utf-8
من هو الإرهابي؟!
 الجديــد | محــرك البحــث | برنــامج المــنبـــر| خــارطــة المـوقــع | اتـصــل بنــا | تـجـاوز الحــجــب | الـمنــتــدى
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة الفريضة الغائبة شبهات وردود نحن إرهابيون... والإرهاب فريضة من هو الإرهابي؟!

من هو الإرهابي؟!
Share


                        الكاتب : عبد الحكيم حسان
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

الحمد لله القائل في كتابه: {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: (لأن يهدى بك الله رجلا واحدا خير لك من حمر النعم)، وعلى آله وأصحابه وسلم أجمعين.

وبعد...

فإن الإعلام الغربي الحاقد على الإسلام وأهله؛ يحاول في هذه الآونة وبصوته المرتفع إلصاق تهمة الإرهاب والهمجية والوحشية بالإسلام وأهله، تخويفا لسائر الأمم من هذا الدين، خشية أن يعتنقوه، ويحاولون تشويه حقيقة الإسلام الواضحة وأنه دين يدعو دائما إلى التآلف والتراحم مع من يستحق ذلك من الأفراد أو الأمم أو الشعوب، ويستغلون في ذلك جهل الشعوب من ناحية بحقيقة الإسلام، وضعف الآلة الإعلامية عند معتنقي الإسلام الصحيح.

وقد أخبرنا الله تعالى بحقيقة مكر أعداء الإسلام وأنهم لا يزالون يحاربوننا حتى يخرجوننا من الإسلام ويردونا عنه بكل سبيل، وأن ما في قلوبهم أعظم مما يظهر على ألسنتهم، قال تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا}، وقال تعالى: {قد بدت اليغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر}، ولذلك فقد حذرنا الله تعالى من الاغترار بهم ومتابعتهم والتحالف معهم فقال تعالى: {هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور}، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم}.

وفي الحقيقة؛ أن الغرب الصليبي ومعه روسيا هو الأجدر بما يدعيه على أهل الإسلام من الهمجية والوحشية.

ولقد عانت البشرية من ويلات تسلطهم على الحكم في سائر البلدان، وإن بحثنا في تاريخهم القديم وجدنا فيه كثيرا من محازيهم المزرية.

فها هي أسبانيا؛ خير شاهد على همجيتهم ووحشيتهم وإرهابهم، فلقد عمدوا إلى تنصير الملايين ممن اعتنقوا الإسلام، ونصروهم تحت التعذيب وبقوة السلاح، ومن لم يستجب لهم ولم يدخل في دينهم كان لحمه طعمة للكلاب والذئاب، والتاريخ لا يكذب.

وأما إذا نظرنا إلى التاريخ الحديث فسنجده أشد ظلاما وإظلاما من التاريخ القديم.

فهل قامت دولة أمريكا؛ - والتي تزعم أنها راعية الحرية والسلام والعدل والمدافعة عن حقوق الإنسان في العالم - إلا على أنقاض أصحاب الأرض الأصليين من الهنود الحمر بعد مذابح يشيب لها الولدان، وما زالت مذابحهم للمسلمين في الصومال ولبنان شاهد حي على همجيتهم وبربريتهم.

وإذا بحثنا في تاريخ ما كان يسمى بالاتحاد السوفييتي؛ فسنجد أنه ما قامت دولته إلا على إرهاب المسلمين في دول آسيا الوسطى وحملهم بقوة السلاح على الدخول في دينهم الإلحادي، ومن لم يستجب لهم ولم يدخل في دينهم ذاقوه الويلات في سجونهم ثم مثلوا بهم مثلة لم يعرف التاريخ مثلها إلى اليوم، وكل يوم تكتشف كثير من المقابر الجماعية في تلك البلاد.

ولقد وقف العالم المتحضر موقفا مخزيا أمام همجية الصرب الأوربيين ومذابحهم في البوسنة والهرسك، والتي ما زالت تنظر أمام "محكمة العدل الدولية".

وهاهي أرض أفغانستان المسلمة؛ شاهد حي على وحشيتهم وهمجيتهم ضد شعب أفغانستان المسلم الأعزل من كل شيء إلا من الإيمان بالله تعالى، وما زالت آثار مذابحهم باقية تدل على جريمتهم التي اقترفوها في حق الإنسانية في كل دار وطأتها أقدامهم.

وأما الإسلام؛ فمنذ أن بدأت رسالته وتاريخه ناصع البياض، وما عرفت البشرية عدلا أنقى ولا أصفى من عدل الإسلام.

فلقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم والناس في أشد حالات الظلم والعدوان على أنفسهم بعبادة غير الله تعالى، وعلى بعضهم البعض، وكأنهم يعيشون في غابة لا يرحم قويها ضعيفها ولا كبيرها صغيرها، وقد كانت عادة وأد البنات القبيحة خشية الفقر والعار منتشرة بينهم، لم ينج منها شريف ولا وضيع.

فدعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى التخلق بفضائل الأخلاق وكرائمها، فنهى عن عبادة غير الله تعالى من الأحجار والأشجار والطواغيت الأحياء، وأمر بإقامة العدل والميزان، ونهى عن رذائل الأخلاق فنهى عن التباغض والتحاسد والتقاتل بغير حق، وأمر بأن يعيش الناس إخوانا تظلهم راية التوحيد والعدل والأخوة، فدخل كثير من الناس في دين الله أفواجا لما رأوا من عدل الإسلام ورحمته، ووقف بعضهم حجر عثرة في وجه الإسلام ونكلوا بمن اعتنقه وعذبوهم وآذوهم وشردوهم بل وقتلوا بعضهم، ثم أمر الله تعالى أهل الإسلام بالهجرة إلى ديار الأمن، حتى مكن الله تعالى لدينه بدخول الأنصار في الإسلام أفواجا، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم دوله العدل والقسط والحق كما أمر رب العزة سبحانه.

فالدماء في دار الإسلام محفوظة إلا بحق الإسلام، ومن استقام على التوحيد ولم يقترف ظلما لنفسه أو لغيره؛ فليس لأحد عليه سلطان، وله الأمن في الدنيا والآخرة، ومن أصاب شيئا من الموبقات أو الحدود؛ عوقب بالعدل دون جور أو ظلم.

ولقد سطر التاريخ أروع الأمثلة على عدل أهل الإسلام في كل بقعة نزلوا بها.

فها هي سمرقند؛ شاهد حي على ذلك، فقد روي أهل التاريخ والسير أن أهل سمرقند قد اشتكوا إلى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز؛ أن جيوش المسلمين قد دخلوا ديارهم دون أن ينذروهم ثلاثة أيام - كما هو الحكم في شريعة الإسلام الرحيمة - فأمر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز بأن يعين قاض للنظر في هذا الأمر، فأمر القاضي جيش المسلمين المنتصر الذي دانت له البلاد؛ بأن يخرج مرة ثانية ثم ينذر أهل البلدة ثلاثة أيام للنظر في أمرهم وتدبير شأنهم، فحرج الجيش المنتصر بعد أن ذاق حلاوة النصر وخضعت له رقاب أعدائه، وكان نتيجة ذلك أن دخل أهل سمرقند في دين الله تعالى بعد أن رأوا عدالة هذا الدين بأم أعينهم.

فهل يقارن هذا الموقف بموقف الأمريكان من أعدائهم اليابانيين في الحرب العالمية حينما ألقوا على "هيروشيما" و "نجازاكي" القنبلة الذرية فأبادت الآلآف من البشر وشوهت الملايين وقضت على الأخضر واليابس، وما زالت آثار التشوهات في أهل هاتين المدينتين إلى يومنا هذا شاهد حي على وحشية وهمجية الأمريكان الذين يتشدقون ليل نهار بأنهم "حماة العدالة والحرية وحقوق الإنسان".

فهل هناك مقارنة بين الموقفين؟! اللهم لا.

وهل تقارن مواقف المسلمين وأفعالهم في البلاد التي فتحوها بما فعله الأمريكان في فيتنام مثلا؟!

وبنظرة سريعة على سجل أمريكا - الغير مشرف - والتي تدعي أنها حامية الديمقراطية الأولى في العالم، والداعية الأولى لرعاية حقوق الإنسان؛ يتبين لنا أنها دولة إرهابية حتى النخاع:

  • فمن العام 1862م إلى العام 1886 قام المغتصبون البيض، والذين أسسوا أمريكا فيما بعد، بسحق الهنود الحمر أهل البلاد الأصليين، وأبادوا 80% منهم، ثم تم ترحيل جميع الهنود الباقين إلى المناطق الهندية أو إلى أماكن خصصت لهم أشبه ما تكون بالغابات المغلقة.

  • وقد اختطف البيض – الأمريكان - الزنوج الأفارقة من بلادهم ليكونوا عبيداً وأرقاء للبيض، وليعملوا في المزارع والمناجم، وبعد انتهاء مهمتهم تم القضاء على 90% منهم، وألقيت جثثهم في المحيط، ومن تيقى منهم رحلوه إلا ليبيريا، وقد قامت ثورات الزنوج احتجاجاً على التمييز العنصري ضدهم كانت أولها ثورة الزنوج في عهد الرئيس "إبراهام لنكلون"، ومنها ثورة "الحافلات" في الستينيات من القرن العشرين، وثورة عام 1967م إثر قتل "مارتن لوثر كنج"، وقد سحقتهم القوات الأمريكية بلا هوادة، ولا حرج في ذلك عند حماة الديمقراطية وحقوق الإنسان فهي لا تعدهم في عداد البشر.

  • أما الحرب الأهلية الأمريكية الهمجية والتي سبقت تأسيس الدولة الأمريكية الحديثة والتي امتدت من عام 1861م إلى عام 1865م؛ فقد حصدت ما لا يقل عن 80 ألف إنسان، فضلا عن التخريب والدمار التي خلفتها.

  • وفي العام 1945 قصفت أمريكا مدينة "هيروشيما" اليابانية بأول قنبلة ذرية في التاريخ، وهي قنبلة يورانيوم تزن أكثر من 4.5 أطنان، وكان جسر "أيووي" الذي يربط مع جسور أخرى فروع دلتا نهر "أوتا" السبعة، نقطة الهدف، وتم إسقاط القنبلة في الساعة 8:15، وقد أخطأت الهدف قليلا وسقطت على بعد 800 قدم منه، وفي الساعة 8:16 وفي لمح البصر قتل 66 ألف شخص وجرح 69 ألفا بسبب التفجير المتكون من 10 آلاف طن.

  • وفي نفس الوقت تقريبا قصف مدينة "ناغازاكي" تماما مثل مدينة "هيروشيما"، غير أن التي أسقطت هي قنبلة بلوتونيوم، وقد أخطأت هدفها بنحو 2.5 كلم، ومع ذلك كان سقوطها في وسط المدينة، وفي لحظة واحدة انخفض عدد سكان المدينة من 422 ألفا إلى 383 ألفا، لأن 39 ألفا قتلوا و25 ألفا جرحوا في جزء من الثانية، ولقد تبجح أكبر المفكرين العسكريين الأمريكيين بقوله: (لا شيء في المبادئ الأمريكية ينص على وجود خطوط حمراء في الحرب)!

  • وفي هذه الحرب - العالمية الثانية - اسقطت القوات الأمريكية على ألمانيا ما يكفي لتدمير قارة بأكملها، ولم يُترك بيت ولا مصنع فضلا عن الثكنات العسكرية إلا وأُسقط عليه قنبلة، وذلك بشهادة القادة الأمريكيين أنفسهم.

  • عام1951 بدأت الحرب الأميركية ضد كوريا لصد المد الشيوعي، وقد بلغ عدد الخسائر البشرية ما بين قتيل ومفقود وجريح؛ نحو أربعة ملايين شخص، وكان ضحايا المدنيين ضعف ضحايا العسكريين.

  • عام 1964 بدأت حرب فيتنام، وقد خسر الفيتناميون خلال سنوات الحرب الثماني مليوني قتيل وثلاثة ملايين جريح، وما يناهز 12 مليون لاجئ، أما الأميركيون فتقدر خسائرهم بـ 57 ألف قتيل و 153303 جريح و587 أسيرا، ما بين مدني وعسكري.

  • العام 1965؛ دعمت المخابرات الأمريكية وصول "سوهارتو" إلى الحكم في إندونيسيا بعد انقلاب دموي شهد مصرع ما يقارب المليونين من الفلاحين الفقراء.

  • عام 1973؛ وقفت أميركا بقوة خلف انقلاب الجنرال "أوغستو بينوشيه" ضد الرئيس التشيلي "سلفادور الليندي"، وقد أدى الانقلاب إلى مصرع الرئيس ومقتل آلاف المواطنين التشيليين والأوروبيين وحتى الأميركيين في "ملعب الموت"، وكان ذلك من أجل تغيير الحكومة اليسارية.

  • وقد شهد عام 1980 التدخل في نيكاراغوا وهي إحدى دول أميركا الوسطى لمحاولتها انتهاج سياسة مستقلة عن طريق مساعدة القوات المناوئة التي عرفت وقتها باسم "الكونترا"، مما أدى في النهاية إلى إسقاط حكومة "الساندنيستا".

  • عام 1983؛ قتل 241 من جنود البحرية الأميركية "المارينز" في انفجار سيارة ملغومة بإحدى ثكنات المارينز في بيروت بعد التدخل الأمريكي الوقح في لبنان.

  • عام 1986؛ مهاجمة مدينتي طرابلس وبنغازي الليبيتين بالطائرات والصواريخ.

  • عام 1990؛ تدخلت القوات الأمريكية تدخلا عسكريا مباشرا في بنما واعتقال رئيسها "مانويل نورييغا" وسجنه في أميركا واتهامه بقضايا تتعلق بالمخدرات.

  • عام 1990؛ بدء الحشد العسكري الهائل للقوات الأميركية في "السعودية" بعد غزو العراق للكويت وبدء تنفيذ المخططات القديمة للسيطرة على الجزيرة العربية وبلاد الخليج.

  • عام 1991؛ قيام حرب الخليج الثانية ضد العراق وحشد 527 ألف جندي، أكثرهم من أميركا، وقد ألقت القوات الأمريكية الاف الأطنان من المتفجرات والمواد المشعة، مما تسبب في مقتل الألاف وتشويه مئات الألوف.

  • عام 1994؛ احتلال قوات متعددة الجنسيات - أكثرها من الأميركان - لجمهورية هاييتي بحجة استعادة الديمقراطية.

  • من عام 1992 إلى 1994؛ تدخل أميركا في منطقة القرن الأفريقي وأرسلت 28 ألف جندي إلى الصومال، وقد انسحبت هذه القوات بعد مجازر وحشية ارتكبتها ضد الصوماليين، ومنها شوي الأحياء على النار، وقد خرجت هذه القوات مدحورة بعد مقتل العشرات من جنودها بداية عام 1994.

  • عام 1998؛ قصف أميركا لمناطق في أفغانستان ولمنشآت طبية في السودان، مدعية أن لها علاقة بتفجير سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا، وأسفر القصف عن مقتل أكثر من 200 شخص.

  • عام 2001؛ بدء العمليات العسكرية ضد أفغانستان كرد فعل على هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وقد ألقت أمريكا على أفغانستان كثيرا من القنابل الفتاكة والتي تم تجربتها لأول مرة، ومنها قنابل مشعة، مما ترتب عليه مقتل وإصابة أكثر من 18 ألف مسلم.

  • من 1991 إلى 2003؛ قصف أميركي بريطاني مستمر لمواقع ومنشآت عراقية فيما يسمى بمنطقتي الحظر في شمال العراق وجنوبه، وفرض حصار ظالم على أهل العراق، لم يتأثر به نهائيا من كانوا يحكمون العراق، مما ترتب عليه مقتل وإصابة ما يقارب مليون عراقي.

  • عام 2003؛ شن الحرب الظالمة على العراق من طرف تحالف أميركي بريطاني قتل خلالها آلاف الضحايا أكثرهم من عامة الشعب المدنيين.

  • وما زال مسلسل الجرائم الأمريكية مستمر إلى يومنا هذا، وتتوالى ظهور الجرائم الكبرى لحامية الديمقراطية وحققوق الإنسان الأولى في العالم، وما خفي كان أعظم.

    فهذا هو السجل الحافل لأعظم إمبراطوريات الشر في العصر الحديث - أمريكا -

    والمتصفح في أحكام الإسلام يعلم تماما أنه دين يدعو إلى العدل والقسط وليس دين تخريب وظلم، وليس الإسلام دين أرضي يخضع لأهواء القادة ة والحكام والزعماء يغيرونه متى شاءوا، بل هو دين أنزله أنزله رب الأرض والسماء؛ {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}.

    والجهاد في الإسلام إنما شرع لردع أهل الظلم والكفر والذين يصرون على الإشراك بالله تعالى، بعد الدعوة والبيان وإقامة الحجة، أو الذين ينكلون بأهل الإسلام ويقفون حجر عثرة أمام اعتناق الناس للإسلام، أو الذين يكرهون الناس - ماديا ومعنويا - ويصدونهم حتى لا يدخلوا في الإسلام.

    فدين الإسلام دين يدعو إلى الرحمة، حتى بالكفار الذين يقاتلهم، فقد قال الله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}، وفسر العلماء الاعتداء المقصود هنا بقتل من لا يستحق القتل من النساء اللاتى لا يحاربن أو الذرية أو الشيوخ الذين لا طاقة بهم على القتال.

    وروى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه: (أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة، فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان).

    وروى النسائي عن كثير بن السائب قال: (حدثني ابنا قريظة أنهم عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة، فمن كان محتلما أو نبتت عانته قتل، ومن لم يكن محتلما أو لم تنبت عانته ترك).

    وروى أبو داود عن رباح بن ربيع قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلا فقال: (انظر علام اجتمع هؤلاء)، فجاء فقال: على امرأة قتيل، فقال: (ما كانت هذه لتقاتل)، قال: وعلى المقدمة خالد ابن الوليد، فبعث رجلا فقال: (قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفا)، والعسيف هو الأجير الذي لا يشترك في القتال ضد المسلمين.

    وروى الإمام أحمد عن الأسود بن سريع رضي الله عنه، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت معه، فأصبت ظهرا، فقتل الناس يومئذ، حتى قتلوا الولدان والذرية، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما بال أقوام جاوزهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية)، فقال رجل: يا رسول الله إنما هم أولاد المشركين! فقال: (ألا إن خياركم أبناء المشركين)، ثم قال: (ألا لا تقتلوا ذرية، ألا لا تقتلوا ذرية)، قال: (كل نسمة تولد على الفطرة، حتى يعرب عنها لسانها، فأبواها يهودانها وينصرانها).

    فهل الدين الذي يدعو إلى ترك قتل من لم يشترك في قتال المسلمين ومن لا طاقة له بذلك؛ دين يدعو إلى الإرهاب، أم الذين لا يميزون في قتالهم بين صغير وكبير، بل الذين يقتلون بقنابلهم الأطفال والنساء والشيوخ قبل المقاتلين، وما مأساة مسلمي العراق عنا ببعيدة، فقد قتل في حرب الخليج الثانية من الشيوخ والأطفال والنساء المسلمين الآلآف والآلآف ظلما وعدوانا، مع أنهم لم يشتركوا في قتال ولا حملوا سلاحا، فأي الفريقين أحق بتهمة الإرهاب والهمجية والوحشية؛ المسلمون أم التحالف الأوربي اليهودي الصليبي؟!

    والإسلام دين يدعو إلى احترام مشاعر الإنسان حتى الموتى، وينهى عن تعذيب من له روح سواء من الإنسان أو الطير، وينهى كذلك عن التمثيل بجثث القتلى بعد قتلهم.

    فقد روى البخاري عن عبد الله بن يزيد الأنصاري رضي الله عنه قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النهبى والمثلة).

    وروى أحمد في مسنده عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ابن عمر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من مثل بذي روح ثم لم يتب، مثل الله به يوم القيامة).

    ونهى النبي عن الإحراق بالنار، حتى لو ارتكب الإنسان أعظم الجرائم.

    فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: (إن وجدتم فلانا وفلانا - لرجلين من قريش - فأحرقوهما بالنار)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج: (إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما).

    فهل الإسلام الذي ينهى عن التحريق بالنار؛ دين يدعو إلى الوحشية أم الذين لا يعبئون بأرواح الملايين من البشر - فضلا عن الحيوانات والطيور - والذين ينتجون يوميا الآلاف من القنابل الحارقة الفتاكة التي تدمر كل مظاهر الحياة على الأرض؟!

    وفي النهي عن قتل الرهبان الذين يعتزلون في الصوامع ولا يدعون الناس إلى الخروج من الإسلام والدخول في النصرانية ولا يحرضون أهل الكفر لمحاربة أهل الإسلام.

    فقد روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة يؤدونها إلى المسلمين وعور ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد أو غدرة، على أن لا تهدم لهم بيعة ولا يخرج لهم قس ولا يفتنوا عن دينهم، ما لم يحدثوا حدثا، أو يأكلوا الربا).

    وروى مالك؛ أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان أمير ربع من تلك الأرباع، ثم قال له: (إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وإني موصيك بعشر؛ لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن).

    بل إن الإسلام قد احترم حتى الحيوانات؛ طالما أنه ليس هناك ضرورة ملحة لإهلاكها.

    فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه؛ أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح).

    وعند أحمد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب؛ النملة والنحلة والهدهد والصرد).

    وروى ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا).

    وعند أحمد في مسنده عن ابن عباس قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا).

    وعند حمد أيضا عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذبح عصفورا أو قتله في غير شيء إلا بحقه؛ سأله الله عنه يوم القيامة).

    فهل الدين الذي يحترم عصفورا وينهى عن قتله لغير مصلحة؛ دين إرهابي، وهل الدين الذي ينهى عن قتل النمل الذي لا يؤذي؛ دين يدعو إلى الوحشية والهمجية، وهل الذين يحفظون أرواح من خالفهم في الدين من الرهبان؛ إرهابيون أو همجيون؟!

    إن من يردد ذلك من أعداء الإسلام؛ يعرفون تماما أن أهل الإسلام هم أهل الرحمة والعدل، وأن أي بقعة يقام فيها شرع الله تعالى فهي بقعة يسودها الأمن والأمان ويعيش فيها الناس في عدل وإنصاف، وتنخفض فيها معدلات الجريمة بشكل ملحوظ، وما ذلك إلا لأن دين الإسلام دين أنزله الله تعالى الحكيم الخبير من فوق سبع سماوات بالعدل والقسط والميزان.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

  • tawhed.ws | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw
    * إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * إننا - في منبر التوحيد والجهاد - لا ننشر إلا لكتّاب غلب عليهم الصلاح والصواب يوم نشرنا لهم، فإذا ما انحرفوا وغيروا و بدلوا -وغلب ذلك على كتاباتهم - توقفنا عن النشر لهم دون أن نزيل موادهم التي نشرناها من قبل وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين !