فصلا مستقلا في كتاب : "الانتصار للسجناء الأبرار في فتنة الحوار" ‘ وأنقل لك الفصل هنا بنصه مع تصرف يسير لتمام الفائدة :

قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر

ذكر أهل العلم للقاعدة :
-----------------------

قال أبو محمد عصام البشير المراكشي في قلائد العقيان :

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:" ووسم تعالى أهل الشرك بالكفر فيما لا يحصى من الآيات فلابد من تكفيرهم أيضا، هذا هو مقتضى "لاإله إلا الله"، كلمة الإخلاص، فلا يتم معناها إلا بتكفير من جعل لله شريكا في عبادته، كما في الحديث الصحيح:" من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله" . فقوله وكفر بما يعبد من دون الله تأكيد للنفي، فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك، فلوشك أو تردد لم يعصم دمه وماله...". ( مجموعة التوحيد). نقلا عن قلائد العقيان .

نقل الإجماع على القاعدة :
------------------------

قال القاضي عياض في كتابه الشفاء عند ذكره لما هو كفر بالإجماع: (ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو توقف منهم أو شك أو صحح مذهبهم، وإن أظهر الإسلام واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه فهو كافر بإظهار ما أظهر من خلاف ذلك) انتهى. الشفا للقاضي عياض 2/232،

ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله صاحب كتاب "تيسير العزيز الحميد" رحمه الله: " إن كان شاكا في كفرهم أو جاهلا بكفرهم بينت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله  على كفرهم، فإن شك بعد ذلك وتردد فإنه كافر بإجماع العلماء على أن من شك في كفر الكفار فهو كافر...".(مجموعة التوحيد : 96).

ونقل أبو الحسين الملطي الإجماع على هذه القاعدة فقال :

وجميع أهل القبلة لااختلاف بينهم أن من شك في (كفر ) كافر فهو كافر، لأن الشاك في الكفر لا إيمان له، لأنه لايعرف كفرا من إيمان، فليس بين الأمة كلها - المعتزلة ومن دونهم - خلاف أن الشاك في الكافر كافر" التنبيه والرد :40- 41 (نقلا عن قلائد العقيان).

وقد زدت كلمة (كفر) بين قوسين ليتضح المعنى.

تطبيق العلماء للقاعدة :
-----------------------

كان العلماء في فتاواهم كثيرا ما يشيرون إلى تطبيق هذه القاعدة فيقولون :

من فعل هذا فهو كافر ومن لم يكفره فهو كافر ..

وقد كفر بعض أهل العلم ابن عربى الحلولى وكفروا كل من لم يقل بكفره :

من ذلك أن علامة زمانه علاء الدين محمد البخاري الحنفي ذكر عنده ابن عربي هذا فقال قاضي المالكية أنذاك شمس الدين محمد البساطي: يمكن تأويل كلامه، فقال له البخارى كفرت وسلم له أهل عصره ممن كان في مجلسه ومن غيرهم وما طعن أحد منهم فيه بكلمة واحدة وقد كان منهم حافظ العصر قاضي الشافعية شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني وقاض القضاة زين الدين عبد الرحمن التفهني وقاض القضاة محمود العيني الحنفي والشيخ يحي السيرامي الحنفي وقاضي القضاة محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي وزين الدين أبو بكر القمي الشافعي وبدر الدين محمد بن الأمانة الشافعي وشهاب الدين أحمد بن تقي المالكي وغيرهم من العلماء والرؤساء وما خلص البساطي من ذلك إلا بالبراءة من اعقاد الإتحاد ومن طائفة الإتحادية وتكفيره لمن يقول بقولهم .[الصوفية متعقدا ومنهجا ص 237 .]

ومن العلماء الذين كفروا ابن عربي العلامة جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام النحوي اللغوي الشهير الذي كتب على نسخة من كتاب الفصوص:

" هذا الذي بضلاله * ضلت أوائل معْ أواخر
من ظن فيه غير ذا * لينأ عني فهو كافر

هذا كتاب فصوص الظلم ونقيض الحكم وضلال الأمم كتاب يعجز الذم عن وصفه وقد اكتنفه الباطل من بين يديه ومن خلفه لقد ضل مؤلفه ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا لأنه مخالف لما أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه وفطر عليه خليقته " .اهـ مصرع الصوفية ص 150

وقال شيخ الاسلام ابن تيمية :

(أما من اقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو أنه كان هو النبي و إنما غلط جبريل في الرسالة فهذا لا شك في كفره بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره). الصارم المسلول - (1 / 590)

(و قال محمد بن سحنون : [ أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه و سلم و المتنقص له كافر و الوعيد جار عليه بعذاب الله له و حكمه عند الأمة القتل و من شك في كفره و عذابه كفر ]). الصارم المسلول - (1 / 9)

وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في شأن من كفر الصحابة:

(و أما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة و السلام إلا نفرا قليلا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضا في كفره لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع : من الرضى عنهم و الثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين). الصارم المسلول - (1 / 590)

مستند هذه القاعدة :
-------------------

المستند الشرعي لهذه القاعدة هو أن عدم تكفير الكافر الذي صرحت النصوص الشرعية القطعية بكفره يعني تكذيب هذه النصوص وعدم الإيمان بها، ولا خلاف بين المسلمين في كفر من رد آية واحدة من كتاب الله تعالى .

قال منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (ت : 1051هـ) :

(أو لم يكفر من دان) أي تدين (بغير الإسلام كالنصارى) واليهود (أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم ) فهو كافر لأنه مكذب لقوله تعالى : { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } .كشاف القناع عن متن الإقناع - (21 / 103).

قال عياض : (وكذلك وقع الإجماع على تكفير كل من دافع نص الكتاب ). التاج والإكليل - (12 / 48).

ومستند هذه القاعدة هو مستند كثير من المسائل التي اتفق العلماء التكفير بها مثل :

الاعتقاد بقدم العالم أو بقائه أو نسبة الحدوث إلى الله تعالى الله عن ذلك .أو ادعاء شرك مع نبوته صلى الله عليه وسلم .

أو القول بتناسخ الأرواح أو بقوله في كل جنس نذير أو ادعى أنه يعانق الحور في الدنيا وغيرها من المسائل التي فيها تكذيب للقرآن .

الاستخدام الخاطيء للقاعدة :
--------------------------

دل مستند هذه القاعدة على أن كل من لم يكن في رفضه لتكفير الكافر رافضا للنصوص الشرعية أو مكذبا لها وإنما قال ذلك لشبهة أو ظن أو عدم اطلاع على حال الكافر فإن القاعدة لا تنطبق عليه .

وعدم التقيد بهذا الشرط قد يؤدي إلى تسلسل التكفير إلى ما لا نهاية .

كما قال طاهر بن محمد الإسفراييني في حديثه عن راهب المعتزلة أبي موسى المردار وهو زعيم فرقة المردارية :

وكان يقول كل من قال بجواز رؤية الباري سبحانه فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر ومن شك في كفر من شك في كفره فهو كافر لا إلى غاية !!! [التبصير في الدين - (1 / 77)]

وقال سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني (ت: 791هـ ) :

(وقالت قدماء المعتزلة بكفر القائلين بالصفات القديمة وبخلق الأعمال وكفر المجبرة حتى حكي عن الجبائي أنه قال المجبر كافر ومن شك في كفره فهو كافر ومن شك في كفر من شك في كفره فهو كافر!!!).[شرح المقاصد في علم الكلام - (2 / 269)]

ولهذا كان العلماء حريصين دائما على ذكر شروط هذه القاعدة وبيان مجال تطبيقها والتحذير من استخدمها في غير موضعها .

وهذه أقوال أهل العلم في بيان التطبيقات الخاطئة للقاعدة :
--------------------------------------------------------

قال الشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد في إصلاح الغلط في فهم النواقض :

ومن لم يفقه ضوابط هذا الناقض أدَّى به إلى التسلسل في التكفير، وهذا ما وقع لجماعات من الغلاة أبرزها الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر بعد انحراف مسيرتها، والتي هادنت الطواغيت لتتفرغ لقتال المجاهدين في سبيل الله.

ومن لم يكفِّر الكافر فقد يكون لا يعرف حاله، كمن لم يعلم أنَّ المدعوّ تركيًّا الحمد تلفَّظ بما تلفَّظ به من الكفر، فهذا معذورٌ وليس داخلاً في القاعدة.

وأمَّا إذا كان يعرف حاله، فيُنظر فيه بحسب الكافر الذي لم يكفِّره أو شك في كفره أو صحح مذهبه، وهذا على أقسام:

الأوَّل: أن يكون كفر هذا الكافر من المعلوم بالدين بالضرورة، ومن لم يعرفه فليس من أهل الإسلام، كمن شك في كفر عباد الأوثان والبوذيين واليهود والنصارى على العموم، فمن شك في كفر بعض هؤلاء الكفار فهو كافر مثلهم.

الثاني: أن يكون كفره ليس من المعلوم من الدين بالضرورة، ولكن النصوص تدل عليه دلالة قطعية، فمن شك في كفره بُيِّنت له النصوص فإن لم يقبلها كفر، ومثال ذلك: عباد القبور الذين يدعونها وينذرون لها ويحجون إليها من المنتسبين إلى الإسلام، فمن شك في كفرهم بُيِّنت له الأدلَّة على ذلك فإن لم يكفرهم كفر.

الثالث: أن يكون تكفيره محتملاً للشبهة، كالحكام الحاكمين بغير ما أنزل الله ونحوهم، فهؤلاء وإن كان كفرهم قطعيًّا عند من حقق المسألة، فإنَّ ورود الشبهة محتمل فلا يكفَّر من لم يكفِّرهم، إلاَّ إن أُقيمت عليه الحجة، وكٌشفت عنه الشبهة وأزيلت، وعرف أنَّ حكم الله فيهم هو تكفيرهم.

الرابع: أن يكون تكفيره مسألةً اجتهاديَّةً فيها خلاف بين المسلمين.

والصورة الثالثة: من صحح مذهبهم، وهذه الصورة في الحقيقة داخلة في الناقض الرابع التالي لهذا الناقض، وإنَّما ذكرها الإمام هنا لمشابهتها المسألة لا باعتبارها صورةً من صورها، وسيأتي الحديث عنها بإذن الله.

***

و قال الشيخ ناصر الفهد فك الله أسره :

إلا أن هذه القاعدة ليست على هذا الإطلاق، بل فيها تفصيل من أغفله وقع في الباطل من تكفير المسلمين أو ترك الكفار الأصليين بلا تكفير، وتفصيل هذا الأمر كما يلي :

اعلم أولاً أن الأصل في هذه القاعدة ليس من جهة ملابسة الكفر قولاً أو فعلاً، بل من جهة رد الأخبار وتكذيبها، فمن ترك الكافر بلا تكفير كان هذا منه تكذيباً بالأخبار الواردة في تكفيره، فعلى هذا لا بد أن يكون الخبر الوارد في التكفير صحيحاً متفقاً عليه، ولا بد أن يكون من ترك التكفير راداً لهذه الأخبار، فالمكفرات ليست واحدة، والوقوع فيها أيضاً ليس على مرتبة واحدة، ولبيان هذا الأمر لا بد من التفريق بينها، وهذا ينقسم إلى قسمين :

القسم الأول : الكافر الأصلي :

كاليهودي والنصراني والمجوسي وغيرهم، فهذا من لم يكفره أو شك في كفره أو صحح مذهبه فإنه يكفر بالإجماع كما ذكره غير واحد من أهل العلم، لأن في هذا رداً للنصوص الواردة في بطلان غير عقيدة المسلمين وكفر من ليس على دين الإسلام .

القسم الثاني : المرتد عن الإسلام :

وهذا على قسمين :

الأول : من أعلن كفره وانتقاله من الإسلام إلى غيره كاليهودية أو النصرانية أو الإلحاد، فحكمه حكم القسم السابق (الكافر الأصلي) .

الثاني : من ارتكب ناقضاً من نواقض الإسلام إلا أنه يزعم أنه على الإسلام ولم يكفر بهذا الناقض فهو على قسمين أيضاً :

الأول : من ارتكب ناقضاً صريحاً مجمعاً عليه كسب الله سبحانه وتعالى مثلاً فإنه يكفر بالإجماع، ومن توقف في تكفيره أحد رجلين :

الأول : من أقر بأن السب كفر، وأن هذا فعله كفر، إلا أنه توقف في تنزيل الحكم على لمعين لقصور في علمه أو لشبهة رآها ونحو ذلك، فإنه يكون مخطئاً وقوله هذا باطل، إلا أنه لا يكفر لأنه لم يرد خبراً أو يكذب به ؛ فإنه أقر بما ورد في الأخبار والإجماع من أن السب كفر .

والثاني : من أنكر أن يكون السب كفراً أصلاً فهذا يكفر بعد البيان لأنه رد للأخبار والإجماع . وهذا مثل من يعبد القبر ممن ينتسب إلى الإسلام، فمن خالف في أن فعله كفر فإنه يكفر لأنه رد للنصوص والإجماع، ومن أقر بأن فعله كفر إلا أنه توقف في تكفيره لشبهة رآها فإنه لا يكفر .

والقسم الثاني : من ارتكب ناقضاً مختلفاً فيه كترك الصلاة مثلاً، فتكفيره مسألة خلافية، و لا يكفر المخالف فيها، بل ولا يبدع ولا يفسق، وإن كان مخطئاً .
هذا ما عندي في هذه القاعدة باختصار .
وصلى الله على محمد . [كتبه : ناصر بن حمد الفهد 10/5/1423]

وقال أبو محمد عصام البشير المراكشي في قلائد العقيان :

ولكن هذه القاعدة لا تنطبق في حالات معينة، من بينها:
-------------------------------------------------

1-أن يكون الشخص جاهلا بحال الكافر، بأن لايعرف شيئا من حاله مطلقا، أو بأن يعرفه ولكن لا يعرف عنه وقوعه في أحد نواقض الإيمان. وهذا الفرض يتصور في الكافر المنعزل عن الناس، وغير المعلن بكفره، أما الكافر الذي يتعدى ضرر كفره إلى غيره، وتعم فتنته البلاد والعباد، فلا يتصور خفاء حاله على أحد.

2-أن يتوقف المجتهد عن تكفير شخص معين لاعتقاده انتفاء شرط في حقه أو قيام مانع من الموانع المعتبرة. فهذا يكون توقفه داخلا في حكم الخطأ في الإجتهاد، ويكون صاحبَ أجر واحد لأجل اجتهاده. ولايخفى أن هذا لايكون إلا لمن يستفرغ جهده في طلب الحق، ولايكون متبعا لهوى أو متعصبا لمذهب. ويدخل في هذا الباب العامي الذي ليست له أهلية الإجتهاد، إذا كان مقلدا لغيره من المجتهدين المخطئين.

3-أن يكون الفعل أو القول مختلفا فيه بين علماء الأمة. ومثاله الخلاف في حكم تارك الصلاة. فمن كان يرى كفره - وهو الصحيح كما سيأتي إن شاء الله- لايجوز له أن يكفر المخالف بزعم أنه لم يكفر الكافر أو توقف في تكفيره. وبالعكس، فمن كان يرى عدم كفر تارك الصلاة- لأدلة شرعية معتبرة- لم يجز له تكفير المخالف بزعم أنه قد كفر مسلما.

***

ومن الأخطاء العظيمة في هذا المجال القول بأن الكف عن تكفير من كفر يعني التبني لمذهبه فيُكفر كل من لم يكفره بناء على قاعدة أن "لازم المذهب مذهب" !

وقد أشار إلى ذلك ابن مايابا في نظمه لنوازل الشيخ سيدى عبد الله فقال :

وشددوا تأديب مفت أخبرا * بعدم الكفر لمن قد كفرا
بل ذا من الكفر عليه يرهب*إذ لازم المذهب قيل مذهب

وقد بين أبو محمد عصام البشير المراكشي خطأ هذه المقولة في قلائد العقيان فقال :

ويحرم التكفير بالمآل * كذا الذي بلازم الأقوال

ثم قال في الشرح :

(ولاشك أن التكفير بلازم القول نوع من الافتراء والبهتان الذي ينبغي التنزه عنه لمصادمته لبدهيات العقول، ولرواسخ القواعد الشرعية، وإن كان بعض الأصوليين يرجح أن لازم المذهب مذهب، على عادتهم في التأصيل النظري المستند على الأدلة العقلية المجردة بعيدا عن تطبيقها الفقهي الواقعي.

والحق خلاف هذا القول، كما يقول الشاطبي رحمه الله:" ولازم المذهب: هل هو مذهب أم لا؟ هي مسألة مختلف فيها بين أهل الأصول، والذي كان يقول به شيوخنا البجائيون والمغربيون ويرون أنه رأي المحققين أيضا أن لازم المذهب ليس بمذهب، فلذلك إذا قرر عليه، أنكره غاية الإنكار" .

ويقول الشيخ عبد الرحمان بن ناصر السعدي رحمه الله:" والتحقيق الذي يدل عليه الدليل أن لازم المذهب الذي لم يصرح به صاحبه ولم يشر إليه، ولم يلتزمه ليس مذهبا، لأن القائل غير معصوم، وعلم المخلوق مهما بلغ فإنه قاصر، فبأي برهان نلزم القائل بما لم يلتزمه، ونقوله ما لم يقله، ولكننا نستدل بفساد اللازم على فساد الملزوم، فإن لوازم الأقوال من جملة الأدلة على صحتها وضعفها وعلى فسادها، فإن الحق لازمه حق، والباطل يكون له لوازم تناسبه ") قلائد العقيان .

والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :
الشيخ أبو المنذر الشنقيطي

العودة الى الأسئلة



tawhed.ws | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw
* إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * إننا - في منبر التوحيد والجهاد - لا ننشر إلا لكتّاب غلب عليهم الصلاح والصواب يوم نشرنا لهم، فإذا ما انحرفوا وغيروا و بدلوا -وغلب ذلك على كتاباتهم - توقفنا عن النشر لهم دون أن نزيل موادهم التي نشرناها من قبل وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين !