utf-8
شبهة؛ ان المجاهدين غلاة وخوارج
 الجديــد | محــرك البحــث | برنــامج المــنبـــر| خــارطــة المـوقــع | اتـصــل بنــا | تـجـاوز الحــجــب | الـمنــتــدى
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة الفريضة الغائبة شبهات وردود مجاهدون . . لا خوارج ! شبهة؛ ان المجاهدين غلاة وخوارج

شبهة؛ ان المجاهدين غلاة وخوارج
Share


                        الكاتب : عبد الحكيم حسان
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة
وإخواناً حسبتهمو دروعاً (3)

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.

وبعد...

فإن من أعظم نعم الله تعالى على العبد؛ صحة الفهم وحسن القصد، وما أُعطي عبد أعظم بعد الإسلام من هاتين النعمتين، فبهما يأمن العبد أن يكون من المغضوب عليهم، وهم اليهود الذين فسدت قصودهم، أو أن يكون من النصارى الذين فسدت فهومهم.

وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده الذين حسنت قصودهم ونياتهم، فيستطيع الإنسان بحسن الفهم أن يميز بين الصحيح والفاسد والحق والباطل، قال تعالى: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ}.

ولذلك فقد روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) [1].

والفقه؛ هو الفهم عن الله تعالى، وهو أمر زائد عن مجرد العلم.

ولا يتمكن الإنسان سواء كان عالماً أو قاضياً من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم، فالأول؛ فهم الواقع والفقه فيه، والنوع الثاني؛ فهم الواجب في هذا الواقع، وهو حكم الله تعالى الذي أنزله في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم يطبق أحدهما على الآخر.

فالعالم الحق؛ هو الذي يعرف حقيقة الواقع الذي يعيشه، ويتوصل بمعرفة هذا الواقع ومعرفة أحكام الله تعالى إلى ما يجب فعله على المكلفين، ومتى لم يفعل ذلك أو قصر في أحدهما كان خطؤه أكثر من صوابه، بل ربما ضل وأضل ونسب إلى الشريعة ما ليس منها وأضاع حقوق الناس.

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه سيأتي على الناس زمان يتصدر الإفتاء فيه من ليس بأهل له وأنهم يضِلُّون ويُضِلُّون.

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) [2].

وهذا الجهل؛ إما أن يكون جهلاً بالحكم الشرعي الذي أنزله الله في كتابه أو شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكون جهلاً بالواقع الذي يفتي فيه، فتراه يفتي بما لا يعقله ولا يعرفه أهل العلم والإيمان.

ولقد كلَّت الأسماع والأبصار من سماع وقراءة المقالات في شن الغارة تلو الغارة والتحامل على أولياء الله الذين يجاهدون في سبيله، ولقد عرف أهل العدل والإنصاف - الذين لم يمتلكهم خوف على منصب، ولا شح براحة وأمن موهوم، بل هم متجردون لإحقاق الحق وإبطال الباطل -؛ أن هذه الحملة الظالمة على المجاهدين ما هي إلا جزء من حملة طاغوتية على أصول الإسلام وثوابته سواء علم بذلك من قام بها أم لم يعلم.

ولقد قامت هذه الحملة الظالمة على عدة أسس، منها وصف المجاهدين بـ "التكفيريين" [3] و "الخوارج" [4] و "الغلاة" [5] - وهم الذين أقامهم الله لرفع رؤوس أهل الإسلام في هذا الوقت الذي كاد نجم الدين فيه أن يأفل وعراه أن تنفصم - وهي أوصاف تشوه سمعتهم، فعالمهم جاهل، ومجاهدهم خارجي، ومتبعهم تكفيري ضال! وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وكأن كل فرق الإلحاد والبدع التي يعاني منها أهل الإسلام والسنة الويلات قد اندثرت، ولم يبق إلا المجاهدون ليوصفوا بهذا الوصف العقيم، فلابد من اجتماع على محاربتهم وتصفيتهم حتى تصفو بلاد الإسلام منهم! وكأنه لا توجد من بين فرق الضلال والكفر جميعاً من يستحق التصدي له، فلا علمانية ولا رافضة ولا طرق صوفية شركية ولا دعاة للإباحية!

  • فأين غيرة هؤلاء المنتقدين على دين الله حين تُسَبُّ الذات الإلهية في الصحف والإذاعات في بلاد المسلمين جهاراً نهاراً؟!

  • وأين غيرتكم أيها المنتقدون حين توصف نصوص الكتاب والسنة ومجالس العلم بأنها تراث عفى عليه الدهر؟!

  • أين غيرتكم حين ينشر الشرك الأكبر بين المسلمين في حرم الله؟!

  • أين غيرتكم ضد من يحملون الكتب والمنشورات التي تشتمل على الشرك الأكبر باسم لعن الجبت والطاغوت؟!

  • أين غيرتكم يا هؤلاء عندما انتشرت الفواحش والمنكرات من قتل وسرقة وخمور ومخدرات وزنا ولواط وشذوذ وردَّة؟!

    نحن نعلم أن من سنة الله تعالى الماضية؛ أنه جعل لكل نبي ولكل دعوة حق أعداء من المجرمين، ابتلاءً وامتحاناً لأهل الحق وللناس عامة، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً}.

    ولكنَّا نعجب ولا ينقضي عجبنا من هؤلاء ومن اتهامهم للمجاهدين بأنهم خوارج، وذلك لأنهم أعلم الناس بمذهب الخوارج وأصول دعوتهم.

    فإنهم يعلمون يقيناً أن منهج الخوارج يقوم على ثلاثة أسس أصلية، وهي:

    1) التكفير بالذنوب غير المكفِّرة، مثل السرقة والزنا وشرب الخمر والكذب، والخوارج أول من كفَّر أهل القبلة بالذنوب بل بما يرونه هم من الذنوب، فقالوا؛ إن من فعل شيئاً من هذه المعاصي فهو كافر خارج عن ملة الإسلام، وهو مخلد في النار مع الكفار الأصليين، ولا يُصَلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولو أقر بالتوحيد وفعل الواجبات الشرعية كلها، واستحلوا دماء أهل القبلة بذلك.

    فكانوا كما نعتهم النبي صلى الله عليه وسلم: (يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان!) [6].

    2) أن معسكرهم ودارهم هي دار الإسلام، ودار غيرهم دار كفر يجب الهجرة منها، وكفَّروا على بن أبي طالب وعثمان بن عفَّان رضي الله عنهما ومن والاهم، وقتلوا على بن أبي طالب رضي الله عنه مستحلين لقتله، قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي منهم.

    3) وينبني على الثاني؛ أن من لم يهاجر إليهم ولم يخرج معهم ويحارب المسلمين الموحدين فهو كافر، ولو اعتقد معتقدهم.

    وقد خالفوا أهل السنة والجماعة في عدة مسائل، أهمها؛ أنهم أبطلوا رجم المحصن، وقطعوا يد السارق من الإبط، وأوجبوا الصلاة على الحائض في حيضها، وكفَّروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادراً على ذلك.

    فهذا مختصر لعقيدة ومنهج الخوارج.

    فهل سمع أحد أو قرأ أن المجاهدين أو علماءهم يكفِّرون بارتكاب جريمة الزنا أو شرب الخمر أو الربا أو القتل أو نحو ذلك من الكبائر حتى يوصفوا بأنهم خوارج؟! وهل سمعنا أن جماعات المجاهدين يحكمون على معسكرات غيرهم من أهل التوحيد بأنها دار كفر، وأن من لم يكن معهم من أهل التوحيد والإسلام كفارٌ؟!

    سبحانك هذا بهتان عظيم!

    وهل قام المجاهدون بما قاموا به من جهاد وعاداهم عليه الشرق والغرب إلا دفاعاً عن هؤلاء المسلمين الموحدين؟ وهل الذين نذروا أنفسهم لجهاد اليهود والنصارى والطواغيت الحاكمين لبلاد المسلمين ومن يستهين بشريعة الله تعالى ودينه خارجي؟!

    وهل هناك أعظم من أن يُدْعي هؤلاء الحكام إلى الحكم بشريعة الله، فيقولوا؛ نحن ملزمون بأحكام القانون الوضعي الذي وضعه البشر ولا محيد لنا عنه؟! وهل هناك استهزاء بالدين أعظم من أن تُجْعل أحكام الشريعة الإسلامية مصدراً ثانوياً من مصادر التشريع يحكم بها القضاة بعد القانون الوضعي الكفري والعرف [7]؟!

    وهل يقول عاقل؛ إن من يحرِّم الواجبات الشرعية، ومنها الجهاد في سبيل الله تعالى، بحجة أن ميثاق الأمم المتحدة يحرِّم الاعتداء على الدول الآمنة، ويعتبر الجهاد في سبيل الله جريمة يجب أن يقف المجتمع الدولي كله ضدها، وهم أعضاء في هذه المنظمة الكافرة، ملزمون بأحكامها ولو خالفت أحكام الشريعة الإسلامية وشريعة السماء، هل يقول؛ بأن هؤلاء مسلمون لا يجوز الخروج عليهم، وأن من خرج عليهم تكفيري ضال؟!

    إن كل عاقل إذا التفت عن يمينه أو شماله، فلن يجد إلا العمالة للغرب الكافر، ولن يجد إلا حكاماً يتسابقون لإرضاء اليهود، فهذا الحاكم يعقد اتفاقية دفاع مشترك مع أمريكا - عدوة المسلمين الأولى - لمدة عشرين عاماً، وآخر يطلب ود أمريكا وإسرائيل بالقبض على الآلاف من المسلمين، ويحكم عليهم بأحكام قد تصل إلى الإعدام، وإن تساهل فبأحكام تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، وغير ذلك كثير، ناهيك عن إذلال الشعوب وحكمهم بغير ما أنزل الله تعالى، وبيع ثروات المسلمين إلى أعداء الإسلام لأجل الحفاظ على الكراسي.

    فهل الخروج على هؤلاء الحكام خروج عن الإسلام وشذوذ عن مذهب أهل السنة والجماعة والسلف؟!

    وهل يجوز لعالم أن يأمر الشباب المسلم المجاهد بتسليم السلاح لأمثال هؤلاء الطواغيت ليذبحوهم به من الوريد إلى الوريد؟! أو أن يحرِّم الخروج عليهم ويعتبره خروجاً عن الإسلام؟!

    حاشا وكلا أن يكون علماؤنا بهذه السذاجة وقلة العلم والفقه، مع الجرأة على مثل هذه الفتاوى الخطيرة التي لا تخدم في حقيقتها إلا أعداء الإسلام.

    ونحن نذكِّر هنا بقول أحد علماء المسلمين الذين عرفوا خطر هؤلاء الحكام على الإسلام وأهله وحذروا منهم.

    وهو الشيخ العلامة المحدث الفقيه أحمد شاكر رحمه الله حيث قال: (وقد وقع المسلمون في هذه العصور الأخيرة فيما نهاهم الله عنه من طاعة الذين كفروا، فأسلموا إلى الكفار عقولهم وألبابهم، وأسلموا إليهم في بعض الأحيان بلادهم، وصاروا في كثير من الأقطار رعية للكافرين من الحاكمين، وأتباعاً لدول هي ألد أعداء الإسلام والمسلمين، ووضعوا في أعناقهم ربقة الطاعة لهم، بما هو من حق الدولة من طاعة المحكوم للحاكم، بل قاتل ناس ينتسبون للإسلام من رعايا الدول العدوة للإسلام إخوانهم المسلمين في دول كانت إسلامية إذ ذاك، ثم عمَّ البلاء فظهر حكام في كثير من البلاد الإسلامية يدينون بالطاعة للكفار عقلاً وروحاً وعقيدةً، واستذلوا الرعية من المسلمين وبثوا فيهم عداوة الإسلام بالتدريج، حتى كادوا يردوهم على أعقابهم خاسرين، وما أولئك بالمسلمين، فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون) [8].

    وقال رحمه الله في بيان حقيقة هؤلاء الحكام وأحكامهم، والذين يحرِّم هؤلاء المنتقدون للمجاهدين الخروج عليهم ويعتبرونه خروجاً عن الإسلام وذلك في تعليقه على تفسير قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}، حيث قال رحمه الله: (فانظروا أيها المسلمون! في جميع البلاد الإسلامية أو البلاد التي تنتسب إلى الإسلام في أقطار الأرض إلى ما صنع بكم أعداؤكم المبشرون والمستعمرون، إذ ضربوا على المسلمين قوانين ضالة مدمرة للأخلاق والآداب والأديان، قوانين افرنجية وثنية، لم تُبْن على شريعة ولا دين، بل بنيت على قواعد وضعها رجل كافر وثني أبي أن يؤمن برسول عصره عيسى عليه السلام وأصر على وثنيته، إلى ما كان من فسقه وفجوره وتهتكه! هذا هو "جوستنيان" أبو القوانين وواضع أسسها - فيما يزعمون - والذي لم يستح رجل من كبار رجالات القانون المنتسبين ظلماً وزوراً إلى الإسلام، أن يترجم قواعد ذاك الرجل الفاسق الوثني، ويسميها مدونة جوستنيان سخرية وهزءاً بمدونة مالك رحمه الله إحدى موسوعات الفقه الإسلامي المبني على الكتاب والسنة والمنسوبة إلى إمام دار الهجرة، فانظروا إلى مبلغ الرجل من السخف، بل من الوقاحة والاستهتار!

    هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداء الإسلام السافر هي في حقيقتها دين آخر جعلوه ديناً للمسلمين بدلاً من دينهم النقي السامي، لأنهم أوجبوا عليهم طاعتها، وغرسوا في قلوبهم حبها وتقديسها والعصبية لها، حتى لقد تجري على الألسنة والأقلام كثيراً كلمات تقديس القانون وقدسية القضاء مثل؛ "حرم المحكمة"، وأمثال ذلك من الكلمات التي يأبون أن توصف بها الشريعة الإسلامية وآراء الفقهاء الإسلاميين، بل هم حينئذ يصفونها بكلمات الرجعية والجمود والكهنوت وشريعة الغاب! إلى أمثال ما ترى من المنكرات في الصحف والمجلات والكتب العصرية، التي يكتبها أتباع أولئك الوثنيين! ثم صاروا يطلقون على هذه القوانين ودراساتها كلمة الفقه والفقيه والتشريع والمشرع، وما إلى ذلك من الكلمات التي يطلقها علماء الإسلام على الشريعة وعلمائها، وينحدرون فيتجرأون على الموازنة بين دين الإسلام وشريعته وبين دينهم المفترى الجديد...).

    إلى أن قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: (وصار هذا الدين الجديد هو القواعد الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام ويحكمون بها، سواء منها ما وافق في بعض أحكامه شيئاً من أحكام الشريعة وما خالفها، وكله باطل وخروج، لأن ما وافق الشريعة إنما وافقها مصادفة لا اتباعاً لها، ولا طاعة لأمر الله وأمر رسوله، فالموافق والمخالف كلاهما مرتكس في حمأة الضلالة، يقود صاحبه إلى النار لا يجوز لمسلم أن يخضع له أو يرضى به) [9].

    والحقيقة التي لابد من قولها؛ إن إصول منهج هؤلاء المنتقدين هي بعينها أصول الجهمية الغلاة أو المرجئة الضالين، وأن فساد مسلك هؤلاء المنتقدين للجماعات المجاهدة؛ إنما هو نابع من فساد أصولهم في النظر والحكم، يقول الله تبارك وتعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، ويقول عزَّ من قائل: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ}.

    ففساد اعتقاد كثير من الأفراد والجماعات في أبواب الإيمان والكفر أثمر عندهم وعند من قلدهم وقال بقولهم؛ فساداً تفرع عن ذلك الأصل، من موالاة من حكموا بإسلامهم من أئمة الكفر وتوليهم ونصرتهم، بل ومشاركتهم في كفرياتهم وباطلهم حيث لم يعد الباطل عندهم باطلاً لفساد أصولهم.

    ومن ثم فلا عجب أن نرى كثيراً من هؤلاء يصفون الطواغيت الذين سبق بيان حالهم بأنهم أولياء الأمور الذين تجب على الناس طاعتهم، أو بـ "الأخ الرئيس" و "الملك المفدى" و "خادم الحرمين"، إلى غير ذلك مما نسمع ونرى.

    ولا عجب أن نسمع ونقرأ عن "هيئة كبار العلماء"! وصف المجاهدين بأنهم محاربون لله ورسوله، ودعوتهم لعوام الناس أن يسارعوا بإبلاغ ولي أمرهم بأي معلومة عن المجاهدين ويرصدون لهذا المكافآت الباهظة من بيت مال المسلمين!

    ولا عجب أن نرى ممن يتظاهرون بالانتساب للسلفية والتمسك بالسنة مَنْ هم أجناد الطواغيت وعساكرهم وأوتادهم وجواسيسهم! ففساد الأصول دون شك سبب لفساد هذه الفروع.

    ولا عجب إن رأينا كثيراً من المنتسبين للعلم والسلفية يقفون في بعض الأحيان في خندق الطواغيت والعلمانيين أو في عدوة الملحدين وصف المجرمين، بدعاوي المحافظة على الوحدة الوطنية أو التماسك الاجتماعي، أو الحفاظ على المكتسبات، أو بدعوى دحر العدو المشترك!

    ولا تعجب إن رأيت كثيراً من المنتسبين إلى العلم ممن يقتدي بهم الناس ويشار إليهم بالبنان ويقلدهم الخواص والعوام؛ يعطون أئمة الكفر وصناديد الشرك صفقة أيديهم وثمرة أفئدتهم، فيبايعونهم أئمة للمسلمين ويتولونهم ويظاهرونهم على كل من عاداهم، ولو كانوا من خواص الموحدين وخلاصة المجاهدين، ويُصِّيرون الطاغوت المحارب لله ورسوله والمؤمنين ولياً لأمر المسلمين، والمجرم القاتل المفسد حريصاً على مصالح المسلمين!

    ونحن - ولله الحمد والمنة - على بينة من ربنا جل جلاله، ونسلك درب نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته الميامين رضي الله عنهم وأئمة الإسلام الأعلام أئمة الهدى ومصابيح الدجى، وندين الله تعالى بما كان عليه سلفنا الأوائل المهديون، ولا نكفِّر مسلماً بذنب غير مكفِّر ما لم يستحله، ونرى أن كل من نطق بالشهادتين أو أدى شعائر الإسلام مسلماً ما لم ينقض ذلك بكفر أكبر ليس له في ارتكابه عذر شرعي، ونوالي كل مسلم بحسب ما معه من الإيمان والعمل الصالح، ولا نخرج عن الكتاب والسنة وإجماع أئمتنا وعلمائنا الأخيار في قليل ولا كثير، ونتبرأ من اليهود والنصارى والطواغيت وأعداء الإسلام وأعوانهم وأشياعهم ومن ناصرهم، ونتقرب إلى الله تعالى بجهادهم وقتالهم حتى تطهر الأرض من رجسهم ويكون الدين كله لله، وندين الله بأن كل جماعة موحدة مجاهدة أينما وجدت وحيثما كانت لها علينا حق النصرة والدفاع والذب عن أعراضهم.

    هذا ونسأل الله تعالى أن يبصِّرنا بالحق ويثبتنا عليه حتى نلقاه، غير مغيرين ولا مبدلين، وأن يجعلنا من عباده المجاهدين ومن حزبه المفلحين، وأن يعجِّل بنصر الإسلام وجنده نصراً عزيزاً قريباً مؤزراً، ويجعلنا منهم، إنه على كل شيء قدير.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

    مجلة؛ طلائع خرسان، العدد السادس
    ربيع الأول/1427هـ



    [1] رواه البخاري ومسلم وأحمد عن معاوية، وأحمد والترمذي عن ابن عباس، وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنهم.

    [2] رواه البخاري، حديث رقم 98، ومسلم وأحمد والترمذي وابن ماجة.

    [3] هذا وصف دأب الطواغيت وأعوانهم من الكتَّاب والصحفيين على وصف المجاهدين به، تنفيراً للعامة عنهم وعن دعوتهم، واستعمله متابعة لهؤلاء المجرمين، وللأسف جماعة ممن ينسبون إلى العلم وأهله، والمقصود به أن المجاهدين يكفِّرون عوام المسلمين الموحدينٍ!

    [4] الخوارج جمع خارج، ولا يطلق ذلك إلا على من خلع الإمام الحق العدل وأعلن عليه العصيان، وسموا خوارج لأنهم خرجوا على الإمام الحق عثمان بن عفان رضي الله عنه، ويسمون أنفسهم الشراة أي الذي يشرون أنفسهم من الله تعالى أي يبيعونها له تعالى، ومن أسمائهم المُحَكِّمة أو الحكمية، أي الذين قالوا؛ لا حكم إلا لله، عندما وافق الإمام علي رضي الله عنه على التحكيم درءاً للفتنة بين المسلمين، وللخوارج اعتقادات مخالفة لأهل السنة في باب الإيمان وبعض أبواب الفقه، ولم يكن بحمد الله تعالى بينهم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قاتلهم الصحابة مع أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه.

    [5] الغلو هو مجاوزة الحد والزيادة عن المشروع، وهذا وصف دأب هؤلاء المفترون على وصف المجاهدين في سبيل الله به ظلماً وعدواناً.

    [6] رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي.

    [7] ويؤكد هذا ما قاله المستشار سعد العيسوي رئيس محكمة استئناف الإسكندرية، وذلك عندما أصدر المستشار محمود غراب رحمه الله حكماً بالجلد على شارب خمر تنفيذاً لأحكام الشريعة الإسلامية، فقال العيسوي: (إن من قضى بهذا الحكم وإن صح، فقد خالف الدستور وهو نص "المادة: 66"؛ لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون، ولا يقال في ذلك إن حد السكر شرعاً هو الجلد، وأن الشريعة الإسلامية هي الأوَلى بالتطبيق، ذلك لأن المشرِّع وحتى الآن يطبق قوانين مكتوبة ومقررة، وليس للقاضي أن يعمل غيرها من لدنه مهما اختلفت مع معتقده الديني أو السياسي، وأفصح المشرع عن ذلك صراحة في المادة الأولى من التقنين المدني بأن القاضي - أي الوضعي - يطبق القانون، فإن لم يجد في نصوصه ما ينطبق على الواقعة طبَّق العرف، وإن لم يجد طبَّق أحكام الشريعة الإسلامية، وإن لم يجد طبق القانون الطبيعي وقواعد العدالة، فجنائياً لا يجوز ولا يقبل من القاضي أن يجرَّم فعلاً لا ينص القانون على اعتباره جريمة، ولا يجوز له أو يُقْبل منه أن يقضي بعقوبة لم ينص عليها القانون) [جريدة أخبار اليوم المصرية، بتاريخ 19/4/1982].

    [8] عمدة التفسير مختصر تفسير ابن كثير لأحمد شاكر: 3/15.

    [9] عمدة التفسير لأحمد شاكر: 3/214 - 215.

  • tawhed.ws | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw
    * إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * إننا - في منبر التوحيد والجهاد - لا ننشر إلا لكتّاب غلب عليهم الصلاح والصواب يوم نشرنا لهم، فإذا ما انحرفوا وغيروا و بدلوا -وغلب ذلك على كتاباتهم - توقفنا عن النشر لهم دون أن نزيل موادهم التي نشرناها من قبل وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين !