utf-8
تجربتي مع أبي مصعب الزرقاوي
 الجديــد | محــرك البحــث | برنــامج المــنبـــر| خــارطــة المـوقــع | اتـصــل بنــا | تـجـاوز الحــجــب | الـمنــتــدى
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة الفريضة الغائبة نجوم في سماء الجهاد دماء على ثرى الرافدين أمير الاستشهاديين؛ أبو مصعب الزرقاوي تجربتي مع أبي مصعب الزرقاوي

تجربتي مع أبي مصعب الزرقاوي
Share


                        الكاتب : سيف العدل
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين إمام المتقين وقائد المجاهدين وزعيم الغر الميامين وعلى آله وصحابته وعلى من سار على نهجه إلى يوم الدين.

وبعد...

لم أكن في يوم من الأيام من هواة القراءة أو الكتابة، ولا من عشاق كثرة الكلام، لكن الظروف التي أمر بها الآن، أوجدت لدي أوقات فراغ طويلة، قمت باستثمارها بالذكر وحفظ القرآن الكريم وممارسة بعض الحركات الرياضية، وفي ظل هذا البرنامج اليومي وصلتني رغبتكم في الكتابة عن تجربتي مع الأخ الحـبيب أبي مصعب - أحمد فضيل -

ترددت في ذلك كثيراً في البداية، ولكن وبعد الاستخارة؛ وجدت أن قلبي قد انشرح لهذا الأمر، ولذلك بدأت الذكريات والأفكار بالتوارد على ذهني تباعاً، وإني لأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل جهدي هذا في ميزان حسناتي، وأن يفيد به اخوتي المجاهدين الأحرار في كل مكان، والذين أتابع أخبار جهادهم وانتصاراتهم بكل شوق وفخار، فهم أسود وأبطال هذه الأمة، وأملها وخيارها الصحيح، وروادها على طريق العزة والكرامة والنصر والتمكين القريب بأذن الله، وإني لأحسب أن أخي أبا مصعب من خيرة هؤلاء الأسود الأبطال ولا نزكي على الله أحداً.

وبعد أن منَّ الله على المجاهدين المسلمين في أفغانستان بالنصر المبين على الكفرة والمشركين من المرتدين والروس، وبعد الخلافات التي أخذت بالبروز بين فصائل المجاهدين الأفغان؛ بدأ الكثير من اخوتنا العرب التفكير بالعودة إلى أوطانهم الأصلية، لا سيما الاخوة السعوديون واليمنيون والأردنيون، الذين لم تكن لديهم مشاكل أمنية في أوطانهم، على عكسنا نحن المصريين وإخواننا السوريين والجزائريين والليبيين، فلم يكن لدينا خيار سوى البقاء في أفغانستان، أو التحول إلى ساحات جهاد ساخنة، أو الذهاب إلى مناطق أمنة بالنسبة لنا لا توجد فيها حكومات مركزية قوية، وتوجد لنا فيها تحالفات قوية على الأرض.

من هنا كان اختيارنا للسودان والصومال، وبعض دول إفريقيا الضعيفة، وذهب بعض الاخوة مبكرين إلى الدول التي استقلت عن دولة الاتحاد السوفييتي المنهار، وبعض الاخوة ساح في بقاع الأرض.

وكان هناك رأي من بعض الاخوة المخلصين الواعين؛ أن ما حصل ويحصل هو خسارة كبيرة لا بد من اتخاذ خطوات سريعة وعملية لإيقافها، واستدراك ما فات، فهذه الطاقات والخبرات التي تحملها هذه النفوس العظيمة المخلصة، لا بد من تجميعها وتأطيرها واستخدامها في إحداث التغير المنشود، فكانت فكرة "قاعدة الجهاد" المباركة كخطوة أولى على هذا الطريق.

مرحلة الاعداد:

بدأنا بتجميع المعلومات التي نحن بحاجة لها لإعادة ترتيب عملنا، وكان من أوليات هذا العمل هو تحصيل المعلومات القديمة والجديدة عن كل رواد الجهاد الذين شاركوا في الجهاد على الساحة الأفغانية، وكان من هؤلاء الرواد اخوتنا الأردنيين والفلسطينيين على رأس القائمة التي لابد من إعادة دراستها، وتجديد المعلومات عن شخوصها.

ولذلك كنا نتابع المحاكمات العسكرية التي تعقدها محكمة أمن الدولة الأردنية، لإخواننا من الأفغان الأردنيين العائدين، وكذلك للمجموعات الإسلامية الصغيرة المتعددة، التي كانت تحاول القيام ببعض الأعمال الجهادية ضد دولة العدو الصهيوني في فلسطين الحبيبة، انطلاقا من الأراضي الأردنية، وكان الأبرز ظهوراً من الناحية الإعلامية - من بين هؤلاء الاخوة - الأخ أبو محمد المقدسي والأخ أبو مصعب من خلال متابعة وقائع محاكمتهما في "قضية التوحيد" - بيعة الإمام -

وكان أخونا عمر أبو عمر - أبو قتادة - يركز على نشر إنتاج هؤلاء الأخوة في مجلته "المنهاج" التي كان يصدرها في لندن، فقرأنا رسائل الأخ أبي محمد المقدسي، ورسائل الأخ أبي مصعب ومرافعتهما التاريخية أمام هيئة المحكمة، وكان الأخ أبو قتادة الفلسطيني لا يفتأ يبشرنا بأن لنا اخوة جيدين ينشطون في الأردن، وأن لهم مستقبلا واعدا على طريق الدعوة المباركة.

فرحنا كثيراً عندما سمعنا عن اطلاق سراحهم أوائل عام 1999، ولم نفاجأ عندما وصلتنا معلومات أن الأخ أبا مصعب وبعض اخوته قد وصلوا إلى الباكستان.

وأقول لم نفاجأ بهم؛ لان فكرة الانحياز إلى جماعة المسلمين المجاهدة ومناصرتها أينما كانت هي واجب على كل من يفهم الإسلام وعقيدته فهماً سليماً.

كانت المعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى أن أبا مصعب كان يقصد الذهاب إلى الشيشان، فقد كانت الساحة الإسلامية الأكثر سخونة، والأكثر توجهاً في ذلك الوقت، وإذا ما حاولنا تحليل هذه المعلومات، فهي تشير إلى أن الأخ أبا مصعب على درجة عالية من الوعي والصدق في توجهاته.

فالذهاب إلى الشيشان يعني الاستعداد التام للتضحية والعطاء في سبيل ما يؤمن به ويدعو له، فالتغير المنشود في واقع الأمة لا يمكن تحقيقه بالأماني والتبشير والتنظير بحتمية النصر والتمكين النظري فقط، وانما هو بحاجة إلى ممارسة فعلية عملية صادقة من قبل من ينظّر، فجماهير الأمة لم تعد بلهاء تركض خلف كل ناعق، وانما أصبحت من الوعي بحيث لا تقتنع إلا بما تلمسه واقعاً في حياتها، من هنا جاءت نظريتنا في "القاعدة" للتعامل مع جماهير الأمة، والتي سوف أعود إليها بالشرح والتوضيح إن شاء الله.

وحدث أن حصلت مع أبي مصعب ورفيقيه مشاكل مع الأمن الباكستاني تتعلق بأمور الإقامة، أدت إلى توقيفهم، وتم الاتفاق على إطلاق سراحهم بشرط مغادرة الباكستان، لم يكن أمام أبي مصعب ورفيقيه إلا اختيار الدخول إلى أفغانستان.

ملامح شبه بيني وبين أبي مصعب:

وصلتني أخبار عن وصول مجموعة من الأردنيين إلى قندهار، كنت مشغولاً بأمور تتعلق بعملي خارج المنطقة، وعدت إلى قندهار بعد وصول أبي مصعب بحوالي أسبوعين، وبعد ذلك توجهت للقائه في بيت الضيافة المخصص لإقامة الضيوف والقادمين الجدد.

أبو مصعب وأبو محمد المقدسي لم يكونا بحاجة إلى تزكية مسبقة لدينا، فأخبارهما ووقائع المحاكمات العسكرية التي عقدت لهما في الأردن، وما طرحاه من أفكار علنية في هذه المحاكمات كانت - كما أسلفنا - كفيلة بتزكيته، وأبو قتادة وأحد مشايخ الجهاد الأردنيين كانوا قد أوصوا بهما خيراً.

ولا بد لي أن اذكر هنا؛ أنني قمت بلقاء الأخ المسؤول لدينا عن متابعة أبي مصعب ورفيقيه، لأخذ صورة عما جري بين الاخوة وبين أبي مصعب، وكانت النتيجة المحصلة تقول؛ أن أبا مصعب لديه أراء متشددة في بعض القضايا والأمور، لم يتم الاتفاق عليها بينه وبين الاخوة.

هذا الأمر أثار حفيظتي، وفتح لدي باباً واسعاً من الذكريات الشخصية، جعلتني أستعيد معظم المحطات المهمة في تاريخي وعلاقاتي، بعد أن هداني الله لفهم الإسلام السليم والصحيح في بداية الثمانينيات، هذه الذكريات أوجدت لدي تبريراً وعذراً مسبقاً لأبي مصعب قبل أن التقي به.

وصلت إلى المكان الذي كان يقيم فيه أبو مصعب، بعد انتهاء صلاة العشاء، وكان برفقتي أحد الاخوة المصريين الذي تعود أصوله إلى "الجماعة الإسلامية" في مصر، وهو من تلاميذ الشيخ عبد الآخر، والذي لم يكن على وفاق تام مع الاخوة الشيوخ، بسبب بعض الاجتهادات الحركية والعملية.

دخلنا المضافة؛ فوجدنا الأخ أبا مصعب ورفيقيه على الباب في استقبالنا، فقد كنت بعثت بخبر قدومي قبل ساعتين من ذلك، تعانقنا مع الاخوة وقدمنا لهم التهاني بالسلامة والفرج، ودخلنا إلى المضافة.

للوهلة الأولي تستنتج انك تجلس مع أشخاص عاديين جداً من حيث البساطة والتواضع، قمنا بالتعريف عن أنفسنا بشكل مبدئي، وبدأنا بالحديث، وجدت أنني اقف أمام رجل يتطابق معي في كثير من الصفات الشخصية، رجل صلب البنية، لا يتقن فن الكلام كثيراً، يعبر عما يجول في نفسه وفكره بكلام مقتضب، لا يتنازل عن أي شيء مقتنع فيه، لا يهادن ولا يساوم، لديه هدف واضح يسعي لتحقيقه؛ وهو إعادة الإسلام إلى واقع الحياة البشرية، ليست لديه تفاصيل كثيرة عن الطريقة والأسلوب والوسائل لذلك؛ سوى تحقيق التوحيد وفهم العقيدة السليمة وجهاد أعداء الأمة.

تجربته الشخصية في الحياة والعمل ليست واسعة، لكن طموحه كبير، وأهدافه واضحة، أسهبتُ في الاستفسار منه عن واقع الأردن وفلسطين؛ معلوماته عن الأردن كانت جيدة، أما عن فلسطين فكانت ضعيفة جداً.

بعد ذلك انتقلنا لموضوع النقاط الخلافية مع الاخوة، سمعنا منه ولم نناقشه في ذلك، فقد كان هدفنا كسبه إلى جانبنا ابتداء، استمرت جلستنا حوالي خمس ساعات متواصلة، وسمعنا منه كل ما لديه، وتركناهم متواعدين على اللقاء بعد يومين.

وفي صبيحة اليوم التالي كان لي ترتيب مسبق للاجتماع بالشيخين - أسامة بن لادن والشيخ أيمن الظواهري حفظهما الله - وكان لدينا جدول أعمال متفق عليه للمناقشة، وبعد الانتهاء من جدول الاجتماع؛ طرحت موضوع الأخ أبي مصعب للنقاش، حيث أن الأخوة كان لديهم تصور مسبق وواع للموضوع، فالنقاط الخلافية مع أبي مصعب لم تكن جديدة علينا ولم تكن وحيدة، فمئات الاخوة الذين يأتونا من مناطق متعددة من العالم كنا نختلف معهم في بعض الأمور والقضايا، وكل هذا كان مصدره الفهم المتعدد لبعض جوانب العقيدة، فيما يتعلق بالولاء والبراءة وما يترتب عليهما من مواضيع التكفير والإرجاء، والقضية الثانية؛ هي أساليب العمل والتعامل مع الواقع المعاش، كلٌ في محيطه وموطنه الأصلي، وكانت النقطة الأهم مع أبي مصعب هي الموقف من الحكم السعودي وطريقة التعامل والتعاطي معه، في ظل الاحكام الشرعية المتعلقة بالكفر والإيمان.

قمت بتقديم اقتراح للاخوة يقضي بتفويضي بالتعامل مع هذه الحالات - أي حالة أبي مصعب وما يشابهها - لأنه ليس من العدل فقهياً، ولا من الصحيح حركياً، ترك أو عدم التعاطي مع كل أخ أو مجموعة قد نختلف معها على جزئيات محدودة أو تفاصيل صغيرة.

تفويض بن لادن والظواهري:

المعلومات التي كانت لدينا تقول؛ أنه لا يوجد للقاعدة أو لفكرها في فلسطين والأردن أنصار كثر، وكانت الخطة المتفق عليها بين الاخوة تعطي أهمية للتواجد والانتشار في الأردن وفلسطين، فالقضية الفلسطينية هي قلب الأمة الجريح النابض، ومن يكن في عمله على تماس معها يكون قريباً من مشاعر الأمة.

وضرب الإسرائيليين والقضاء على دولتهم؛ مرتبط بالتغير والتحرير في واقع الأمة، ولا تغير ولا تحرير إذا لم تضعف إسرائيل ويقضي عليها، فالنظام الإقليمي المرسوم بالمنطقة يرتبط استمراره بوجود دولة إسرائيل، وهو موجود لخدمة أهدافها وتمهيد الطريق أمامها للتوسع والانتشار، والارتباط بين النظام العربي القائم حالياً ووجود دولة إسرائيل هو ارتباط جدلي، والمتفق عليه لدينا في هذا الخصوص أنه لا تحرير بدون تغير، ولا تغير إذا لم تضعف إسرائيل، ولا ضعف لإسرائيل إذا لم تضعف الأنظمة العربية الخادمة لها من ناحية، وإذا لم ترفع حبال الدعم الغربي عنها وعن الأنظمة.

لذلك فالنتيجة المنطقية تقول؛ لابد لنا من أن نتواجد في كل مكان على هذه الأرض، فكيف نترك هذه الفرصة السانحة للتواجد في فلسطين والأردن، وكيف نضيع فرصة التعامل مع أبي مصعب واخوته وأمثاله من سائر البلدان الأخرى.

وأخيراً؛ وافق الاخوة بعد ساعتين من النقاش المتواصل على تفويضي في التعامل مع هذا الموضوع، مع توفير ما يلزم لذلك.

حمدت ُالله سبحانه وتعالى على هذا التوفيق الذي كان يؤرقني منذ أكثر من عشر سنوات، فأنا كذلك لم أكن على وفاق مع الجميع، وخصوصاً في النواحي العملية الإجرائية التكتيكية والاستراتيجية منها، فقد بدأت هذه المشكلة معي منذ اليوم الأول لاعتقالي بمصر في 6/5/1987 على قضية إعادة تشكيل "تنظيم الجهاد"، والإعداد لمحاولة قلب نظام الحكم، والتي سجلت بـ "قضية الجهاد: 401"، والتي اعتقل في ظروفها ما يقارب ستة آلاف أخ، بقي منهم للمحكمة 417 أخاً، وارتبطت القضية بمحاولة اغتيال وزير الداخلية المصري الأسبق حسن أبو باشا والكاتب الصحافي مكرم محمد احمد، كنت حينها ضابطاً في القوات الخاصة المصرية برتبة مقدم، وكان معي من القوات الخاصة والحرس الخاص الأخ الرائد محمد البرم حفظه الله وسدد خطاه.

أقول: اني وجدت أن الاخوة في "تنظيم الجهاد" و"الجماعة الإسلامية" لم يكونوا يمتلكون من الخبرات العملية ما يمكنهم من إحداث التغير المنشود، ويعود ذلك برأيي - ورأي بعض الاخوة - إلى الحماس الزائد جداً، الذي يدفع إلى التسرع الشديد دائماً، والي التهور في بعض الأحيان، وكذلك إلى عدم امتلاك الخبرات اللازمة في العمل، وكذلك إلى عدم وجود خطة مسبقة على المدى القصير والبعيد، وعدم وجود رؤية لاستخدام طاقات الأمة وتفعيلها لأعلى المستوى البشري وليس المادي، فالتغير بحاجة إلى فكر وإنسان ومادة وقيادة مخلصة مجربة واعية، تمتلك رؤية وخطة تحدد من خلالها أهدافها ووسائلها، وتكون رايتها واضحة سليمة لا لبس فيها.

أما عن الأسباب التي دفعتني للخروج من مصر بعد انتهاء القضية المذكورة؛ فتتشابه هذه الأسباب كثيراً مع الأسباب التي دفعت أبا مصعب للخروج من الأردن، بل تكاد أن تتطابق لشدة تشابهها.

ومن هذه الأسباب:

1) الأجهزة الأمنية في مصر والأردن أصبحت ترى؛ أن التهديد الرئيس الذي يواجه النظام هو الجماعات الإسلامية العقائدية، التي لا ترى حلولاً وسطا، وتدعو إلى التغير الجذري الانقلابي الشامل، على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، وبناء على ذلك؛، فهي تتابع العمل الإسلامي ليل نهار، وتحاول أن توجه له ضربات استباقية لحرمانه من فرصة النجاح في عملية البناء الهادئ الهادف المنتج.

2) أصبحت الأجهزة الأمنية في هذين البلدين تقوم بمحاولات تجنيد عملاء ومخبرين لها في صفوف هذه الجماعات، وقد نجحت في هذا المجال أيما نجاح - لعدة أسباب لا مجال لذكرها هنا - مما ولد لدينا شعوراً بضرورة أن تكون قيادة هذا العمل بعيدة عن الضربات، حتى يتسنى لها التخطيط الجيد والتنفيذ الجيد.

3) الإمكانات الداخلية المادية في هذين البلدين اللازمة لإنجاح التغير الإسلامي المنشود؛ غير متوفرة، ولا بد من طرق الأبواب الخارجية، والبحث عن تمويل كبير.

4) التواصل والتوحد مع الأفراد والجماعات الإسلامية المخلصة؛ لا يمكن أن يتم في ظل التواجد تحت رحمة وطول اليد للأجهزة الأمنية في هذه الدول، فكان لا بد من الخروج.

5) مناصرة القضايا الإسلامية الساخنة، فالحر الكريم لا يقبل الضيم والذل لأهله وأمته.

هذه بعض الأسباب التي دفعتني ودفعت الأخ أبا مصعب لترك بلادنا والتوجه إلى ساحات الجهاد المفتوحة في العالم الإسلامي.

بعد أن أخذت موافقة الشيخين حفظهما الله على تفويضي بالتعامل مع حالة الأخ أبي مصعب وأمثالها، قمت بالاتصال ببعض الاخوة الذين أثق بقدرتهم الفكرية والنظرية، وبتجربتهم العلمية الواسعة، وعقدنا اجتماعا طارئا وسريعا، ناقشنا فيه الموضوع من كل جوانبه، وخرجنا بقرارات مهمة، بعد أن استمر اجتماعنا حوالي 9 ساعات، تخللها توقفنا لأداء الصلاة وتناول وجبة طعام.

أصبح لدي تصور واضح وكامل عن مشروع جديد وكبير، نجاحه المبدئي يرتبط بموافقة الأخ أبي مصعب، وتوجهت إلى الله تعالى بالدعاء الصادق في أن يوفقني في اقناع أبي مصعب ورفاقه بهذا المشروع الجزئي في أهميته بالنسبة للمشروع الإسلامي الكبير، الذي نعمل من أجل انجاحه وانجازه.

في اليوم التالي كان موعدنا مع الأخ أبي مصعب في الساعة التاسعة صباحاً، توجهت أنا والأخ المصري الذي أشرت إليه في المرة السابقة، واصطحبنا معنا أحد الاخوة المنحدرين من جزيرة العرب، وهو حجازي الأصل، ومن الذين كان لهم باعٌ طويل في قضايا الجهاد والعمل الإسلامي في ساحات متعددة وكان على وفاق وتوافق معي في معظم القضايا.

لم ندخل هذه المرة إلى المضافة، وانما طلبنا من أبي مصعب أن يرافقنا منفرداً، صعد معنا إلى السيارة، وتوجهنا إلى بيت الأخ الحجازي، وقمنا بتعريف أبي مصعب على هذا الأخ، وشعرت أن ابو مصعب قد تقبله وانشرح صدره له.

بدأت أنا بالحديث، فقد كنت صاحب المشروع الذي يمتلك التصور الكامل عن جوانبه وأهدافه.

النقطة الأساسية في المشروع؛ تستند إلى ضرورة إيجاد منطقة في أفغانستان، يتم فيها إنشاء معسكر بسيط للتدريب اليومي، بحيث يقوم الأخ أبو مصعب بالإشراف عليه، وتهدف إلى استقطاب أخوة من الأردن وفلسطين وسورية ولبنان والعراق وتركيا، لأهمية هذه المناطق بالنسبة لنا، وبسبب تقديرنا أننا ضعفاء فيها.

النقطة الثانية؛ - والتي كنا قد ناقشناها مع بعض الخبراء من الاخوة - أن المنطقة التي سيتم اختيارها يجب أن تكون بعيدة عن تواجدنا الرئيسي من ناحية، وان تقع على الحدود الغربية لأفغانستان والمحاذية لإيران، ويرجع ذلك إلى أن طريق الاخوة الآمن كان قد اصبح عن طريق إيران، بعد أن بدأت السلطات الباكستانية بالتشديد علينا وعلي حركتنا، بحيث اصبح وصول الاخوة العرب والآخرين إلى أفغانستان عن طريق الباكستان صعب جداً، في حين أن الاخوة كانوا يستخدمون طريق "تركيا/ إيران/ أفغانستان" بسهولة ويسر.

المدينة المناسبة التي تم اختيارها كانت مدينة هيرات، وهي اقرب مدينه أفغانية إلى الحدود الإيرانية، وبذلك فهي بعيدة نوعاً ما عنا، والوصول إليها والخروج منها أكثر يسراً، أما ما يخص الإمكانيات المادية؛ تكفل الأخ الحجازي وبعض رفاقه بتوفيرها بما يتناسب مع الحجم البشري الذي سيتواجد في هيرات، وكذلك بما يتناسب مع مقتضيات العمل.

أحدي النقاط التي طرحناها؛ أننا لا نريد من أبي مصعب ومن يتواجد معه بيعة كاملة، وانما نريد تنسيقا وتعاونا لخدمة أهدافنا المشتركة.

وأوضحنا له أننا على استعداد لتقديم التدريب الخاص والمتخصص لأي فرد أو مجموعة متميزة من طرفه، وتكفلنا بان نقوم بعملية التنسيق مع الاخوة في حركة طالبان حتى لا تكون هناك أية إعاقات شكلية قد تطرأ في المستقبل.

طرحنا موضوع إنشاء محطتين في طهران ومشهد في إيران من أجل تسهيل عملية عبور الاخوة دخولاً وخروجاً، من وإلى أفغانستان، كان الهدف من وراء هذا الطرح كله؛ هو التواصل مع منطقة مهمة من مناطق العالم العربي والإسلامي، وإيجاد فرصة لجمع الاخوة المخلصين، وخصوصاً الذين لا تتفق وتتطابق أفكارهم مع أفكار القاعدة، من باب التكامل المرحلي، والتطابق في المستقبل القريب بإذن الله.

حاولنا أن نأخذ رداً سريعاً من الأخ أبي مصعب، إلا انه قال: (لدي مشاورة، فالأخ خالد العاروري والأخ عبد الهادي دغلس قد صحباني منذ بداية الطريق، ولهم الحق على بالمشورة والتناصح).

واتفقنا على اللقاء بعد يومين، كان الموعد يوم الجمعة، وقد دعانا الأخ الحجازي على الغداء، وافق الجميع، وأوصى أبا مصعب؛ اصطحاب رفيقيه على الغداء، واتفقنا على ارسال سيارة لهم قبيل الصلاة، حتى نتمكن من الصلاة معاً.

فعلاً هذا ما حصل بعد يومين، قمنا بأداء صلاة الجمعة معاً، وتوجهنا إلى بيت الأخ الحجازي، وكان الغداء عبارة عن كبسة عربية، وبدأنا بالحديث عن الطعام، أخذ الأخ عبد الهادي بالاستفسار والاستيضاح عن بعض النقاط، واتضح من استفساراته أنه يتمتع بذكاء لا بأس به.

وفقنا الله سبحانه وتعالي بالإجابة عن كل الاستفسارات التي طرحت، وكانت النتيجة الموافقة التامة على المشروع من قبل أبي مصعب ورفيقيه، وتم الاتفاق على أن نباشر الإعداد من الغد.

الخطة كانت تقضي أن يبدأ أبو مصعب ورفيقاه نوعاً خاصاً من التدريب لمدة 45 يوما، وفي الأثناء نتكفل نحن بالإعداد والتحضير في هيرات ومشهد على التوالي، وبدأ أبو مصعب بالاتصال برفاقه لحضهم على القدوم إليه.

لاحظت أثناء التدريب أن أبا مصعب ورفيقيه؛ لديهم نهم شديد للتدريب، وكانوا يقسون على أنفسهم كثيراً، نحو الوصول إلى مستويات أعلي دائماً.

انتهت فترة التدريب سريعاً وبدأنا بالاستعداد للانتقال إلى هيرات حسب الخطة، وقد وصلنا في هذه الأثناء اثنان من الاخوة السوريين، فقمنا بطرح فكرة هيرات عليهم، فوافقوا عليها دون تردد، وانتقلنا إلى هيرات، فوجدنا الاخوة قد اختاروا لنا منطقة تقع على أطراف هيرات، وتحوي على معسكر قديم صغير الحجم، وقد زودوه بما يلزم ابتداء.

حمدنا الله سبحانه وتعالي على التوفيق الحاصل، وأقمنا معهم في هيرات أربعة أيام، شعرت في نهايتها؛ أننا أصبحنا وأبو مصعب ورفاقه الأردنيون والسوريون على توافق تام بالأفكار، واتفقنا على اللقاء الشهري دورياً، شهرا يحضرون إلينا، وشهرا نحضر نحن إليهم، وأبقينا لديهم ثلاث سيارات "بك آب"، من السيارات التي رافقتنا في رحلتنا، ووعدناهم بسيارات أخرى إذا لزم الأمر، وقمنا بتوديعهم وعدنا راشدين.

تركنا أبا مصعب مع رفيقيه خالد وعبد الهادي والاخوة السوريين، ونحن على يقين وقناعة انهم سوف ينجحون، بل سوف يتفوقون في مشروعهم هذا، فالجميع كان يمتلك عزيمة قادرة على هد الجبال، فحرقتهم وهمهم على الإسلام والمسلمين لم أشاهد لها نظيرا، عندما وصلنا إلى مقرنا، قدمنا تقريراً مفصلاً للاخوة، وشعرت أن الإنجاز الحاصل قد حاز الرضا والقبول، والحمد لله رب العالمين.

مر شهر كامل على عودتنا من هيرات، قمنا خلاله بإعداد ثلاث سيارات "بك آب"، وحملناها بما يلزم من مواد نعتقد أن الاخوة هناك بحاجة إليها، وانطلقت أنا وخمسة من رفاقي العرب - بينهم الأخ الحجازي سالف الذكر - وصحبنا اثنين من الاخوة الأفغان، وصلنا إلى هيرات بعد العصر، وكنا قد اخبرنا أبا مصعب عن موعد وصولنا، فوجدنا الاخوة بانتظارنا، وكانوا قد اعدوا لنا طعام الغداء.

الملفت للإنتباه؛ أن الطعام الذي قدم لنا قد احتوي على أصناف عديدة، وكان الطابع الشامي غالباً عليه، وكان متقن الصنعة ولذيذا، وكان يختلف عن الطعام الذي تناولناه في الأربعة أيام التي أقمناها في هيرات في الشهر الماضي، استفسرت عن الموضوع، فقيل لي أن عائلتين سوريتين - أصلهما من حلب، من الذين كانوا يقيمون في تركيا - قد وصلتا إلى هيرات قبل خمسة أيام، وهم الذين قاموا بإعداد الطعام، كان هذا الخبر مفرحاً جداً بالنسبة لي لأنه يعني أن الفكرة قد بدأت تأخذ طريقها إلى النجاح، حمدت الله كثيراً على ذلك.

وانتقلنا للاستفسار عن الأحوال وعن الصعوبات التي واجهتهم خلال الشهر الماضي، وما تم إنجازه.

بحيث كانت النتائج الحاصلة كما يلي:

1) استطاع أبو مصعب ورفاقه تمتين العلاقة مع الاخوة المسؤولين في طالبان في المنطقة، ومن خلال هذه العلاقة؛ استعد الاخوة في طالبان وضع كل إمكانياتهم المتوفرة لخدمة المشروع والسعي لإنجازه.

2) العدد الذي تركناه في هيرات كان خمسة أفراد - أبا مصعب ورفيقيه، والأخوين من سورية - وجدنا أن العائلتين السوريتين اللتين قدمتا إلى هيرات تتكونان من ثلاثة عشر فردا - وهم رب الأسرة وثلاثة شباب فوق سن السادسة عشرا، وامرأتان، وست فتيات - وهذا يعني أن عدد العرب في هيرات قد اصبح 18 شخصا.

3) وجدنا أن الأخ أبا مصعب - وبالتعاون مع الاخوة السوريين - قد أعدوا برنامجاً عسكرياً وثقافياً تعبوياً، كان رائعاً في تقديري آنذاك، بحيث كان يركز البرنامج الثقافي على البناء العقائدي وعلي حفظ القرآن وعلي دراسة التاريخ والجغرافيا.

4) إتضح لنا أن الأخ أبا مصعب ورفاقه قد اتفقوا على رسم هيكلية تنظيمية لمجتمع متكامل، في ظل توقعاتهم بأن المئات من الاخوة وعوائلهم سوف تلتحق بهم، وتصل إلى هيرات قريباً.

5) علمنا أن الأخ أبا مصعب قد أرسل إشارة إلى اخوته في الأردن، يبشرهم فيها عن بدايات نجاحه في أفغانستان، ويطلب ممن يستطيع الهجرة إليها بان يهاجر، وأرسل في طلب عياله وعيال خالد وعبد الهادي، وكذلك فعل الاخوة السوريون، وهذا إن دل فإنما يدل على قناعتهم بنجاح المشروع وأهميته.

حمدنا الله على هذا التقدم الرائع، وتناقشنا في المستجدات، فيما يتعلق بزيادة الإمكانيات وفيما يتعلق بمحطة مشهد واستنبول.

أمضينا لديهم ثلاثة أيام، شاركناهم فيها برنامجهم اليومي، حيث كان الحماس والإخلاص غالباً عليهم، وودعناهم واتفقنا أن يحضروا إلى طرفنا بعد شهر، وعدنا إلى مقرنا مسرورين متفائلين، حتى أن الأخ الحجازي بدأ يفكر جدياً بالالتحاق بأبي مصعب ورفاقه في هيرات، وقمنا بإضافة المعلومات والنتائج الجديدة إلى ملف هيرات، الذي كنا فتحناه منذ ثلاثة شهور واطلعنا الاخوة المعنيين على المستجدات.

مجتمع إسلامي مصغر:

مرت الأيام سريعاً، وجاء أجل موعدنا الشهري، حيث حضر فيه الأخ أبو مصعب والأخ السوري أبو الغادية، وكانت هناك بشائر جديدة؛ العدد في المعسكر من العرب اصبح 42 فرداً بين رجل وامرأة وطفل - من ضمنهم عائلة أبو مصعب ورفيقاه - وكذلك انضمام ثلاث عائلات سوريه جديدة، إحداها قدمت من أوروبا.

وبدأ أبو مصعب يبشر بأنهم بدأوا ببناء مجتمع إسلامي مصغر، وان هناك اخوة أردنيين وفلسطينين سوف يصلون قريباً إلى هيرات، وقال: (إن طريق إيران أفغانستان أصبحت سالكة ومأمونة).

هذه النقطة كانت جديدة ومهمة لنا في القاعدة، وقد قمنا باستغلالها جيداً في المستقبل القريب، بحيث أخذنا نستعيض بها عن الطريق القديم المار بباكستان، خصوصاً فيما يتعلق بحركة الاخوة العرب، وهذه النقطة جعلتنا نفكر بمحاولة بناء علاقة طيبة مع بعض الخيرين في إيران، وذلك من أجل تمهيد وتسهيل الطريق اكثر، وللتنسيق في بعض الأمور المشتركة، ولقد تم إنجاز التنسيق مع الإيرانيين لاحقاً، كان التنسيق مع أفراد مخلصين في توجهات عدائهم للأمريكان والإسرائيليين، ولم يكن التنسيق مع الحكومة الإيرانية.

وخلال هذه الفترة لاحظت على أبي مصعب تطوراً مهماً في شخصيته، فعند لقائنا الأول قبل حوالي أربعة شهور من هذا الوقت، لم يكن أبو مصعب مبادراً بالكلام، وكانت أفكاره واهتمامه بالأخبار السياسية العامة محدودة، وأما الان فقد اصبح أبو مصعب مبادراً بالكلام، يهتم بكل الأمور تقريباً، يبادر إلى فتح العلاقات العامة التي قد تنجح مشروعه، ولاحظت انه أصبح أكثر إقناعا وتأثيرا على من يقابله في الحديث، حتى أن لهجته أصبحت اقرب إلى الفصيحة منها إلى اللهجة الدارجة، هذه الأمور مجتمعة، كانت تشير إلى معالم تكوين شخصية قيادية متميزة.

رفيقه السوري كان رائعاً، ويمتلك خبرات واسعة جداً، ويتقن عدة لغات - منها الإنكليزية والتركية والقليل من الكردية -

وأما بالنسبة للاخوة السوريين الذين تعرفت عليهم في أفغانستان؛ فقد كانوا من أروع وأخلص الاخوة الذين عرفتهم في حياتي، فقد كان للمعاناة التي مروا بها - وما زالوا يعيشونها - دور كبير في تشكيل شخصياتهم، فهم مؤدبون ويطيعون قادتهم، لديهم دوافع للتعلم وكسب الخبرة النظرية والعملية، لذلك فقد كانت درجة اطمئناني على مشروع أبي مصعب تزداد كلما علمت أن أعدادا جديدة من الاخوة قد التحقوا به.

بقي مشروع أبي مصعب يتقدم، ويتنامى من ناحية أعداد الاخوة الذين تقاطروا للحاق به في هيرات، وكانت جنسياتهم قد بدأت بالتنوع أكثر؛ فأصبح لديه سوريون وأردنيون وفلسطينيون وبعض اللبنانيين والعراقيين، واستطاع أبو مصعب - بفضل من الله ومنته - أن يبني علاقة مع تنظيم "أنصار الإسلام" الكردي، الذي كان ينتشر في شمال العراق، وكانت له قواعد وتواجد واضح فيه.

توالت الزيارات الدورية التي كنا نقوم بها لهيرات، وكنا في كل زيارة نلحظ الجديد والتطور على كل المستويات - التنظيمية والإدارية، وقدرات الشباب العسكرية -

ومع وصولنا إلى بداية سنة 2001؛ كان أبو مصعب قد أصبح شخصا أخراً، من حيث الإمكانات والقدرات الشخصية التي اصبح يمتلكها، وانعكس كل هذا على نظرته للأمور، فقد أصبح يفكر بشكل أعمق من السابق في كل قضية تعترضه، وكذلك بدأ يفكر ويخطط للمستقبل بشكل استراتيجي، فقد بدأ يركز على بناء العلاقات مع كل الجنسيات والأعراق من الشباب العرب وغير العرب المتواجدين على الساحة الأفغانية، وبدأ يتجول في كل أفغانستان قاصدا الالتقاء بهم وسماع أخر أخبار مناطقهم الأصلية القادمين منها، ولذلك كان يُبقي عبد الهادي دغلس - في أغلب الحالات - نائبا عنه في هيرات، ويتنقل بصحبة خالد العاروري وسليمان درويش - أبو الغادية -

وأستطيع القول؛ أن مظاهر القيادة الشاملة بدأت تظهر جلية على شخصية أبي مصعب.

ومظاهرها كانت تتمحور في النقاط التالية:

1) أصبح لديه همٌ عام على واقع الأمة الإسلامية بمجملها.

2) التفاني والدقة ومحاولة الإنجاز السريع؛ باتت أحد سماته.

3) حب القراءة والاطلاع على كل شيء يدور في العالم؛ أصبح من اهتماماته الدائمة.

4) كان أبو مصعب معجبا بشخصية القائد الإسلامي الفذ نور الدين زنكي، الذي قاد عملية التحرير والتغير التي أكملها البطل صلاح الدين الأيوبي، ولذلك كان يسأل دائما عن أي كتاب متوفر عن نور الدين وتلميذه صلاح الدين، وأعتقد أن ما قرأه عن نور الدين وانطلاقه من الموصل في العراق؛ كان له دور كبير في التأثير على أبي مصعب في اختيار الانتقال إلى العراق بعد سقوط حكومة الإمارة الإسلامية في أفغانستان.

5) ازداد اهتمام أبي مصعب بالأفراد الذين حوله، وكان يتحدث معي دوما عن الأساليب التي تقوي الترابط الاجتماعي والنفسي بينهم.

وأخذ من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم زواجه ببنات أصحابه أبو بكر وعمر عائشة وحفصة مثلا يُحتذي، فقام بالزواج من بنت أحد أصحابه الفلسطينيين الذين التحقوا به من الأردن، وأخذ رفاق أبي مصعب يتزوجون ويزوجون بناتهم لبعضهم البـعض - مع أن أعمار بعض الفتيات كان صغيرا نوعا ما، إذا ما قارناه بأعمار أقرانهن السائد في عالمنا العربي -

استطاع أبو مصعب واخوته أن يصبحوا عائلة واحدة متماسكة ومتراحمة، من كل النواحي العقائدية والاجتماعية والاقتصادية، وأعتقد أن المودة التي أصبحت تربطهم؛ باتت شبيهة بما كان عليه صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعتقد أن هذا المثال الحديث والقريب، يجب أن يكون درسا صحيحا ومتجددا لكل العاملين في مجال الدعوة والحركة الإسلامية الحديثة.

6) بعد سنتين من العمل والبناء في هيرات؛ بدأ أبو مصعب يفكر في ارسال رفاقه الجيدين الذين يثق بهم إلى مناطق خارج أفغانستان، للعمل هناك في موضوع التجنيد وجمع الأموال، وكانت البداية على ما أذكر باتجاه تركيا وألمانيا، لأن الاخوة السوريين الذين كانوا قد التحقوا به كانت لهم امتدادات جيدة في هاتين المنطقتين.

7) أبو مصعب كان من أكثر الأخوة الذين التقيت بهم غيرة على أعراض ودماء وسمعة المسلمين.

هذه هي بعض معالم شخصية الأخ أبو مصعب قبيل أحداث 11/9/2001.

أهداف ضربة نيويورك:

في تلك الفترة كنا في القاعدة قد أكملنا العدة للقيام بالضربة الكبرى.

وكانت أهدافنا المرجوة تتمحور في ثلاث نقاط، وهي:

1) منذ قيام الولايات المتحدة الأمريكية واستقلالها عن التاج البريطاني، وعلي مدار أكثر من قرنين من الزمن في تاريخ البشرية، وهي تصول وتجول في كل أنحاء العالم، تظلم هذا الشعب وتعتدي على الآخر، وتسرق وتنهب مقدرات الأمم والشعوب.

وقد يستغرب البعض إذا ما قلنا لهم؛ أن الولايات المتحدة - وفي سنة 1817م - كانت قد وجهت أساطيلها بهدف احتلال الجزائر، فتصدي لهذا أسطول المجاهدين والبحارة العرب في البحر المتوسط، والذين كان الغرب حينها يطلق عليهم اسم القراصنة، واستطاعوا هزيمة الأسطول الأمريكي شر هزيمة، بعد أن استمرت المعارك بين الطرفين الأمريكي والإسلامي أكثر من ثلاثة شهور.

كان هذا العدوان الأمريكي بداية التنفيذ للخطة الاستعمارية، التي أقرت في مؤتمر الأمم الأوروبية الثاني، الذي عقد في فينا سنة 1815.

منذ تلك الفترة والولايات المتحدة الأمريكية تحاول جاهدة الاعتداء على أمتنا، بهدف إذلالها، والسيطرة على مقدراتها وخيراتها، وكذلك على جميع المستضعفين والمقهورين من شعوب الأرض، فتراهم في القرن الماضي يحاولون إذلال الصين وكوريا وفيتنام، ويتآمرون على كل الشعوب في إفريقيا وأمريكا الجنوبية، والهدف واضح، هو عدوان واضح غاشم، يقوم على دوافع وأسباب يغلفها التضليل والكذب دوماً، ولقد قاموا باسقاط العديد من الدول والحكومات، وما جرى في يوغسلافيا ليس عنا ببعيد، واغتالوا الكثير من زعماء العالم المناهضين لهم، ولم يتركوا أدنى وسيلة أو أسلوب لتحقيق أهدافهم.

ولم تتجرأ دولة ولا شعب في العالم أن يرد لهم الصاع في أرضهم، فبات كبرياؤهم وغرورهم وزهوهم بأنفسهم يشكل المعالم الأساسية في تركيبتهم النفسية، التي زادت من طغيانهم وظلمهم، حتى وصلوا إلى حد الاستهتار ببقية الأمم والشعوب.

فكان الهدف الأول لنا؛ ضرب رأس الأفعي في عقر دارها، من أجل تحطيم كبريائهم وسحق غرورهم وتنفيس زهوهم وخيلائهم، وقد تحقق هذا الهدف جزئياً والحمد لله، ولو قدر للضربات الأخرى أن تنجح نجاح ضربات البرجين، لكان العالم قد أحس بالانقلاب المفاجئ السريع، والله اعلم.

2) كان الهدف الثاني لهذه الضربة؛ هو اظهار قيادة جديده خيرة لهذا العالم المسحوق تحت أقدام التحالف الصهيوني الإنكلوسكسوني البروتستانتي، فحسب رؤيتنا نقول؛ أن المسلمين المخلصين هم الوحيدون الذين يمتلكون المؤهلات المطلوبة لقيادة هذه البشرية، وإخراجها من غياهب الظلم والقهر والتعسف والعدوان الذي يقع عليها من قبل هذا التحالف الملعون، فعندما ترى أمتنا ويرى المستضعفون في الأرض أن هناك من البشر من لا يخشى هذا التحالف الشيطاني الشرير، وان هؤلاء القادمين الجدد يمتلكون خطة محكمة ومدروسة لتغيير معالم هذه الحياة البائسة التي يعيشها مستضعفو الأرض.

عندها، فإن هؤلاء القادمين الجدد سيصبحون القيادة الخيرة لهذا العالم، والتي ستتصدى لقوى الشر والظلم والعدوان، والقاعدة والسنة الربانية التي تحكم الصراع هي؛ {قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}، وانه عندما يقوم الحق وينبري لصراع الباطل، فإن الحق منتصر لا محالة، طال الوقت أو قصر.

وشعارنا الذي نتمثله في هذا الأمر هو قول ربعي بن عامر، عندما قابل قائد الفرس رستم قبيل معركة القادسية، فعندما سأله رستم: لماذا أتيتم يا ربعي؟ أجابه: (ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة).

إذا الحر الكريم لا يرضي الضيم والظلم لنفسه ولا لأهله ولا للإنسانية جمعاء، فكيف نسكت على هذا الظلم الصارخ، وعلي هذا الاستهتار الفاضح بكل قيم الإنسانية وميراثها الخير الذي دنسه شذاذ الآفاق هؤلاء.

إذا كان هدفنا إبراز قيادة إسلامية صادقة مخلصة خيرة، تهدف إلى جمع طاقات الأمة واستنهاض هممها، وتأليب كل المستضعفين المخدوعين في هذا العالم على هذا الشيطان الأخطبوط المتمثل في هذا التحالف الشرير، قيادة؛ تقول ما تعتقد وتفعل ما تقول، لا تخشى في الله لومة لائم، ولا يردها عن الوصول إلى أهدافها إلا قضاء الله وقدره، وقد تحقق ذلك والحمد لله.

3) أما هدفنا الأخير من هذه الضربات الموجعة الموجهة إلى رأس الأفعى؛ فهو دفعها للخروج من جحرها ليسهل علينا تسديد الضربات المتوالية لها، والتي تساعد في اضعافها وتمزيقها، وتعطينا بالتالي مصداقية أكثر لدى أمتنا وشعوب الأرض المستضعفة.

فالإنسان الذي يتلقى ضربات مؤلمة على رأسه، من عدو غير مكشوف وغير واضح المعالم، تكون ردود أفعاله متخبطة وعشوائية وغير مركزة، تجبره على القيام بأعمال غير مدروسة، قد توقعه في أخطاء خطيرة، وقد تكون قاتلة في بعض الأحيان، وهذا ما حدث فعلاً، فكانت ردة الفعل الأولى؛ غزو أفغانستان، والثانية؛ غزو العراق، وقد تتوالى الأخطاء وتكون هناك ردود أفعال أخرى غير مدروسة إن شاء الله.

ردود الأفعال هذه، جعلت الأمريكان وحلفاءهم يوجهون إلى أمتنا النائمة منذ حوالي قرنين، ضربات قوية إلى الرأس وأجزاء مهمة في الجسد، هذه الضربات سوف تساعد بإذن الله على جعل هذه الأمة تصحو وتفيق من غفلتها، ويا ويل الأمريكان والإنكليز ومن والاهم عندما تصحو أمتنا.

إذا كان هدفنا إخراج الأمريكان من جحرهم، وجعلهم يقومون بضربات قوية يوجهونها لجسد الأمة الغائب عن الوجود، لأنه دون هذه الضربات لا أمل في الإفاقة والصحوة، فسلاحنا الذي سوف ننتصر به على الأعداء؛ هم جماهير الأمة جمعاء، بكل طاقتهم وإمكانياتهم المادية والمعنوية.

إذا أصبحت لنا قيادة واعية ومخلصة، ولديها خطة مدروسة لا مجال هنا للخوض في تفاصيلها، وكذلك الأمة النائمة، أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الإفاقة والصحوة.

وقد أكل الأمريكان وحلفاؤهم وأذنابهم المقلب.

أبو مصعب لم يكن مطلعاً على الضربة قبل وقوعها، ولا على أهدافها:

لذلك قمنا بشرح الأهداف جيداً لأبي مصعب، وأطلعناه على بعض التفاصيل المهمة للأهداف المرحلية القادمة، مع عرض احتمالات الرد الأمريكي المتوقع، وكانت تقديراتنا؛ أن الضربة لم تنجح إلا بتحقيق 20 % مما كنا خططنا له، هذا النجاح كان كفيلاً بأن يقوم الأمريكان بالرد المطلوب، وحصل ما حصل.

في الشهرين اللذين تليا الضربة، من توجيه التهديد والوعيد بالقضاء المبرم على القاعدة واتباعها في كل مكان، والتبشير باجتثاث الإسلام المجاهد وملاحقته في كل مكان، بدأ الأمريكان يتخبطون بالأقوال والأفعال، وأخذ اتباعهم وحلفاؤهم وأذنابهم بمجاراتهم بكل ما يقولون ويفعلون، وحصل ما كنا نتمناه ونخطط له، وتـتوج ذلك بإعلان "بوش الصغير" حربه الصليبية على الإسلام والمسلمين في كل مكان.

هذه الحرب التي كانت قائمة ودائرة منذ زمن بعيد، والتي لم تنته بانتهاء الحرب الصليبية الأولي في زمن صلاح الدين و "ريتشارد قلب الأسد"؛ قد أخذت مجالات وأبعاد كثيرة، وكان لجهل "بوش" وزبانيته بمعنى هذا المصطلح وأهميته بالنسبة لنا، نصر كبير انتزعناه من أفواههم على حمق وغفلة منهم.

نعود إلى الأخ أبي مصعب؛ فقد بدأ بالتواجد في قندهار برفقتنا أكثر من تواجده في هيرات، واكتسب الكثير من الدروس التي كان لها دور في تكوين صورة شاملة عن مجمل الصراع الدائر في العالم، بين الحق والباطل؛ الحق الذي يتمثل في اتباع الرسل وأصحاب الرسالات السماوية الصحيحة، والباطل الذي يتمثل في اتباع الشياطين والرسائل السماوية المحرفة والمقولبة على رغبات بعض البشر، يخدم أطماعهم ومصالحهم الشخصية، حتى ولو كانت هذه المصالح على حساب المعدمين والمسحوقين والمحرومين من بقية البشر.

بدأ الهجوم الأمريكي في نهاية 2001؛ عاد أبو مصعب إلى هيرات ليكون على مقربة من إخوانه وجماعته، لم تكن لدينا خطة واضحة ومدروسة للمواجهة، منطقة هيرات كانت بها نسبة مهمة من الشيعة، تم قصف معسكرات طالبان وتجمعات قواتهم ومخازن أسلحتهم بعنف، وتحرك المخالفون والشيعة في المنطقة بسرعة وسيطروا على المنطقة، لم يكن أمام شباب القاعدة وطالبان وجماعة أبي مصعب إلا الانسحاب السريع والانضمام إلينا في مناطق الشرق من أفغانستان.

حدث - وقبل خروج أبي مصعب وإخوانه من هيرات - أن وقعت مجموعة من رفاقهم في أسر قوات الشيعة والمخالفين، وكانت عملية إطلاق سراحهم وإنقاذهم شبه مستحيلة، أصر أبو مصعب - حسب ما روي لي - على تخليصهم من الأسر، وجمع حوالي 25 مقاتلاً من جماعته، وصلى بهم ركعتي صلاة الحاجة، وقام بمهاجمة المنطقة التي احتجز فيها رفاقه، وكان الهجوم مباغتاً مما اربك المدافعين، الهجوم كان عنيفاً، لأنه كان هجوم المستميت الذي لا يري حلاً غير إنقاذ اخوته، أو الموت دون ذلك.

النتيجة؛ كانت فرار المدافعين، وإنقاذ جميع الاخوة دون أدنى خسارة، هذه الحادثة تدل على مدى النجاح الذي تحقق في معسكر أبي مصعب على مدى سنتين، والذي خرّج رجالاً متحابين متفانيين في الدفاع عن مبادئهم ورفاقهم، حتى لو عرضوا أنفسهم للمخاطر.

بعد أن قام أبو مصعب واخوته بتحرير رفاقهم، اخذوا يستعدون للخروج من هيرات، فخرجوا بقافلة مكونة من حوالي 135 سيارة، كانت تجمع بينهم وبين الاخوة العرب من القاعدة في المنطقة، وكذلك ما تبقى من الاخوة الطلبة.

الطريق كان طويلاً إلى قندهار، والطيران كان يحلق ويحوم في كل أجواء أفغانستان، إلا انه - وبحمد الله - وصلت القافلة سالمة إلى قندهار، كان قرارنا في البداية انه لا بد من الدفاع عن قندهار مهما كانت النتائج، بدأنا تأمين نساء الاخوة العرب وأطفالهم، وذلك بإرسالهم إلى باكستان، وأخذنا بالاستعداد للمواجهة.

وفي أحد الأيام كان هناك اجتماع مع بعض الاخوة المهمين، وكان أبو مصعب من بينهم، قام أحد الاخوة باستخدام هاتفه "الثريا" الذي كان يعمل عبر الأقمار الصناعية، غادرنا مكان الاجتماع أنا وثلاثة من الاخوة، بعد استخدام الأخ لهاتفه بدقائق وبعد عشرة دقائق من مغادرتنا، قامت طائرة أمريكية بقصف البيت الذي كنا فيه، وكان أبو مصعب وبعض الاخوة ما زالوا فيه، القصف أسفر عن انهيار سقف المنزل، ولم يقتل أحد من الاخوة، لكن البعض أصيب بكسور، وكان منهم أبو مصعب، حيث كسر له بعض الأضلاع في صدره، وأصيب ببعض الكدمات والرضوض نتيجة انهيار السقف.

بدأ الهجوم على قندهار، وكان هناك قرار جديد من القيادة بضرورة الانسحاب إلى الجبال وإخلاء الجرحى إلى مناطق آمنة وغير مستهدفة، كان المطلوب من أبي مصعب الخروج إلى باكستان، كونه كان من المصابين، إلا انه آبى إلا الالتحاق بنا والاستمرار بالمشاركة في المعركة.

الأمريكان كانوا يخشون المواجهة المباشرة، ولذلك كانوا يعتمدون على قصف الطيران، وكانوا يستخدمون قوات الشمال من المنافقين والمخالفين في التقدم البري.

ومما سلف نستطيع القول؛ أن أبا مصعب ما كان له أن يهرب ولا أن يبتعد عن المواجهة، حتى ولو كان لديه عذر شرعي يستدعي ذلك.

المواجهة لم تكن متكافئة ولم تكن مباشرة.

وأهداف الهجوم الأمريكي كان يتمحور بالنقاط التالية:

1) اسقاط الإمارة الإسلامية في أفغانستان، والقضاء على احتمالية عودتها أو تجديدها في أي مرحلة قادمة، فهي التي وفرت الظروف والأرض والمكان الآمن للقاعدة، ولا عودة للسماح بذلك من جديد، فهذه الإمارة لو استمرت سوف تكون البداية لدولة الخلافة الإسلامية المنشودة من قبل كل المسلمين في العالم.

2) القضاء على القاعدة وقيادتها، وجعلها عبرة لكل من يعتبر عبر القادم من التاريخ، فمن يتجرأ على المساس بهذا الفيل العملاق - الولايات المتحدة - يجب أن يلقى جزاءه، والجزاء يجب أن يكون الاجتثاث الكامل والمبرم.

كان هذا التحدي من أكبر التحديات التي واجهتنا في عملنا منذ البداية، وكان لا بد من استجابة واعية تصل إلى مستوى التحدي المفروض، فكان قرار القيادة الجريء بضرورة تفكيك الإمارة والاندماج والانخراط بالواقع الأفغاني من جديد، والعمل على العودة خلال سبع سنوات ضمن خطة محكمة ومدروسة، من خلال هزيمة الأمريكان واتباعهم وأعوانهم من الخونة والمنافقين.

وقد بدأنا بتنفيذ الخطة فوراً، وبناءً على ذلك؛ كان لا مجال لنا في القاعدة من الاستمرار بالتواجد العلني السابق والاستمرار بالعمل بنفس الأنماط السابقة، فكان لا بد من الانسياح المنظم من جديد في كل المناطق التي نستطيع الوصول إليها في هذا العالم.

لم نهرب من المعركة:

قد يتساءل البعض: أهذه هي الرجولة؟! أو أهذه هي المبادئ والقيم المرتبطة بالعقيدة التي تحملونها وتدعون إليها؟! وخصوصاً أن الإسلام يعتبر الفرار من الزحف خيانة عظمى!

والجواب على ذلك يتمحور في عدة نقاط، وهي:

1) نحن لم نهرب من المعركة ونترك الاخوة في طالبان لمواجهة مصيرهم منفردين مع الأمريكان، وانما كانت خطتنا "الانسياح" في الأرض جميعا، ومحاولة فتح معارك جديدة ومتعددة مع الأمريكان من أجل تشتيت قواهم وحرمانهم من التركيز على منطقة واحدة.

2) الشكل الذي اختارته القيادة للمواجهة في النهاية يعتمد على حرب العصابات الذي يتخذ أسلوب الفر والكر، وهذا يتطلب من الذين يقومون به أن يكونوا من أهل المنطقة، فسحنتنا ولغتنا ولهجتنا – كعرب - لا يتلاءم مع مثل هذه المهمات، أما من يتقن لغات ولهجات أهل البلاد؛ فكان له الخيار البقاء أو الخروج منحازاً إلى اخوة آخرين في مناطق صراع أخرى.

3) عملية خروج الاخوة وتفرقهم وانسياحهم في البلاد؛ تعطينا قوة وإمكانيات مادية وبشرية اكثر، نستطيع استخدمها في المعركة، وخصوصاً أن المعركة لم تعد محصورة في بقعة جغرافية محدودة، وانما مجالها اصبح العالم كله.

4) كنا ندرك أن هذه الخطوات مهمة جداً لاستمرار الفكرة، ومهمة كذلك في عدم تمكين الأمريكان من تحقيق جزء من أهدافهم؛ وهو القضاء على الاخوة والقضاء على القيادة.

والنتيجة؛ أن الخسائر لدينا كانت قليلة - والحمد لله - وان القيادة ما زالت سليمة وتمارس عملها بكفاءة من ارض أفغانستان، وان الشباب الذين إنساحوا في العالم؛ فتحوا ساحات صراع جديدة بينهم وبين الأمريكان ومن يواليهم من المرتدين والمنافقين، ودليلنا على ذلك النتائج التي حققها الأخ أبو مصعب واخوته في العراق.

كنت أنا المسؤول عن تأمين بعض الاخوة العرب وإيصالهم إلى إيران، ومن ثم توزيعهم حسب ما نراه مناسباً، وكان الأخ أبو مصعب ومجموعته من ضمن هؤلاء الاخوة.

في إيران:

بدأنا بالتوافد تباعاً إلى إيران، وكان الاخوة في جزيرة العرب والكويت والإمارات من الذين كانوا خارج أفغانستان قد سبقونا إلى هناك، وكان بحوزتهم مبالغ جيدة ووفيرة من المال، شكلنا حلقة قيادة مركزية وحلقات فرعية، وبدأنا باستئجار الشقق لإسكان الاخوة وبعض عائلاتهم.

قام الاخوة في "الحزب الإسلامي" من جماعة "قلب الدين حكمت يار" بتقديم المساعدة الجيدة لنا في هذا المجال، فقاموا بتوفير الشقق وبعض المزارع التي يمتلكونها ووضعوها تحت تصرفنا.

بدأنا العمل واعدنا الاتصال بالقيادة، وبدأنا بمساندتها ودعمها من جديد، وكان هذا الأمر ضمن أهدافنا من عملية الخروج من أفغانستان، وبدأنا بتشكيل بعض المجموعات المقاتلة للعودة إلى أفغانستان لتنفيذ مهمات مدروسة هناك، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرء بدأنا بدراسة حالة المجموعات والاخوة من أجل اختيار أماكن جديدة لهم.

الأخ أبو مصعب ورفاقه الأردنيون والفلسطينيون؛ اختاروا الذهاب إلى العراق بعد دراسة ومناقشة طويلة، فهم بسحنهم ولهجاتهم يستطيعون الانخراط والاندماج بالواقع العراقي بسهولة، وقد كانت توقعاتنا ودراستنا المعمقة للأمور تشير إلى أن الأمريكان لا بد من أن يخطئوا ويغزوا العراق عاجلاً أم أجلاً، وان هذا الغزو سيهدف إلى إسقاط النظام، فلا بد لنا من أن نلعب دوراً مهماً في المواجهة والمقاومة، وهذه فرصتنا التاريخية التي قد نستطيع من خلالها إقامة دولة الإسلام التي سيكون لها الدور الأكبر في رفع الظلم وإحقاق الحق في هذا العالم بإذن الله، كنت على وفاق مع أخي أبي مصعب بهذا التحليل.

ولم تكن للقاعدة أية علاقة تذكر مع صدام حسين ونظامه - على العكس مما يشيعه الأمريكان دائماً - فالأمريكان كانوا دائماً يحاولون ربط صدام حسين ونظامه بالقاعدة، حتى يخلقوا لأنفسهم مبررات ومسوغات شرعية حسب قوانينهم التي فرضوها بالقوة على هذا العالم المستعبد والمستحمر للغرب وللإسرائيليين وللانغلوسكسون.

إذا كان لابد لنا من وضع خطة لدخول الاخوة إلى العراق عن طريق الشمال غير المسيطر عليه من قبل النظام، ومن ثم الانسياح جنوباً إلى مناطق اخوتنا السنة الذين كان لنا بينهم بعض الاخوة.

وكان الاخوة في "جماعة أنصار الإسلام" قد ابدوا الاستعداد لتقديم أي معونة لمساعدتنا في تحقيق هذا الهدف.

الأمريكان لمسوا أن الإيرانيين يغضون الطرف عن نشاطنا في إيران، فبدأوا بشن حملة إعلامية مركزة على إيران، وبدأو يتهمونها بأنها تساعد القاعدة والإرهاب العالمي، كانت ردة فعل الإيرانيين؛ أن بدأوا بملاحقة الشباب واعتقالهم، والبدء بعملية ترحيلهم إلى أوطانهم السابقة أو إلى حيث يريدون، المهم أن يخرجوا من إيران فقط.

الخطوات التي اتخذها ضدنا الإيرانيون أربكتنا وأفشلت 75 % من خطتنا، تم اعتقال العدد الأكبر من الشباب، مجموعة أبو مصعب تم اعتقال حوالي 80 % من أفرادها، كان لابد من وضع خطة سريعة لخروج أبي مصعب والاخوة الذين بقوا طلقاء معه.

الوجهة؛ كانت العراق، الطريق؛ الحدود الشمالية بين العراق وإيران، الهدف؛ كان الوصول إلى مناطق السنة في وسط العراق، والبدء بالتحضير والبناء لمواجهة الغزو الأمريكي وهزيمته بإذن الله، الاختيار لم يكن عشوائياً وانما كان مدروساً.

شخصية أبي مصعب عندما ودعني قاصداً العراق كان قد أضيف إليها بعد جديد لم يكن سابقا، هذا البعد الجديد كان يتركز على ضرورة الاقتصاص من الأمريكان على ما ارتكبوه من جرائم شاهدها بأم عينه أثناء القصف على أفغانستان، اصبح الحقد والعداء الذي يكنه أبو مصعب للأمريكان كفيلاً بتشكيل معالم جديدة لشخصية أبي مصعب.

أنا لا أستطيع أن اكتب بالتفصيل عن هذه الشخصية الجديدة، فلم التق به ثانية بعد أن غادر إيران، لكني استطيع القول من خلال ما اسمعه عنه؛ انه اصبح قائداً محنكاً، قادراً على إدارة الصراع مع قوي الكفر العالمي من الأمريكان والاسرائيليين ومن والاهم والانتصار عليهم بإذن الله تعالى.

وكل ما أتمناه على أبي مصعب ورفاقه الأخذ ببعض هذه النصائح التي نرى أنها مهمة في هذه المرحلة، وإذا ما أخذ بها ستكون لها نتائج عظيمة في حسم الصراع الدائر في العالم بين الحق والباطل بإذن الله.

ونصائحنا هي الآتي:

1) لا بد لكل عمل يصنع أو مجهود يبذل من هدف، فإذا ما كان الهدف واضحاً منذ البداية؛ فان الطريق الموصلة إليه سوف تكون واضحة المعالم سهلة المسالك، فإذا ما وضحت المعالم نستطيع أن نحدد الوسائل والإمكانيات والوقت الذي يلزمنا لقطع هذا الطريق الموصل إلى الهدف.

وعليكم أن تعلموا أن الوصول إلى أي هدف بحاجة إلى أربعة عناصر يجب أن تتوفر لكل من يسير على طريق التغيير هادفاً الوصول إلى نتيجة إيجابية، وهذه العناصر على الترتيب والتوالي هي:

أ) الفكر:

لا بد لأي مشروع ناجح من وجود فكرة أو أفكار تحدد وتبين منطلقاته ووسائله وأهدافه، وهذه المسألة لا مجال للاجتهاد فيها كثيراً، فيجب عليكم الإعلان بوضوح وصراحة أن هدفكم هو استئناف الحياة الإسلامية من خلال إقامة دولة الإسلام التي ستقوم بحل جميع مشاكل الأمة، لتعود قوية متعافية، لتتمكن من لعب دورها الخير في حياة البشرية جمعاء، امتثالاً لقول الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}، وكذلك قوله: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}.

هذه الخيرية وهذه الوظيفة لا يمكن أن تتحقق في واقع الأمة إلا إذا امتلكت الأدوات اللازمة لذلك، وهذه الأدوات لا تتحقق إلا بوجود الدولة الإسلامية، ففي الوقت الراهن لا مجال لدفع المعتدي، ولا مجال لرفع الظلم السائد في هذا العالم - والمتمثل في نهب الثروات واحتلال البلاد وإذلال العباد وانتهاك حرمة الأعراض والأوطان - إلا بوجود دولة قوية، تكون نداً للمعتدي في كل شيء، حتى تستطيع ردعه وإيقافه عند حده.

والأمور والظروف أيها الاخوة مهيأة ومواتية لإعلان هذه الدولة، فشعوب أمتنا المقهورة باتت واعية بكل ما يدور حولها، فالأنظمة والحكومات التي تسود في عالمنا العربي والإسلامي؛ كفرها اصبح واضحاً للعيان، لا يخفي على صغير أو كبير، وكفرها واضح المعالم من ثلاثة وجوه، الوجه الأول؛ عدم تحكيمها لشرع الله، والوجهة الثاني؛ موالاتها للإسرائيليين والمشركين أعداء الأمة التاريخيين، والوجه الثالث؛ يتضح في عداء هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام للإسلام والمسلمين، إذاً جماهير الأمة تتطلع شوقاً ليوم الخلاص من هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام.

وفكرنا هنا يجب أن يكون واضح المعالم، وتكون مصادره محددة، فمن مصادره الأساسية؛ القرآن الكريم والسنة النبوية، والعقيدة أساس مهم من أسس هذا الفكر، نأخذها من السلف الصالح ونتعامل معها بنفس طريقتهم ومناهجهم في التعاطي، العقيدة التي تساعد على فهم الواقع فهماً سليماً لا لبس ولا غموض فيه، ذلك الفهم ينتج فكراً راقياً قادرا على التجدد والتعاطي مع كل ما يواجه الأمة من محن وخطوب، فكراً واضحاً جلياً قوياً قادرا على دحض كل الأفكار المناوئة والتفوق عليها.

والإسلام - والحمد الله - قطع مرحلة زمنية طويلة من عمره، زادت عن 1400 سنة، تعايش من خلالها مع بيئات مختلفة وظروف متعددة، انتج معها من الفكر ما يمكنه من الخروج سالماً من كل مأزق ومحنة، وبناءً عليه؛ يجب أن تكون لدينا دائرة من الحكماء والعلماء القادرين على التعاطي مع هذا الأمر.

ب) الإنسان:

هو العنصر الثاني الذي يجب أن يتوفر لإنجاح أي مشروع، إنسان يؤمن بالفكرة إيمانا جازما، ويسعي بها للوصول إلى الهدف الذي تحدده الفكرة، وانطلاقاً من هذا الأمر يجب أن يكون لدينا جهاز دعوي متخصص، قادر على مخاطبة أبناء الأمة واستمالتهم إلى الحق وإلي جادة الصواب.

فمثلما نقوم بالعمل العسكري الجهادي، يجب علينا أن نقوم بالعمل الدعوي، فلا يمكن أن نصل إلى التغيير المنشود إلا إذا أحدثنا تغيراً واضحاً في واقع الإنسان، لأن الإنسان هو الذي يطبع الزمان والمكان بطابعه الخاص، ولن تستطيع تحقيق النصر الكبير الحاسم إلا إذا تمكنا من تفعيل وتوظيف معظم طاقات الأمة الكامنة - سواءً كانت طاقات بشرية أو مادية – وللعلم؛ فان شباب الأمة في هذا الوقت مهيئون لتقبل دعوة الحق ومستعدون لنصرتها والدفاع عنها.

ج) اصبح لدينا الآن فكر سليم، وإنسان حرّ يؤمن بهذا الفكر إيمانا جازما، هذا الإنسان لا يمكن أن يصل إلى هدفه إلا إذا توفرت له الإمكانيات المادية اللازمة التي تساعده على امتلاك الوسائل والأدوات الضرورية لتحقيق النصر والتمكين.

د) القيادة المخضرمة القوية المجربة:

هي العنصر الرابع الذي يجب أن يتوفر، فالقيادة هي التي تقوم بالتعاطي مع العناصر الثلاثة السالفة الذكر، ذلك التعاطي الواعي الهادف، فلو توفر فكر، وإنسان، دون وجود مادة أو قيادة؛ لما أمكن الوصول إلى المبتغي، والعالم العربي والإسلامي يزخران بمن يمتلك من الخبرة والتجربة ما يكفي لتشكيل قيادة جديدة واعية مقتدرة لهذه الأمة.

2) الراية الواضحة:

لقد غابت راية الإسلام وغابت القيادة الحقيقية للأمة منذ أكثر من مئة عام تقريباً، غياب الراية فرق الأمة وشتت قواها وقدراتها وأضعفها أمام أعدائها.

القيادات التي انبرت للمواجهة كانت قيادات مصطنعة عميلة، صنعها الأعداء ووجهوها لخدمة مصالحهم وأهدافهم، هؤلاء العملاء رفعوا رايات عالمية هدفها إضلال الأم وتشتيتها، فنراهم يرفعون رايات القومية تارة، وعلمانية أو أممية تارة أخرى، فإذا ما رفعنا راية الإسلام الواضحة - راية لا اله إلا الله محمد رسول الله - فإنها سوف تحرق جميع الرايات المخالفة وتكشف عوارها وزيفها، وهذا يساعد على إظهار القيادة الحقيقية للامة القيادة المخلصة القادرة على الاستجابة لهذه التحديات الجسام؛ استجابة واعية مدركة، قادرة على مراعاة الظروف وعلي شحذ الهمم واستنفار الطاقات والإمكانيات وتوفيرها على أحسن ما يكون.

هذا الأمر بحاجة إلى فرز الشباب والاخوة كل حسب إمكانياته وقدراته، وقد تعلمنا أن التنظيم يعني توظيف القدرات واستغلال الإمكانيات.

3) الخطة:

أي عمل هادف لا بد أن يبني على خطة واضحة المعالم منذ البداية، وضوح الخطة يحدد الوسائل اللازمة والإمكانيات المطلوبة والزمن المطلوب للإنجاز والتنفيذ، وأي عمل لا يبني على خطة يعتبر عملاً عشوائياً غير منتج.

المتابع لعمل الحركات الإسلامية المعاصرة؛ يستنتج أن عملها كان في غالبيته عملاً عشوائياً، الإخلاص وحده لا يكفي لتحصيل النجاح والوصول إلى النصر، لا بد من الأخذ بالسنن والقوانين الربانية، ووضع الخطة المحكمة المناسبة من السنن الربانية.

وانطلاقاً من هذا؛ يجب على العاملين المجاهدين، أن تكون لهم خطط قصيرة المدى تسعى لتحقيق أهداف مرحلية، وخطة طويلة المدى تسعي للوصول إلى الهدف الأكبر؛ وهو إقامة الدولة.

4) استغلال الفرص المتاحة واستشراف المستقبل من أجل الإعداد لاستغلال ما يستجد من ظروف وأحوال:

للتوضيح نستطيع أن نضرب مثال العراق في الوقت الحالي، فحالة الانفلات الأمني التي نتجت عن انهيار نظام صدام حسين هي التي أتاحت الفرصة الجيدة للعمل الإسلامي الجهادي في أن يتغلغل وينتشر ويتجذر في ساحة مثل الساحة العراقية، والتي ما كان له أن ينجح لو بقي النظام السابق.

هذه الفرص قد تتكرر وتتاح في مناطق أخرى، فتوقعاتنا تشير إلى أن سورية ولبنان قد تتعرضان لظروف سوف تتشابه مع الظروف العراقية الحالية، هذا الأمر - في حال حصوله - سوف يعطي العمل الإسلامي مساحة واسعة للعمل والمناورة، سوف تكسبه كماً هائلاً من الطاقات البشرية والمادية، وسوف تعطي التيار الإسلامي المجاهد فرصة التواجد على مقربة من حدود فلسطين المحتلة.

العنصر البشري الشامي؛ عنصر مهم، والاشتباك المباشر والدائم مع الإسرائيليين؛ عنصر أهم، سوف يعمل على نشر فكر التيار الجهادي ويعطيه مصداقية وفعالية تتيح له الوصول إلى هدفين من أهدافه الرئيسية، وهو أن يبرز كقيادة حقيقية للعالم الإسلامي، والثاني؛ المساهمة في عملية إضعاف إسرائيل والسير قدماً على طريق هدمها وإزالتها بإذن الله تعالى.

هذا الأمر قد ينطبق على سورية ولبنان قريباً، وستلحق بهما مصر عاجلاً أم آجلاً، لأن النظرية الإسرائيلية تقوم على ضرورة استغلال القوة الأمريكية العملاقة في تحطيم كل الأعداء الحاليين أو المفترضين مستقبلا والذين قد يشكلون خطرا على أمن إسرائيل.

الأمريكان سوف يرتكبون أخطاء استراتيجية في انجرارهم خلف السياسة الإسرائيلية الخرقاء.

إذا الظروف الحالية المتوفرة - إضافة إلى ما قد يستجد في المنطقة من تطورات وأحداث - سوف تتيح الفرصة لإنشاء جيش إسلامي متكامل البناء والإعداد، سيكون قادراً على إحراز انتصارات متتالية، تعطيه مصداقية عالية، تؤهله لأن يطرح ويُبرز قيادة جديدة للأمة الإسلامية تكون قادرة على شحذ الهمم وصقل المهارات واستغلال الطاقات والإمكانيات المادية والبشرية للأمة، سيراً على طريق الجهاد المبارك الذي سوف يتيح لهذه القيادة إعادة الخلافة الإسلامية إلى الواقع البشري من جديد، الخلافة التي تعني؛ دولة الإسلام القادرة على إزالة الظلم الواقع على البشرية جمعاء.

وعند ذلك يتحقق وعد الله؛ {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين}، صدق الله العظيم.

حينها يتحقق النصر المنشود وتري الناس يدخلون في دين الله أفواجاً؛ {إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فـسبح بحمد ربك واستغفره * انه كان تواباً}.

هذه بعض النصائح العملية الملحة التنفيذ والتطبيق نقدمها إلى الأخ أبي مصعب والاخوة المجاهدين في العراق، والتي في حال ما اخذوا بها؛ فسيقلبون السحر على الساحر بإذن الله، وسيساعدون في تنفيذ الخطة الكبيرة المرسومة لعودة الإسلام إلى واقع الحياة البشرية عودة موفقة، فالظروف متاحة - والحمد الله - والقادم من الأيام سوف يبرهن أن عباد الله قادمون، لأن الظلم والقهر والحرمان والعدوان الناتج عن سياسات هذه القوي الشيطانية الخرقاء؛ جعل حياة البشر صعبة لا تطاق، وبات التغيير ضرورة ملحة يتطلع لها كل الأحرار في العالم.

هدفٌ واضح، وراية سليمة، ووسائل شرعية واضحة، وحسن استغلال للظروف، وقدرة على استخدام القدرات والإمكانيات، والنصر والتمكين ونيل رضا رب العالمين.

هذه خلاصة نصائحنا، والله ولي التوفيق.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

tawhed.ws | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw
* إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * إننا - في منبر التوحيد والجهاد - لا ننشر إلا لكتّاب غلب عليهم الصلاح والصواب يوم نشرنا لهم، فإذا ما انحرفوا وغيروا و بدلوا -وغلب ذلك على كتاباتهم - توقفنا عن النشر لهم دون أن نزيل موادهم التي نشرناها من قبل وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين !