utf-8
تعقيبات على التعليقات ونقض الفتوى التونسية للشيخ الحازمي .. تقديم الشيخ أبي محمد المقدسي
 الجديــد | محــرك البحــث | برنــامج المــنبـــر| خــارطــة المـوقــع | اتـصــل بنــا | تـجـاوز الحــجــب | الـمنــتــدى
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة عقيدة أهل الجنة الإيمان والكفر التحذير من الغلو في التكفير تعقيبات على التعليقات ونقض الفتوى التونسية للشيخ الحازمي .. تقديم الشيخ أبي محمد المقدسي

تعقيبات على التعليقات ونقض الفتوى التونسية للشيخ الحازمي .. تقديم الشيخ أبي محمد المقدسي
Share


الكاتب : أبو عبد الله عماد بن عبد الله التونسي
تاريخ الإضافة: 2014-12-10
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

بسم الله الرحمن الرحيم


مقدمة الشيخ أبي محمد المقدسي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد ..

فقد راسلني كثير من إخواننا في شتى البلاد يطلبون مني الرد على الحازمي في تخليطاته وغلوه الذي استشرى شره بين الشباب حتى تغلغل إلى الساحة الشامية فكان له أثر ودافع في استحلال الحرمات وسفك الدماء فوضعت ذلك على جدولي الطويل والمثقل بالأولويات والمستعجل والمستعجل جدا ؛ حتى إذا ما تواصلنا مع أخينا الحبيب أبي عبد الله التونسي حفظه الله تعالى بعد غياب وانقطاع بيننا وتحدثنا عن أحوال تونس وشبابها وفتنة الحازمي بينهم ذكر لي ردوده عليه فتمنيت عليه لو يرسل لنا ذلك ليريحنا من عناء الرد إذ أننا نثق في علم أبي عبد الله ومقدرته في الرد على المخالفين، فأرسل لنا هذه الرسالة فوجدناها كما عهدناه قد رد ردا علميا شاملا لمقالات الحازمي على اختصاره خطه كعادته بقلم علمي مؤدب ينم عن قراءة واسعة ومعرفة بأقاويل الأئمة ..

ولم ينس أن ينصح فيه لشباب المسلمين ويوجههم إلى طلب العلم والتخلق بأخلاق القرآن واحترام العلماء والحذر من الاغترار بغلو الحازمي وتناقضه في غلوه بين الطغاة والدعاة ؛ فكأنه أبداه لنا خارجيا مع العلماء الربانيين والدعاة، مرجئيا مع الحكام الكفرة والطغاة !! متشدد مع أولياء الله متراخ مع أعداء الله، فأي قدوة هذه يقتدي بها الشباب وهل يفرح بمثل هؤلاء المشايخ الذين سخروا علمهم للذب عن الطواغيت والترقيع لهم، والتنفير عن العلماء والطعن بالدعاة .. وقد تعمدت التقديم لهذه الرسالة كوني واحدا ممن يشددون ويضيقون في باب الاعذار بالجهل في الشرك الواضح الصريح ؛ لأعرف الشباب أني مع تشديدي هذا لا أبدع مخالفي في مذهبي فضلا عن أن أكفره ؛ بل أعد المسألة من مسائل الإجتهاد العلمية التي ينبغي على أهل العلم أن يعذر بعضهم بعضا فيها لتجاذب الأدلة واختلاف أقاويل أهل العلم فيها، وأدعو الشباب إلى التضلع من كتب علمائنا المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ونبذ التقليد والحذر من العلماء المجادلين عن الطواغيت المرقعين لباطلهم وأن لا ينخدعوا بباطلهم مهما زخرفوه لهم ..

أسأل الله تعالى أن يجزي أخانا أبا عبد الله خير الجزاء على رسالته هذه وأن ينفع بها ويبارك .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

بو محمد المقدسي
ذوالحجة 1435هـ

***


تعقيبات على التعليقات ونقض الفتوى التونسية للشيخ الحازمي


بعد نشر مقالي "تعليقات حول العذر بالجهل" اتصل بي أحد الإخوة ليذكر لي أن بعض الشباب في تونس ذهب في هذه المسألة إلى أبعد مما صوّرته في مقالي أو حتى تصوّرته في ذهني ونقل لي تكفير بعضهم لأعيان من يرى العذر بالجهل المعتبر في الشرك الأكبر كالشيخ العلوان وعطية الله وأبي قتادة وغيرهم وتكفير من لم يكفره أو حتى توقف في المسألة، واشتد عجبي لما ذكر لي أسماء من ولغ في هذا ممن كنا نحسبه من طلبة العلم والإخوة الأخيار، واشتد أكثر لما ذكر لي أن عمدتهم في ذلك هو فتوى للشيخ الحازمي صريحة بذلك !

ولما رجعت إلى الكلام الذي أشار له الأخ وجدته موافقا لما ذكر وأنه من الخطورة بمكان حتى نسكت عليه لما فيه من إطلاقات وأحكام باطلة، جائرة تعود على قائلها قبل غيره.

فقد افتتح الشيخ -عفا الله عنا وعنه- درسه المعنون له "الأدلة والبراهين القطعية للتعليق على الفتوى التونسية" بوصف الشيخ العلوان بأنه جهمي جاهل لم يضبط أصل التوحيد ولم يعرف حقيقة الكفر بالطاغوت! والأخطر في هذا الأمر أن فتوى الشيخ العلوان لا تتعلق بالمشركين أو حتى بمن يعذرهم بالجهل بل تتعلق بتكفير العاذر، بمعنى أن الشيخ الحازمي لم يُكفّر العلوان هنا لأنه يعذر بالجهل المعتبر -وإن سلّمنا أن هذا مذهبه- إنما كفّره لأنه لا يُكفر من يعذر بالجهل! وهي الدرجة الثالثة من سلسلة التكفير الجائرة التي ولغ فيها وأقحم فيها غيره، وهي تتنزل حتى على الذي لا يعذر بالجهل في الشرك الأكبر إذا لم يكفر من يعذر أو حتى توقف فيه أو جعل المسألة خلافية، وهو حكم لا يكاد يسلم منه عالم أو طالب علم على وجه الأرض اللهم إلا الشيخ الحازمي وجماعته والمخلف وجماعته، بالاستثناء المنقطع. ثم أي غلو بعد هذا، تكفير من لم يكفر العلوان ومن لم يكفر من لم يكفره، وإلى أين تنتهي سلسلتهم هذه؟!

وإن قال لنا قائل أن الشيخ الحازمي لم يكفر الشيخ العلوان صراحة، قلنا له: الجهمي الذي يجهل أصول التوحيد والكفر بالطاغوت ويظهر منه ذلك كما وصفه لا يكون مسلما بحال من الأحوال وهذا بالقواعد السليمة فكيف بقواعده هو. وبهذه الإطلاقات الحائرة التي يطلقها على صغار الطلبة دون ضبط أو قيد لزمه أن كل من سمع هذه الفتوى من العلوان ثم لم يكفره فهو كافر مثله لأنه جعله في مرتبة المشركين الذين يجهلون أصول التوحيد والكفر بالطاغوت والذين يكفرون بالإجماع، وهي الحلقة الرابعة من سلسلة التكفير، فلا تستغرب بعدها تنزيل هذا الحكم من أتباعه وتلاميذه على هؤلاء الأئمة الأعلام، كما قال الشاعر:

إذا كان رب البيت بالطبل ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص

وقبل أن ندخل في الرد على هذا الكلام المتهافت نبدأ بطرح سؤال مباشر تتفق على جوابه العقول السليمة وهو : أيهما أولى بالتكفير على قواعد الشيخ الحازمي، الذي لا يكفّر من يعذر من وقع في الشرك جاهلا، حتى إذا كان هو نفسه لا يعذر بالجهل، أم الذي يثني ابتداء على من اتفق أهل التوحيد في هذا الزمان على وصفهم بالطواغيت لترخيصهم في شرك الروافض في الحرمين وتحكيمهم للقوانين الوضعية جهارا وموالاتهم لكل كافر أصلي أو زنديق مرتد وعداوتهم لكل موحد مجاهد وإتيانهم بأكثر نواقض الإسلام من حكام بلاد الحرمين، واستفاضة العلم بذلك ولا يزال تلبيسه بأنهم يحكمون بالشريعة مثبتا على موقعه ؟!

وهذا التناقض من أعجب ما تراه في بعض مشايخ بلاد الحرمين كابن باز والفوزان وغيرهما حيث تراهم يتشددون في مسائل شرك العوام إلى حد اعتبارهم كفارا أصليين أو تكفيرهم مع تقرير عدم بلوغ الحجة إليهم إلى الغلو في تكفير من لم ير مذهبهم هذا، بينما تراهم يتلكؤون في تكفير طواغيت التشريع والتماس الأعذار لهم إلى حد التجهم والتفريط والثناء عليهم، مع الغلو وتكفير من كفرهم !!! وهذا تناقض في التناقض !!! وقد كان للشيخ الحازمي من هذا نصيب وافر حين وصف الشيخ سعد الفقيه بالخوارج، وهو يرجح القول بكفر الخوارج، ورماه بحب الكفار والرضا بما عندهم وهذا تكفير صريح يذكرني، صعودا، بفتوى شيخه الفوازان بكفر من دخل منتدى الإصلاح للشيخ الفقيه ! ويذكرني، نزولا، بفتوى تلميذه الحطّاب بكفر من أخذ التأشيرة من بلاد الكفار لأنه يصير راض بكفرهم ! ومن شابه شيخه فما ظلم !

فالعجب ممن وهبه الله عقلا وفهما وعصمه من شبهات الإرجاء ثم تراه ينافح عن مثل هذه المتناقضات ويتعصب لها ولأصحابها ويجادل عنهم ويتابعهم في أخطائهم، لا لشيء إلا أنه رضي بالتقليد والتعصب مذهبا حتى أعماه عن رؤية الباطل وتبين الحق واتباع سبل الهدى، تماما كما يفعل المداخلة والمتعصبة للألباني وابن باز، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وإلا فليشرحوا لنا كيف يستنكرون أن تخفى بعض مسائل الشرك على بعض العوام ولا يستنكرون خفاء حال حكام آل سعود على الشيخ العلامة ويسوّغون ذلك مع تبحره في معرفة أحوال سعد الفقيه وحاكم مصر!

أما من حيث التأصيل العلمي فإن للشيخ الحازمي في هذا مسالك عجيبة لا تليق بشيخ محقق مثله، فمن ذلك أنه ينسب لخصومه أقوالا لبعض المنحرفين، ثم يفتح عليها حربا ضروسا يجهّل فيها ويبدّع ويطيل النفس في الرد بالإجماعات وبالنقل من ردود أئمة الدعوة النجدية على ابن جرجيس وغيره من الجهمية، وهم لا يقولون بها أصلا!

فمن هذه الأقوال:

1- عدم تكفير الكافر الأصلي الذي لم يثبت له عقد الإسلام وإن كان جاهلا لم تبلغه الدعوة، وهذه مسألة لم ينازعه في بطلانها أحد وقد نقل ابن القيم وغيره الإجماع على كفره إنما الخلاف في مآلهم يوم القيامة.

2- عدم اعتبار أن ما يفعله المشركون على قبور الصالحين من نداء واستغاثة بغير الله، ناقضا من نواقض التوحيد كما يقول ابن جرجيس ومن نحى نحوه.

3- عدم تكفير من وقع في شيء من هذه النواقض مطلقا كما يفعل الجهمية ومن نحى نحوهم.

4- عدم تكفير من جاء بشيء من هذه النواقض بعد قيام الحجة عليه.

5- عدم تكفير المشركين الذين يعيشون بين أظهر المسلمين ويرجع جهلهم إلى الغفلة والإعراض عن العلم والتعلم.

فهذه الأقوال التي رد عليها أئمة الدعوة مما لا يخالفه أحد في بطلانها، فليس ثمة حاجة في إيرادها والمناقشة فيها، وهو في المقابل يتجاهل أقوالهم وحجتهم ولا يذكرها في محل النزاع ويبقي حديثه في العموم والإطلاق مع أن الحكم على الأعيان موضع تفصيل وتحقيق!

ومن المسائل والقواعد التي تجاهلها في هذا الموضع: مسألة أن الحكم على المعين من المسلمين بالكفر مهما كان نوعه يخضع لتحقق الشروط وانتفاء الموانع، فلا يصح أن يقال ابتداء في هذه المسألة أن فاعل الشرك من الأعيان مشرك دون تفصيل مثل الكافر الأصلي، بحجة قيام وصف الشرك فيه لغة وحالا لأن المعتبر هنا هو قيام الوصف الشرعي والذي اتفق الأئمة من العلماء والقضاة، والموضع موضع قضاء، أنه لا يقوم مع وجود المانع، وإلا صح أن يطلق على المجنون والمكره على الشرك والمخطئ بسبق اللسان أنه مشرك لقيام وصف الشرك به لغة، وإن جاز إطلاق الوصف على وجه العموم، وهذه المسألة من أشد ما تلبس عليهم حتى جعلوها محكّا يمتحنون به الناس!

فإن كان الواقع في الشرك ممن ثبت له عقد الإسلام لا يثبت عليه الوصف الشرعي إلا بانتفاء الموانع فكيف بمن لا يكفره لمظنة وجود المانع في حقه، فهذا أولى بالنظر في موانع الحكم عليه، خاصة إذا كان من أهل العلم الداعين للتوحيد والمجانبين للشرك وأهله على وجه العموم والتفصيل إنما أخرج من هذا نظريا أو عند الحكم بعض من يرى وجود مانع معتبر في حقه، وكيف بتكفير من جاء بعده كما هو الحال هنا ؟! وهي كما ترون درجات متفاوتة يسحب عليها الشيخ الحازمي حكما واحدا !

ومما تجاهله أيضا اعتبار حال الرجل عند النظر في الحكم عليه إذا تلبس بالكفر المحتمل والفعل الذي يتطرق إليه التأويل كما وقع في حادثة حاطب رضي الله عنه، فلا يستقيم بحال أن نجعل العلوان وعطية الله وأبا قتادة الذي علّمهم دروس الإيمان، في نفس الميزان الذي نكيل به لداود بن جرجيس وأحمد بن زيني دحلان وفريد الباجي وغيرهم من المعادين لدعوة التوحيد، فهذا من الظلم والشطط الظاهرين. فكيف إذا لم يكن هناك ما يوجب الكفر أصلا!

المسألة الأخرى التي يتجاهلها في هذا المبحث هي مسألة اعتبار الجهل المعتبر عارضا من عوارض الأهلية في الحكم بالكفر على المعين وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله الإجماع على ذلك، إنما الخلاف بعد ذلك في حده وفي الصور التي يكون فيها مانعا للحكم دون غيرها، وهذا مما اختلفت فيه تقديرات العلماء قديما وحديثا، كما اختلفوا في تقدير حدّ وصور الإكراه والسكر وغيرها من العوارض، فهل يجوز لمن لا يرى الإكراه على الفعل أن يكفر من لا يفرق بين القول والفعل في اعتبار الإكراه ؟! ثم قد يختلف قاضيان في تحقق قيام أحد هذه العوارض في معيّن ما، فهل يصح أن يكفر أحدهما الآخر؟! والمخالف في هذا ليس مخالفا لنص صريح أو إجماع لا يتطرق إليه تأويل أو معلوم من الدين بالضرورة حتى يُحكم عليه بالكفر كما يحلو للحازمي أن يُطلق، خاصة إذا كان هذا المخالف من المتشددين في اعتبار الجهل كما يفعل الشيخ العلوان حيث ذكر صراحة أن الجهل الذي يعذر به صاحبه هو الجهل المعتبر الذي لا يمكن دفعه، وهذا أيضا مما يتجاهله الحازمي!

كذلك لم يتعرض لمانع التأويل في هذه المسألة لا على سبيل العموم ولا في حكمه على الشيخ العلوان وقد نقل الإجماع عليه أكثر من عالم متقدم ومتأخر، قال شيخ الإسلام في منهاج السنة : "إن المتأّوّل الذي قصد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفر، بل ولا يفسق، إذا اجتهد فأخطأ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية، وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفَّر المخطئين فيها، وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع"، والعلوان حفظه الله ممن اجتمعت فيه شروط الاجتهاد وزكاه علمه وحفظه قبل أن يزكيه الشيوخ والعلماء، ولو فرضنا أنه أخطأ في هذه المسألة فأقصى ما يقال فيه أنه قصر في فهم بعض الأدلة كأحاديث القدرة وذات أنواط ويدرس الإسلام، وما كان في معناها واشتبهت عليه أقوال العلماء في العذر بالجهل عامة، فكيف يُقدم الحازمي على التكفير بمثل هذا ويجرّأ الصبية على ذلك؟ّ!

ومن المسالك العجيبة التي يسلكها في استدلاله أنه ينقل إجماعات لا خلاف فيها حول الشرك وصوره والطاغوت والكفر به ثم يقفز بذلك إلى الإجماع على تعيين كفر من لم يكفر المشركين ثم ردة من لم يكفره وأن هذا من المعلوم من الدين بالضرورة ومن أصول التوحيد وأركان الكفر بالطاغوت دون أن يأتي بدليل على كلامه هذا بله أن يأتي بالإجماع عليه. وانظر مثلا قول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لو طبقنا عليه إطلاقات الشيخ الحازمي، حين يقول في رسائله الشخصية: " إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب طاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام، كيف لا وهم يحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله ويسعون في الأرض فسادا بقولهم وفعلهم وتأييدهم، ومن جادل عنهم، أو أنكر على من كفرهم أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلا لا ينقلهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق، لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم"، فأثبت رحمه الله للمجادل عن الطواغيت أنفسهم، وهو دون الجدل عن المشركين بكثير، أحوالا منها الفسق، لمراعاته اختلاف أحوال المخالفين، فهل يكون بذلك الشيخ مخالفا للإجماع ولأصل الدين وللمعلوم منه بالضروة؟!

ومثل ذلك أيضا القفز من الإجماع على كفر المشرك الذي لم يثبت له عقد الإسلام إلى المسلم الذي وقع في شيء من الشرك جاهلا ثم إلى الإجماع على تكفير من لم يكفره إلى آخر تسلسله. وهو يتغاضى في المقابل على الإجماع على وجوب النظر في الشروط والموانع قبل الحكم وفي اعتبار الجهل مانعا من وقوع الكفر على المعين، ومثله في ذلك مثل الذي ينقل الإجماع على كفر جاحد شيء معلوم من الدين بالضرورة ثم يستنتج منه الإجماع على تعين كفر من لم يكفره ثم كفر من لم يكفر الثاني ... ! مع أن الإجماع منعقد أيضا على إعذار من وقع في شيء من ذلك جاهلا جهلا معتبرا !

بقيت المسألة التي هي محل النزاع والتي لم أقف له فيها على كلام بالتحديد رغم كثرة لفه حولها، لأن أكثر كلامه في التكفير يكون بالعموم والإجمال والاستنتاجات المنطقية وهذا من الخطورة بمكان على المبتدئين والمقلدين خاصة عند التعيين، وهي مسألة استثناء شرك العبادة دون غيرها من مسائل التوحيد ودون غيرها من مسائل الكفر عموما من هذا الجهل المعتبر المجمع عليه إجمالا والذي يمنع قيام الوصف الشرعي، فهذا الذي نحتاج أن يفصل فيه ويبين ويقيم الأدلة على هذا التفريق وعلى كفر المخالف فيه والإجماع على ذلك، وتكفير من لم يكفره وجعله في مصاف الجاهلين بأصل التوحيد والإجماع على ذلك كما يزعم، وهيهات! ولعله يشرح لنا أيضا ما هو الفرق بين الإعذار في شرك التشريع، وهو من الشرك في الربوبية، واستحلال المحرمات القطعية المعلومة من الدين بالضرورة الذي يتوسع فيه مشايخه ويجعلونه من المسائل التي يسع فيها الخلاف أو يجعلون الإجماع في خلافه، وبين إعذار من وقع في شرك الدعاء في البوادي النائية وهو لا يصرف الضر والنفع لغير الله. ولعله يبن لنا أيضا الموقف مما جاء صراحة في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وأئمة الدعوة، في عذر بعض من وقع في الشرك من المسلمين أو سوغه في فتاويه وهل حكم الكفر يلحق بهم ويلحق بمن لم يكفرهم أم ماذا نصنع؟ ويبين لنا أيضا الموقف ممن يقول أنه يحكم بشركهم لكن لا يحكم بكفرهم كما يقول بعض المتأخرين، وهل يحكم بكفر هؤلاء أيضا، وكفر من لا يكفرهم؟!

أما الإطلاق والإجمال فهذا يحسنه حتى الجهال وهو لا يغير من الحقائق الشرعية شيئا، وإن زُيّن بحشد النقول والاستطرادات اللغوية وانخدع به الأغرار.

فالحاصل أن الشيخ الحازمي -غفر الله لنا وله- كجملة من مشايخ بلاد الحرمين مضطرب في مسائل الأسماء والأحكام والسياسة الشرعية وصار يجنح إلى الغلو، وزاد على ذلك الجفاف في الطرح والتسرع في إلقاء الأحكام، وهو إن كان يربي طلابه على مثل هذه الإطلاقات وهذه التنزيلات فلن يعدم أن يبرز له من هؤلاء اللذين رباهم على مثل هذا المسلك الأعوج من يكفره بمثل ذلك أو أقل منه، كما رأينا في أتباع أبي مريم المخلف، جزاء وفاقا.

أما الطامة الكبرى التي عظمت فتنتها واتسع خرقها، فهي سريان هذا الانحراف والغلو وما يصاحبه من فساد خلقي إلى بلاد الشام الطيبة، فكانت النتيجة ما تسمعون من سب وطعن في المشايخ وطلبة العلم والمجاهدين لمجرد المخالفة في مسائل السياسة الشرعية ثم تعدى إلى الرمي بالنفاق أو بمخالفة ملة إبراهيم فالتكفير والتقاتل، مما يذكرنا بالأيام السوداء في الجزائر، والله المستعان.

بقي أن أقول في الختام أن شبابنا وقد فتح عينيه على عقيدة التوحيد وبدأ يتعلم أصول دينه، لا يفتقر إلى مكاتب متنقلة تسرد عليه العلوم وتحدثه بكلام يخفى عليه أكثره يدس فيه فهما أعوجا بمسائل الدين العظام، بقدر ما هو محتاج إلى المربي الذي يراعي حال المخاطب وييسر له العلوم وطرقها ويهذب أخلاقه وآدابه ويربيه على المعالي والكلمة الطيبة وتعظيم قدر أهل العلم وحملة الشريعة والمنافحين عنها بدمائهم وإقالة عثراتهم -إن وجدت- وحملها على أحسن الوجوه كما تعلمنا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن أئمة الهدى كشيخي الإسلام ابن تيمية وابن عبد الوهاب ومن جاء قبلهما وبعدهما، فمن لم يجد هذا المربي فعليه بالإقبال على كتاب الله تعالى تلاوة وتدبرا والحرص على أبواب الآداب والرقائق من كتب السنة، والنظر في سيرة الأئمة الأعلام والتشبه بأخلاقهم وآدابهم في الخلاف والوفاق، فإن لم يفعل فلا أقل من أن يلزم خاصة نفسه ويكف أذاه عن أئمة المسلمين وعامتهم.

أما آخر دعوانا، فأن يتقبل الله من أخينا الشيخ الخلوق السمح المجاهد عطية الله الذي ظلمه الخوارج حيا وميتا، وأن يرفع قدره في عليين، ويحفظ مشايخنا العلوان وأبي قتادة وغيرهما، وأن يرد الشيخ الحازمي عن هذه المسالك ردا جميلا، ويهدنا وضال المسلمين، وأدعو من استفاد من هذه الكلمات أن لا يبخل علينا وعلى مشايخنا بدعوة بظهر الغيب، ومن لم يستفد منها وأصر على تكفير هؤلاء الأخيار بمثل هذه الحجج المتهافتة، فلا حاجة لنا في دعاءه، ولا يجمعنّي به يوما مجلسا فأجهلنّ عليه قولا وفعلا، ولست بفضل الله بجهول.

كتبه أبو عبد الله التونسي
السابع من شعبان 1435


وبعد الانتهاء من هذا المقال بيومين وقفت على كلام للحازمي في مصر لا يبعد تاريخه عن كلامه في تونس يقول فيه أن مسألة العذر بالجهل ليست مسألة إيمان وكفر وأنه لا يلزم أحدا بمذهبه في عدم العذر وأنه لا بأس للمقلد في تقليد الذي يعذر بالجهل، لأن هذا مذهب ابن عثيمين وظاهر ما يُفهم من بعض كلام شيخي الإسلام ابن تيمية وابن عبد الوهاب ! فكدت أكسر حاسوبي !

tawhed.ws | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw
* إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * إننا - في منبر التوحيد والجهاد - لا ننشر إلا لكتّاب غلب عليهم الصلاح والصواب يوم نشرنا لهم، فإذا ما انحرفوا وغيروا و بدلوا -وغلب ذلك على كتاباتهم - توقفنا عن النشر لهم دون أن نزيل موادهم التي نشرناها من قبل وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين !