utf-8
شبهة؛ أن المجاهدين لا راية لهم ولا منهج!
 الجديــد | محــرك البحــث | برنــامج المــنبـــر| خــارطــة المـوقــع | اتـصــل بنــا | تـجـاوز الحــجــب | الـمنــتــدى
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة الفريضة الغائبة شبهات وردود شبهة؛ أن المجاهدين لا راية لهم ولا منهج!

شبهة؛ أن المجاهدين لا راية لهم ولا منهج!
Share


                        الكاتب : عبد الحكيم حسان
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة
وإخواناً حسبتهمو دروعاً (1)

الحمد لله موجب الجهاد بحكمته وناصر أهل الإسلام بقدرته، والصلاة والسلام على الضحوك القتال محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه أجمعين.

وبعد...

فإنه يحلو لبعض من يدَّعي الأستاذية على خلق الله تعالى - وخاصة المجاهدين - بين الحين والآخر، ممن كانوا يوصفون بأنهم من "مشايخ الصحوة والمنهج"؛ أن يطلق بعض العبارات التي لا تليق بالمجاهدين في هذا الزمان والتي لا تسر إلا أعداء الإسلام.

ومن هذه العبارات التي دأبوا على إطلاقها والترويج لها عبر وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة؛ أن المجاهدين ما هم إلا مجموعات متناثرة لا راية لهم ولا منهج يجمعهم، ولم يأخذوا حظهم الكامل من التربية، وأنهم مجموعات قد تسلل الغلو في المنهج وانتهاج العنف إليهم، وأنهم يكفِّر بعضهم بعضاً بلا ضابط ولا أصول، وأنهم مجموعة من الشباب المتدين الذي وجد في الجهاد والهجرة فرصة للهروب من وطأة السجن والملاحقة والعذاب النفسي من المجتمع والأهل... إلى آخر ترهاتهم.

ومما يجب أن يعلمه كل مسلم - وخاصة المجاهدين -؛ أن الرد على المبطلين وأصحاب الضلالات والأهواء؛ سنة إلهية ومنهج رباني، علمنا الله تعالى إياه في كتابه الكريم.

فلقد تولى القرآن الرد على افتراءات أهل الكتاب والمشركين وأهل الضلال وكشف عوراتهم على وجه التفصيل والإجمال، فقد قال تعالى في الإجمال: {وكذلك نصرف الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} [1]، وهتك القرآن الكريم أستار المنافقين المتسربلين بالإسلام وهم أعداؤه في الحقيقة، فنزل فيه: "ومنهم... ومنهم..."، حتى ظن الناس أن القرآن لن يدع أحدا إلا ويذكره باسمه أو صفته.

وفي هذا العدد؛ سنتولى - إن شاء الله تعالى - بشيء من الإيجاز الرد على واحدة من افتراءات هؤلاء، والتي تتعلق بقولهم؛ إن المجاهدين عبارة عن مجموعات متناثرة لا يجمعهم منهج ولا يقاتلون تحت راية واضحة، ثم إن يسر الله ووفق يأتي الرد على بقية افتراءاتهم تباعا.

فنقول، وبالله التوفيق:

إنه لا شيء أوضح من منهج المجاهدين ورايتهم - وخاصة في هذا الزمان - فلقد علم القاصي والداني والمؤمن والكافر؛ أن المجاهدين إنما يقاتلون أعداءهم لتكون كلمة الله هي العليا، ولتحكيم شريعة الله العادلة في خلقه، ولإزالة الأنظمة الباطلة الطاغية المتسلطة والمتحكمة في رقاب المسلمين والمستضعفين، ولطرد الأعداء المحتلين لديار المسلمين، ولنشر الأمن والعدالة كما أمر الله وشرع، ولدفع العدوان عن المستضعفين... الخ.

وهذه المقاصد والغايات واضحة كل الوضوح في خطاب المجاهدين منذ ما يزيد على ثلاثين عاما على الأقل بفضل الله تعالى، ولقد زال كثير من الغبش الذي كان يعتري خطاب بعض الجماعات وممارساتهم والتي كانت تحير المراقبين والمحللين.

فبعد أن كانت المناهج عبارة عن جمل قصيرة لا تشفي عليلا ولا تروي غليلا، وكانت كثير من المناهج لا تحكمها أصول واضحة، ولا تقوم إلا على عمومات تتعب من أراد تفسيرها ويختلف الناس حولها، أصبح منهج المجاهدين المُوحِّدين - بفضل الله تعالى - واضحا يقرأه كل ذي عينين، ولا يحتاج إلى كثير عناء ليفهمه كل الناس - مؤمنهم وكافرهم - فالجميع - حكاماً كانوا أو محكومين وعلى اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم - يعرفون تماماً أهداف المجاهدين.

وبعد أن كانت التحالفات غير مفهومة المعنى والحكمة، والصفوف غير واضحة الألوان والمعالم، وبعد أن كانت الممارسات فيها كثير من الغلط والبطلان، وبعد أن كان كبار النصارى أعضاء في أعلى هيئات بعض الجماعات، أصبح الصف - بفضل الله تعالى - نقيا صافيا من كل كافر أو علماني أو فاسد، وأصبحت أسس الولاء والبراء الصحيحة ثابتة في ممارسات المجاهدين ثبات الجبال الرواسي.

ونحن نذكر هنا - إن شاء الله تعالى - مختصرا وافيا لمسألة الراية، أي المقاصد العامة للجهاد والتي تحكم الجهاد.

فنقول، وبالله التوفيق:

إن الجهاد في سبيل الله تعالى لابد أن يكون خالصا لوجه الله تعالى، صافيا، لا يقصد به غيره، منزها عن أغراض الدنيا ومقاصدها الفانية، كما قال تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا}، وكما وصف الله تعالى أهل الإيمان بقوله: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله}.

وقد ورد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).

وعنه أيضا رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [2].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار... الحديث) [3].

ولذلك فقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن القتال إذا كان على غير سبيل الله تعالى، أو كان لنصرة طائفة أو قبيلة أو جماعة أو حزب - غير حزب الله تعالى وجماعة المسلمين - ولم يُقصد به وجه الله تعالى؛ فهو معصية عظيمة موجبة للنار - والعياذ بالله -

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ومن قاتل تحت راية عُِميَّة يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه) [4].

وقد ورد تفسير الراية العمية في قوله صلى الله عليه وسلم: (ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة، فليس من أمتي) [5].

وعن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية، فقتلة جاهلية) [6].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبة وينصر العصبة أو يدعو إلى عصبة، فقتلة جاهلية) [7].

والمقصود بـ "الراية العمية"؛ هي الأمر الأعمى الذي لا يستبين وجهه - كذا قال أحمد بن حنبل وجمهور العلماء -

والعصبية؛ أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتألب معهم على من يناوئهم، ظالمين كانوا أو مظلومين.

وقد قيل في معناها؛ التعصب هو المحاماة والمدافعة، وتعصبوا عليهم إذا تجمعوا، فإذا تجمعوا على فريق آخر قيل؛ تعصبوا، وتعصبنا له ومعه؛ نصرناه، وعصبة الرجل؛ قومه الذين يتعصبون له.

فالقتال تحت الراية العمية؛ المقصود به القتال للعصبة ونصر العصبة، بالحق أو الباطل، كما يفعله أهل الجاهلية، حتى ولو كانت أسماء هذه الطوائف والجماعات شرعية، كاسم "المهاجرين" و "الأنصار" و "أهل الحديث"، وغير ذلك.

فالتعصب لها والانتماء إليها والتنادي باسمها والقتال من أجلها - دون النظر إلى ما شرعه الله تعالى وأمر به ونهي عنه، وسواء كانوا على الحق أو الباطل -؛ هو من دعوى الجاهلية الممقوتة.

ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله - بعد أن ذكر بعض الأحاديث في العصبية -: (وكل ما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة، فهو من عزاء الجاهلية، بل لما اختصم رجلان من المهاجرين والأنصار فقال المهاجرى: ياللمهاجرين! وقال الأنصارى: ياللأنصار! قال النبى صلى الله عليه وسلم: "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟!" وغضب لذلك غضباً شديداً) [8] اهـ.

ونحن ندعو من يتهم المجاهدين بعدم وضوح الراية؛ أن يقوموا لله تعالى مثنى وفرادى ثم يتفكروا بقلب صاف خال من الكبر والتعالي على الخلق وبطر الحق وغمط الناس فيما فعله المجاهدون إلى يومنا هذا.

  • أليس قيام المجاهدين في وجه الحكام الطواغيت الذين أفسدوا البر والجو والبحر بكفرهم ومعاصيهم والتي اشتكى منها كل مخلوقات الله؟ أليس قيام المجاهدين بالإنكار عليهم باللسان واليد جهاداً في سبيل الله؟ وإن لم يكن هذا جهاداً في سبيل الله فأين هو إذن ذاك الجهاد؟!

  • ألم تكن نفرة أهل الإسلام من الشباب الأطهار لنصرة إخوانهم المسلمين في أفغانستان ضد أعتى قوى الإلحاد العالمي آنذاك جهاداً في سبيل الله؟!

  • أَوَلَيس معاونة شباب الإسلام للمستضعفين من أهل البوسنة وقتالهم للنصارى الصرب والكروات الحاقدين والذين استباحوا الحرمات وأهلكوا الحرث والنسل جهاداً في سبيل الله؟!

  • أليست نفرة الشباب المخلص لمعونة أهل الإسلام في الشيشان حين لم يجدوا ناصرا لهم من البشر أجمعين جهاداً في سبيل الله؟!

  • ثم أليس وقوف المجاهدين الأبطال أسود الإسلام بجوار إخوانهم من طلبة العلم الأفغان في دولة الإسلام في أفغانستان وذبهم عن بيضة الإسلام والذود عن حياضه وانضوائهم تحت إمرة الملا محمد عمر جهاداً في سبيل الله؟!

  • أليس صمود المجاهدين حتى الآن في وجه أمريكا ووقوفهم أمام هذا الطوفان العارم والذي شهد به العدو قبل الصديق هو السَّبَبَ الرئيس في عدم اصطلام الإسلام وهلاك أهله؟!

  • أليس ما يقوم به شباب الإسلام ورجاله في العراق هو الذي منع أمريكا من التهام بلاد المسلمين واحدة تلو الأخرى، وأذاق الأمريكان وأعوانهم وأذنابهم ما أذهب النوم من أعينهم وخلع أفئدتهم وأنساهم حروبهم السابقة على الإطلاق بعد أن خدعوا العالم كله بقوتهم الكرتونية؟

  • أليس وقوف الأبطال الأشاوس في فلسطين في وجه اليهود الغاصبين وإلى يومنا هذا هو المانع - بفضل الله تعالى - من إقامة دولة "إسرائيل الكبرى"؟

    إن من عمى القلب المبين التغافلَ والتغابيَ عن كل الإنجازات التي حققها وما زال يحققها شباب الإسلام الأطهار البررة في كل بقاع الأرض والتي يشهد بها العدو قبل الصديق، فما بال هؤلاء الأساتذة - وهم في غرفهم المكيفة وأمام مأكولاتهم الشهية - ينتقدون من علَّم الدنيا كلها أصول التوحيد والعقيدة والولاء والبراء!

    إن الأمر واضح وضوح الشمس في رابعة النهار؛ لقد سُحب البساط من تحت أرجل هؤلاء الأساتذة، بما قدمه هؤلاء المجاهدون الأخيار من دروس عملية على الأرض لمعاني التوحيد والتوكل على رب الأرباب، ولإفراد الله تعالى بالخوف والخشية، ولمعانى التضحية والفداء الحقيقية، لقد أعاد المجاهدون الكرام سيرة الأوائل الشامخين والأبطال الصامدين، وعرَّوا هؤلاء الأدعياء من كل ما لبسوه من لبوس القيادة والإمامة - زوراً وبهتاناً - دهراً طويلاً، ولقد أضحى الأمر لا يخفى إلا على من حاول إخفاء نور الشمس في وضح النهار.

    وأخشى على هؤلاء أن يجرهم الشيطان إلى مشابهة من همَّ النَّاس أن يقلدوه عليهم ملكاً ويعصبوه عصابة الملك ولكن رحمة الله تعالى أدركتهم بنور الإسلام والهدي المبين، فنقم على أهل الإسلام الصادق بغياً وحسداً، وهم يعرفون قبل غيرهم صدق ما شنعوا عليه وشغبوا!

    فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة رضي الله عنه في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال: حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمَّر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: (لا تغبروا علينا)، فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: (أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقاً فلا تؤذنا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه)، فقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه: (بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك)، فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا، ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة رضي الله عنه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي -؟! قال كذا... وكذا...)، قال سعد بن عبادة رضي الله عنه: (يا رسول الله، اعف عنه واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله؛ شَرَقَ بذلك، فذلك فعل به ما رأيت)، فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم [9].

    فالحقيقة التي لابد أن تقال هنا - مهما غضب من غضب ونفر من نفر -؛ أن ميدان المعركة الدائرة الآن بين ملل الكفر مجتمعة وأهل الإسلام لا يحتمل وجود الأدعياء في الصف، وإن رحى الحرب الدائرة الآن لتلفظ كل من ليس من أهل النزال والتضحية والفداء، وإن كير المحنة الملتهب اليوم لم يدع لأحد حلا وسطا.

    ولقد أعلنها طاغوت النصارى الأعظم "بوش" - أهلكه الله -؛ أن الحرب الصليبية الجديدة لن تدع لأحد فرصة ليبحث عن أنصاف الحلول، أو أن يحاول أن يتعلق بأطراف المجد الذي ليس من أهله، لقد أعلنها واضحة صريحة؛ "إنها حرب صليبية، وأن من لم يكن معنا فهو عدونا وهو إرهابي يجب قتله"، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

    فرضي هؤلاء الأساتذة الأدعياء لأنفسهم بأخسر الصفقتين؛ أن يقفوا في خندق الصليبيين والمرتدين وأعداء الإسلام، وأن يثبطوا الناس عن نصرة الإسلام وأهله، بل وأن يدعوا المجاهدين إلى الاستسلام للكفار والطواغيت، بل وأفتى بعض أحبارهم بوجوب البحث عن المجاهدين وتسليمهم إلى قادة الصليبيين في أمريكا لينالوا جزاءهم العادل، {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا}.

    فما أحقهم بقول القائل:

    وإخواناً حسبتهمو دروعاً فكانوها ولكن للأعادي
    وخلتهمو سهاما صائبات فكانوها ولكن في فؤادي
    وقالوا قد صفت منا قلوب لقد صدقوا ولكن من ودادي

    ورضي المجاهدون بمعية الله ونصره وفتحه وتوفيقه وإن خذلهم الناس جميعا، واثقين من نصرة المخلصين من أهل الإسلام لهم، راجين من الله تعالى أن يدخلهم في الطائفة المنصورة الصابرة المحتسبة، والتي لا يضرها من خالفها من اليهود والصليبيين والطواغيت، ولا من خذلها من المنافقين والقاعدين، ثابتين على ما أمرهم الله به من قتال عدو الإسلام والمسلمين.

    هذا، ونسأل الله تعالى أن ينصر أهل الإسلام والمخلصين نصرا عزيزا مؤزرا، وأن يجمعنا وإخواننا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وأن يتقبل شهداءنا ويعافي جرحانا، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

    مجلة؛ طلائع خاراسان، العدد الرابع
    26/شوال/1426 هـ


    [1] ليس هنا موطن بيان الرد القرآني على أباطيل المشركين وأهل الكتاب، ولكن المقصود إثبات أصل المسألة فقط.

    [3] رواه بألفاظ متقاربة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأحمد وابن ماجة والحاكم وأبو عوانة.

    [4] رواه مسلم وأحمد وابن خزيمة والنسائي والبيهقي وأبو عوانة.

    [5] رواه مسلم والنسائي في الكبرى وابن حبان وأبو عوانة وابن أبي شيبة.

    [6] رواه مسلم والبيهقي.

    [7] رواه مسلم والنسائي في الكبرى وأبو يعلى والبيهقي وابن حبان والطبراني.

    [8] رواه أبو يعلى وابن أبي شيبة والطبراني.

    [9] دقائق التفسير لابن تيمية: 2/45، راجع شرح النووي على صحيح مسلم: 12/238 - 239، شرح سنن ابن ماجه: 1/283، شرح السيوطي على سنن النسائي: 7/123، حاشية السندي على السنن أيضا: 7/123.

    [9] رواه البخاري ومسلم وأحمد وابن حبان والبيهقي والبزار، وابن إسحاق في "السيرة"، وعبد الرزاق في مصنفه، والطحاوي في "شرح معاني الآثار".

  • tawhed.ws | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw
    * إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * إننا - في منبر التوحيد والجهاد - لا ننشر إلا لكتّاب غلب عليهم الصلاح والصواب يوم نشرنا لهم، فإذا ما انحرفوا وغيروا و بدلوا -وغلب ذلك على كتاباتهم - توقفنا عن النشر لهم دون أن نزيل موادهم التي نشرناها من قبل وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين !