utf-8
حوار الشيخ رفاعي طه مع "وكالة رويتر" - 1420 هـ -
 الجديــد | محــرك البحــث | برنــامج المــنبـــر| خــارطــة المـوقــع | اتـصــل بنــا | تـجـاوز الحــجــب | الـمنــتــدى
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة حوارات حوار الشيخ رفاعي طه مع "وكالة رويتر" - 1420 هـ -

حوار الشيخ رفاعي طه مع "وكالة رويتر" - 1420 هـ -
Share


                        الكاتب : رفاعي أحمد طه
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

س) فسر بعض المراقبين في الأوساط السياسية والإعلامية؛ سحب الدكتور عمر عبد الرحمن دعمه للمبادرة التي أطلقها قادة الجماعة المسجونون في السجون المصرية، فسروه على أنه دعوة لإعادة أعمال العنف مرة أخرى في مصر، فما تقييمكم لذلك؟

ج) بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى، وأصلي وأسلم على عباده الذين اصطفى.

أما بعد...

الدكتور عمر عبد الرحمن؛ هو أمير "الجماعة الإسلامية"، ويتمتع بنفوذ قوي واحترام كبير، ليس داخل الجماعة فحسب، بل داخل فصائل الحركة الإسلامية الأخرى، وفي أوساط الشعب المصري عامة.

ولا شك أن توجيهات فضيلته تجد قبولا واسعا عند كل الأوساط التي تحبه وتوقره وتعتبره مرجعا شرعيا لها، ولا سيما أن النظام المصري ما زال مستمرا في تغييب شرع الله تعالى ويواصل الاعتراف بالكيان الصهيوني تحت مسمى "دولة إسرائيل"، ولا يمكن الشعب المصري من اختيار حكامه بشكل صحيح، ونشر الفساد والرشوة والمحسوبية، وقرب المفسدين وأبعد المخلصين.

كما أن سياسة تكميم الأفواه ومنع الحريات واستمرار قانون الطوارئ وعمليات الاعتقال الواسعة والتعذيب والقتل المنظم، ما زالت مستمرة أيضا فوق اعتقال النظام لدعاة الجماعة وقادتها واغتيال من اغتال منهم وقتله لآخرين تحت التعذيب.

وما زال أكثر هذه الأعمال مستمرا حتى اليوم - على الرغم من توقف العمليات - وكل ذلك يجد استياءا عاما في جميع الأوساط، وخاصة في أوساط الجماعة.

وإني لآمل أن يستجيب النظام لصوت العقل والحكمة والمصالح العليا لديننا ووطننا.

* * *

س) استغربت بعض الأوساط السياسية في مصر بيانكم الأخير الصادر بخصوص رواية "وليمة لأعشاب البحر"، وأنت تدعو الشباب المصري إلى الثورة, ألا يتضارب ذلك مع مبادرة وقف العنف التي أعلنت تأييدكم لها منذ نحو ثلاث سنوات؟

ج) وأنا بدوري أستغرب هذا السؤال.

حيث أن الجماعة عندما أعلنت عن وقف عملياتها لم تقل أنها تخلت عن موقفها المعادي والمناهض للنظام المصري بحسبه – كما قلت في إجابة السؤال السابق – نظاما لا يقيم شرع الله عز وجل، ولم يأت عن طريق اختيار صحيح من الشعب المسلم في مصر.

والجماعة بحسبها أحد مكونات شعبنا؛ ستستمر في مناهضتها للنظام، ودعوة الشعب المسلم في مصر - بكل فئاته للثورة - ضده والعمل على تغييره، وهي لن تتحول بحال من الأحوال إلى حارس لمصالح النظام المصري كما تحولت بعض فصائل "منظمة التحرير" إلى حارس لمصالح الكيان الصهيوني.

وموقف الجماعة المعادي للنظام بحسبه نظام خارج عن شرع الله تعالى؛ لم يطرأ عليه أي تغيير، ولن يطرأ عليه بإذن الله أي تغيير.

وهذا الموقف من ثوابت الجماعة التي لا يمكن لأحد - كائنا من كان - أن يغيره حتى تقوم شريعة الله في مصرنا وعلى أرضنا.

ووقف العمليات قرار بشري، يمكن إلغاؤه لو تبين للأغلبية داخل الجماعة أن المصلحة في ذلك، ولا سيما بعد توجيهات فضيلة الشيخ الأخيرة التي سحب فيها دعمه للمبادرة، حيث أن قيادات الجماعة جميعها اعتادت أن تحيط توجيهات الشيخ بالاهتمام والتوقير اللائق بها.

* * *

س) هل ما زلتم عند موقفكم في تصوير العمل السياسي؛ بأنه يأخذ حكم الضرورة - مثل أكل الميتة - أم حدث تغيير في أنه مجرد آلية لتحقيق أهداف الدعوة الإسلامية؟ هناك رأي يقول؛ أن زهد الحركة الإسلامية عن السياسية سبب انتكاساتها، ما وجهة نظركم قبل الانتخابات النيابية المقبلة للبرلمان المصري؟

ج) أنا لم أقل أن العمل السياسي بشكل مطلق؛ يأخذ حكم الضرورة، بل إن العمل السياسي المنضبط بشرع الله تعالى؛ هو جزء من الدعوة إلى الله تعالى، التي هي من أوجب الواجبات اليوم لإعادة دين الله عز وجل.

إن ما نقوم به من تحريض لتغيير النظام وإقامة نظام بديل يقيم الشرع والدين، واعتراضنا على الصلح مع الكيان اليهودي والاعتراف بإسرائيل، والوقوف مع مشاكل شعبنا اليومية وقضاياه المصيرية، وقيامنا بالمسيرات والاحتجاجات دون أن نأخذ ترخيص من النظام بذلك، بل وتشكيلنا جماعة تمارس ذلك كله من غير أن تأخذ ترخيصا - لاعتقادنا أن حق تشكيل الجماعات والأحزاب حق مكفول للمواطن وليس لأحد أن يمنعه – أقول؛ إن كل ذلك هو في أحد أوجهه جزء من العمل السياسي.

إن ما قلته وما زلت أقوله؛ أن العمل السياسي من خلال أحزاب معترف بها من قبل النظام الحاكم، يعمل القائمون عليها على الحصول على هذا الاعتراف؛ لا يرقى إلى الأخذ بحكم قاعدة الضرورة، حيث أن الضرورة لا تتحقق به.

وقد قلت في مرات عدة؛ أن النظام لا يمكن أن يسمح للتيار الإسلامي بممارسة دور سياسي فاعل من خلال أحزاب معترف بها، وفي هذا الإطار ما زلنا عند رأينا، وبفضل لله تعالى؛ كل يوم تتأكد سلامة وجهة نظرنا.

فالنظام لم يكتف فقط بعدم الاعتراف بالأحزاب الجديدة، التي حاولت أن تحصل على ترخيص - مثل أحزاب "الوسط" و "الإصلاح" و "الشريعة" - بل عدا على "حزب العمل"، وهو حزب قائم فعلا، كان قد حصل على شرعيتهم من قبل، ولكن لمجرد أن هذا الحزب وجد تعاطفا شعبيا حقيقيا وأخذ يتبنى بعض القضايا المحرجة للنظام - مثل فضح الفساد والتواطؤ مع اليهود، وأخيرا تصدى للدفاع عن قضية من أقدس القضايا، وهي التعدي على ذات الله سبحانه وتعالى - بمجرد أن قام بذلك دبروا له المكائد وجمدوه ويمارسون عليه الآن ضغوطا لتغيير قيادته الفاعلة.

أما من يقول؛ أن العمل السياسي من خلال "أحزاب معترف بها من قبل السلطة الحاكمة" هو مجرد آلية لتحقيق أهداف الدعوة الإسلامية؛ فيعوزه الدليل من الواقع الذي نعيشه يوميا - على الأقل في مصر - فأين هذه المساحات من الحرية المتروكة للأحزاب التي تشارك النظام التوجه، ناهيك عن التيار الإسلامي الذي يعمل على إعادة هذا الدين؟!

إن النظام - كما قلت سابقا - لن يرضى لأحد يشاركه لعبة الحكم، حتى ولو انسلخ عن دينه، فلا يكفي في مصر أن ينسلخ الإنسان عن دينه حتى يشارك أهل الحكم حكمهم، بل لا بد أن يسبح في فلكهم ويلتزم بما عليه القوم من فساد، وفوق ذلك لن يأخذ شيئا إلا الفتات، والنظام في ذلك شر من اليهود والنصارى الذين قال فيهم الله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}.

فالنظام لن يرضى عن أبناء الحركة الإسلامية حتى لو ارتدوا عن دينهم، ومن هنا فهم مخاطبون بقول الله عز وجل في تتمة الآية السابقة: {قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} [الآية 20 من سورة البقرة].

أما من يقول؛ أن زهد الحركة الإسلامية عن السياسية سبب انتكاساتها! فأظنه يعيش في عالم غير عالمنا، أو على الأقل في ديار غير ديارنا المصرية، فالحركة الإسلامية قد مارست العمل السياسي وما زالت تمارسه بحسبه تناولا لقضايا الأمة المصيرية والتفاعل مع قضاياها اليومية ومقاومة الظلم ومحاولة استرداد الهوية والعودة إلى هذا الدين وممارسة الحريات العامة والنهوض بالوطن ومحاولة تنميته وتفعيل الطاقات العاطلة فيه.

وقد حال النظام المصري - وما زال - بين الحركة الإسلامية وممارسة دورها الفاعل، ويكفي أن حركة مثل حركة "الإخوان المسلمين" في مصر، يعتقل كبار قادتها ويقدمون لمحاكمة عسكرية لمجرد أنهم يريدون خوض انتخابات "نقابة المحامين"، ثم يفرض عليهم تحديد العدد الذي يخوضون به انتخابات النقابة، فإذا زاد على ثمانية؛ اعتبر محاولة من الإخوان للسيطرة على النقابة!

إن ما يتم في مصرنا - يا سادة - هو خنق للإسلام خنق للحريات، خنق لصاحب كل كلمة حرة، إنهم يقاومون الإسلام اليوم سواء مثله الإخوان أو مثلته الجماعة الإسلامية أو أي حركة أخرى، تسربلت بقوانينهم أو لم تتسربل، رفعت الراية البيضاء أو ما زالت تقاوم.

أما عما أسميته "انتكاسات الحركة الإسلامية"؛ فأنا لا أعتبر أن هناك انتكاسات، وإنما هناك معوقات، وما زالت المعركة مفتوحة مع النظام.

وفي تقديري أن أهم هذه المعوقات؛ هو اضطهاد النظام في المقام الأول، بالإضافة إلى بعض العوامل الداخلية في كل فصيل على حدة من فصائل الحركة الإسلامية، وفي رأيي أن أهم سبب تأخر نصر الحركة الإسلامية إلى اليوم في مصر يكمن في فرقة الحركة الإسلامية وعدم توحدها خلف وسيلة واحدة لمقاومة النظام، وفي تقديري أن هذه الوسيلة تكمن في اعتصام الجماعات بقول الله عز وجل: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}، ثم تشرع في حشد طاقات الشعب المصري بكافة طوائفه، وفي مقدمتهم الجيش والعلماء - سواء كانوا من علماء الأزهر أو علماء الجامعات المصرية الأخرى بمختلف تخصصاتهم - ثم مناهضة النظام في ثورة لا تتوقف حتى يخلع هذا النظام من جذوره.

أما انتخابات البرلمان القادمة؛ فلن تختلف عن سابقتها، فقد عودنا النظام على تزوير الانتخابات وتغييب إرادة شعبنا وسرقة أصواته، ثم هو بعد ذلك يضرب بأحكام المحاكم التي تحكم بالتزوير عرض الحائط، سيلجأ النظام حتما قبيل هذه الانتخابات إلى اعتقال القوى الفاعلة في المجتمع والتي يمكنها تحقيق مكاسب في مواجهة النظام، علاوة على أنه لم يتوقف عن ممارسة عمليات الاعتقال ضد كل القوى الوطنية والإسلامية.

* * *

س) قادة التيارات السياسية الإسلامية مسؤولون إلى حد كبير بسلبياتهم عن غياب الرشد والفعالية عن الحياة السياسية في مصر، فهل يجانب هذا القول الحقيقة؟

ج) لقد ذكرت من قبل؛ أن المسئولية الأولى في غياب الدور الفاعل والمؤثر للحركة الإسلامية في وطننا هو ممارسات الأنظمة القمعية وحرمانها للوطن من خيرة شبابه وطاقاتهم الفاعلة والمخلصة في آن واحد.

أما ما تسمونه "مسئولية قادة التيارات السياسية الإسلامية بسلبياتهم عن غياب الرشد والفعالية عن الحياة السياسية في مصر"؛ فغير صحيح على إطلاقه، فلقد بذل قادة التيار الإسلامي السياسي جهودا حثيثة مع النظام - في حدود قناعتهم وما هو متاح لهم حسب توجههم –

إلا أن ما يؤخذ على قادة التيار السياسي الإصلاحي داخل إطار الحركة الإسلامية؛ هو مهادنة النظام وتحركهم في إطار ما يمنح لهم، لا في إطار طموحاتهم التي يريدون، ومن المعلوم وما أكدته النواميس الكونية وحقائق التاريخ والصراعات؛ أن مغتصبي الحقوق لا يردونها لأصحابها طواعية إنما تؤخذ منهم مغالبة، وإلا لما قال الله عز وجل: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}.

* * *

س) هناك من يتهمكم بأنه لا دور لكم بعد انحسار موجة العنف، سوى انتظار الأحداث للتعليق عليها بالفاكس, مثل "أحداث الازهر", وتعليق "حزب الشعب"؟

ج) هذا اتهام لا يصدر إلا عمن غفل عن حقائق هذا الدين ومنهجه في الدعوة إلى الله تعالى وتحريض الأمة، وقول الله تعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال}، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

فالمسلم لابد له أن يهتم بأمور المسلمين، ومن لم يشغله أمر المسلمين ليس منهم، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من مات ولم يغزو ولم تحدثه نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق).

وما نقوم به الآن؛ هو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصرة لمن وقع عليه الظلم - في مثل قضيتي "أحداث الأزهر" و "حزب العمل" - ونصيحة وتحريض لشعبنا، وتبصيره بحقائق النظام، في حدود ما نستطيع.

* * *

س) هل انتهت "الجماعة الإسلامية" بعد التنازلات العديدة التي قدمها قادتها, أو حدث تغيير في نهجها؛ بتحكيم "المنطق" بالتراجع عن أخطاء الماضي, أو حدث اتفاق غير معلن مع الحكومة بعد مبادرة وقف العنف، أين الحقيقة؟

ج) "الجماعة الإسلامية" لم يقدم أي من قادتها أية تنازلات، وهي لم تنته ولن تنتهي بإذن الله تعالى، وهي على الرغم من الحصار والتشويه ومحاولات التركيع لن تركع بإذن الله تعالى إلا لله الواحد القهار.

أما قولكم؛ "أم أنه حدث تغيير في نهجها بتحكيم المنطق، بالتراجع عن أخطاء الماضي": فإذا كنت قد فهمت سؤالكم، فأقول؛ إن الجماعة لم تر أنها أخطأت فيما كانت تفعله أو تقوله - جهادا أو أمرا بمعروف ونهيا عن منكر أو دعوة إلى الله تعالى -

كما أنه لم يحدث أي تغيير في منهجها، ولقد كان هذا المنهج منذ أن بدأت الجماعة عملها؛ قائم على كتاب الله وسنة رسوله، وفهمهما على ضوء فهم علماء سلف أمتنا ومن اتبع نهجهم من خلفها، ويدخل في ذلك تدبر الأمور وفهم الواقع ومحاولة تغييره للأصوب، وليس الانهزام أمام الواقع وضغوطه، فمسؤولية المخلصين من أبناء شعبنا عامة - والجماعة خاصة - تكمن في أن يجدوا البدائل، فالإمكانيات والظروف المحيطة لها أهميتها بلا شك، إلا أن قوة الإرادة والاستمساك بالحق في جلب النصر - مع قلة هذه الإمكانيات - حقيقة من يغفلها؛ فقد جانبه الصواب.

أما عن الحديث عن أي اتفاق مع النظام؛ فإنني أعتقد أنه لن يقبل أحد من أبناء الجماعة أي اتفاق مع النظام يمنعنا من العودة إلى مساجدنا ويغيب قادتنا خلف الأسوار.

* * *

س) كيف يغلق ملف الشيخ عمر عبد الرحمن المغيب في السجون الأميركية, وهل تفلح سياسة الصمت الطويل في فك أسره؟

ج) ملف الشيخ عمر عبد الرحمن لم يغلق، ولن يغلق - بإذن الله تعالى - إلا بفك أسره وكسر قيده.

وقد انتهت بالنسبة لقضية الشيخ؛ سياسة الكلام والتهديد والوعيد، وسنخاطب الولايات المتحدة الأمريكية باللغة التي تفهمها، وسنكسر قيده ونفك أسره بإذن الله تعالى، وأعتقد بفضل الله تعالى أن ذلك أصبح وشيكا.

* * *

س) ما رأيكم في المبادرات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة المصرية، ومنها الإفراج عن العشرات من أعضاء الجماعة والمتعاطفين معها؟

ج) ما زلت أعتقد أن ما يقوم به النظام لا يمكن تصنيفه في دائرة المبادرات الإيجابية، فالذي اعتقل ظلما وعدوانا؛ حقه الطبيعي أن يفرج عنه، وأن يرد له اعتباره، ويعوض عن سنوات الحرمان والتعذيب التي قضاها خلف الأسوار.

فإذا علمنا أن الذين تم الإفراج عنهم - على قلتهم قياسا بعدد المعتقلين والمغيبين خلف الأسوار - هم مجموعة قليلة من الذين أصابهم المرض والعاهات بسبب طول سجنهم، دون أن يعوضوا بأقل القليل، ودون أن توفر لهم أي رعاية صحية، وقد خرجوا معدمين دون أن يوفر لهم أي مصدر رزق.

أقول؛ إذا علمنا ذلك، اتضح إلى أي حد أن ما يقوم به النظام هو محاولة لإطالة الفترات التي يغيب فيها إخواننا وأبناؤنا خلف الأسوار، مع تخديرنا وإقناع الرأي العام بجدوى سياسة النظام في الإفراج عن المعتقلين.

* * *

س) هل تعتقد أن خروج إسرائيل من جنوب لبنان تحت ضغط المقاومة يعضض رأي الأجنحة المتشددة في الحركة الإسلامية، والتي تنادي باعتماد الأسلوب الثوري والجهادي فقط في مقاومة الاحتلال والأنظمة؟

ج) لا شك أن انتصار شعبنا في لبنان يعضض رأي المجاهدين من أبناء الحركة الإسلامية.

نعم لقد وضع هذا الانتصار أصحاب الحلول الاستسلامية في مأزق شديد، إن ما حدث في جنوب لبنان ليثبت - بما لا يدع مجالا للشك - أن الذين يمموا وجوههم شطر البيت الأبيض الأمريكي سيبوؤن حتما بالخسران، كما أن هذا الحدث يؤكد فيما يؤكد؛ أن ما تعيشُه أمتُنا المسلمةُ اليوم من إذلال وهوان وتبعية لأعداء الأمة من اليهود والأمريكان لهو محصلة طبيعية لممارسات الأنظمة التي تحكمت في مقدرات أمتنا المسلمة، ويأتي في مقدمتها النظام المصري الذي فاق كل الحدود في ردته عن دين الله عز وجل وارتمائه تحت أقدام اليهود والأمريكان.

ومن هنا؛ فإنه ينبغي أن نقف خلف الصامدين المخلصين من أبناء شعبنا في فلسطين المحتلة، والذين استمروا في رفع لواء الجهاد والمقاومة لمواجهة هذا الكيان، وحتما بإذن الله تعالى سيحسم الجهاد والمقاومة في النهاية الصراع لصالح أبناء شعبنا المسلم في فلسطين، كما حسم صمود أبناء شعبنا في لبنان وجهادهم؛ الصراع لصالح وطننا وأرضنا، وسيحسم الجهاد والثورة صراعنا مع الأنظمة المرتدة، كما حسم ذلك في أكثر من دولة [1].

* * *

س) ما هو رأيكم في مواقف الحكومة المصرية تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، ولا سيما أن الحكومة الآن تدعم المفاوض الفلسطيني، وكان لها موقفا شهيرا في رفض عقد المؤتمر الاقتصادي الأخير في قطر؟

ج) نحن لا نعتقد أن النظام المصري له مواقف إيجابية في دعم القضية الفلسطينية، وما تسميه أنت "دعم المفاوض الفلسطيني"، أعتبره يصب في خانة حماية الكيان الصهيوني ودعم له، فالنظام بهذا السلوك يريد تأمين حدود الكيان الصهيوني في وجه المقاومة الفلسطينية والمصرية - على الأقل من خلال الحدود المصرية -

إن وقف الإخطبوط اليهودي والهجمة الصليبية الأمريكية لن يتم على وجهه الأكمل، إلا بقيام دولة مسلمة، تحمل تبعات تحرير المقدسات وإعادة هيبة الأمة، التي افتقدناها؛ عبر انسلاخ حكامنا من دينهم، بل ومن وطنيتهم.

لذلك علينا أن نؤكد اليوم - كما أكدنا في مناسبات سابقة - إن تحرير القدس لن يتم إلا عبر تحرير القاهرة، وإن تحرير القاهرة من العلمانية والردة والعمالة؛ لهو البوابة الحقيقية لتحرير القدس.

إننا لسنا من هؤلاء الذين يهزمهم الواقع بمطارقه وتكالب قوى البغي والردة والكفر، إننا ينبغي ألا ننصاع لواقع لا ننتمي إليه وكرس القائمون عليه كل إمكانياته لصهرنا في بوتقته وهزيمتنا أمام آلته.

إننا لسنا من هؤلاء البلهاء، الذين تصوروا يوما أن النظام المصري الذي استضاف "مؤتمر شرم الشيخ"، وقبل بوجود محطات الإنذار المبكر في قلب سيناء، ونزع سلاحها، ومكن للقوات الأمريكية في مصرنا متمثلا في القواعد الأمريكية، وما يسمى بمناورات "النجم الساطع"، إننا بالقطع لسنا من هؤلاء الذين يروجون أن نظاما هذا صفته وفعله؛ هو نظام مهموم بالقضية الفلسطينية.

إن النظام المصري بتوقيعه اتفاقية "كامب ديفيد"؛ هو أول نظام انسحب رسميا من مواجهة هذا الكيان واعترف به شوكة في قلب أمتنا، وجاءت اتفاقية "كامب ديفيد" لتكون أول اتفاقية مع اليهود، تسلم بما استلبوه من فلسطين وتعترف بهم دولة فيها.

ولئن كان "وعد بلفور" البريطاني لليهود في الثاني من نوفمبر عام 1917م هو أول تصريح لليهود باحتلال فلسطين، فقد كانت "اتفاقية معسكر ديفيد" أول من أقر هذا الاحتلال ومنحه شرعية الوجود من الجانب العربي الرسمي، ومن هنا لا نبالغ إذا قلنا أن اتفاقية "الكامب" كانت في دلالتها ومغزاها وما ترتب عليها؛ أخطر من "وعد بلفور".

ومن هنا كان النظام المصري هو أول من كسر الحواجزَ النفسية وأزال المصطلحاتِ الشرعية التي توارثتَها أجيالُنا المسلمة، بعد أن سجلها ربنا عز وجل في كتاب يتلى إلى قيام الساعة، لم ينسخ ولن ينسخَ بقرار أممي أو قرار جمهوري: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا}.

أما عن موقف النظام من رفض عقد المؤتمر الاقتصادي الأخير في قطر؛ فلم يكن من أجل القضية الفلسطينية بقدر ما كان مكايدات سياسية بين النظام المصري ودولة قطر، فالنظام في مصر لا يحب أن ينافسه أحد في الولاء للولايات المتحدة والكيان الصهيوني وتمثيل مصالحهما في المنطقة، وهو يتصور أن بروز دور لقطر في هذا الشأن يهدد هذه الزعامة.

وإلا فالنظام المصري هو أول من استضاف المؤتمر الاقتصادي هذا في القاهرة، بل كان النظام المصري هو بوابةَ الكيان الصهيوني التي دلف منها إلى أمتنا الإسلامية، فأول سفارة كانت للكيان الصهيوني فتحت في قلب القاهرة، وهم أول من فتح حدودنا أمام مئات الآلاف من الجواسيس ومروجي المخدرات وبائعات الهوى من اليهود والأمريكان.

فلقد أشارت العديدُ من الإحصائيات؛ إلى أن عدد الذين يجتازون الحدودَ المصرية من اليهود يتجاوز ثلاث مائة ألف من الصهاينة المجرمين شهريا.

لقد بذل النظام المصري جهودا حثيثة لكسر جدار العداء الراسخ في نفوس شعبنا تجاه اليهود والصهاينة، إذ فتح باب مصر على مصراعيه أمام الأفواج السياحية اليهودية، وما تروجه هذه الأفواج من عري وفحش ومخدرات، فوق ما يندس فيها من جواسيس.

إن النظام لم يقف عند هذا الحد، بل ذهب يوسع دائرة التبادل التجاري بين النظام والكيان الصهيوني، واتسعت دائرة الزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال في البلدين، في محاولة لكسر الحواجز التي تحيط بهذا الكيان، وإذعانا للإرادة الأمريكية.

فوق أن النظام المصري كان سباقا لإخراج مصر من الصراع العسكري مع الكيان الصهيوني.

أبعد كل هذا يقال أن النظام عارض عقد المؤتمر الاقتصادي في قطر؟!

* * *

س) ما هي المواقف العملية التي ترى أنها يجب اتخاذها لوقف سياسة التطبيع في مصر؟

ج) إن وقف سياسة التطبيع في مصر تقع مسئوليته في المقام الأول على شعبنا وعلمائنا ومثقفينا، والمواقف العملية كثيرة، فمثلا...

  • فليس من المعقول أو المقبول؛ أن يقبل شعبنا في مصر استمرارَ تواجدِ السفارةِ الصهيونية في قلب القاهرة.

  • وليس مقبولا؛ أن يتجول اليهود في أرضنا الطيبة يدنسونَها وهم آمنون على أنفسهم، وقد احتلوا أرضنا وشردوا أبناءنا في فلسطيننا المحتلة.

  • إنه من غير المعقول أو المقبول؛ أن تطأ أقدامُ سفاحِ الكيان الصهيوني "باراك" أرضَنا، ويخرجَ منها سالما، وهو الذي كسر عظام أبنائنا وهدم بيوتهم في قدسنا الشريف.

  • إنه من غير المعقول أو المقبول؛ أن يُتركَ عملاءُ الصهاينةِ والأمريكيين تحت مسميات عدة، من أمثال "جماعة كوبنهاجن" أو "جمعية السلام"، ليس مقبولا أو معقولا أن يتركَ هؤلاء يدعون لمخططاتهم الخبيثة جهارا نهارا، يروجون لأفكارهم الضالة وردتهم الظاهرة دون أن يحاسبهم أحد أو يوقفهم أحد.

    لقد كان الشعب المصري - بكل فئاته - سباقا لرفض سياسة التطبيع بوسائل متعددة، بدءا بالطلقة وانتهاءً بالكلمة ومرورا بمقاطعة البضائع اليهودية والأمريكية، وإنني أطالب شعبنا بالاستمرار في هذه السياسة.

    * * *

    س) هل تعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية ينبغي مقاطعتها، كما هو الحال بالنسبة لإسرائيل، على الرغم من بعض المواقف الإيجابية لأمريكا من بعض القضايا الإسلامية؟

    ج) إن الدور الأمريكي في دعم الكيان الصهيوني لا يخفى على أحد من أبناء أمتنا المسلمة، فهم الذين أنشأوا هذا الكيان، كرأس حربة في قلب أمتنا، ليمزقوها ويستعبدوها وينهبوا خيراتها، وهم الذين أمدوا هذا الكيان بكل ما يحتاج إليه من رجال وعتاد وأموال ودعم سياسي.

    لذلك يجب أن يعي أبناء الأمة؛

  • أنه لا فرق بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية.

  • وأنه لا فرق بين رصاصة تنطلق لتقتلَ أمريكيا، أو أخرى تنطلقُ لتقتلَ يهوديا.

  • وأنه لا فرقَ بين دولار يُدفع لشراء بضاعة أمريكية، أو دولارٍ يدفعُ لشراء بضاعةٍ صنعت في شركات يهودية، تواجدت هذه الشركات في أرضنا المحتلة في فلسطين أو أي مكان آخر من العالم.

  • وأنه لا فرق بين يهودي يتنقل آمنا في ربوع أوطاننا الممتدة، وبين أمريكي يتنقل آمنا في ربوع أوطاننا الممتدة أيضا.

    إنه يجب علينا جميعا أن نعيَ قولَ اللهِ عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضُهُم أولياءُ بعضٍ ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القومَ الظالمين}.

    وعلينا أن نعي أيضا قول الله عز وجل: {فترى الذين في قلوبهم مرضٌ يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عندِه فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين}.

    * * *

    س) تردد الأنباء عن وقوع "انقلاب" ضدك، لإبعادك عن رئاسة "مجلس شورى الجماعة"، ما هي حقيقة الوضع حالياً، خاصة أنك اصبحت توقع بيانات؛ كـ "أحد قيادات" الجماعة الإسلامية؟

    ج) التغييرات الهيكيلية أو التنظيمية أو غيرها داخل الجماعة؛ شأن داخلي يخصها، ويخطئ من يخرجه إلى حيز الإعلام، وعدم الإعلان عن قيادات الجماعة الفاعلة هو أحد أسباب القوة فيها.

    ولا صحة لما تردد من وقوع ما تذكر من إنقلاب داخل الجماعة، وهي والحمد لله أبعد ما تكون عن هذه الأساليب، فالقيادة داخل الجماعة - وخاصة في مثل ظروفنا اليوم - هي مغرم وليست مغنم حتى يسعى الناس من أجلها لإحداث إنقلابات.

    * * *

    س) أعلنت الجماعة موافقتها على وقف إطلاق النار من جانب واحد منذ أكثر من 15 شهراً، ما هو تقييمك للموقف الآن، وخاصة بعد إعلان الشيخ عمر عبد الرحمن سحبه لموافقته على هذه المبادرة؟

    ج) "الجماعة الإسلامية" مثلها مثل أي تيار في مصر؛ يعاني من كبت الحريات وعدم السماح له بالتعبير عن وجهة نظره، وما اختلفت فيه الجماعة عن غيرها؛ أنها لم تستسلم للبطش الذي يمارس ضدها وتذعن للنظام وتساهم بشكل أو بآخر في تزيين وجهه.

    ولقد حاولت بعض أجهزة الإعلام تصوير إعلان وقف العمليات على غير حقيقته، واعتبره البعض صفقة تصالحية مع النظام.

    ولقد جاء سحب الشيخ حفظه الله تعالى وفك أسره دعمه للمبادرة، ردا على استمرار سياسة النظام في القمع وتكميم الأفواه وعدم الإفراج عن المعتقلين.

    ولا شك أن قيادات وأبناء الجماعة سيراجعون موقفهم وما تحقق حتى الآن بناء على توجيهات الشيخ.

    * * *

    س) ما هي المكاسب والخسائر التي حققتها الحركة الإسلامية حتى الآن، في ضوء ما تحقق، هل ترى أن العنف المسلح أفضل للجماعة أم الدعوة؟

    ج) إن أي عمل بشري لا بد له من سلبيات وإيجابيات، ويرجح العمل بكثرة إيجابياته وقلة سلبياته.

    ولقد بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالته في تبصير الناس بقضية التوحيد بالدعوة إلى الله تعالى، وهكذا بدأ كل نبي دعوته إلى الله تعالى؛ بدأ داعيا إلى الله، موضحا لقومه ما هم عليه من ضلالة، وكل نبي من الأنبياء واجهه قومه بالتكذيب والمطاردة والتعذيب والحصار، بل والقتل أحيانا، ومن هؤلاء الأنبياء من قاتل دفاعا عن دعوته ومن آمن معه، ومنهم من كتب الله له النصر، ومنهم من لم يقدر الله له ذلك.

    و "الجماعة الإسلامية" - بفضل الله - انتهجت منهج الأنبياء في عملها، فقامت تبصر القوم بما هم عليه من خطأ - حسب وجهة نظرها التي استمدتها من فهمها لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - وسلكت في ذلك مسلكهم في الدعوة إلى الله تعالى من خلال المساجد والندوات، إلا أن النظام لم يكن ليترك الجماعة تباشر هذه الدعوة بهذا النشاط ويترك الشعب يؤمن بدعوتها في مقاومة الفساد وإقامة الدين، فباغتها وأغلق مساجدها على قلتها واعتقل وسجن وقتل الكثير من قادتها، فما كان من الجماعة إلا أن دافعت عن نفسها فيما تسميه - أنت الآن "العنف المسلح" - وأسمته الجماعة باسمه الشرعي؛ "دفع الصائل دفاعا عن النفس".

    والدعوة إلى الله تعالى والجهاد في سبيل الله؛ لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض، طالما ظل أهل الباطل يصارعون أهل الحق، ومنذ متى تخلى أهل الباطل طواعية عن باطلهم؟! وفي هذا الإطار تحقق العديد من المكاسب.

    كم عاما قاتل كفار مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطردوه من بلده ووطنه وهو ابن عمهم وابن أخيهم واستولوا على أمواله وأموال من اتبعه، فلما هاجر إلى المدينة، ونصره أهلها وذهب يسترد أمواله أسموه "قاطع طريق" و "قاطع رحم" - حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكون –

    وهو نفس ما يقال اليوم على أبناء الحركة الإسلامية بأنهم "إرهابيون".

    فلما فتح الله عليه مكة ودخلها منتصرا قال: (ما تظنون أني فاعل بكم؟)، قالوا: (أخ كريم وابن أخ كريم)، آلآن أخ كريم وابن أخ كريم بعد أكثر من عشرين عاما من المطاردة والقتل والقتال؟!

    فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن قال لهم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، وهذا هو العفو عند المقدرة والرحمة في موضع الرحمة.

    أما ما يطالب به بعض الناس اليوم أبناء الحركة الإسلامية، من ترك مقاومة عدوهم بل، وأصبح البعض يطالب بعدم كشف مساوئ الأنظمة المرتدة لما يجره ذلك من أعباء وتضحيات، فهو قول في غير محله.

    إن الأنظمة هي التي تمارس العنف المسلح والإرهاب والإضطهاد لأبناء الحركة الإسلامية، وتحرمهم من أبسط حقوقها، والأمثلة في تركيا والجزائر ومصر أوضح من أن توضح.

    * * *

    س) إلى أي مدى يمكن لعناصر محبطة ان تقوم بعمليات مسلحة دون الرجوع إلى قيادتها كما حدث في "الأُقصر"؟

    ج) ابتداءً؛ أعترض على استخدام تعبير "عناصر محبطة"، فهؤلاء ليسوا من المحبطين، إنما هم مجاهدون يعرفون ماذا يفعلون، وما حدث في "الأقصر" لم يكن انفلاتا ولا إحباطا، بل قامت به المجموعات المكلفة بمثل هذه الأعمال داخل الجماعة.

    وإذا صح ما تقول من "انفلات"؛ لماذا لم يحدث هذا الإنفلات مرة ثانية منذ الأقصر وحتى الآن؟ الجماعة بفضل الله تعالى لم تعرف هذا الإنفلات، والنظام يعرف ذلك.

    ولو تبادر إلى الأذهان القول بأن الذي منع عناصر الجماعة من أعمال أخرى هو ما عليه من حالة ضعف وحصار، فأقول؛ أن هذه الحالة لم تنفك عن الجماعة يوما، فالجماعة في جميع مراحلها السابقة كانت - وما زالت - محاصرة، ولم تكن يوما قوية قياسا بالنظام في عدتها وعتادها، وإنما هي أقوى بثباتها واستمساكها بدينها وقوة عزيمتها وإرادتها.

    أما السؤال يستقيم لو سألتم؛ ما هي إمكانية تكرار حادث الأقصر مرة ثانية؟

    عندها أقول لكم؛ إن حادث الأقصر جاء كمحاولة من الجماعة لفك أسر قادتها - وعلى رأسهم الشيخ عمر عبد الرحمن والمهندس كرم زهدي والمقدم عبود الزمر وغيرهم - وطالما استمر النظام في التضييق على الدعاة إلى الله تعالى واستمرار عمليات الإعتقال والتعذيب، فحتما سيخرج بعض الشباب الذين يعملون على استنقاذ إخوانهم من الأسر ومحاولة إعادة الدعوة إلى الله تعالى.

    قد يكون هؤلاء الشباب ليسوا من أبناء الجماعة - إذا ما استمرت الجماعة مستمسكة بالمبادرة - ولكن شباب مصر لا ينحصر في أبناء الجماعة، فقط فهناك جماعات أيضا لها ثقلها لم توافق على المبادرة ولها عناصرها وقيادتها المغيبة خلف الأسوار، وهناك عناصر مجاهدة مثل صابر وسليمان خاطر رحمهم الله تعالى، لم يكن أي منهم مرتبط بجماعة أو تنظيم، ولكنهم خرجوا جهادا في سبيل الله تعالى، وخروج مثل هذه العناصر متوقع، فما زالت مصر معطاءة ولود.

    إن النظام إذا تصور أن محاصرته للجماعات قد يجلب له الإستقرار؛ يكون قد أخطأ خطأ عظيما.

    فمثلا في بداية السبعينات توصل النظام إلى اتفاق مع الإخوان ألزمهم فيه بنبذ ما أسماه العنف - سواء كان ذلك قناعة من جماعة الإخوان أو مررته لظروفها - فهل جلبت العشرين عاما التي عُذب فيها الإخوان ومن ثم هذا الإتفاق، أقول؛ هل جلبت الإستقرار للنظام مع استمراره في تغييب الشرع وسياسة القبضة الحديدية؟! كلا فقد خرج العديد من التنظيمات الجهادية الأخرى، بدأ بـ"الفنية العسكرية" وانتهاء بـ "الجماعة الإسلامية".

    وحدثت أحداث ما وقعت من الإخوان في أوج قوتهم، كقتل السادات والمحجوب وحادث الأقصر، ومن قبل محاولة السيطرة على كلية الفنية العسكرية وغيرها من أعمال.

    إن جلب الإستقرار له طريق واحد؛ هو إقامة شرع الله تعالى وإنصاف المظلوم وإشاعة العدل وإنهاء حالة الطوارئ وإنهاء سياسة مطاردة الدعاة إلى الله تعالى وسجنهم واعتقالهم - أيا كان توجههم، ما داموا ملتزمين بسقف الإسلام -

    ومفتاح ذلك كله؛ تمكين شعبنا من اختيار قيادته المسلمة، التي تقيم الدين وتقرب الصالحين وتقصي المفسدين.



    [1] للاطلاع على حقيقة "حزب اللات"، ومسرحية تحرير جنوب لبنان، يُراجع مقال؛ "حزب الله، رؤية مغايرة " لعبد المنعم شفيق.

  • tawhed.ws | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw
    * إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * إننا - في منبر التوحيد والجهاد - لا ننشر إلا لكتّاب غلب عليهم الصلاح والصواب يوم نشرنا لهم، فإذا ما انحرفوا وغيروا و بدلوا -وغلب ذلك على كتاباتهم - توقفنا عن النشر لهم دون أن نزيل موادهم التي نشرناها من قبل وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين !