utf-8
الحرب اللبنانية والمشي فوق الأشواك
 الجديــد | محــرك البحــث | برنــامج المــنبـــر| خــارطــة المـوقــع | اتـصــل بنــا | تـجـاوز الحــجــب | الـمنــتــدى
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة فرق ومذاهب الشيعة حزب اللات حول المواجهات بين الرافضة واليهود في جنوب لبنان - 1427 هـ - الحرب اللبنانية والمشي فوق الأشواك

الحرب اللبنانية والمشي فوق الأشواك
Share


                        الكاتب : عبد الحكيم حسان
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبعد:

فمنذ أن قام شيعة جنوب لبنان من أعضاء "حزب الله" بعمليتهم التي سموها "الوعد الصادق"، وقتلوا فيها ثمانية من الجنود اليهود وأسروا اثنين، والمنطقة تعيش حالة من الخلط والضبابية، ويشوب مواقف الكثير فيها - وخاصة العامة - غبش ملحوظ.

وقد اختلف الناس في هذه القضية فرقا، فمن منكر على "حزب الله" الشيعي ما قام به وواصم إياه بالتهور، ومن قائل إنه أشرف مقاومة على وجه الأرض، ومن محرض لفداء هذا الحزب بالروح والدم، ومن مانع لنصرته ومحرم لها.

وكنت كلما أمسكت قلمي لأسطر شيئا فيها ترددت وتركت القلم انتظارا لمن يقوم بهذه المهمة على وجهها الأمثل، ولما تصفحت ما كتب وسمعت ما قيل وما تروجه بعض الجماعات والشخصيات من آراء تزيد الغبش الحاصل، وتجعل الصورة أشد إظلاما، حزمت أمري بعد التردد، واستعنت الله تعالى، وسطرت هذه السطور، عسى أن تكون هادية في ظلام هذه الحيرة ومرشدة لمن أصابته دهشة لكثرة ما قيل وما يقال مما لا يشفي العليل ويروي الغليل.

ولا أدعي لاجتهادي هذا عصمة، بل أسأل الله تعالى الهداية والرشاد، وما هو إلا مجهود بشري وصواب يحتمل الخطأ.

وأدعو القارئ الكريم وكذلك المتربص اللئيم؛ أن يصبر معي إلى آخر المقال ليتسنى له الاطلاع على المسألة بكمالها ومعرفة الحقيقة بحذافيرها، وأسال الله تعالى أن يجعل ما نكتب خالصا وجهه الكريم ومنجيا لنا يوم الدين... آمين... آمين.

نبذة عن أحوال البيت العربي والمنطقة عموما قبل العملية:

كشفت الأحداث الحالية الجارية في فلسطين ولبنان؛ حجم التصدع الرهيب في الأنظمة الرسمية العربية ومدى اهترائها وإفلاسها وخوفها الشديد، بل رعبها وخضوعها المطلق لرغبات إسرائيل والغرب، وعلى رأسه هبل العصر؛ حامية الإرهاب العالمي، أمريكا.

ونحن لا يمكننا بأي حال أن نسلخ الأحداث الجارية في فلسطين ولبنان عن أحوال الأمة عموما، ولقد اتضح لكل ذي عينين أن ما يحدث في بغداد وبيروت لابد أن يكون له صدى في الرباط ونواكشوط وكوالالمبور وجاكرتا، فنحن أمة واحدة مهما حاول طواغيت الحكام في بلادنا والأمم المتحدة التشبث بحدود "سايكس بيكو" وفرضها علينا، وما خروج المظاهرات العارمة في أنحاء بلاد المسلمين إلا تعبيرا صادقا من الشعوب عما أقول.

والناس في بلادنا عموما على أقسام عدة:

1) حكام قد ملكوا زمام السلطة في بلادهم؛ باختيار الشعوب تارة وبالانقلابات واغتصاب السلطات أخرى، وقد جمعوا حولهم زمرة من الوزراء والمسئولين وقادة القطاعات العسكرية لا هم لهم إلا ملء كروشهم وحساباتهم البنكية، وهم جميعا خاضعون لأمر أسيادهم في الشرق والغرب، ولا يملكون في الحقيقة إلا تنفيذ السياسات التي تُملى عليهم من هناك.

فهم وإن ظهر للناس أنهم آمرون ناهون، لكنهم في الحقيقة عبيد لأولئك القابعين في البيت الأبيض والكنيست، وهؤلاء الحكام قد استسلموا لعدوهم استسلاما مهينا بعد أن باعوا ثروات شعوبهم للشركات اليهودية والنصرانية، لقاء عمولات يملئون بها حساباتهم البنكية، وليس في قواتهم المسلحة ما يخيف اليهود الغاصبين أو النصارى الطامعين، هذا فضلا عن كونهم لم يقوموا بما أمرهم الله به؛ من الحكم بشريعته وموالاة أوليائه ونصرة أهل دينه.

وقد أعطى بعض هؤلاء الحكام فئة من الناس هامشا من الحرية؛ يضفي على أنظمتهم الطاغوتية شرعية أمام البسطاء، وقد قسموا مع كثير منهم أدوار اللعبة، ولكل منهم نصيبه من الكعكة على قدر خيانته لدينه وأمته.

2) قسم علم ما أوجبه الله عليه من مجاهدة عدوه؛ فهبَّ للقيام بهذه الفريضة العظيمة بعد أن رأى أن جُلَّ الأمة، وخاصة من بيده أمضى الأسلحة ومن أنفق من أموال المسلمين المليارات لشرائها من الحكام والجيوش قد ضيعوا هذه الفريضة التي لا يقوم للأمة شأن ولن تعود لها عزة وكرامة إلا بها.

وهؤلاء هم الأقل عددا وعدة، ولكنهم في ميزان الله تعالى الأعظم أجرا والأقرب إلى النصر والتمكين، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم وأن يحشرنا في زمرتهم.

3) وقسم قابع على المدرجات؛ ينظر إلى الفرق المتخاصمة وإلى أي أمر يصير حالهم، ولا همَّ لهؤلاء إلا اللهث خلف لقمة العيش والمسكن المريح، ثم التصفيق للفائز في النهاية أيا كان، وللأسف فإن هؤلاء هم جمهور الناس اليوم.

4) وأما القسم الأخير، فهم جزء من القسم السابق هزه ما الأمة واقعة فيه؛ من حال الذل والخزي والتردي، ولكنه تائه لا يعرف كيف ينصر دينه وأمته، فتراه في مظاهرة العلمانيين اليوم، وفي مؤتمرات بعض الجماعات الإسلامية غدا، ثم في اليوم الثالث مصفقا للطاغوت الحاكم له.

فهؤلاء الذين قال فيهم علي رضي الله عنه: (همج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يركنوا إلى ركن وثيق).

أهداف "حزب الله" من العملية والحالة العامة قبلها:

إن المراقب لعملية "حزب الله" ليلحظ واقعا متشابكا في المنطقة، فقد كانت هناك ضغوط دولية مستمرة على لبنان منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 1559، والذي يقضي ضمن بنوده بنزع سلاح "حزب الله" وفرض هيمنة الجيش اللبناني على الجنوب، مع ملاحظة أن قدرات الجيش اللبناني لا تستطيع مواجهة أي عدوان إسرائيلي أو حتى الضغط على الطرف الإسرائيلي في قضية مزارع شبعا أو الأسرى.

وعلى الجانب الآخر نجد ضغوطا دولية متزايدة على سورية لتغير موقفها الداعم - ولو صوريا - لحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية، سواء حركة حماس أو الفصائل الفلسطينية الأخرى أو "حزب الله"، وهو الشرط الذي يضعه المجتمع الدولي ويضغط لتحقيقه، ويحاول بعده أن يُخضع سورية لتصبح جزءا من الحل الأمريكي اليهودي لتكوين شرق أوسط جديد، تأمن فيه إسرائيل على أمنها ويتحقق لها بموجبه الهيمنة الاقتصادية والمعلوماتية على المنطقة برمتها، خصوصا بعد الخضوع التام لكل من مصر والأردن والسعودية، واستعداد لبنان للقيام بالدور المراد لها.

وفي نفس الوقت فإن هناك ضغوطا متزايدة تُمَارس على إيران للقبول بقواعد اللعبة الجديدة والخروج نهائيا من التأثير على دول المنطقة، وخاصة دول السعودية والخليج الضعيفة والتي تحمل في أحشائها قنبلة موقوته اسمها الشيعة، وكذلك نزع يدها من التأثير على جماعات المقاومة الفلسطينية واللبنانية، فضلا عن محاولة القضاء على الأمل الإيراني في أن يكون لها برنامج نووي ولو كان متواضعا.

وليس الموقف في فلسطين بأحسن حالا من شقيقتها لبنان، فقد وصلت عملية السلام المهترئة أصلا إلى طريق مسدود، بعد سلسلة الغارات التي تشنها إسرائيل ضد الأراضي الفلسطينية وقتل الناشطين من كافة الفصائل - إسلامية كانت أو علمانية - والعمل على إسقاط حركة حماس بأي ثمن، وإرجاع الأحوال إلى ما كانت عليه قبل نجاح حماس في الانتخابات الفلسطينية وتكوين حكومتها.

وفي ضوء ما سبق؛ يبدو للمحلل أن هناك عدة أهداف رئيسة ظاهرة لا تحتاج إلى كثير مجهود لاستخراجها قد دفعت "حزب الله" لتنفيذ عمليته - سواء قلنا أنه أعد لها طويلا وتوقع تداعياتها أم كانت غير مدروسة ومدفوع إليها من الخارج -

منها:

  • الهدف الأول والأهم وهو غير معلن من أي طرف؛ هو تخفيف الضغط الدولي علي إيران: بسبب مشكلة الملف النووي، وقد نجحت العملية نسبيا في تحويل اهتمام العالم بعيدا عن القضية النووية ولو مؤقتا حتى تتنفس الإدارة الإيرانية وتجمع أمرها في رد نهائي على العروض الأوروبية، واختفت إلى حين التصريحات الدولية المضادة لإيران من صدارة الساحة الدولية بقدر واضح، بعد أن كانت هذه القضية محل اهتمام الإعلام العالمي لشهور طويلة بحيث أنه ما كان يمر يوما إلا ونسمع عن شيئ يخص هذه القضية.

  • أما الهدف الثاني؛ وهو هدف معلن من جانب "حزب الله"، فهو المساومة على الإفراج عن الأسرى اللبناني [1]: عن طريق اختطاف بعض الجنود اليهود ثم التفاوض لمبادلتهم، ولم يتحقق هذا الهدف إلى الآن مع إعلان "حزب الله" على لسان "حسن نصر الله" منذ الدقيقة الأولى أن هذا هو الهدف الرئيس للعملية.

  • وأما الهدف الثالث - حسبما أعلن "حزب الله" - ؛ هو معاونة الفلسطينيين وتخفيف الضغط العسكري الإسرائيلي الحاد عليهم: ولا يستطيع أحد أن يدعي إلى الآن أن هذا الهدف قد تحقق بالدرجة المطلوبة، فلا تزال إسرائيل تشن هجومها علي غزة، ولم يشعر الفلسطينيون أنهم اصبحوا في أمان من الهجمات الإسرائيلية.

    ويمكن للمحلل الواعي ومن خلال قراءاته لأحوال الساحة السياسية وما يجري في أقطار الدنيا أن يستنتج أهدافا أخرى لهذه العملية.

    من قبيل:

  • إعادة إحياء شعبية "حزب الله" على الصعيد الداخلي والخارجي من خلال تبنيه قضيّة الأسرى القابعين في السجون الإسرائيلية، وهي بالطبع قضية وطنيّة سيجتمع كل الشعب اللبناني بل وكل المسلمين عليها، وبالتالي فإنه يمكن لـ "حزب الله" أن يستخدم هذه الشعبية التي سيحصل عليها كورقة ضغط في التفاوض على طاولة الحوار اللبنانية مع الفرقاء اللبنانيين لتحقيق العديد من المكاسب.

  • الحصول على دعم شعبي واسع في العالم الإسلامي والعربي لمصلحة الشيعة، واستغلاله في محو الصورة السيئة التي ظهرت للجميع بعد امتناع إيران وشيعة العراق عن مقاومة الاحتلال الأمريكي، بل ومعاونتهم له، وكونهم رأس الحربة الأمريكية الآن لتصفية كل الطوائف المقاتلة للاحتلال والمناوئة له.

    وخاصة بعدما تكشف - ويتكشف يوميا - أن كل المليشيات العراقية الشيعية الحاقدة والتي تذبح كل من ينتسب إلى أهل السنة؛ تأسست وتدربت في إيران وتسلحت بأسلحة إيرانية وتعمل بتمويل إيراني كامل، وقد أصبح هذا لا يخفى على أحد، حتى الأمريكان المحتلين قد كل صاعهم ونطقوا بذلك.

    وقد صرح الشيخ حارث الضاري [2] في اجتماع "الجمعية العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" المنعقد في اسطنبول؛ أن عدد من ذبحهتهم الميليشيات الشيعية بقيادة عبد العزيز الحكيم ومقتدى الصدر وبأوامر مباشرة من إيران قد بلغ إلى الآن قرابة 100 ألف عراقي، وهو يفوق عدد من قتلتهم القوات الأمريكية الغازية المحتلة، كما أنه قد تم تهجير ما يقارب 300 ألف من مناطقهم الغنية إلى مناطق فقيرة معدمة، لتغيير الخريطة السكانية فيها لتحقيق المآرب الصفوية المعدة سلفا.

    وقد كان رد محمد علي تسخيري رئيس ما يسمى بـ "مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية" - وكان يجلس بجانبه في المؤتمر ويسمع كلامه - ؛ أن إيران حاولت مع مقتدى الصدر لوقف هذه الاعتداءات ولكنها لم تفلح.

    وفي رد التسخيري هذا اعتراف صريح وواضح بتورط ميليشيات الحكيم والصدر في هذه الجرائم البشعة.

    وهذه هي أهم الأهداف التي يمكن ملاحظتها، على أن هناك العديد من الأهداف الأخرى التي يمكن استنتاجها ولكنها ضعيفة الاحتمال.

    من هو "حزب الله":

    لا يستطيع أحد مهما كانت عاطفته جياشة وبغضه لليهود قد بلغ أشده؛ أن يتغافل عن حقيقة هامة، وهي أن "حزب الله" حزبا شيعيا عقائديا وليس حزبا علمانيا، فمنطلقه - كما يتحدث دائما - هو إسلامي ثوري.

    ولذلك فقد رد "حسن نصر الله" على من وصفوا عمليته من الحكام العرب بأنها مغامرة بقوله: (نعم نحن مغامرون)، ثم وجه حديثه إلى اليهود قائلا: (أنتم تقاتلون أحفاد محمد صلى الله عليه وسلم وعلي...الخ).

    فـ "حزب الله" ينطلق من منطلق عقائدي بحت، ويبين ذلك أيضا كثير من مواقفه المعلنة والخفية.

    وعودة سريعة لمعتقد "حزب الله" على وجه العموم وفي حق علماء وعوام أهل السنة على وجه الخصوص؛ يتبين لنا أنه حزب شيعي رافضي، على هدي أسلافه ابن العلقمي والطوسي، وأن عقائدهم ومناهجهم مناقضة لأصول الإسلام الذي أنزله الله تعالى، وأنهم ليسوا من الإسلام في شيء، وإن انتسبوا إليه.

    والذين يحاولون إخفاء هذه الحقيقة أو يتعامون عنها - سواء من أهل العلم أو الجماعات أو العوام - ويعملون عاطفتهم الكارهة لليهود، ويتغاضون عن الأسس التي ينطلق منها "حزب الله" وتبني عليها مواقفه، إنما يسبحون في الهواء أو يحاولون أن يفتلوا الماء، وذلك لأن القوم أنفسهم إنما يرجعون إلى منهجهم وعقيدتهم في تبرير كل مواقفهم قديما وحديثا [3].

    فالرافضة الإثني عشرية لهم عقائد متردية وآراء شاذة ومخالفات كثيرة لقطعيات الشريعة، وليس فروعها فقط - كما يحلو للبعض أن يروج البعض - ومن أبرزهم يوسف القرضاوي وسلمان العودة وفيصل مولوي، كما أنهم يخالفون منطق العقل وضرورات الفكر، فدينهم مبني على الكذب والزور، وعقيدتهم مؤسسة على النفاق والخرافات، ونحن نحاكم هؤلاء إلى كتبهم وعقائدهم وواقعهم.

    وبداية - وحتى لا يتهمنا أحد بأننا تكفيريين كما يحلو لأهل الباطل ولمن لا يملك حجة للرد على الدليل والبرهان أن يروج عن أهل السنة والجماعة [4]، وهي تهمة قديمة جديدة - فإنا نقرر ما اتفق عليه أهل السنة والجماعة والطائفة المهدية؛ أن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين مثله، ومن أتى بقول أو فعل أو أظهر اعتقادا ينافي أصل الإيمان وانتفت عنه موانع التكفير المعتبرة - كالإكراه والجهل والتأويل والخطأ - كان كافرا مرتدا، ولا يعد في الثنتين وسبعين فرقة التي تنتسب إلى أهل الإسلام، فمن أشرك بالله أو جعل الأنبياء والصالحين وسائط يدعوهم ويسألهم غفران الذنوب وهداية القلوب وتفريج الكروب، أو سجد لغير الله، أو ذبح أو نذر لغير الله، أو سب الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو استهزأ بالله وآياته ورسوله، أو حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه، أو امتنع عن تطبيق شريعة الله في خلقة وهو قادر على ذلك، أو أعطى المخلوق حق التشريع؛ فهو كافر بالله، ولا يختلف العلماء المعتبرون - والحمد لله تعالى - في أن هذه الأقوال والأفعال والاعتقادات تنافي أصل الإيمان، وأن من وقع في شيء منها فإنه يكفر وإن كان ناطقا للشهادتين، ونحن لا نكفر أحدا من أهل القبلة بالمعصية غير المكفرة [5].

    وحتى لا يسارع أحد باتهامنا بالتجني على الشيعة الرافضة، فإليك أيها القارئ الكريم طرفا يسيرا من عقائد القوم، حتى تعرف من يُراد منك أن تنصر ومن تُؤز أزا إلى الوقوف معهم.

    ولن أنقل ما كُتب عنهم من غيرهم بل ما سطره علماءهم وزعماؤهم:

    1) وجوب الاختلاف مع أهل السنة، ويسمونهم "العامة" و "النواصب" وأن مذهب الشيعة الحق دائما في خلافهم.

    فقد روى الصدوق عن علي بن أسباط قال: قلت للرضا: يحدث الأمر لا أجد بداً من معرفته وليس في البلد الذي أنا فيه من أستفتيه من مواليك؟ قال: فقال: (ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه) [6].

    وعن الحسين بن خالد عن الرضا أنه قال: (شيعتنا؛ المسلمون لأمرنا الآخذون بقولنا المخالفون لأعدائنا، فمن لم يكن كذلك فليس منا) [7].

    وعن المفضل بن عمر عن جعفر أنه قال: (كذب من زعم أنه من شيعتنا وهو متوثق بعروة غيرنا) [8].

    وقد عقده الحر العاملي في كتابه "وسائل الشيعة" بابا في وجوب مخالفة أهل السنة، فقال: (والأحاديث في ذلك متواترة، وذكر من ذلك قول الصادق في الحديثين المختلفين: اعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه، وقال الصادق: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم، وقال: خذ بما فيه خلاف العامة، وقال: ما خالف العامة ففيه الرشاد، وقال: ما أنتم والله على شيء مما هم فيه ولا هم على شيء مما أنتم فيه فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء، وقوله: والله ما جعل الله لأحد خيرة في أتباع غيرنا، وإن من وافقنا خالف عدونا ومن وافق عدونا في قول أو عمل فليس منا ولا نحن منه، وقول الصادق: والله ما بقي في أيديهم شيء من الحق إلا استقبال القبلة) [9].

    فالقوم لا يعتبرون من لم يكن على عقيدتهم ومنهجهم منهم، مهما كان.

    2) أنهم لا يجتمعون مع السنة على شيء:

    قال نعمة الله الجزائري - وهو من كبار علمائهم ومراجعهم -: (إنا لا نجتمع معهم - أي مع السنة - على إله ولا على نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد نبيه وخليفته من بعده أبو بكر وهذا هو إجماع أهل السنة قاطبة ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا) [10].

    ويقول السيد حسين الموسوي - وقد كان من كبار علماء النجف الكبار [11]: (سألت محمد باقر الصدر مرة؛ إذا عرفت أن الحق مع العوام أهل السنة هل آخذ بخلاف قولهم؟ أجابني السيد محمد باقر الصدر فقال: نعم يجب الأخذ بخلاف قولهم، لأن الأخذ بخلاف قولهم وإن كان خطأ فهو أهون من موافقتهم على افتراض وجود الحق عندهم في تلك المسألة).

    وليكن معلوما؛ أن كراهية الشيعة لأهل السنة ليست وليدة اليوم، ولا تختص بالسنة المعاصرين، بل هي كراهية عميقة تمتد إلى الجيل الأول لأهل السنة - وأعني الصحابة ما عدا نفر منهم وهم علي وأبو ذر والمقداد وسلمان -

    ولمن يريد نصرة هؤلاء أهدي إليه ما يلي: روى الكليني عن أبي جعفر قال: (كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة المقداد بن الأسود وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري) [12].

    وإن أكثر من تعرض لسب الشيعة ولعنهم وطعنهم هم أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم وخاصة خيرتهم مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة زوجتا النبي صلى الله عليه وسلم.

    ولهذا ورد في "دعاء صنمي قريش"، والذي يلهج به الشيعة ليل نهار: (اللهم العن صنمي قريش - أبو بكر وعمر - وجبتيهما وطاغوتيهما، وابنتيهما - عائشة وحفصة.., الخ)، وهذا دعاء منصوص عليه في كتبهم المعتبرة.

    قال الموسوي: (وكان الخميني يقوله بعد صلاة الصبح كل يوم).

    يقول الرضوي الرافضي: (إن مما لا يختلف فيه اثنان ممن هم على وجه الأرض أن الثلاثة الذين هم في طليعة الصحابة - يعني أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم - كانوا عبدة أوثان).

    وقال: (أما براءتنا من الشيخين - أبي بكر وعمر - فذاك من ضرورات ديننا وهي أمارة شرعية على صدق محبتنا لإمامنا وموالاتنا لقادتنا عليهم السلام، إن الولاية لعلي لا تتم إلا بالبراءة من الشيخين، وذلك لأن الله يقول: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا}).

    ونسبوا إلى أبي جعفر - بهتانا وزورا - أنه قال: (كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة)، فقال السامع: ومن الثلاثة؟ فقال: (المقداد وأبو ذر وسلمان).

    وأما قذفهم الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها بالإفك وقد برأها الله من فوق سبع سماوات، فقد قال الرافضي الخبيث صاحب "الصراط المستقيم": (قالوا - أي أهل السنة -: برأها الله في قوله: {أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ}، قلنا: ذلك تنزيه لنبيه عن الزنا، لا لها، كما أجمع عليه المفسرون).

    ولذلك فإنهم يعظمون محمد بن أبي بكر ويورون عنه أبطيل كثيرة، منها:

    عن حمزة بن محمد الطيار أنه قال: ذكرنا محمد بن أبي بكر عند أبي عبد الله، فقال: (رحمه الله وصلى عليه، قال محمد بن أبي بكر لأمير المؤمنين يوماً من الأيام: أبسط يدك أبايعك، فقال: أو ما فعلت؟ قال: بلى فبسط يده، فقال: أشهد أنك إمام مفترض طاعته وإن أبي - يريد أبا بكر أباه - في النار) [13].

    وعن شعيب عن أبي عبد الله قال: (ما من أهل بيت إلا وفيهم نجيب من أنفسهم، وأنجب النجباء من أهل بيت سوء؛ محمد بن أبي بكر) [14].

    وأما عمر رضي الله عنه فقد قال نعمة الله الجزائري: (إن عمر بن الخطاب كان مصاباً بداء في دبره لا يهدأ إلا بماء الرجال) [15].

    فانظروا أيها المسلمون؛ إلى خبث القوم وسوء معتقدهم في خيرة أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم، ولذلك - وكما أوضح الموسوي -: (فقد بنوا في مدينة كاشان الإيرانية في منطقة تسمى "باغي فين" مشهداً على غرار "الجندي المجهول"، فيه قبر وهمي لأبي لؤلؤة - فيروز الفارسي - قاتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، حيث أطلقوا عليه ما ترجمته بالعربية: "مرقد باب شجاع الدين"، وقد كتب على جدران هذا المشهد بالفارسي: "مرك بر أبو بكر، مرك بر عمر، مرك بر عثمان"، ومعناه بالعربية: "الموت لأبي بكر، الموت لعمر، الموت لعثمان"، وهذا المشهد يُزار من الإيرانيين إلى يومنا هذا وتلقى فيه الأموال والتبرعات وقد رأيت هذا المشهد بنفسي، وكانت "وزارة الإرشاد الإيرانية" قد باشرت بتوسيعه وتجديده، وفوق ذلك قاموا بطبع صورة المشهد على كارتات تستخدم لإرسال الرسائل والمكاتيب).

    وروى الكليني عن أبي جعفر قال: (إن الشيخين - أبا بكر وعمر - فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) [16].

    وأنظروا إلى ما يقولونه عن ذي النورين الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه.

    فعن علي بن يونس البياضي: (كان عثمان ممن يلعب به وكان مخنثاً) [17].

    وأما عائشة الطاهرة المبرأة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجه ومن مات على صدرها وفي بيتها، فقد قال ابن رجب البرسي: (إن عائشة جمعت أربعين ديناراً من خيانة) [18].

    وإني أسأل هؤلاء المغفلين الذين انخدعوا بكلمات "حسن نصر الله" أو غيره:

  • إذا كان خلفاء المسلمين الثلاثة الأوائل والذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض بهذه المنزلة الدنيئة وتلك الصفات القبيحة عند الشيعة؛ فلم بايعهم أمير المؤمنين على؟ ولم صار وزيراً لثلاثتهم طيلة مدة خلافتهم؟

    ثم إذا كان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مصاباً بداء في دبره ولا يهدأ إلا بماء الرجال - كما قال هؤلاء - فكيف إذن زوجه أمير المؤمنين علي ابنته أم كلثوم؟ أكانت إصابته بهذا الداء القذر خافية على علي وعرفها "الجزائري" الكذاب الدجال؟!

    إن المسألة لا تحتاج إلى كثير كلام، فانظر يا من تريد نصرة "حزب الله" والموت في الدفاع عنه من تحب ومن ستنصر ومع من ستحشر.

    وروى الكليني: (إن الناس كلهم أولاد زنا أو قال بغايا ما خلا شيعتنا) [19].

    ولأن كل الناس هكذا؛ فقد أباحوا دماء أهل السنة وأموالهم.

    فعن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في قتل الناصب؟ فقال: (حلال الدم، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد عليك فافعل) [20].

    وعلق الخميني الهالك على هذا بقوله: (فإن استطعت أن تأخذ ماله فخذه، وابعث إلينا بالخمس).

    وإذا أردنا أن نعرف أصلا ما فعله شيعة إيران والعراق مع طاغوت العصر أمريكا، وكيف أنهم سهلوا لهم احتلال أفغانستان والعراق وذلك بشهادتهم؛ تحدثنا كتب التاريخ عما جرى في بغداد عند دخول هولاكو فيها، والذي ارتكب أفظع مجزرة بشرية عرفها التاريخ، بحيث صبغ نهر دجلة باللون الأحمر لكثرة من قتل فيه من أهل السنة، وكان كل هذا بسبب الوزيرين النصير الطوسي ومحمد بن العلقمي، فقد كانا وزيرين للخليفة العباسي وكانا شيعيين، وكانت تجري بينهما وبين هولاكو مراسلات سرية، حيث أقنعا هولاكو بدخول بغداد وإسقاط الخلافة العباسية التي كانا وزيرين فيها ولكنهما لم يرتضيا تلك الخلافة لأنها تدين بمذهب أهل السنة، وبعد أن دخل هولاكو بغداد وأسقط الخلافة العباسية صارا وزيرين له مع أن هولاكو كان وثنيا.

    وما أشبه الليلة بالبارحة، فقد أصبح الشيعة وزراء للأمريكان النصارى بعد أن سهلا لهم دخول بغداد والاستيلاء عليها.

    ومع ما فعله هذان الوزيران الخائنان، فإن الخميني يترضى عليهما، ويعتبر ما قاموا به يعد من أعظم الخدمات الجليلة لدين الإسلام، كما أيد الخميني في كتابه "الحكومة الإسلامية" صنيع نصير الشرك الطوسي؛ من دخوله في العمل وزيرا لهولاكو بقصد الإطاحة بالخلافة الإسلامية.

    بل ويرى مشروعية هذا العمل الإجرامي، إذ يقول: (إن من باب التقية الجائزة دخول الشيعي في ركب السلاطين، إذا كان في دخوله الشكلي نصر للإسلام وللمسلمين، مثل دخول نصير الدين الطوسي).

    وقال الرافضي الخوانساري عن الطوسي: (ومن جملة أمره المشهور المعروف؛ حكاية استيزاره للسلطان المحتشم في محروسة إيران هولاكو خان بن تولي خان من جنكيز خان من عظماء التتارية وأتراك المغول، ومجيئه في موكب السلطان المؤيد مع كمال الاستعداد إلى دار السلام بغداد، لإرشاد العباد وقطع دابر سلسلة البغي والفساد، بإبدال دائرة ملك بني العباس وإيقاع القتل العام من أتباع أولئك الطغام، إلى أن سال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار، فانهار بها في دماء دجلة إلى نار جهنم دار البوار).

    ونختم كلامنا هنا بهدية نهديها إلى أنصار الشيعة، وهي شاملة جامعة في بيان عقيدة الشيعة في أهل السنة.

    قال نعمة الله الجزائري في حكم أهل السنة النواصب: (إنهم كفار أنجاس بإجماع علماء الشيعة الإمامية، وإنهم شر من اليهود والنصارى، وإن من علامات الناصبي تقديم غير علي عليه في الإمامة) [21].

    وهل علمتم أيها القوم؛ من قدم عثمان على علي في الخلافة إلا الصحابة الكرام وعلماء أهل السنة!

    وهكذا نرى أن حكم الشيعة في أهل السنة هو ما يلي: كفار أنجاس شر من اليهود والنصارى، أولاد بغايا يجب قتلهم وأخذ أموالهم، ولا يمكن الالتقاء معهم في شيء، لا في رب ولا في نبي ولا في إمام، ولا يجوز موافقتهم في قول أو عمل، ويجب لعنهم وشتمهم وبالذات الجيل الأول منهم.

    وهذه حكاية حديثة أهديها لبعض المخدوعين، الذين يظنون بحسن نيتهم؛ أن هذا قول قديم للشيعة قد بلي.

    والحكاية حكاها السيد حسين الموسوي، حيث قال: (التقى والدي رجلاً غريباً في أحد أسواق المدينة، وكان والدي محباً للخير إلى حد بعيد، فجاء به إلى دارنا ليحل ضيفاً عندنا في تلك الليلة فأكرمناه بما شاء الله تعالى، وجلسنا للسمر بعد العشاء، وكنت وقتها شاباً في أول دراستي في الحوزة في النجف، ومن خلال حديثنا تبين أن الرجل سني المذهب ومن أطراف سامراء جاء إلى النجف لحاجة ما، ثم بات الرجل تلك الليلة، ولما أصبح أتيناه بطعام الإفطار فتناول طعامه ثم هم بالرحيل، وشكر الرجل لنا حسن ضيافتنا، فلما غادر أمر والدي بحرق الفراش الذي نام فيه وتطهير الإناء الذي أكل فيه تطهيراً جيداً لاعتقاده بنجاسة السني، وهذا اعتقاد الشيعة جميعاً، إذ أن فقهاءنا؛ قرنوا السني بالكافر والمشرك والخنزير وجعلوه من الأعيان النجسة، ولهذا فإن من السب الغليظ المشهور عند الشيعة قولهم: عظم سني في قبر أبيك، وذلك لنجاسة السني في نظرهم، إلى درجة أنه لو اغتسل ألف مرة لما طهر ولما ذهبت عنه نجاسته) انتهى، ولا تعليق.

    3) يريد الشيعة هدم الكعبة ونبش قبور الصحابة وتحويل قبلة المسلمين إلى كربلاء قدس الأقداس عندهم:

    قال الموسوي: (لما انتهى حكم آل بهلوي في إيران على أثر قيام الثورة الإسلامية وتسلم الخميني زمام الأمور فيها، توجب على علماء الشيعة زيارته وتهنئته بهذا النصر العظيم لقيام أول دولة شيعية في العصر الحديث يحكمها الفقهاء، وكان واجب التهنئة يقع علي شخصياً أكثر من غيري لعلاقتي الوثيقة بالخميني، فزرت إيران بعد حوالي شهر ونصف من دخول الخميني طهران إثر عودته من منفاه باريس، فرحب بي كثيراً، وكانت زيارتي منفردة عن زيارة وفد علماء الشيعة في العراق، وفي جلسة خاصة مع الخميني قال لي: سيد حسين آن الأوان لتنفيذ وصايا الأئمة صلوات الله عليهم، سنسفك دماء النواصب ونقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم، ولن نترك أحداً منهم يفلت من العقاب، وستكون أموالهم خالصة لشيعة أهل البيت، وسنمحو مكة والمدينة من وجه الأرض لأن هاتين المدينتين صارتا معقل الوهابيين، ولا بد أن تكون كربلاء أرض الله المباركة المقدسة قبلة للناس في الصلاة، وسنحقق بذلك حلم الأئمة عليهم السلام، لقد قامت دولتنا التي جاهدنا سنوات طويلة من أجل إقامتها وما بقي إلا التنفيذ)!

    وقد جاء في كتبهم: أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث رحمة، ويبعث القائم نقمة.

    ويحكون عن أبي جعفر أنه قال: (لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج، لأحب أكثرهم أن لا يراه مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش، فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد لو كان من آل محمد لرحم).

    ويحكون بأن أول ما يبدأ به المهدي أن يخرج أبا بكر وعمر من قبريهما فيحرقهما، ويذريهما في الريح، ويكسر المسجد [22].

    4) ومن أسسهم الآثمة وأصولهم المعتبرة؛ من لا تقية له فلا دين له:

    وقد نسبوا إلى جعفر بن محمد رحمه الله تعالى أنه قال: (إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له).

    ويقول ابن بابويه القمي - الملقب برئيس المحدثين عندهم -: (التقية واجبة، من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة).

    5) إن من المكفرات المشاهدة المشهورة لدى الرافضة والتي أجمع المسلمون في كل عصر ومصر على أنها من نواقض الإسلام ومفسدات الإيمان كثيرة، وكلها مستفادة من كتبهم ومرجعياتهم.

    ومنها:

    1) شركهم في توحيد الربوبية؛ فمن عقائد القوم أن أول مخلوق خلقه الله هو نور الأئمة، ومنه فتق جميع ما في الكون من مخلوقات علوية وسفلية.

    2) شركهم في توحيد العبادة من دعاء غير الله والطواف على القبور وتأليه أصحابها والذبح والنذر لها.

    قال الرافضي محمد الرضوي: (أما طلب الشيعة من أصحاب القبور أمورا لا يقدر عليها إلا الله تعالى؛ فليس هو إلا جعلهم وسائط بينهم وبين الله وشفعاء إليه في نجاحها).

    3) نفيهم صفات الله عز وجل - جملة وتفصيلا - ووصفهم الله تعالى بالسلبيات والنقائص.

    4) نسبتهم البداء لله تعالى، ومعناه عندهم: إن الله قد يبدو له الشيء لعدم علمه بالعواقب فيقضي بخلاف ما قضى في السابق.

    5) زعمهم أن القرآن محرف وزيد فيه ونقص.

    قال الرافضي نعمة الله الجزائري: (إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة، بل المتواترة الدالة بتصريحها على وقوع التحريف في القرآن).

    وقد كتب أحد شياطينهم كتاباً أسماه "فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب"، وجاء في الكتاب حكاية إجماع أئمتهم على وقوع التحريف بالقرآن، وقد جاء عن بعض علمائهم تكذيب هذا، ولكن المشهور عندهم هو القول الأول، وقد لا يعرف كثير من العامة شيئاً عن هذا لإخفائهم إياه إلا عن خواصهم.

    6) قولهم عن أئمتهم أنهم يعلمون ما كان وما يكون، وأنهم لا يخفى عليهم شيء.

    وذكروا عن الصادق - زورا وبهتانا - أنه قال: (والله لقد أعطينا علم الأولين والآخرين)، فقال له رجل من أصحابه: جعلت فداك أعندكم علم الغيب؟ فقال له: (ويحك إني لأعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء).

    وجاء في كتابهم "الكافي" - وهو من اعظم مراجعهم -؛ أن الأئمة أئمة الروافض يعلمون ما كان وما يكون وأنهم لا يخفى عليهم شيء.

    وهذه نبذة يسيرة من عقائدهم الكفرية، وهذا هو دين خاصتهم وعامتهم، كبيرهم وصغيرهم، ولا سيما شركهم في توحيد العبادة وتكفير الصحابة، وقد دلت على ذلك كتبهم.

    وحتى لا يقول أحد من المدافعين عن شركهم وكفرهم والمأولين لهم؛ إن هذا قول بعض أوائلهم، فلقد شاهدت بعض المناظرات التي تمت بين بعض دعاة الرافضة وبعض دعاة أهل السنة، وكذلك بعض الأشرطة الصوتية والمرئية لشركياتهم القولية والفعلية، أخذتها جميعا من مواقع الإنترنت الخاصة بهم وبغيرهم، ما يثبت استمرار المتأخرين منهم على ما كان عليه المتقدمون، بحيث أنه لا يمكن معه صحة دعاة التقريب بين مذهبي السنة والشيعة.

    ومن قال غير ذلك؛ فهو ما فهم التوحيد وما فهم جاء به الرسول.

    وفي الحقيقة؛ أن هؤلاء يريدون أن يجمعوا بين الحق والباطل، والكفر والإسلام، في سلة واحدة، وهذا فضلا عن كونه ضلال مبين ومسخ لشريعة رب العالمين، فإنه ليس بممكن أبدا، لأن الشيعة أنفسهم يرفضون هذا التقريب عمليا إلى الآن، رغم الجهد الكبير الذي يبذله دعاة هذا المنهج - وسيأتي قول محمد علي تسخيري في ذلك - كما أن للشيعة الرافضة على شبكة الإنترنت منتديات تجاهر بالكفر والشرك والطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين وينادون فيها بضرورة الدخول في ديانتهم ومشاركتهم في شركهم وتكفير الصحابة ولعن أبي بكر وعمر وعثمان وأمهات المؤمنين، ونحن نتحدى دعاة التقريب بين السنة والشيعة أن يكذبوا حرفا واحدا مما ذكرناه عنهم.

    وهل يجرؤ أحد من دعاة التقريب؛ أن يدعي بعد كل ما ذكرناه - وهو قليل من كثير وغيض من فيض - أن الخلاف فيما بيننا وبين الرافضة في أمور جزئية ومسائل اجتهادية وأحكام فرعية؟! فهل أصبح التنقيص من قدر الله رب العالمين وسبه؛ مسألة فرعية لا تستحق المفاصلة؟! أم أنه قد أضحى لعن الصحابة وتكفيرهم والطعن في أطهارهم - وكلهم أطهار - أمرا اجتهاديا لا يثير حفيظة دعاة التقريب ومنظرو الفتنة؟! أم قد غدا الخلل في توحيد الإلهية من المسائل الجزئية؟! أم قد أصبح الطعن في القرآن وادعاء تحريفه أمرا بسيطا يمكن معه التقارب والاتفاق؟!

    يا دعاة التقريب؛ قليلا من الحياء.

    وإليك أخي الكريم شهادة رجل جرب النقاش مع الرافضة سنين طويلة، وبعدها اكتشف أن لا فرق بين الأوائل والأواخر، وهو ناصر الدين الهاشمي، حيث قال: (لقد عشت مع شيعة العراق وإيران والسعودية ولبنان ثماني سنوات، محاورا ومناقشا، وقد اتضح لي على وجه اليقين؛ أنهم صورة طبق الأصل من كتبهم السوداء المنحرفة).

    وقال الأستاذ علي السالوس: (إن استحالة التقريب بين طوائف المسلمين وبين فرق الشيعة؛ هي بسبب مخالفتهم لسائر المسلمين في الأصول، كما اعترف به وأعلنه النصير الطوسي، وأقره عليه نعمة الله الموسوي الخونساري، ويقره كل شيعي، وإذا كان هذا في زمن النصير الطوسي فهو في زمن باقر المجلسي الآن أشد وأفظع).

    وقال الأستاذ مصطفى السباعي: (فُتِحَتْ دار للتقريب بين السنة والشيعة في القاهرة منذ أربعة عقود، لكنهم رفضوا أن تُفتَح دور مماثلة في مراكزهم العلمية كالنجف وقُم وغيرها، لأنهم إنما يريدون تقريبنا إلى دينهم).

    وقد اتفق جمع كبير من علمائنا وسادتنا الأوائل على كفر من اعتقد أو قال أو فعل ما سبق أن ذكرناه.

    وإليك أخي الكريم نتفا من ذلك، والمقام لا يتسع للبسط:

    روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله أي أحمد بن حنبل يقول: قال مالك: (الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس لهم اسم - أو قال - نصيب في الإسلام) [23].

    ولقد أيد ابن كثير رحمه الله استدلال الإمام مالك عند تفسير قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار}، قال: (ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك) [24].

    وقال القرطبي رحمه الله: (لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمن نقص واحداً منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين) [25].

    وقال ابن كثير أيضا - وبعد أن ساق الأحاديث الثابتة في السنة والمتضمنة نفي دعوى النص والوصية التي تدعيها الرافضة -: (ولو كان الأمر كما زعموا لما رد ذلك أحد من الصحابة، فإنهم كانوا أطوع لله ولرسوله في حياته وبعد وفاته من أن يفتاتوا عليه فيقدموا غير من قدمه ويؤخروا من قدمه بنصه، حاشا وكلا ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور والتواطيء على معاندة الرسول ومضادته في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام؛ فقد خلع ربقة الإسلام وكفر بإجماع الأئمة الأعلام) [26].

    وروى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: سألت أبا عبد الله عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة؟ قال: (ما أراه على الإسلام).

    وقال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله قال: (من شتم أخاف عليه الكفر، مثل الروافض)، ثم قال: (من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نأمن أن يكون قد مرق عن الدين) [27].

    وقال: أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن رجل شتم رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما أراه على الإسلام).

    وفي "كتاب السنة" للإمام أحمد، قال عن الرافضة: (هم الذين يتبرأون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويسبونهم وينتقصونهم ويكفرون الأئمة، إلا أربعة؛ علي وعمار والمقداد وسلمان، وليست الرافضة من الإسلام في شيء).

    وقال الأوزاعي: (من شتم أبا بكر الصديق؛ فقد ارتد عن دينه وأباح دمه) [28].

    وقال بشر بن الحارث: (من شتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر، وإن صام وصلى وزعم أنه من المسلمين).

    وقال المروزي: سالت أبا عبد الله - يعني الإمام أحمد -: عمن شتم أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة - رضي الله عنهم -؟ فقال: (ما أراه على الإسلام).

    قال البخاري رحمه الله: (ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم) [29].

    وقال عبد الرحمن بن مهدي: (هما ملتان الجهمية والرافضية) [30].

    وروى الخلال عن حرب بن إسماعيل الكرماني قال: حدثنا موسى بن هارون بن زياد قال: سمعت الفريابي - ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر - قال: (كافر)، قال: فيصلى عليه؟ قال: (لا)، وسألته كيف يصنع به وهو يقول لا إله إلا الله؟ قال: (لا تمسوه بأيديكم، ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته) [31].

    وقال أحمد بن يونس - وهو الذي قال فيه أحمد بن حنبل: (إنه شيخ الإسلام) - قال: (لو أن يهودياً ذبح شاة وذبح رافضي، لأكلت ذبيحة اليهودي ولم آكل ذبيحة الرافضي، لأنه مرتد عن الإسلام) [32].

    وقال أبو زرعة الرازي رحمه الله:‏ (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة)‏ [33].‏

    وقال صرح ابن قتيبة رحمه الله؛ بأن غلو الرافضة في حب علي المتمثل في تقديمه على من قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته عليه، وادعاءهم له شركة النبي صلى الله عليه وسلم في نبوته، وعلم الغيب للأئمة من ولده، قد جمعت إلى الكذب والكفر أفراط الجهل والغباوة [34].

    وقال ابن حزم رحمه الله: (وأما قولهم - يعني النصارى - في دعوى الروافض تبديل القرآن، فإن الروافض ليسوا من المسلمين، إنما هي فرقة حدث أولها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر) [35].

    وقال أيضا: (ولا خلاف بين أحد من الفرق المنتمية إلى المسلمين من أهل السنة والمعتزلة والخوارج والمرجئة والزيدية؛ في وجوب الأخذ بما في القرآن المتلو عندنا... وإنما خالف في ذلك قوم من غلاة الروافض، وهم كفار بذلك مشركون عند جميع أهل الإسلام، وليس كلامنا مع هؤلاء، وإنما كلامنا مع أهل ملتنا) [36].

    وقال عبد القاهر البغدادي: (وأما أهل الأهواء من الجارودية والهشامية والجهمية والإمامية، الذين كفروا خيار الصحابة؛ فإنا نكفرهم، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا ولا الصلاة خلفهم) [37].

    وقال: (وتكفير هؤلاء؛ واجب في إجازتهم على الله البداء، وقولهم بأنه يريد شيئاً ثم يبدو له، وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه فإنما نسخه لأنه بدا له فيه).

    ثم قال: (وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر؛ إلا وجدنا شعبة منه في مذهب الروافض) [38].

    وقال أبو حامد الغزالي: (ولأجل قصور فهم الروافض عنه، ارتكبوا البداء، ونقلوا عن علي؛ أنه كان لا يخبر عن الغيب مخافة أن يبدو له تعالى فيه فيغيره، وحكوا عن جعفر بن محمد أنه قال: "ما بدا لله شيء كما بدا له إسماعيل"، أي في أمره بذبحه... وهذا هو الكفر الصريح ونسبة الإله تعالى إلى الجهل والتغيير) [39].

    وقال القاضي عياض رحمه الله: (ونقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم إن الأئمة أفضل من الأنبياء).

    وقال: (وكذلك نكفر؛ من أنكر القرآن أو حرفاً منه أو غير شيئاً منه أو زاد فيه، كفعل الباطنية والإسماعيلية).

    وقال السمعاني رحمه الله: (واجتمعت الأمة على تكفير الإمامية، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة وينكرون إجماعهم وينسبونهم إلى ما لا يليق بهم) [40].

    وقال ابن تيمية رحمه الله: (من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة؛ فلا خلاف في كفرهم، ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً أو أنهم فسقوا عامتهم؛ فهذا لا ريب أيضاً في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا؛ فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الآية التي هي {كنتم خير أمة أخرجت للناس}، وخيرها هو القرن الأول؛ كان عامتهم كفارا أو فساقا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام) [41].

    وقال الإسفراييني - وبعد أن نقل جملة من عقائدهم -: (وليسوا في الحال على شيء من الدين، ولا مزيد على هذا النوع من الكفر، إذ لا بقاء فيه على شيء من الدين) [42].

    وقال أبو حامد محمد المقدسي - بعد حديثه عن فرق الرافضة وعقائدهم -: (لا يخفى على كل ذي بصيرة وفهم من المسلمين؛ أن أكثر ما قدمناه في الباب قبله من عقائد هذه الطائفة الرافضة على اختلاف أصنافها؛ كفر صريح، وعناد مع جهل قبيح، لا يتوقف الواقف عليه من تكفيرهم والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام) [43].

    ولذلك فقد أصاب من أفتى بأنه "لا يجوز نصرة هذا الحزب الرافضي "حزب الله" ولا يجوز الانضواء تحت إمرتهم ولا يجوز الدعاء لهم بالنصر والتمكين، ونصيحتنا لأهل السنة أن يتبرؤا منهم، وأن يخذلوا من ينضموا اليهم، وأن يبينوا عداوتهم للإسلام والمسلمين وضررهم - قديما وحديثا - على أهل السنة, فإن الرافضة دائماً يضمرون العداء لأهل السنة ويحاولون بقدر الاستطاعة إظهار عيوب أهل السنة والطعن فيهم والمكر بهم".

    وقد ورد عن بعض العلماء قولا أخف مما ذكرنا في بعض فرق الشيعة والروافض الذين لم ينتحلوا ما ذكرنا من العقائد والأعمال.

    ومن ذلك ما ورد عن ابن تيمية، حيث قال: (وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيره إلى بلاد الكفار، فأسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك، وصاروا مسلمين مبتدعين، وهو خير من أن يكونوا كفارا) [44].

    ويحلو للبعض أن يروج بين العوام أن "حسن نصر الله" "أمين عام حزب الله" الشيعي؛ ليس من هؤلاء الرافضة في شيء، وأنه من أقرب الشيعة إلى أهل السنة.

    فمن هو يا ترى "حسن نصر الله"؟

    ولد "حسن نصر الله" في 21/أغسطس/1960 في لبنان، وسافر إلى النجف في العراق عام 1976 لتحصيل العلم الديني الجعفري، وبعد دراسته وعودته عين مسؤولاً سياسياً في "حركة أمل" الشيعية وعضواً في المكتب السياسي عام 1982، ثم ما لبث أن انفصل عن الحركة وانضم إلى "حزب الله" وعين مسؤولاً عن بيروت عام 1985 ثم عضواً في القيادة المركزية وفي الهيئة التنفيذية للحزب عام 1987، ثم اختير أميناً عاماً على إثر اغتيال الأمين العام السابق عباس الموسوي عام 1992، ثم أعيد انتخابه مرتين عام 1993 و 1995م.

    وقد اشتهر "حسن نصر الله" بـ "خميني العرب"، لأنه يدعو إلى إقامة دولة الرفض في بلاد العرب كما أقامها الخميني الهالك في بلاد الفرس [45].

    يقول مفتي جبل لبنان: ("حزب الله" بوابة إيران إلى البلدان العربية).

    فهل هذا الرجل ليس شيعيا متعصبا؟! الجواب أتركه لمن يدافع عنه ويريد نصرته ويحض الناس على ذلك.

    ويقول البعض: إن هذا الرجل "حسن نصر الله" وحزبه هو الذي ثبت اليوم أمام اليهود، بعد أن خنع الجميع دولا وأحزابا، وهو الآن يلحق ضررا ملحوظا بالعدو باعتراف اليهود أنفسهم، فكيف نعاديه وهو يضرب عدو الأمة؟ ألا نفرح بإلحاق الضرر باليهود؟ ألم يقل الله تعالى عن هزيمة الروم أهل الكتاب على الفرس عبدة النيران: {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله}؟!

    وهذه ولا شك شبهة قد تنطلي على الدهماء والعامة، لا على من له بصيرة ثاقبة.

    وإنا نقول لهم جميعا:

    نحن نرى ونقر أن هذا الحزب قد وقف في وجه اليهود في الظاهر عدة مرات [46] بعدما خضعت الأنظمة الطاغوتية جميعا لليهود وأمريكا وأوروبا وعقدوا معهم اتفاقات الذل والعار.

    ونحن نفرح بأي ضرر يلحق باليهود في أي مكان أيا كان من يلحقه بهم، ولكن فرحنا هذا لا ينسينا عقائد من يخالف اليهود ومناهجهم، ولا يصح منا أن تأخذنا العاطفة والحمية، فنقول: من يضرب اليهود فهو أخونا وولينا، ويجب علينا أن نقف في خندقه وننصره!

    لأنا نقول: إن هذا معناه تضييع كل معاني الولاء والبراء التي صاغها القرآن في آيات كثيرة، ومن المعلوم أنه قد يقف أمام اليهود ويحاربهم قوم ليسوا من أهل الإسلام - عندنا وعند الجميع - مثل البوذيين أو الملحدين، فهل يجوز لنا أن نزعم أنهم إخواننا أو أن ندعو إلى نصرتهم وهم ملحدون أو بوذيون بمجرد وقوفهم في وجه اليهود؟!

    بل إن الموقف الصحيح؛ أن نفرق بين من يجاهد لنشر دعوة التوحيد والسنة كإخواننا المجاهدين في فلسطين وأفغانستان والشيشان والصومال وغيرها من بلدان المسلمين، فهؤلاء نتولاهم وننصرهم ونفرح لهم وبهم، وأما من كان على غير التوحيد والسنة؛ فلا نتولاه ولا ننصره، وإن كنا نفرح بضربه لعدو الإسلام والمسلمين مثل اليهود.

    ويجدر بنا هنا أن ننبه جمهور المسلمين؛

    أن هناك مؤامرة كبيرة تُحاك وتنسج خيوطها منذ مدة في المنطقة، أطرافها النظام الحاكم في إيران وسوريا والعراق، واللذين يدعمون "حسن نصر الله" وحزبه.

    وأن هناك مشروع صفوي يُراد تنفيذه في المنطقة بمباركة خفية من أمريكا لضرب التيار السلفي الجهادي، والذي يحمل عبأ المعركة ضد أعداء الإسلام منذ عقود، وقد بدأ هذا المشروع يأخذ مسارا متسارعاً منذ احتلال أمريكا للعراق بمعاونة شيعته، وبفتوى من كاهنهم الأكبر السيستاني.

    وهذا مشروع ظاهر لا يخفي على أحد، فلقد أُعلن قبل فترة عن تحالف استراتيجي إيراني سوري ضم إليه "حزب الله" وبعض الفصائل الفلسطينية، وتعاونهم في تنفيذ هذا المشروع بعض الحركات الشيعية العراقية، من أمثال التيار الصدري و "فيلق بدر" الخبيث ومتبعو كاهن الشيعة السيستاني - وسنفصل هذا المشروع وحقيقته في حديثنا عن الأهداف الأمريكية من غزو العراق في مقال لاحق إن شاء الله تعالى -

    ومن المعروف أن "حزب الله" يتمتع بدعم كبير من إيران وسوريا، وهذا الدعم شامل ومتنوع، فهو عسكري واقتصادي وسياسي.

    ولكي يكون لهذا المشروع الخبيث غطاء مقبول لدى شعوب المنطقة؛ لا بد من اللعب بعواطف الجماهير المسلمة، وليس هناك أفضل من قضية فلسطين واللعب بها، حتى تتوارى خلفه النوايا الحقيقة لأصحاب هذا المشروع الصفوي الرهيب، وفي هذا الصدد يتساءل كثير من المراقبين لأحوال المنطقة؛ إذا كان "حزب الله" يملك هذا الكم الهائل من الصواريخ - يقدره البعض بحوالي 12 ألفا - وهي بعيدة المدى، منها ما يصل - حسبما أعلن - إلى حوالي 170 كيلو، فلماذا لم نر في أيدي الفلسطينيين شيئا منها، وهم الذين يذوقون الأمرين من اليهود على مدى أكثر من سبعين عاما؟! ولم نر مقاتلي "حزب الله" الشجعان والذين يحملون على أكتافهم هموم وقضايا الأمة - كما يزعمون - لم نرهم وهم يقاتلون اليهود في أرض فلسطين والتي هي على مرمى حجر منهم؟! وقد شارك في هذا الجهاد كل طوائف الأمة وسجون إسرائيل خير شاهد على هذا، أم أن دغدغة المشاعر أمام الميكروفونات هي فقط ما يقدر عليه "حزب الله" تجاه قضية فلسطين؟

    ثم إن هناك نسبة لا نستطيع إغفالها من السنة في الجنوب، فلماذا لا يسلحهم "حزب الله" بهذه الصواريخ والمعدات مثلما يسلح الشيعة.

    ولقد حدثني بعض شباب المجاهدين اللبنانيين والسوريين؛ أنهم حاولوا عدة مرات الدخول إلى مناطق الجنوب، بعد أن جهزوا مجموعات مجاهدة للقيام بعمليات ضد اليهود وبأسلحة ومعدات بسيطة، وأن "حزب الله" والشيعة هناك منعوهم منعا باتا من الدخول إلى مناطق الحدود أو الاقتراب منها، بل هددوهم بالقتل صراحة إن هم فعلوا ذلك.

    خلاصة القول:

  • لا يجوز لأحد من المسلمين نصرة "حزب الله" الرافضي الشيعي، وذلك لعدة أوجه ذكرناها في صلب المقال، ولا يجب على المسلمين - بالضرورة - أن يقفوا صفا واحدا مع كل من يقاوم اليهود.

  • ونحن نفرح لكل أذى يصيب اليهود على يد أي طائفة أيا كانت، لأنا نعلم يقينا أن اليهود هم ألد أعدائنا وقتلة خيارنا ومحتلوا أغلى ديارنا.

  • ونوصي أهل السنة في فلسطين ولبنان وفي سائر ديار المسلمين؛ أن يهبوا لنجدة إخوانهم في لبنان وفلسطين وأفغانستان والشيشان والصومال وغيرها من بلاد المسلمين، ويقع هذا الواجب أول ما يقع على عاتق جيران الأرض المباركة في فلسطين من أهل مصر والأردن وسوريا، وهكذا كل دار احتلها عدو المسلمين فإنه يجب على من جاورهم أن يهب لنجدتهم ونصرتهم، وعلى أهل الأموال أن يبذلوا من خالص أموالهم ويعينوا المجاهدين الذين يعلون راية التوحيد والسنة.

  • كما أنه يجب على المسلمين أن يتنبهوا للمخططات التي تحاك لهم، ويقبلوا على قرآن ربهم وسنة نبيهم ففيهما الشفاء والنور والسلامة من كل فتنة، والهداية من كل حيرة.

  • ووصيتنا للجماعات المجاهدة؛ أن لا ييأسوا من قتال اليهود الغاصبين أو الأمريكان المحتلين، فإن لكل قوي نقاط ضعف يستطيع منها المجاهدون القضاء عليهم وإخراجهم من بلاد المسلمين.

    ونسأل الله تعالى أن ينصر المجاهدين في سبيله نصرا عزيزا عاجلا مؤزرا، وأن يخذل اليهود والنصارى وسائر أعداء الدين وأن يرد أهل الإسلام إلى دينه ردا جميلا.

    والحمد لله رب العالمين

    كتبه الفقير إلى عفو ربه ورحمته
    عبد الحكيم حسان، أبو عمرو
    5/رجب/1426 هـ



    [1] يردد بعض الطيبين والظانين بالشيعة خيرا أن المطلب الأساسي للعملية هو الإفراج عن الأسرى العرب قبل اللبنانيين من السجون الإسرائيلية، وذهب بعضهم بعيدا في تقرير ذلك والتدليل منه على شهامة "حزب الله" وعروبته وعدم طائفيته، ولقد دمر الشيعة هذه الأمنيات بكل وضوح حينما أفصح "نبيه بري" زعيم "حركة أمل" الشيعية والمفوض من قِبل الحزب في قناة الجزيرة؛ أن المقصد من العملية هو الإفراج عن الأسرى اللبنانيين الباقين في السجون الإسرائيلية، وحينما راجعه مقدم البرنامج، أصر بري على أن المقصد هو الإفراج عن الأسرى اللبنانيين فقط.

    [2] الشيخ حارث الضاري؛ لا ينتسب طبعا إلى جماعات المجاهدين ولا إلى الزرقاويين، بل هو من كبار السنة العراقيين وهو رئيس "هيئة علماء المسلمين"، ولقد سمعته بأذني في برنامج حديث الساعة في إذاعة لندن العربية وهو يرد على دعوة مقتضي الصدر الحاقد بإعلان تكفير الزرقاوي وجماعته، فقال: (قلت له أنا موافق على ذلك بشرط؛ أن تعلنوا أنتم أيضا تكفير من أعان الأمريكان)، فسكت الصدر.

    [3] وُجِّه سؤال لأحد قادة "حزب الله" وهو إبراهيم الأمين نصه: (هل أنتم جزء من إيران؟)، فكان رده الصريح القاطع لكل تأويل والمزيل لكل غبش: (نحن لا نقول إننا جزء من إيران، نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران) [جريدة النهار اللبنانية، تاريخ 5/3/1987].

    [4] هناك طائفة كلما أعيتهم الحجة في الرد على خصومهم؛ سارعوا بالتنفير عنهم باتهامهم بأنهم تكفيريين - أي يكفرون عوام أهل الإسلام بغير حق - وهذا شأن أهل الباطل في كل عصر ومصر، وما أشبه الليلة بالبارحة، فقد اتهم نفاة الصفات من أثبتها من أئمة السنة بأنهم مجسمة، واتهم الراففضة الإثنى عشرية أهل السنة بأنهم نواصب، وهكذا، ولا يضرنا ذلك إن شاء الله كما أنه لا يضر من كان عقل سليم وفهم مستقيم، ونردد مع أئمتنا مثل الشافعي وابن تيمية وغيرهما، حيث قالو:

    فان كان تجسيما ثبوت صفاته لديكم فإني اليوم عبد مجسم
    إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي
    إن كان نصبا حب صحب محمد فليشهد الثقلان أني ناصبي

    [5] ذكرنا بفضل الله تعالى ومنته تفصيلا لكل ما ذكرنا هنا في كتاباتنا، وستنشر قريبا إن شاء الله تعالى على موقع على الإنترنت سيعلن عنه في حينه، ومن أراد معرفة تفصيل كل ما ذكرنا هنا فليراجع الموقع المذكور.

    [6] عيون أخبار الرضا: 1/275، ط طهران.

    [7] الفصول المهمة: 225، ط قم.

    [8] الفصول المهمة: 225.

    [9] راجع الفصول المهمة: 325 - 326.

    [10] الأنوار الجزائرية: 2/278.

    [11] حسين الموسوي؛ من علماء الشيعة الذين تبين لهم حقيقة دينهم ومنهجهم فتاب منه، وكتب كتابا هاما بعنوان "لله ثم للتاريخ"، ذكر فيه مثالب هؤلاء الدجالين وما كتبوه بأيدهم قديما وحديثا بالمراجع والمصادر الدقيقة، وهو كتاب هام لكل من أراد أن يعرف القوم معرفة صحيحة أو ينصرهم حتى يكون على بينة وبصيرة، و {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة}.

    [12] روضة الكافي: 8/246.

    [13] رجال الكشي: 61.

    [14] الكشي: 61.

    [15] الأنوار النعمانية: 1/63.

    [16] روضة الكافي: 8/246.

    [17] الصراط المستقيم: 2/30.

    [18] مشارف أنوار اليقين: 86.

    [19] الروضة: 8/135.

    [20] وسائل الشيعة: 18/463، بحار الأنوار: 27/231.

    [21] الأنوار النعمانية: 2/206 - 207

    [22] راجع؛ بحار الأنوار: 52/386، والرجعة: 186 – 187، للأحسائي، والأنوار النعمانية: 1/141.

    [23] السنة للخلال: 2/557.

    [24] تفسير ابن كثير: 4/219.

    [25] تفسير القرطبي: 16/297.

    [26] البداية والنهاية: 5/252.

    [27] السنة للخلال:2/557 – 558.

    [28] السنة لأحمد: 82.

    [29] خلق أفعال العباد: 125.

    [30] خلق أفعال العباد: 125.

    [31] السنة للخلال: 2/566.

    [32] الصارم المسلول على شاتم الرسول: 570.

    [33] رواه الخطيب في الكفاية: 97‏، وابن عساكر في تاريخه: ‏38/32‏.

    [34] الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة: 47.

    [35] الفصل في الملل والنحل: 2/213.

    [36] الإحكام: 1/96.

    [37] الفرق بين الفرق: 357.

    [38] الملل والنحل: 52.

    [39] المستصفى للغزالي:1/110.

    [40] الأنساب: 6/341.

    [41] الصارم المسلول: 586 – 587.

    [42] التبصير في الدين: 24.

    [43] رسالة في الرد على الرافضة: 200.

    [44] مجموع الفتاوى: 13/96.

    [45] وردت هذه الترجمة في مقدمة حواره مع مجلة الشاهد السياسي، العدد 147، في 3/1/1999.

    [46] يجب أن يتذكر الجميع أن لـ "حزب الله" والشيعة مواقف مخزية ومشينة ففي الوقت الذي كانت فيه القوات اليهودية تجتاز الحدود اللبنانية عام 1982 فيما عرف آنذاك بحملة "سلامة الجليل"، كانت التجمعات الشيعية الموجودة في قرى الجنوب اللبناني تجمع الورود وتنثره على قوات التحرير من البطش والإجرام السني الوهابي - كما سموها حينئذ - وكما شوهد على شاشات التلقاز حينها.

  • tawhed.ws | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw
    * إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * إننا - في منبر التوحيد والجهاد - لا ننشر إلا لكتّاب غلب عليهم الصلاح والصواب يوم نشرنا لهم، فإذا ما انحرفوا وغيروا و بدلوا -وغلب ذلك على كتاباتهم - توقفنا عن النشر لهم دون أن نزيل موادهم التي نشرناها من قبل وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين !