utf-8
تجارة الجهاد
 الجديــد | محــرك البحــث | برنــامج المــنبـــر| خــارطــة المـوقــع | اتـصــل بنــا | تـجـاوز الحــجــب | الـمنــتــدى
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة الفريضة الغائبة فقه الجهاد فضائل الجهاد تجارة الجهاد

تجارة الجهاد
Share


                        الكاتب : عمر عبد الرحمن
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وعلى من اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد...

فيقول رب العزة تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

أيها الإخوة الأجلاء...

إن الله افترض علينا فرائض لابد من أدائها والقيام بها، ومن هذه الفرائض ما غاب عن الناس طويلاً وابتعدوا عنه كثيراً مثل فريضة الجهاد في سبيل الله.

الجهاد في سبيل الله؛ هو ذروة سنام الإسلام، وقد رغّب الإسلام في أداء هذه الفريضة، كما رهب من تركها أشد الترهيب.

رغب في الجهاد الكتابُ والسنةُ، فها هي آيات الكتاب العزيز تبين لنا؛ أن أعظم تجارة يؤديها المسلم هو الجهاد في سبيل الله، والذي يدلنا عليها إنما هو رب الوجود، وخالق الأرض والسموات، الذي خلق الأنفس ووهب الأموال؛ يطلب منا الأنفس والأموال ثم يعطينا عليها عطاءً عظيماً، يشتري منا الأنفس والأموال وهو خالق الأنفس وواهب الأموال، ويعطينا الجنة ثمنا لهذا الشراء؛ {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}.

هذه التجارة؛ تجارة كلها ربح، لا خسارة فيها، كلها مكسب، لا ضرار فيه ولا هلاك، يدلنا الله عليها بصيغة محببة إلى النفس ونداء باسم الإيمان؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}.

أول ربح هذه التجارة؛ النجاة من عذاب أليم، ثم مغفرة الذنوب، ودخول جنات تجري من تحتها الأنهار، والإقامة في مساكن طيبة في جنات عدن... فأي فوز أعظم من هذا وأكبر؟! {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

ويعلم خالق النفوس؛ أن هذه النفوس يحبب إليها الثمن العاجل والربح الذي لا يتأخر، فجعل لنا ربحاً عاجلاً؛ {أُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}.

فأي تجارة أربح من هذا وأكسب؟ الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس؛ {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}.

ويبين لنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؛ أنه لا يوجد عمل يعدل الجهاد في ثوابه وأجره، فيسأله الرجل الذي علم من أحاديث رسوله؛ أن أجر الجهاد عظيم، فيقول له: (دلني على عمل يعدل الجهاد؟)، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا أجده!)، ثم بين ما أجمل، وفصل بعد ذلك كلمة "لا أجده"، فقال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد؛ أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر؟ وتصوم ولا تفطر؟)، فقال الرجل: (ومن يستطيع ذلك؟!) [2].

من يستطيع؛ أن يدخل مسجده فيقوم للصلاة ولا يضعف أبداً ويصوم الأيام ولا يفطر أبداً؟ من يستطيع ذلك؟! وكل هذا الثواب لا يعدل أجر الجهاد في سبيل الله!

كذلك يبين الحبيب صلى الله عليه وسلم ثواب المجاهد؛ بأنه يرجع بإحدى الحسنين، إما النصر وإما الشهادة في سبيل الله، {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ}، فيقول صلى الله عليه وسلم: (مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم، وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه؛ أن يدخله الجنة أو يرجعه سالماً مع أجر وغنيمة) [3].

كذلك يبين لنا شفيعنا صلى الله عليه وسلم ماذا في الجنة من درجات، يبين؛ (إن في الجنة مئة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى، فمنه تتفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن) [4].

هذه الدرجات للمجاهدين، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى، لكن لا تسألوه وأنتم قعود! متكاسلون عن الجهاد! إنما سلوه وأنتم مقبلون على الجهاد، غير مدبرين، "لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً، مقبلاً غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة"... سلوه وأنتم سائرون على الجهاد أو مقبلون أو مجاهدون في إحدى ميادين الجهاد.

وإذا رغّب الإسلام في فعل الجهاد، فقد رهب من تركه، وأعد العذاب الأليم وعقاب الفاسقين لمن ترك الجهاد في سبيل الله، ونجد هذه العقوبات قد نزلت بالأمة حينما تخلت عن هذه الفريضة وابتعدت عنها، فما ترك قوم الجهاد إلا أورثهم الله ذلاً، لا ينزعه عنهم حتى يرجعوا إلى الجهاد في سبيل الله - كما أخبر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم -

وهذا الذل الذي يقبل على الأمة من كل مكان، وتحيط بها أعداءها، ويقبلون عليهم، ويتداعون عليهم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، فيسألون: (أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟!)، قال: (لا! بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل) [5].

نحن ألف مليون وأكثر؛ غثاء كغثاء السيل، لو كنا حشرات لأبدنا أعدائنا! لو كنا ذباباً لأفسدنا الحياة على أعدائنا!

وهذا الرعب الذي كان يُلقى في قلوب الكافرين بالنسبة لمعاداتهم للمسلين... هذا الرعب قد أُزيل... كان الرعب يُلقى في قلوب الذين كفروا كما قال تعالى: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ}، {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ}؛ هذا الرعب قد نُزع من قلوب الكفار، والمهابة منا قد أُخرجت من نفوسهم.

(ولينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن)، قالوا: (وما الوهن يا رسول الله؟)، قال: (حب الدنيا وكراهية الموت)( [6].

إن حب الدنيا قد سيطر على نفوسنا، والإخلاد إلى الأرض، واتباع الهوى والركون إلى العاجلة وحب السلامة وحب الكسب والنجاة، كل ذلكم من خصال المنافقين واليهود؛ قد زحف إلى قلوب المسلمين... اليهود [الذين] عرفنا القرآن صفاتهم؛ {فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}، أصبحنا لا نتمنى الموت، ونكره لقاء الله، فيكره الله لقاء من لم يحب لقائه، وقعنا في كل ذلك، كرهنا الموت وأحببنا الدنيا، وأدبرنا عن الآجلة وأقبلنا على العاجلة، {إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً}.

فما بال هذه الأمة قد زحف إليها من صفات اليهود وخصال المنافقين الذين كانوا يستأذنون ويعتذرون؛ أصبح المسلمون لا يحبون الجهاد خوفاً من الموت، والقرآن يبين لنا أن الجهاد في سبيل الله وإلقاء النفس في أُتون المعارك لا يقلل العمر ولا ينقص من الأجل، وأن القعود والجبن والتخاذل لا يزيد في العمر ولا يمد في الأجل، {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}، {قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً}، {قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً}؛ تبين الآيات أن الآجال بيد الله والأعمار - بإذن الله - لا ينقص منها ذهاب إلى المعركة ولا إقبال على الجهاد؛ {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً}.

إن الجبن والخور والضعف لا يزيد في العمر شيئاً، فرب قاعد متخاذل؛ يموت قبل من يدخل إلى ميادين الجهاد، يموت على فراشه موتة الضعيف الجبان، فلا نامت أعين الجبناء.

أما المجاهد في سبيل الله؛ فإنه يموت في وقته المحدد، أو يقتل على أجله المحتوم، لكنه يموت موتة الشرف والكرامة والرفعة، يموت فتتلقاه الحور العين وإلى الجنة مأواه.

وهكذا يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الشجاعة والإقدام، فكما يقول علي كرم الله وجهه: (كنا إذا احمرت الحدق وأشتد البأس؛ أتقينا برسول الله، فما يكون أحدٌ أقرب إلى العدو منه) [7].

هكذا شجاعة النبي الحبيب، وهو يقول وقد فر أصحابه عنه:

أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب [8]

يعلمنا الشجاعة والإقدام، فما بال الجبن والخوّر والضعف قد سيطر على هذه الأمة؟!

حينما استمسكوا بفريضة الجهاد؛ طويت لهم الأرض طوياً، وفتحوا أعظم قارتين وقتها - أفريقيا وآسيا - وملكوا مفاتيح البحار، فلما تركوا الجهاد؛ أورثهم الله ذلاً، لا ينزعه عنهم، وأقبلت عليهم الأمم، واستعمروهم، وأخرجوهم من الأندلس، كما فتتوا الخلافة الإسلامية العباسية وما بعدها... كل ذلك لأنهم تركوا الجهاد في سبيل الله.

والقرآن يُنذر ويُحذر ويُعاتب ويُوبخ بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ}، ما لكم؟! ما الذي حدث لكم؟! ما الذي نزل بكم؟! ما الذي أصابكم؟! مالكم إذا قيل لكم؛ جاهدوا في سبيل الله تثاقلتم إلى الأرض وارتميتم إلى الأرض؟ كأنكم الثقل الشديد الذي لا يريد أن يفارق الأرض، وكأنكم الصخر والحجر الكبير الذي كلما رفعه الرافعون إلى أعلى نزل إلى الأرض بعنف وشدة! {اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ}.

ويسوق القرآن استفهام التوبيخ والتقريع؛ {أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ}، ما الذي دفعكم إلى ترك الجهاد؟ رضاكم بالدنيا واستمتاعكم بها وترككم للآخرة وانصرافكم عنها؟! مع أن الكل يعلم أن متاع الأخرى دائم باق، ومتاع الدنيا قليل زائل؛ {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}، {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ}، فـ {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ}؟

إن الذي يترك الجهاد في سبيل الله؛ مرتكب كبيرة من الكبائر، لا يتوب عنها إلا إذا قام بهذه الفريضة، وهو إذا مات؛ مات على شعبة من شعب النفاق [9]... فاحذروا على أنفسكم، وخافوا الله وراقبوه، خافوا أن تموتوا على شعبة من شعب النفاق، خافوا أن تموتوا على كبيرة من الكبائر، خافوا أن تساهموا في إيراث الذلة والمهانة والحقارة لهذا الأمة؛ حينما تتركوا فريضة الجهاد.

ثم يشتد القرآن بعد التوبيخ والتأنيب إلى طريق التهديد والوعيد: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، إلا تجاهدوا في سبيل الله؛ يعذبكم عذاباً أليماً، وليس العذاب في الآخرة فقط، بل عذاب الدنيا عاجل وسريع، عذاب الدنيا الذي وقع فيه المسلمون وأصبحت مشاكلهم كثيرة ومعقدة؛ مشاكل في الغذاء والدواء والكساء والمساكن والمواصلات، ماذا بقي في حياتهم لا مشاكل فيه؟!

{إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ}؛ يرفعون راية الجهاد، ويقبلون على القتال في سبيل الله.

{وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً}؛ لا وزن لكم ولا قيمة ما دمتم قد انصرفتم عن الجهاد، {وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

هذا العذاب الأليم الذي يحيط بنا، وأشد ذلك ما نشاهده في العالم الإسلامي؛ إن الإنسان لا يأمن على نفسه ولا عرضه ولا دمه، وأن الحياة هناك حياة شديدة وعنفية في كل أمر، وإن هذا العذاب يلاحقنا، فلماذا لا نجاهد في سبيل الله؟!

إن ميادين الجهاد تناديكم، فهلموا إليها، وأسرعوا الخطى لتجاهدوا في سبيل الله، لا تخذلوا إخوانكم، ولا تسلموهم لأعداءهم، فرسولكم الكريم يقول: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يسلمه) [10]، فكيف تخذلون إخوانكم؟! وكيف تسلمونهم لأعداءهم؟!

لقد أصبحت الأمة الإسلامية [بتركها] الجهاد في الحضيض، فلما رفع الأفغان راية الجهاد في سبيل الله - كما رفعها الفلسطينيون والإريتريون وغيرهم من الشعوب الإسلامية - أخذ المسلمون يشتد بأسهم وتأتيهم عزتهم ويقوى جانبهم، فلماذا نتخلى عنهم؟ لماذا نؤثر السلامة والنجاة؟ لماذا نؤثر ونحب الإخلاد إلى الأرض؟ لما نتبع الهوى؟ لماذا نحب الدنيا ونكره الآخرة؟ لماذا نكره الموت؟ مع أن الموت آت لا ريب فيه!

فيا أيها الإخوة الأجلاء...

قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، اسرعوا إلى الفردوس الأعلى، اسرعوا إلى الجهاد في سبيل الله، وخوضوا ميادين الجهاد، اعلوا رايته، وارفعوا كلمة الله، وقوموا بواجبكم، ولا تضيعوا الأمانة التي ربطت بأعناقكم، فاسرعوا الخطى إلى الجهاد والرباط في سبيل الله، ولاتخذلوا إخوانكم، فأعدائكم يتربصون بكم، ويتمنون أن تتأخروا حتى يكون المسلمون هناك لقمة سائغة، وبعد - لا قدر الله - استيلائهم على الأفغان يذهبون إلى باكستان ثم سائر الدول، كذلك في فلسطين وفي إرتريا، فاحذروا عاقبة الأمور واسرعوا الخطى إلى الجهاد في سبيل الله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

* * *

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أما بعد...

فيا عباد الله...

أوصي نفسي وأوصيكم بتقوى الله، واقرأوا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، تجدوا فيهما ثواب الجهاد في سبيل الله، والترهيب والوعيد لمن يترك الجهاد في سبيل الله.

جاهدوا أعداء الله، أعداء دينكم في خارج بلادكم.

وجاهدوا من يمكن للأعداء، ومن يسجن أولياء الله من المسلمين المؤمنين الموحدين، إنهم من يسمون بـ "حكام المسلمين"، فهم الذين يمكنون للأعداء، وهم الذين يفعلون أكثر مما يفعل الأعداء، هم الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق، وهم الذين يسجنون ويعتقلون ويقتلون المسلمين المؤمنين الموحدين، الذين لا ذنب لهم ولا جريرة إلا أنهم قالوا ربنا الله، ورفعوا راية "لا اله إلا الله"، الذين يطالبون بالحكم بكتاب الله، ويريدون أن ينفذوا شرع الله، هذه هي جريمتهم، ومن أجل ذلك يسجنون ويعتقلون ويقتلون.

إن حكام المسلمين أشد خطراً على الإسلام من المستعمر، من الأعداء المكاشفين، فهم الذين يجمعون لأنفسهم المال والثروة، ويضعون في أياديهم النفوذ والسلطة، إن حكام المسلمين هم الذين يصادرون الحريات، ويكتمون الأنفاس، ويقتلون لا لذنب إلا أن خصومهم قالوا؛ "ربنا الله"، هتكوا الأعراض، وسفكوا الدماء، واغتصبوا الأموال، وجمعوا في أيديهم كل مقدرات الشعوب.

وإن الله قد مَن عليكم بالخروج من بلاد المسلمين، فلماذا تصمتون وتسكتون؟! لماذا لا تتحركون وأنتم قادرون على التحرك؟ لماذا لا تسألون عن إخوانكم الذين وضعوا في السجون والمعتقلات؟ لماذا تركتموهم وراء ظهوركم ونسيتموهم ونسيتم مصيرهم؟.. لماذا؟

إنكم تتركونهم بين الحياة والموت، وإن رسالات تخرج من السجون تنادي عليكم؛ "أن أدركونا، فنحن بين الحياة والموت، ولعلكم إذا لم تدركونا اليوم فستلقونا غداً أمواتاً"، ان أهل السجون والمعتقلات من إخوانكم في الحق ينادون عليكم؛ أن تحركوا، أن اعملوا شيئاً في سبيل الله.

وقد من الله على من خرج في بلاد الغرب، فهم يتمتععون بحرية، لماذا لا يستغلونها في للتشنيع على هؤلاء الظلمة الطغاة؟ على أولئك الطواغيت، الذين عبدوا الناس لأنفسهم، ولم يتركوهم يعبدون الله، لماذا يا أيها الإخوة نسكت على هؤلاء الظلمة الطغاة ولا نتحرك؟

إخوانكم في السجون والمعتقلات يموتون ويلفظون أنفاسهم الأخيرة، ثم لا يجدون دمعة جارية، ولا صيحة عالية، ولا كلمة تقال هنا أو هناك، وصمت الجميع كأنهم متواطئون مع الظلمة الطغاة، ادركوا إخوانكم، إن سجون العالم الإسلامي قد امتلأت، حدثوني عن بلد أو عن دولة لم تمتلأ فيها السجون بأهل الحق والخير!

فلابد يا أيها الإخوة أن ندافع هؤلاء الظلمة والطغاة، هم هتكوا الأعراض وسفكوا الدماء وسلبوا الأموال واستباحوا الأسرار وهتكوا المقدسات، كل ذلك فعلوه ونحن في صمت عميق، لا نتحرك، لا نتكلم، لا نكتب ولا نخطب، لا نتحدث بهذا الأمر، والالآف المؤلفة من الرجال والنساء في سجون الظالمين الطغاة وفي معتقلاتهم.

إن النظام المصري الذي أعرف عنه الكثير؛ نجده عادى الإسلام، كل موقف يعادي الإسلام قد اتخذه وتبناه، وكل موقف يوالي الإسلام قد عاداه وهاجمه.

  • هذا النظام المصري العميل؛ فرئيسه هو الكلب الوفي لأمريكا في الشرق.

  • هذا النظام الباغي المتطاول على الإسلام؛ هو الشرطي الذي يحافظ على مصالح أمريكا، ويتسابق في [حبها]، ويمرغ وجهه في ترابهم.

  • هذا النظام العميل؛ يأخذ أهل الإسلام وأهل التقوى، ويرميهم في السجون وفي المعتقلات، ويهتك أعراض النساء، فيجر النساء إلى "أقسام" الشرطة، ويعلقونهم من أيدهن وأرجلهن، ويمزقون الثياب ويشتمونهن بأقذع الألفاظ، كل ذلك والمسلمون في صمت عميق!

    ثم نجد من يأخذونه، يجرونه كالبهيمة ويعلقونه من يده أو من رجله، فيظل ساعات طويلة، ويسلطون عليه الصعق الكهربائي أو الكلاب المجوعة المسعورة، ويضربونه بالعصي الغليظة والأسلاك المفتولة، وتوجد الشقوق والأخاديد في جسده، ويحضرون زوجته أمامه؛ فيعبثون بكرامتها، وأخته البكر العفيفة الطاهرة؛ فيعبثون بها، كل ذلك وأمها أمامها، وهم يهددونها ويتوعدونها، كل ذلك يجري والناس في صمت عميق!

    فيا أيها الإخوة الأجلاء...

    لابد أن نتحرك، هؤلاء الجياع ورائهم أُسر بالآلاف المؤلفة، لا تجد لقمة العيش ولا خرقة الكساء، والنظام المصري يريد للنساء؛ أن يخرجن وأن ينحرفن، ويريد للأطفال؛ أن يبتعدوا عن الصراط السوي لهذه الأُسر الكريمة، وهم لا يجدون قوت يومهم.

    وإني ادعوكم يا أهل الوفاء والسخاء، ويا أهل الجود والكرم، ويا أهل الخير والتقوى...

    أدعوكم أن تشاركوهم في لقمة العيش، وأن تجعلوا لهم نصيباً من قوت يومكم، وأن تدّخروا في سبيل الله ما تسمح به نفوسكم، تصدقوا عليهم وأعطوهم من مال الله الذي أعطاكم، تصدقوا بما تجود به أنفسكم، اتقوا النار ولو بشق تمرة، ساعدوا هؤلاء الذين لا يجدون خرقة الكساء، والذين يتعاون النظام المصري مع أعداء الإسلام في تجويع هؤلاء، تصدقوا عليهم ولو تشاركوهم في قوت يومكم، {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}، {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً}، فاعطوهم وآتوهم من مال الله الذي آتاكم، وقدموا الخير لعلكم تفلحون.

    أيها الإخوة الأجلاء...

    سيروا على بركة الله، ادعوا إلى الله، مروا بالمعروف، انهوا عن المنكر، افعلوا الخير في كل أمر، تحركوا لدينكم، ارفعوا راية الجهاد عالية خفاقة، لا تتقهقروا، لا تتأخروا، لا تهنوا، لا تضعفوا، لا تتكاسلوا، ولا تهنوا، {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}.

    ألا وصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم كما أمركم الله عز وجل اذ قال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والعصمة من كل ذنب، والغنيمة من بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها يا أرحم الراحمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر الشرك والمشركين، واخذل أعدائك، أعداء الدين، اللهم انصر المجاهدين في أفغانستان، وانصر المجاهدين في فلسطين، وانصر المجاهدين في إرتريا، وانصر المجاهدين في الفلبين، وانصر المجاهدين في كل بلد إسلامي، اللهم اجعلنا من المجاهدين في سبيلك، اللهم اجعلنا من المرابطين لاعلاء كلمتك.

    {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}.



    [1] أصل هذه المادة خطبة جمعة.

    [2] متفق عليه.

    [3] رواه البخاري.

    [4] رواه البخاري.

    [5] رواه أبو داود.

    [6] رواه أبو داود.

    [7] رواه الإمام أحمد.

    [8] متفق عليه، وذلك يوم حنين.

    [9] قال صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغزو أو لم يحدث نفسه بالغزو؛ مات على شعبة من النفاق) رواه مسلم.

    [10] متفق عليه.

  • tawhed.ws | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw
    * إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * إننا - في منبر التوحيد والجهاد - لا ننشر إلا لكتّاب غلب عليهم الصلاح والصواب يوم نشرنا لهم، فإذا ما انحرفوا وغيروا و بدلوا -وغلب ذلك على كتاباتهم - توقفنا عن النشر لهم دون أن نزيل موادهم التي نشرناها من قبل وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين !