عين على الأحداث
 الجديــد | محــرك البحــث | برنــامج المــنبـــر| خــارطــة المـوقــع | اتـصــل بنــا | تـجـاوز الحــجــب | الـمنــتــدى
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
منبر التوحيد و الجهاد  عين على الاحداث

سيرة الهداة مع من لم يبايعهم ليست سيرة الطغاة والغلاة
بسم الله الرحمن الرحيم.
السؤال : الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
قال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) النحل، من الآية: 43.
من مجاهد في سبيل الله تعالى إلى فضيلة الشيخ أبي محمد المقدسي حفظه الله تعالى ورعاه
فضيلة الشيخ ما رأيكم في هذا الكلام الخطير الملقى على عواهنه من قبل المسمى:
[أبو الخباب العراقي] هداه الله تعالى.
يقول في فاقرة جديدة من الفواقر التي توالت على أمة الإسلام ما يلي:
‏[لعل الله أن ييسر إخراج بحث في وجوب قتال الطوائف الممتنعة عن النزول تحت راية الخلافة، وفق ضوابط السياسة الشرعية.
فأمر صحة الخلافة قد حسم] انتهى كلامه.
وقد أصدر شريكه في العار ـ الجهل ـ أبو عبد الرحمان رائد الليبي بحثا يقرر فيه تلك المسألة، وهو بعنوان: (قتال الممتنع عن بيعة الخليفة) وهذا رابطه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
حرر السؤال بتاريخ: 06 رجب 1436 هجرية

الجواب :
سيرة الهداة مع من لم يبايعهم
ليست سيرة الطغاة والغلاة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد فقد قرأت السؤال المذكور أعلاه وكونه وجه لي بالاسم كما وجه إلى غيري من المشايخ الأفاضل ؛ فقد أحببت أن أدلي بدلوي باختصار لعلمي أن من المشايخ وطلبة العلم من قد ذكر أو أعلن ووعد من قبل أن له في المسألة ردا مفصلا .. فكفانا مؤونة الرد المفصل ..
فأقول : قد كثر الحديث عن كون جماعة الدولة تقتل أو تعتقل من لم يبايعها سواء امتنع بطائفة أو كان فردا مقدورا عليه ونقل لي إخوة من الأنصار ذلك وأن طائفة منهم خيّرت بين البيعة والقتل وأن منهم من قتلوا بالفعل لأجل عدم بيعتهم ، وكان هذا في وقت مبكر من تحرير جماعة الدولة للموصل من أيدي النظام الرافضي في العراق وإعلانهم للخلافة ، الإعلان الذي رتبوا عليه كل ما للإمام القوام على أهل الاسلام فيمن هم تحت سلطانهم ومن هم خارجها من حقوق الإمامة لا واجباتها ..
وفي المقابل أنكر أنصار الدولة الذين تواصلت معهم سابقا ذلك وادعوا أنهم لا يجبرون أحدا على البيعة ولا يقتلونه لامتناعه عنها ..
وقد أوردت دعوى الطائفتين هنا ولم أكتم ذلك ..
إلى أن خرج المدعو أبو خباب العراقي (أو الأردني كما يذكر إخواننا العارفين له في الأردن ) فوعد بإخراج بحث له في قتال من سماهم بالطوائف الممتنعة عن النزول تحت راية الخلافة وها أنا أرى أيضا شخصا آخر مذكورا في السؤال قد شاركه في هذه الفتنة ..
ومعلوم أن السفاهة والسطحية في فهم النصوص والنقول والفتاوى تغلب على كثير من أتباع الدولة الذين نراهم في المرئيات يحزون الرؤوس بقرارات ميدانية تحكم على الناس أمام الكاميرات بالردة والقتل ؛ وأن هؤلاء الحريصين على التصوير في تلك المرئيات لن يفهموا من أمثال هذه الفتاوى إلا قتل من لم يبايع دولتهم وسفك دم من يخالف خليفتهم إذ هم يفعلونه قبل صدور هذه الفتاوى وبدونها فلن تزيد أمثالهم إلا عتوا وإجراما وسفكا لدماء المخالفين ..
فهل هذه المسميات أو المعرفات ( أبو خباب ورائد ) تعترف بهم الدولة وتعتبرهم من شرعييها حتى تحسب عليها طوامهم هذه وتحسب دعواتهم وتسعيراتهم للفتن على جماعة الدولة ؟؟ أم أنها منهم براء فلا نأخذهم بجريرة تخبطاتهم ودعواتهم الدموية الخبيثة هذه ؟
هذا يجب أن تقرره جماعة الدولة بذراعها الإعلامية الطويلة فهي قادرة على ذلك لو شاءت ، فيجب عليها البيان عاجلا غير آجل لأن هذه دعوة خبيثة لتسعير الفتنة وزيادة سفك الدماء ستتحمل بسكوتها مسؤوليتها ، فكم سفك أتباعها دماءا زكية قبل هذه الدعوة وبدونها ؛ فلا يجوز لها أن تهمل إنكار هذه الدعوة الخبيثة ، ولا يسعها السكوت عنها وقد نسب أصحابها أنفسهم وفتاويهم إليها وجادلوا بها عنها .. فتفتح بسكوتها مزيدا من أبواب سفك الدماء على أيدي سفهائها ، فلا عذر لها في السكوت ؛ خصوصا وقد حاسبت مشايخ وكفرّهم بعض أنصارها لترخصهم بسكوت لم ينسب فيه إليهم باطل ولا تلفظوا به ولا وافقوا عليه !!
لقد خسرت جماعة الدولة أكثر وأبرز العلماء وطلبة العلم المتقدمين بالإصرار على أخطائها وعدم قبولها النصح والتوجيه ممن كانت تعدهم مشايخها ، فلما رأوا إصرارها على أخطائها ومكابرتها عن قبول النصح ؛ نأوا بأنفسهم عن تأييدها لما رأوه من تعنتها وإصرارها على كثير من الانحرافات العقدية والمنهجية التي ناصحوها بها ؛ حتى جاء أمثال هؤلاء المجاهيل الحدثاء أبو خباب ورائد الليبي ينظّرون لها ويؤزّونها إلى الباطل ويحرضون أتباعها على سفك الدماء ، ولولا أن أنصار الدولة على مواقع التواصل يصدّرون هؤلاء الجهلاء وينشرون خربشاتهم وتخبطاتهم ، ويلمعونهم ويبجّلونهم لما اشتغلت شخصيا في جواب على هذا السؤال حتى ولو بهذا الاختصار، فمطلوب من جماعة الدولة أن تحدد موقفها منهم .. وقد حسبوا بتصفيق الأتباع عليها ..
وهؤلاء المسؤول عنهم سواء منهم من أخرج سفههم هذا تسعيرا للفتن وتحريضا على سفك الدماء المعصومة بغير حق أو لم يخرجوه ؛ فالواجب على عقلاء الدولة ومن يغار منهم على الدين والشريعة وحرمات المسلمين وتهمّه دماءهم ؛ أن يوقفهم عند حدهم وينكر عليهم باطلهم؛ وليتذكروا أنهم قد رمونا كذبا وزورا بأننا ممن تورط بدماء أتباع دولتهم وحرض على قتلهم زعموا تطبيقا للمثل القائل ( رمتني بدائها وانسلت) والله خصيمهم في هذه الفرية التي سأحاججهم عليها بين يدي الله ..
وأنا هنا أكتفي بأنني أؤكد ما عنونت به هذا الجواب : من أن هذا الذي دعوا إليه من قتل من امتنع من بيعة خليفتهم فردا كان أو طائفة هو هدي الظلمة أمثال قتلة الحسين رضي الله عنه وطريقة الطغاة أمثال الحجاج ومن سار على دربه من الظلمة والطغاة إلى يومنا هذا ؛ يقتلون ويعدمون ويحبسون ويعاقبون كل مخالف لسلطتهم ، ويأطرون على الدخول في طاعتهم أطرا بقوة السلاح والقانون ..
وهؤلاء ينتحلون من أقاويل الفقهاء في الإمامة العظمى ما ينزلونه على جماعتهم بعد أن سموا أميرها بمسمى الخلافة وجعلوا له مقام الإمام القوام على أهل الاسلام عموما؛ ليرتبوا على مخالفهم آثار تلك النصوص وينزلوها ويفعلونها فيمن عارضهم ، كما ينزلها المرجئة أولياء الطواغيت في طواغيتهم الذين يدعون لهم الولاية والامامة أيضا فيغرون الطواغيت بكل مخالف ومعارض لأولياء أمورهم، أوكما ينزل الطغاة قوانينهم على كل مخالف ومعارض ..
وهكذا ضاع المستضعفون وابتلي المجاهدون بين طغيان الطغاة وظلم الغلاة .. فالغلاة يقتلون مخالفيهم بسيف خليفتهم ومسماه ، والمرجئة يقتلونهم بسيف الطغاة ..
وكلا الطائفتين يركبون مركب الشريعة ويستعملون أدلتها لنصرة قياداتهم ؛ ويسخرون لأنفسهم ولأمرائهم النصوص والمصطلحات الفقهية ..
فلا يبرر سفك الدماء الزكية زج مسمى (الطائفة الممتنعة) عن البيعة في فتواهم ،لأن هذا فساد فرع مبني على فساد أصلهم ، كما هو شأن المرجئة من علماء السلاطين حين يصفون طواغيتهم بالامامة ثم يرتبون على وصف المعارض لهم بالخروج والمروق والحرابة والإفساد في الأرض ، أو قل هو نتيجة خاطئة مبنية على مقدمة خاطئة وهي دعواهم أن أميرهم بمجرد تسميتهم له بخليفة للمسلمين قد ترتبت له حقوق الإمامة العظمى على الأمة جمعاء دون أن تجب للأمة عليه واجباتها ؛ فقد أبطلوا بمجرد انتحال هذا الاسم بيعات الجماعات الجهادية الأخرى وهددوا بفلق هامات من خالفهم رسميا وأعلنوه ..
كما أن تطبيقاتهم على الواقع تدل على أن هذا يشمل عندهم من امتنع بطائفة وغيره، وكثير من سفهائهم لا يعرف ولا يميز معنى الامتناع ، ويخلط ولا يفرق بين الامتناع عن الشرع والامتناع عن طاعتهم وبيعتهم ، ويدخل كل ذلك في الحرابة المكفرة التي تبيح عندهم حز الرقاب والواقع أكبر شاهد وبرهان ..
وأما هدي الهداة من الصحابة والسلف الصالح فبخلاف ذلك تماما فقد مكث علي بن أبي طالب ستة أشهر لم يبايع أبا بكر الصديق الذي هو خير من البغدادي ودولته وجماعته وما آذاه أبو بكر ولا تعرض له بقول أو فعل ..
وكذلك سعد بن عبادة أحد نقباء بيعة العقبة ومن خيار الصحابة البدريين لم يبايع لا الصديق ولا الفاروق ومات ولم يبايع بحسب ما أورده الذهبي وأهل التواريخ ، وما تعرض له أو لقتله من نعليهما خير من الغلاة ودولتهم .. مع أن سعدا كان رأسا في عشيرته الخزرج وسيدها وله أعظم الأثر عليها ..
وما خالف في هذا إلا الروافض الذين ادعوا - كما يريد هاذان المجهولان المذكوران في السؤال اليوم الدعوة إليه – ادعى الروافض أنه قُتل لأنه لم يبايع ..
وكذلك عليا رضي الله عنه لم يقتل الممتنعين عن بيعته أمثال عبد الله بن عمر و سعد بن أبي وقاص وصهيب الرومي مع أن بعضهم كان يدعو الناس إلى عدم بيعته ..
فهكذا كان هدي الهداة فيما نقل لنا الرواة وحدثنا عنهم التاريخ حين حكموا الأمم وساسوا الشعوب ..
وهديهم المشرق هذا هو هدي خير الناس ، وهو بخلاف هدي الطغاة والغلاة الذين يقتلون أو يعذبون أو يسجنون من خالفهم أو لم يبايعهم ويدخل في طاعتهم..
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أبو محمد المقدسي
رجب 1436هـ
الصفحة الرسمية للشيخ أبي محمد المقدسي على تويتر:
أبو محمد المقدسي
almaqdese0@







أبو محمد المقدسي 2015-05-04
بطلان تكفير المنظومة التعليمية كلها ، وغلو من سعى إلى استتابة كافة أعضائها
بطلان تكفير المنظومة التعليمية كلها
وغلو من سعى إلى استتابة كافة أعضائها
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد فلقد دعاني إلى كتابة هذه الكلمات المختصرة ما قرأته من كلام بعض الغلاة من تكفير كافة المدرسين والعاملين في التعليم في مدارس الدولة السورية ، وزعم بعض أنصارهم في بعض حواراتهم وجدالاتهم مع من أنكر عليهم ذلك بأنهم يتكئون في بعض ما يذهبون إليه في ذلك على كتاباتي زعموا في تكفيرهم للمنظومة التعليمية كاملة في زماننا وتكفيرما تحويه مدارس الحكومات من إداريين ومدرسين ومشرفين باختلاف توجهاتهم وإيجاب الاستتابة لهم كشرط ليخلى سبيلهم وتعصم دماؤهم .. وذكروا ذلك فيما نشر على مواضع التواصل في بعض حواراتهم وعزا بعضهم واتكأ في مذهبهم إلى كتاب ( إعداد القادة الفوارس بهجر فساد المدارس ) وهي رسالة كنت قد كتبتها من باب انكار مفاسد مدارس الحكومات قبل قرابة ثلاثة عقود كنت حينئذ في بداية رحلتي في الكتابة وقمة توقد حماستي ومع ذلك فلم يصدر مني حين كتبتها ولا قبل ذلك ولا بعده تكفير مدرسي هذه المدارس أو مشرفيها أو إدارييها ؛ فالكتاب أصلا لم يصنف في أحكام التكفير كما هو بيّن من عنوانه ولذلك قلت في مقدمة هذه الرسالة : ( فهي لأجل ذلك ما صنفت حول هذه المدارس التي لـم تأسس على تقوى من اللَّه ورضوان..لتقدم في الدراسة أو التدريس فيها حكماً فقهياً محدداً كالحرمة أو البطلان..- وإن كانت يقيناً تمتلئ بالباطل والحرام، بل فيها ما هو أطم وأعظم من ذلك، فيها الكفر والزندقة والإلحاد والشرك الصراح..وسيرى قارؤها إذا ما تصفحها أن الأمر جدّ بالأدلة والبراهين لا مغالاة فيه ولا مبالغة..) أهـ
وكل من عنده شيء من العلم يعلم أن هذه الفقرة تتكلم عن وجود الكفر والحرام وغيره في هذه المدارس وفي مناهجها كما فصلته في الكتاب بالأدلة والبراهين ، وأنه ليس في العبارة تعميم ولا تبعيض لتكفير المدرسين ولا العاملين في هذه المدارس ، إذ الحكم على الفعل شيء هو دون الحكم على الفاعل كما يدركه المبتدئون في فهم مسائل التكفير ، ولقد كنت نبهت في رسالتي الثلاثينية وحذرت من أخطاء التكفير المشتهرة التي يقع فيها كثير من الشباب المبتدئين فكان أول خطأ نبهت عليه من ذلك هو (عدم التفريق بين الكفر المطلق وتكفير المعين أو كفر النوع وكفر العين)
حيث قلت فيه : (وذلك ان كثيرا من المبتدئين في طلب العلم لا يميزون ؛ بين إطلاقات كثير من العلماء في كتبهم.. نحو: ( حكاية ابن القيم رحمه الله عن خمسمائة إمام من أئمة الإسلام أنهم كفروا من أنكر الاستواء وزعم أنه بمعنى الاستيلاء ) أو نحو قولهم: ( من قال (القرآن مخلوق) فقد كفر ) أو (قال (إن الله في كل مكان) فقد كفر )..
وعلى هذا المنوال ما كنا نطلقه من إطلاقات عن بعض من وقع بأعمال او أقوال مكفرة: ( ان فلانا قد وقع بمكفرات ) أو ( أنه قال أو فعل الكفر ) فقد كان ينسب بعض المبتدئين إلينا بسبب مثل هذه الإطلاقات تكفير أولئك المعينين ، وهو ما لم نقله أو نقصده بحال..
وكذلك اطلاقات العلماء في الطوائف المنحرفة ، عن عقيدة أهل السنة والجماعة كقولهم (الجهمية كفار) ، أو ( القدرية كفار ) أو نحو ذلك.
فلا يميزون بين هذا ، وبين تنزيل هذه الأحكام على الأعيان.. فربما كفروا كل من سمعوا منه شيئاً من هذه المقالات أو قرؤوه في كتبه ومؤلفاته.. حتى سمعت منهم من كفر كثيراً من الأعلام لوقوعهم في شيء من تأويل الصفات كالحافظ بن حجر والنووي وغيرهم.... وهذا كله من التهور والتسرع الذي لا تحمد عقباه..
والصواب عند العلماء المحققين أنهم وإن أطلقوا تلك الإطلاقات في المقالات أو الطوائف التي تنتحلها.. إلا أنهم لا ينزلون حكم التكفير على المعين إلا بعد النظر في شروط التكفير وموانعه، فمن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام مراراً في الفتاوى أن (الجهمية كفرهم السلف والأئمة تكفيراً مطلقاً ، وإن كان الواحد المعين لا يكفر إلا بعد قيام الحجة التي يكفر تاركها ) أهـ
وخلاصة هذا الموضع:
أن التكفير المطلق: هو أن يثبت بالدليل الشرعي كفر من أتى بقول أو فعل معين ، وذلك أن يقال من قال كذا فقد كفر ، أو من فعل كذا فقد كفر ، هكذا بإطلاق دون تنزيل الحكم بالكفر على شخص بعينه.
- فالتكفير المطلق: هو تنزيل الحكم بالكفر على السبب ، لا على الشخص فاعل السبب.
أي هو (تجريم الفعل نفسه لا الفاعل) ؛ ولذلك يكفي فيه فقط ، النظر في الدليل الشرعي من حيث كونه قطعي الدلالة على الكفر الأكبر ، وأنه ليس من الصيغ محتملة الدلالة ، مع النظر في قطعية دلالة الفعل أو القول نفسه على الكفر.
- أما تكفير المعين: فهو تنزيل حكم التكفير على الشخص المعين ، الذي قال أو فعل السبب المكفر ، فلا بد فيه إضافة إلى النظر في تجريم الفعل كما في التكفير المطلق ، أن ينظر في حال الفاعل أو القائل من حيث ثبوت الفعل عليه ، وانتفاء موانع الحكم في حقه ، أي استفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه....
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ( وكنت أبين لهم أن مانقل لهم عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من قال كذا وكذا ، فهو أيضا حق ، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين ، وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار ، وهي مسألة ( الوعيد ) فإن نصوص القرآن في الوعيد مطلقة كقوله ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما … ) الآية.. وكذلك سائر ما ورد؛ من فعل كذا فله كذا ، فإن هذه مطلقة عامة.. وهي بمنزلة من قال من السلف ، من قال كذا فهو كذا ، ثم الشخص المعين يلتغي حكم الوعيد فيه بتوبة أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة.
والتكفير هو من الوعيد ، فإنه وإن كان القول تكذيبا لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة ، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة ، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص أو سمعها ، ولم تثبت عنده أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئا ) أهـ مجموع الفتاوى ( 3/147-148 )
وقال أيضا ( 35/101 ): ( وأصل ذلك: أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع يقال هي كفر قولا يطلق ، كما دل على ذلك الدلائل الشرعية ، فإن " الإيمان " من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله ، وليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم ، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير ، وتنتفي موانعه ، مثل من قال إن الخمر أو الربا حلال ، لقرب عهده بالإسلام أو لنشوئه ببادية بعيدة ، أو سمع كلاما أنكره ، ولم يعتقد أنه من القرآن ولا أنه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ….. الخ ) وقد تقدم..
إلى أن ختمت ذلك بقولي : (والخلاصة.. أن عدم مراعاة الفرق بين التكفير المطلق وتكفير الأعيان مزله ومهواة.. تردى فيها البعض ، فكفروا خلقاً ممن لا يحل تكفيرهم إلا بعد الإعذار والإنذار ، فضلوا بذلك وأضلوا كثيراً..) اهـ باختصار من الثلاثينية.
هذا وقد أسمعني بعض من خاض مناقشات مع الغلاة حول مناطات تكفيرهم للمنظومة التعليمية بما يستدلون به وهو إصدار لإذاعة اسمها (البيان) بعنوان ( خطوة خطوة) (حلقة التعليم ) فاستمعت إلى شيء من ذلك فوجدت أحد مشايخهم يبرر ويستدل لتكفير جميع المعلمين والاداريين والمشرفين بعضويتهم في نقابة المعلمين وبنى تكفيرهم على ما ورد في أهداف النقابة الواردة في قانونها الأساسي ، لأن هذه النقابة يلزم كل معلم الانتساب إليها كي يسمح له بالعمل في سلك التعليم .. وذكر أن قد ورد في قانون النقابة ذكر أهداف كفرية للتعليم ..
فخلاصة ما ذكروه : أنهم استدلوا بأن القطاع التعليمي (يعتبر من أهم قطاعات الدول والأنظمة وقد استغله النظام الكافر في سوريا في زرع الكفر والإلحاد وأن المدرسين هم الأداة التي تنفذ ما يريده النظام ويسعى في تحقيقه وترسيخه في نفوس الأجيال.. والمدرسون ومن فوقهم من المدراء والمشرفين كلهم أعضاء في هيئة نقابة المعلمين السورية ولو نظرنا إلى أهداف هذه النقابة لوجدناها ذكرت في القانون الاساسي لها في المادة الثانية ذكرت ان من أهدافها:النضال من أجل تحقيق المجتمع العربي الاشتراكي الموحد بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي ورفع الوعي المهني والوعي القومي الاشتراكي بين المعلمين وكذلك تعزيز الثقافة الديمقراطية وغرس القيم الوطنية والقومية في نفوس التلاميذ و الطلبة )
وعقبوا على هذا بقولهم أن هذه الاهداف ( تشتمل على أربع مناطات كفرية منها الدعوة إلى القومية وكذلك الدعوة إلى حزب البعث والرضوخ والانقياد لقيادة حزب البعث وكذلك الدعوة إلى الاشتراكية والدعوة إلى تعزيز الثقافة الديمقراطية في نفوس الطلاب )
وبرروا تكفيرهم بأن ( جميع المدرسين لا بد لهم أن ينتسبوا لهيئة نقابة المعلمين والانتساب إليهم يعتبر إقرارا ورضا لما هم عليه والرضا بالكفر كفر كما بينه العلماء رحمهم الله ..)اهـ.

أقول يعلم كل عاقل عارف بالواقع أن هذا شأن جميع دول العالم سواء حكمت بنظام الحزب أو بغيره فمعلوم أن الدول وطواغيتها لا ينشؤون المدارس كعمل صالح أو كصدقة جارية أو لهدف التعليم المجرد والبريء ؛ بل جميع الأنظمة في العالم تتولى أمر التعليم لتحقق من خلاله ما تريده من أهداف ، وقد كنت قد أوردت قبل قرابة ثلاثين سنة في كتابي المشار إليه أعلاه (اعداد القادة الفوارس) وهو يتحدث عن الكويت التي ليس فيها حزب ولا بعث ولا اشتراكية ولا قومية ؛ فذكرت بعض ما ورد في المرسوم الأميري الذي نص على (أهداف التعليم) وأوردت بعض تلك الأهداف ومنها ( غرس الولاء للوطن والأمير ) في نفوس الطلاب ، ومع ذلك لم أكفر بذلك المنظومة التعليمية لأنني أعرف أن هذه أهداف النظام وليست أهداف المعلمين ، وأن جميع أنظمة العالم تهدف إلى مثل ذلك ولكن ليس جميع المعلمين يلتزمونه أو يعملون على تحقيقه ، بل إن الأنظمة نفسها لا تلتزم بكل تلك الأهداف بدليل ما ذكره المستدل بتلك الأهداف أعلاه من أن من أهداف النقابة ( تعزيز الثقافة الديمقراطية) ومعلوم أن هذا مفقود لا يسعى إليه النظام السوري ولا تعززه نقابة المعلمين هناك بل هو ديكور وتلميع للنقابة والنظام في عصر تقدس جاهليته الديمقراطية .
ولذلك فإنه من الجهل والغلو تكفير المنظومة التعليمية كلها لمجرد النص على هذه الكفريات في نقابة المعلمين وإنما يكفر فقط من التزم تلك الأهداف وعمل بها وسعى لتحقيقها ، أما من لم يثبت عليه أنه التزمها وكان من المنتسبين للإسلام فلا يجوز تكفيره لمجرد انتسابه للمنظومة التعليمية أو لنقابتها ، بل ينظر أولا في المادة التي يدرسها إن كانت تحوي كفرا فالفيزياء والكيمياء والرياضيات ونحوها مثلا الأصل أنها لا دخل لها بتاريخ النظام ولا فكره ولاكفره ..وإن كان قد يزج فيها بأشياء غير أصيلة في المادة زجا لكنه نادر والنادر لا أثر له ..
ثم لا بد للمتصدر للتكفير أن ينظر ؛ هل يقر المدرس الإنحرافات أو الكفريات الموجودة في مادته أو يدرسها دون نقد أو تنبيه للطلاب ؟ فكل من عاش ودرس في مدارس الحكومات يتذكر أنه قد مر عليه مدرسون لا يكترثون لأهداف التعليم فضلا عن أهداف الطواغيت ، كما مر عليه كذلك مدرسون صالحون ودعاة أفاضل كانوا مربين وينتقدون المنهج وينبهون على الأباطيل التي فيه .. والتكفير بالعموم لا شك يشمل هؤلاء وغيرهم .
وعليه فالمبادرة بتكفير عموم المدرسين بناء على الكفريات التي نصت عليها سياسة التعليم أو أهدافه أو أهداف النقابة دون النظر في ما تقدم هو من المجازفة والجرأة على التكفير التي يتعاطاه الغلاة الذين يسيرون على نهج الخوارج ..
ولقد تملكني العجب عندما استمعت إلى تكفير القوم للمنظومة التعليمية كلها دون تفصيل بناء على تلك القواعد الهشة فتيقنت أن القوم قد أتوا من جرأتهم على تقحّم التكفير من غير ضوابط ولا تنقيح للمناطات أو سبر للأسباب ، ومعلوم أن العالم الذي نعيش فيه اليوم ودوله كلها تنبني على قوانين وأنظمة ، وأن الناس الذين يعيشون في هذه الدول كلهم تجري عليهم هذه القوانين وتفرض سواء كانوا من أنصار هذه القوانين أو من أعدائها، وليس ذلك وقفا على التعليم ومنظومته وحسب ، بل لا تستخرج شهادة ميلاد المولود ولا هويته ولا بطاقة جنسيته ولا جواز سفر ولا رخصة قيادة ولا ترخيص محل ولا يحصل على وظيفة في وزارة أو شركة وغير ذلك ، مما يواجهه طوال حياته إلى أن يستخرج أهله له شهادة الوفاة ، لا يفعلون ذلك كله إلا وهم يطبقون قوانين وأنظمة و تعليمات ومراسيم خاضعة كلها في النهاية لقوانين وأنظمة وأهداف الطواغيت ورغباتهم وسياساتهم ، وأن كل هذه المنظومة القانونية وضعها الطواغيت ومشرعوهم لتحقيق أهدافهم وإطالة بقائهم ، لكن من الناس من يخلص في الاستقامة عليها ويراعيها في الغيب والشهادة والسر والعلن ويكون من أنصار الطواغيت وأوليائهم ومناصري قوانينهم بعجرها وبجرها ، ومنهم من لا يؤمنون بالطاغوت ولا يحبون قوانينه بل يبغضونه ويكفرون به ولا يتولونه ولكنهم مستضعفون تجري عليهم الأنظمة والقوانين كشأن كل من يعيش في هذا العالم اليوم ، وأكثر الناس لا ينظر في هذه القوانين ولا يطالعها ولا يقرأها حين يقدم على استخراج وثيقة أو معاملة مفروضة عليه لأنه لابد له أن يستخرجها على كل حال، مضطر لذلك مفروض عليه ، وتترتب على تركه له عقوبات معلومة ، وكل همه تجنب تلك العقوبات وحماية حقوقه ودرء المفاسد عن نفسه وأهله ..
فمن يستخرج شهادة ميلاد مثلا يستخرجها طبقا لقانون الأحوال المدنية وأكثر الناس لم يقرأوا هذا القانون ولا دروا بما فيه ولا شعروا بالأهداف التي وضع لها وجلها أمني لحفظ عروش الطواغيت وصد عادية المجاهدين عنهم ، وربما لو قرأه بعض الغلاة لكفّر بسببه كل من استخرج شهادة الميلاد أو هوية الأحوال كما فعله بعضهم عندنا ، إلى أن آل مآلهم إلى تكفير من استخرج رخصة القيادة أو وقف على الإشارة الحمراء أو دفع فاتورة الكهرباء فكل ذلك يمشي بقوانين وضعها الطواغيت !!وحتى لو كانت القوانين إدارية فلها أهداف تصب في النهاية لمصلحة الطواغيت وأنصارهم ونظامهم الحاكم بغير ما أنزل الله !!
وكذلك أكثر من يستخرج جواز السفر لا يقرأ قانون الجنسية ولا يدرى ما يحتوي ولا يهمه سوى الحصول على الجواز ليتمكن من السفر أو الحج أو غيره ، فكيف نكفر هذا وذاك بشيء ما درى عنه ولا قصده ولا التزم محتواه ؟؟
ولا يكفر مع الذهول عن القصد المكفر وعدم إرادته طالب علم يعرف ضوابط التكفير فضلا عن عالم يرجع إليه في الفتوى ، ويصدّر لأخطر الأحكام التي ينبني عليها استحلال الدماء والأموال والفروج ، وما المفاسد التي نعاينها اليوم في شتى الساحات إلا فروع عن فساد هذه الأصول وفساد وجهل وانحراف المتصدرين للتوقيع فيها والفتيا ..
أضف إلى ذلك إن مبنى الشريعة وأصلها على السماحة والرحمة والتوسعة خصوصا في عهود الاستضعاف ومقامات الضيق ففي القواعد ( إذا ضاق الأمر اتسع ) و (المشقة تجلب التيسير) و( الضرورات تبيح المحظورات ) ، والأمة اليوم مقهورة بحكم الطواغيت مفروضة عليها هذه القوانين فمن شايعهم وناصرهم ورضي بقوانينهم أو ناصرهم عليها فهو منهم ، ومن كان مستضعفا لا يرضاها ويبرأ منها ويبغضها ولو بقلبه ولا يظهر ما يناقض ذلك ولا ينصرها فبأي شيء يكفر إلا بالغلو ؟؟
ولو أردت أن آتي بأمثلة من هذه القوانين وما فيها من شنائع ثم ألزم الغلاة بإلزامات لو التزموها لكفروا الناس أجمعين ، لطال بنا المقام .. ولكن لكل أحد أن يقرأ أهداف كل وزارة وأهداف كل نقابة وما شرعت قوانين الجنسية والجوازات والأحوال المدنية بل والمرور والصحة والبلديات وقوانين العمل والعمال من أجله ليتعرف على هذه الحقيقة التي يتعامى عنها الغلاة في انتقائيتهم .. وليعلم بعد ذلك أن كل ذلك منسجم مع الأصل العام الذي تسير الدولة على خطوطه العريضة ونصوصه الأساسية ألا وهو الدستور .. والتعاطي مع هذا بجهل هو ما حدى بغلاة المكفرة وآل بهم إلى تكفير العباد والبلاد ولم يحكم كثير منهم بالإسلام إلا لأنفسهم وأفراد معدودين معهم ..
ولكن المقرر عند أهل العلم الراسخين أن لازم المذهب ليس بمذهب إلا أن يشعر به صاحب المذهب فيلتزمه ويرتضيه ، وأن الإنسان لا يؤاخذ بفعل إنتفى قصده فيه وجهل أوذهل عن المراد منه ، بحيث يكون كالأعجمي الذي يتلفظ بلفظ كفري لا يعرف معناه ، ولا يتقحم تكفير الناس بمثل ذلك إلا من لا يرفع بشروط وموانع التكفير رأسا ، ويغرف من أخطاء التكفير غرفا ، ويجرف في تكفير الناس جرفا ، ولا يرحم مستضعفا تجاوز الشرع عنه وعفا ، ولا يتذكر ويعتبر بقوله تعالى: ( كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم ) ثم يرتب على ذلك الجهل والتخبط في التكفير من استحلال الدماء والأموال المعصومة ما يوبق به دنياه وآخراه ..

وقبل أن أختم هذا أقول لهؤلاء الغلاة المتهورين : لماذا استتبتم المدرسين مع احتمالية وجود من لا يعمل ولا يطبق أهداف النقابة و ولا يؤيد قوانينها التي تعمل لأجل نشر الكفر ؛ ولم تكفّروا الآباء الذين سمحوا لأولادهم تلقي هذا الكفر الذي تهدف إليه النقابة والذي أسست الدولة مدارسها من أجله ؟ بل يجبرون أبناءهم ويأطرونهم أطرا عليه،ويعاقبونهم على تقصيرهم في الذهاب إليه !
فكفرتم كل من أقر الكفر الذي ذكرتموه في النقابة أو رضي به ! ولم تكفروا من أمر بذلك الكفر وأجبر عليه وعاقب على تركه !!
أليس هذا تشهي وانتقائية في التكفير غير مضبوطة بضوابط ..؟ وهكذا هو شأن الغلاة والمتخبطون ..
وأنا هنا لا أختار ذلك طبعا ولا أتبناه ؛ لكني ألزم المكفرين للمنظومة التعليمية كلها دون تفصيل بما يلزم من إطلاقاتهم ؛ لأظهر تناقضهم إن لم يلتزموه ، أوغلوهم في التكفير ومجازفاتهم وجهلهم إن هم تجرؤوا عليه والتزموه ..
وللحديث صلة إن شاء الله
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
وكتب أبو محمد المقدسي




الشيخ أبو محمد المقدسي 2015-05-01
إِذا سَيدٌ مِنَّا مَضَى قَامَ سَيِّدٌ
إِذا سَيدٌ مِنَّا مَضَى قَامَ سَيِّدٌ

- امير إمارة القوقاز على أبو محمد الداغستاني رحمه الله
- الشيخ عزام الأمريكي رحمه الله
- أمير جماعة أنصار الفرقان في بلوشستان رحمه الله

الحمد لله القائل : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا)
والصلاة والسلام على إمام المجاهدين القائل : ( لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ) أخرجه البخاري ومسلم من حديث معاوية رضي الله عنه.
وبعد ..
فعن حكيم بن حزام قال : ( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أخر إلا قائما )
وهذه أيام قضى إخوة لنا في التوحيد والجهاد وخروا في ميادين الجهاد وهم قائمين بأمر الله لم يضرهم من خالفهم أو انشق عنهم من الغلاة ولا من خوّنهم أواتهمهم من الخصوم ولا من خذلهم وصد عن جهادهم من علماء الضلالة ولا من سجنهم أو قاتلهم من الطغاة .. تلقوا كل تلك الابتلاءات وغيرها وهم ثابتين على الحق سائرين على النهج لم يبدلوا ولم يغيروا .. فلم نكد نودع الشيخ إبراهيم الربيش والشيخ حارث النظاري من قبله حتى ودّعنا في هذه الأيام كوكبة من الأمراء والقادة والعلماء من أشرف إخواننا وأحبهم إلى قلوبنا منهم :
• امير إمارة القوقاز على أبو محمد الداغستاني رحمه الله الذي وحد صفوف المجاهدين في القوقاز في أحلك الظروف وثبت وحافظ على الامارة ووحدة صف المجاهدين في وقت حاول الغلاة فيه وسعوا لشق الصفوف وإحداث الفتن ولكنه كان بحكمته وعلمه الشرعي ربانا صادقا وقائدا حكيما سار بقوافل المجاهدين في القوقاز وحرسها من تلك الفتن ووجه سفينة الجهاد ورعاها من عواصف الإنحراف إلى أن قضى نحبه مجاهدا تقبله الله هو ومن قتل معه أجمعين .
• وجاءنا كذلك خبر مقتل أخينا الشيخ عزام الأمريكي تقبله الله بطائرات الكفر الصليبية

• ومن ثم خبر مقتل أخينا أمير جماعة أنصار الفرقان في بلوشستان .

وغيرهم وغيرهم تقبلهم الله في عداد الشهداء الأبرار وثبتنا لنكون خير خلف لهم ..
كانوا أمراء أعزء في زمن ذل الأمراء والسلاطين ..
وقادة شامخون بجهادهم في زمن انكسار القادة ذوي النياشين ..
لم يخروا وهم مدبرين ولا خانوا الدين كحال كثير من الخلق في هذا الزمان ..
بل خَرّوا وهم قائمين بأمر هذا الدين ؛ فنالوا بإذن الله شرف الدنيا والآخرة ..

فهذا هو الطريق وما خرج هؤلاء الأبطال لميادين الجهاد وفارقوا الأولاد والأحباب إلا وهم يتهيؤون لمثل هذه الخاتمة ويتشوقون لها ..
الخاتمة التي يظنها أعداء الله خاتمة المطاف وليست كذلك بل هي بداية الحياة الحقيقة والنصر والعز والرفعة لقتلانا، والذلة والمهانة والخزي والبوار لقتلاهم ..
أما الحياة الدنيا فيبدل الله هذا الدين ويخلفه أمثال قادته الذين قضوا نحبهم ، فديننا ولود للأبطل كما قال الشيخ المقدسي في مرثيته للشيخ أبي مصعب الزرقاوي :
ألا يا طغاة الحكم وعداً؛ ستغلبون * سيهزم جمعكمو قريباً ويندمُ
أحسبتموا سفهاً بأنّ جموعكم * ستطفئ نورَ الله يوما؟! خسئتمو
ألا يا عبيد الكفر مهلا فدينُنا * مقيمٌ لأبطالِ الجهاد وقيّمُ
وإن تفرحوا حيناً ستبكون أَحْيُنا * فما لكمو من غارةِ اللهِ عاصمُ
أيا أعبدَ الصلبان هلاّ ذكرتمو * ذهولكمو والطائراتُ تُصادم؟!
أنسيتم الأبطال منّا بواسلا؟ * وأما الوقود وطائرات فمنكمو
وللقتلُ في ذاتِ الإله فإنه * حبيبٌ إلينا حبّكم لحياكمو
وإن كان في المحيا التنافسُ عندكم * ففينا التسابق كيف تُفرى الجماجم
وفي جمع لذات الدّنايا فهمّكم * ونحن فأعظم لذاتنا في الذي هو آلمُ
ألا يا رب بارك على أشلاء ( إخوتي) * فنحسبها لله كانت تقاوم
(تقبلهمو شهداء ربي جميعهم ) * بجنات عدن في اللذين تقدموا
سنمضي على البيع الذي بايعْنا ربَّنا * لنلحق بالأحباب، والله أكرم
عسى ربي الرحمن يجمع شملنا * بفردوسه العالي، هناك نُنعّم

وقد قال تعالى ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا )
فكيف بغير محمد صلى الله عليه وسلم ، ورضي الله عن الصديق الذي قال بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وانصدام كثير من الناس بذلك :
(من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فالله حي لا يموت ).
أجل من كان يعبد الأمراء فالأمراء يموتون ويخلف الله غيرهم
ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ودينه لا يموت وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم
ومن عرف هذا الدين عرف أنه ذو رحم مبارك ولود للقادة والأنصار والمجاهدين ، لا يعقم أبدا ..
إِذا سَيدٌ مِنَّا مَضَى قَامَ سَيِّدٌ قَؤولٌ بِمَا قَالَ الكِرام فَعولُ
وإذا ظن الطغاة للحظة أنهم قد انتصروا لتمكنهم من قتل بعض قادتنا ؛ فما عرفوا النصر إذن وما ذاقوه ، وما درسوا تاريخنا ولا فهموا حقيقة هذا الدين ..
لقد مضى هؤلاء القادة والأمراء والعلماء إلى ربهم كما مضى سلفهم وإخوانهم من قبل ، وترجل الفرسان بشرف الدنيا والآخرة إن شاء الله .. ولا زال جندهم في الميدان ولا زالت ملحمة الجهاد ومأسدة التوحيد قائمة لم تغلق بابها ولا وضعت آسادها عتادها .. وستبقى هذه الملحمة قائمة لن تطفأ جذوتها إلى قيام الساعة حتى يقاتل أخر هؤلاء الآساد الدجال الأكبر كما قاتل إخوانهم من قبلهم دجاجلة كثيرين .. وسيعز الله جنده وسيرفع راية توحيده ولو كره المشركون ..
( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )
وحفظ الله الشيخ المقدسي القائل :
يا جذوة التوحيد مالك مطفئ * ما دام رب العرش قد أذكاك
يا راية التوحيد دينك ظاهر * لن تُخذلي فالله قد أعلاك
والله لو حشدوا جميع جيوشهم * وتآمروا وتجمعوا لعراك
واستصرخوا جند الصليب لنصرهم * متطلعين لفصم بعض عرُاك
ما أفلحوا أبدا وخُيِّب سعيهم * فالله خاذل كل من عاداك
حَلم الطغاة بأنهم في كيدهم * بالسجن والتعذيب والإهلاك
قد ينجحون بكسر راية دعوتي * أو نستكين لهم بغير حراك
خسئوا فما نحن الذين يصيبهم * مكر الطغاة بأسهم الإنهاك
فليعلم العالم كله أن قتل قادات وسادات المجاهدين لا يوقف مسيرة الجهاد بل يذكي جذوتها ويزيد من زخمها ويقوي من عزائم أبنائها وهذا هو التاريخ شاهد بيننا وبينهم ..
فلو أن هذا الجهاد يتوقف بقتل قادته لتوقف بوفاة سيد المجاهدين وإمامهم محمد صلىالله عليه وسلم قال تعالى ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم )
تقبل الله أحبتنا في زمرة الشهداء ؛ فنحسبهم ممن أخذوا بحظ وافر من نصرة هذا الدين ، وقاموا به خير قيام حتى قضوا نحبهم ؛ فلم يخروا إلا وهم قائمين بأمر هذا الدين ، لم يخذلوه ولم يبدلوا أو يغيروا ؛ فكانت كلماتهم ومواقفهم بين الآونة والأخرى تذكرنا بكلمات قادة المسلمين في أزمنة العز والتمكين ، ولأن فقدناهم ؛ فنحن على يقين أننا لم نفقد نهجهم ولم نسقط رايتهم ، وسيبقى جهادهم وكلماتهم حية بين أظهرنا ؛ تحرض على الجهاد والاستشهاد ، وتشحذ الهمم وتوقظ النائمين ليلحقوا بركب القائمين بأمر هذا الدين ..
ولئن فارقونا بأجسادهم فلقد بقي جهادهم حيا بيننا ، وما زالت رايتهم خفاقة يتناوب على حملها القادة والأمراء ، ويحوطها ويحرسها ويرفعها ويحميها الأبطال والآساد ؛ الذين ما يزيدهم قتل قادتهم إلا يقينا وثباتا وإصرارا على مواصلة رفع الراية والمضي في ذات الطريق ..
فإما إلى النصر فوق الأنام ، وإما إلى الله في الخالدين.
ولا يزالون يرددون ..
فما زادنـا القيد إلا ثباتـاً * وما زادنـا القتل إلا يقين
وما زاد تعذيـب إخواننـا * وقتـل الدعـاة ولو بالمئـين
سوى رفـع رايـة إيماننـا * وإظهـار توحيد حق وديـن
سنسقي غراسك توحيدنـا * ببذل الدمـاء وقطع الوتـين
ونُعـلي لـواءك إسلامنـا * بـهام الرجـال وصبر متـين
لتظهر رغم أنـوف الطغـاة * وتعلـو وتُنشر في العـالمـين
ولن ننثني عن جهاد الطغـاة * ولن ننحرف عن سبيل الأمين

منبر التوحيد والجهاد
رجب 1436هـ

منبر التوحيد والجهاد 2015-04-24
الشيخ ابراهيم الربيش على خطى الشيخ حارث النظاري تقبلهما الله


الشيخ ابراهيم الربيش على خطى الشيخ حارث النظاري تقبلهما الله


( ﻟﻦ ﺗﺤﻜﻢ ﺍﺭﺽ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ .. ﺣﺘﻰ ﺗأﺧﺬ ﻧﺼﻴﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﻡ أﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده.. أما بعد:
يقول الله عز وجل: ( والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ( 59 )[سورة الحج]
فهذه من أعظم الآيات التي تُبشّر كل من هاجر في سبيل الله، نتذكّرها كلما تذكرنا بعض إخواننا من الذين هاجروا ثم قتلوا أو ماتوا بعد هجرتهم، نسأل الله عز وجل أن يتقبّل أخواننا الذين سبقونا على هذا الدرب مع الشهداء الأبرار، وأن يتبعنا بهم وعلى دربهم وأن يجمعنا بهم في الفردوس مع سائر أحبابنا من الذين سبقونا وأن لا يحرمنا أجرهم ولا يفتّنا بعدهم، وأن يختم لنا بما ختم لهم، مُقبلين غير مدبرين..
إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع لفراق أحبابنا وإخواننا الذين عرفنا فيهم الصدق والإخلاص والبذل والعطاء والتضحية بمتاع الدنيا كله لأجل دينهم وتوحيدهم وجهادهم ،عمالقة نستصغر ونستقصر قاماتنا إلى جوارهم ويزيد من حزننا أن يكون المفارق علما من علماء الجهاد؛ فقبل أسابيع فارقنا الشيخ حارث النظاري رحمه الله وبالامس تبعه على درب التضحية والفداء الشيخ إبراهيم الربيش تقبلهما الله وجمعنا بهم في فردوسه في جنات ونهر عند مليك مقتدر
ﺇﺫﺍ ﺳﻴﺪ ﻣﻨﺎ ﺧﻼ ﻗﺎﻡ ﺳﻴﺪ *** ﻗﺆﻭﻝ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ﻓﻌﻮﻝ
ﻭﺇﻧﺎ ﻟﻘﻮﻡ ﻻ ﻧﺮﻯ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺳﺒﺔ *** ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺭﺃﺗﻪ ﻟﻠﺼﻠﻴﺐ ﻓﻠﻮﻝ
لقد كان الشيخ مثال العالم الرباني الذي استعلى على مغريات الدنيا وترغيب وترهيب الطواغيت ولا عجب فقد كان يقول : (... الاستقلالية ضرورة إذا ما تصدر العالم للفتوى في القضايا المصيرية للأمة، استقلالية من أي قيد إلا قيد الشرع، أما اذا كان مقيدًا او تابعًا لجهة ما، فإن فتواه لن تخرج عن ذلك القيد.)
فطبق ذلك عمليا وهاجر وخرج من تحت حكم الطواغيت وتأثيرهم لتكون فتواه مستقلة حرة غير مقيدة بقيد إلا قيد الشرع
وبقي على هذا حتى رحل إلى باريه ومولاه ، وصدق القائل الصادح فيه :
رحل الجواد مخلفًا في إثره *** عملاً وعلمًا واجتهادًا في الورى
ومقالة صدقت بصدق فعاله *** أسد النزال وفي المعامع والكرى
ما لي أرى طيب الربيش شهيدنا *** قد صار يعبق في الثريا والثرى

للشيخ إبراهيم الربيش - رحمه الله- من المواقف العظيمة التي لا تنسى والتي يجب أن تكون نبراسا للعلماء يتذكرونها دوما ويجعلونها نصب أعينهم .. من ذلك الورع العظيم في الفتوى والتريث في التوقيع عن الله في مسائل ربما يراها كثير من الناس أنها من المسائل التي قد يفتي فيها صغار الطلبة فيخبر إخوانه القريبون عنه ( أن قضية عرضت عليه ولم يفصل فيها لأنه لم يتيقن بالحكم.. فاستعجلته القيادة في الفصل بها فقال: ( والله لو أعلم أن فناء التنظيم كله معلق بأن أفتي بلا علم ولا يقين لما أفتيت وليفنى التنظيم.. ) اهـ
هذا المثال الوضاء المتميز الذي لا تكاد ترى له مثيلا أو مقاربا في بعض الساحات تلك التي يفتي فيها الرعاع في ثوان أمام الكاميرات بأعظم أحكام الردة والدماء وينزلون الأحكام ويجزون الرؤوس ..!!
ولا يظن ظان أن هذا الورع الذي تحلى به الشيخ يجعله خوارا مترددا في القتال بل هذا شيء وذلك شيء آخر، فقد كان الشيخ في القتال مسعر حرب.. وفارسا في الميدان.. يقاتل في أشد الجبهات ضراوة.. ويتعرض للشهادة دائما.. واجه الدبابات في دوفس وجها لوجه.. وسمع من يقول: كيف نواجه الدبابات بدون قذائف آربي جي.. ؟
فقال له الشيخ : ليس هذا وقت اللوم والتخذيل .. (سنقاتلهم ولو بالحجارة) .. رحمه الله.
وكان رحمه الله يكرر قول هذه العبارة عندما يقال له (يا شيخ)..
كان يقول: "جئت استشهاديا فجعلتموني شيخا"..
وكان بين إخوانه مثال التواضع والتراحم والمودة اسألوا عنه إخوانه ومرافقيه في اليمن كيف كان يخدم بعضهم ويتفاجأ البعض به وقد غسل له ملابسه أو أحضر له القهوة أو الشاي ..
لم يكن تهمه البهرجات والتكلفات والمظاهر التي يحرص عليها من يبحث عن الزعامة والامارة والمناصب والتصوير والمرئيات ..
ولا شك أن أعداء الله يعرفون أن اجتماع أمثال هذه الصفات في عالم مجاهد تؤهله ليكون شوكة في حلقهم وعقبة كؤدة في سير مخططاتهم وتنفيذ مكائدهم..
‏ يا أيها الشيخ ما للكفرِ من أَرَبٍ *** سوى القضاء على العُـلما ذوي اللُبِّ
ظنـوا بذلك أن تَـنْـقَضَّ ضَرْبُـتُهمْ *** على الجهاد ويرتاحوا من الحربِ
‏ ومنتهى ما استطاعوا قصف قادتِنا *** ليبزغ النورُ من دمِهِمْ على الدرْبِ
هيهات بعد دم القاداتِ أن يَجِدوا *** غير اعتمال رماحِ الفِتية النُّجْـبِ
‏ عزاءُ نفسي بأنّ الخُلْدَ موعِدُكم *** معَ النبيّين والأشياخِ والصحبِ
وأنَّ روحَكَ نالتْ ما تتوقُ لهُ *** وحدّثَتْ عنه بالأشواقِ والحُبِّ
‏ نرجو بأنّـكَ قد بُـلّـغْـتَ أُمنيةً *** عزّتْ على غيرِ مَن يدعوهُ بالغيبِ
شهادةً في سبيلِ اللهِ خالصةً *** يَحظى بها ساكنُ القنديلِ بالقُرْبِ

ويطيب لنا أن نختم هذا البيان ونودع شيخنا الربيش تقبله الله بذكر بعض نصائحه -رحمه الله – للمجاهدين يقول تقبله الله :

( - أوصيك يا أخي بالإكثار من ( الانتباه إلى ) تقلب نيتك فإنها متقلبة تقلب القدر على النار.
- قبل الخروج في غزوك اجتهد في فعل اﻷسباب الممكنة من الاهتمام في الرصد والاجتهاد في التخفي وأخذ
أسباب السلامة وتفقد الرجال والسلاح قبل الوقعة بوقت كاف فعلى قدر التعب يكون النجاح وإن قدوتك صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في ذلك وهو المؤيد من الله وما أصيب بسبب إهمال اﻷسباب ولو مرة واحدة.
- إياك أن تغرك اﻷسباب المادية التي جعلها الله في يدك فإنها لا تملك نصرا إنما الله من ينصر من يشاء فعلق قلبك بالله وتوكل عليه ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره.
- وما غرس التوكل في القلوب بمثل الدعاء واﻹلحاح على الله به فإنه يعني البراءة من حولك وقوتك إلى حول الله وقوته.
- إياك إياك أن تتكاسل عن اﻷعمال الصالحة معتمدا على أجر الجهاد فإن هذا من العجب ، وما يدريك بأن الله قبل منك جهادك ؟
فلرب شعور بالعجب في لحظة واحدة أحبط جهاد سنوات طوال فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا لا تدري لعلك تدخل الجنة بحجر تميطه عن طريق المسلمين أو شربة ماء تسقيها لكلب أو حمار.
- لا تكن ممن إذا وجد جهادا جاهد وإن لم يجد جلس على قيل وقال.) اهـ

رحم الله الشيخ الفاضل العالم الزاهد إبراهيم الربيش وتقبله في عداد الشهداء الأبرار هو والثلة التي قضت معه من إخواننا، نسأل الله تعالى أن يعلي نزلهم في جنات الخلد مع الصديقين والأنبياء والشهداء والصالحين..
ونسأله تعالى أن يخلف المجاهدين علماء صادقين صادعين مخلصين يسيرون على درب الشيخ الربيش والشيخ النظاري وأمثالهم من إخواننا ومشايخنا وعلمائنا وقادتنا الذين طلقوا الدنيا في سبيل الله لأجل نصرة دينه والصدع بتوحيده ..
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

منبر التوحيد والجهاد
26 جمادى الآخرة 1436هـ






منبر التوحيد والجهاد 2015-04-16
التعامل مع المخالفين
بسم الله الرحمن الرحيم

التعامل مع المخالفين

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، المبتدعة والمشركين .
أما بعد
فإن الاختلاف أمر طبيعي بين جملة البشر ، يقول الله جل في علاه :
( وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ {هود/118} إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) {هود/119}
والواجب الشرعي هو رد الاختلاف الله ورسوله ، أي الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لقوله تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) {النساء/59}
ولقوله :
( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) {الشورى/10}
وعن ضرورة وقوع الاختلاف بين الناس واسبابه يقول الامام ابن القيم رحمه الله :
( وقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لا بد منه لتفاوت أغراضهم وأفهامهم وقوى إدراكهم ولكن المذموم بغي بغضهم على بغض وعدوانه )
(إعلام الموقعين)
وقد وقع في هذه الأمة ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :
{ وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً }
وأصبح هذا الاختلاف ممتدا في هذه الأمة وعلى جميع الافق ، وتعددت أسبابه ومبرراته وأهدافه ، وحكمت فيه كل طائفة على مخالفتها بالتفسيق والتبديع والتسفيه بل وصل الأمر عند بعضهم إلى تكفير المخالفين والحكم عليهم بالخروج من الاسلام ، كل ذلك بسبب فشو الجهل والتعصب الأعمى واعجاب كل ذو رأي برأيه وتصدر الرويبضات ، فلا حول ولا قوة الا بالله .


يقول شيخ الاسلام ابن تيمية :
{ ثم هو مع هذا بين ان علماء المسلمين المتكلمين فى الدنيا باجتهادهم لا يجوز تكفير احدهم بمجرد خطأ أخطأه فى كلامه وهذا كلام حسن تجب موافقته عليه فان تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من اعظم المنكرات وانما اصل هذا من الخوارج والروافض الذين يكفرون ائمة المسلمين لما يعتقدون انهم اخطأوا فيه من الدين وقد اتفق اهل السنة والجماعة على ان علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحظ بل كل أحد يؤخذ من قوله ويترك الا رسول الله } مجموع الفتاوى ج: 35 ص: 100

أما ما ينبغي عليه أن يكون عليه المختلفين ( الاختلاف الممدوح ) هو ما كان عليه سلفنا الصالح وأولهم أصحاب النبي رضوان الله عليهم ، من بقاء الألفة والمحبة بين المختلفين وعدم النزاع والشقاق والفرقة مع حسن البيان وترجيح قول على قول آخر من غير تفسيق أو تبديع أو استخفاف بالمقابل فضلا عن تكفير المخالف ، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله :
( فإذا كان الاختلاف على وجه لا يؤدي إلى التباس والتحري وكل من المختلفين قصده طاعة الله ورسوله لم يضر ذلك الاختلاف فإنه أمر لا بد منه في النشأة الإنسانية لأنه إذا كان الأصل واحدا والغاية المطلوبة واحدة والطريقة المسلوكة واحدة لم يكد يقع اختلاف وإن وقع كان اختلافًا لا يضر كما تقدم من اختلاف الصحابة ) (الصواعق المرسلة ج 2 ص 519 )

الأصل أن المسلمين إخوة ما داموا على دين الاسلام يقول تعالى :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) {الحجرات/10}
وقد أمرنا بالاعتصام بهذا الدين وعدم التفرق بقوله تبارك وتعالى : ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) {آل عمران/103}
وبقوله تعالى :
(وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )
وبقوله :
( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) {الأنفال/46}

والاصل الآخر اصلاح ذات البين بين المسلمين ، وفي بيان هذا الأصل آيات عديدة منها :
( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) {آل عمران/89}
( فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) {الأنفال/1}
( لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) {النساء/114}
ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم :
{ ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله تعالى }أخرجه مسلم
وقوله :
{ إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تناجشوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا } رواه البخاري
وقوله :
{ ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال : إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة } الامام أحمد
{ والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا }. احمد وابو داود
وفي ثاني خطبة له بالمدينة بعد الهجرة دعا إلى حب الله تعالى قائلاً : { أحبوا ما أحب الله أحبوا الله من كل قلوبكم } ثم دعا المسلمين إلى الحب فيما بينهم قائلاً : { وتحابوا بروح الله بينكم } ابن اسحاق
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :
{ الاعتصام بالجماعة والألفة أصل من أصول الدين والفرع المتنازع من الفروع الخفية فكيف يقدح في الأصل بحفظ الفرع } مجموع الفتاوى 22 ص 254

والأصل الآخر هو أن الاختلاف بين أهل الحق مقبول اذا كان في حدود الشريعة ، كما قرره الاسلام في الشورى بقوله تعالى ( وشاورهم في الأمر )
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع الى آراء اصحابه ويستشيرهم بل وينزل عند رأيهم احيانا كما في موقعة بدر وغيرها مما هو معلوم من سيرته ، وسيرة من بعده من الخلفاء الراشدين ، كما في اختلافهم حول قتال مانعي الزكاة ، وحول جمع القرآن الكريم ، ورجوع عمر إلى قول علي مسألة المنكوحة في العدة ، واختلاف أم المؤمنين عائشة مع ابن عباس رضي الله عنهما في رؤيته عليه الصلاة والسلام للباري جل وعلا ، وبين عائشة وبين الصحابة في سماع الموتى ، والشواهد على ما وقع بين الصحابة والتابعين من خلاف كثيرة

وقد أصل العلماء بناء على هذه الشواهد قاعدة ذهبية وهي :

( الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد )

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :
{ مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه وإذا كان في المسألة قولان فان كان الانسان يظهر له رجحان أحد القولين عمل به وإلا قلد بعض العلماء الذين يعتمد عليهم في بيان أرجح القولين والله أعلم } مجموع الفتاوى ج: 20 ص: 207

ومن تطبيقات هذه القاعدة أن العلماء أمضوا الأحكام القضائية وان خالفت اجتهاداتهم لضرورة حسم المنازعات وهي مصلحة مقدمة على الرأي المخالف في سلم الأوليات
ومن أقوال أهل العلم المعتبرين في التأصيل لموضوع الاختلاف، قال الشافعي :
{ ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة }
وقال :
{ ما ناظرت أحداً إلا قلت اللهم أجر الحق على قلبه ولسانه فإن كان الحق معي اتبعني وإذا كان الحق معه اتبعته } قواعد الأحكام
وقال مالك للخليفة العباسي – حينما أرد حمل الناس على الموطأ وهو كتاب مالك وخلاصة اختياره في الحديث والفقه – :
{ لا تفعل يا أمير المؤمنين } معتبراً أن لكل قطر علماءه وآراءه الفقهية فرجع الخليفة عن موقفه بسبب هذا الموقف الرفيع من مالك في احترام رأي المخالف وإفساح المجال له.
قالت عائشة عن بعض الصحابة وقد اختلفت معه :
{ أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ }
وكان الذهبي يثني على تقي الدين السبكي مع أنه شيخ الأشاعرة الذي كان بينه وبين شيخه الشيخ تقي الدين بن تيمية من الخلاف ما هو معروف ، ويقول عن الظاهرية :
{ ثم ما تفردوا به هو شيء من قبيل مخالفة الإجماع الظني وتندر مخالفتهم الإجماع القطعي } ثم ذكر أنهم ليسوا خارجين عن الدين.
وقال الذهبي :
{ كل فرقة تتعجب من الأخرى ونرجو لكل من بذل جهده في تطلب الحق أن يغفر له من هذه الأمة المرحومة }
وقال ابن تيمية رحمه الله :
{ الاعتصام بالجماعة والائتلاف من أصول الدين والفرع المتنازع فيه من الفروع الخفية فكيف يقدح في الأصل بحفظ الفرع } ( الفتاوى 22 – 254 )
ويقول ايضا :
{ وأما الاختلاف فى الأحكام فأكثر من أن ينضبط ولو كان كل ما اختلف مسلمان فى شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة ، ولقد كان أبو بكر وعمر رضى الله عنهما سيدا المسلمين يتنازعان فى أشياء لا يقصدان إلا الخير } مجموع الفتاوى ج: 24 ص: 173


ومن الهوى المعاداة بين المختلفين في اجتهادهم والذي قد يصل الى تفريق جمع المسلمين وقتال بعضهم البعض ضلما وعدوانا ، وفي ذلك يقول الإمام الشاطبي رحمه الله :
( فكل مسألة حدثت في الإسلام فاختلفت الناس فيها ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء ولا فرقة علمنا أنها من مسائل الإسلام وكل مسألة طرأت فأوجبت العداوة والتنافر والتنابز والقطيعة علمنا أنها ليست من أمر الدين في شيء وأنها التي عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتفسير الآية وهي قوله تعالى { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً } فيجب على كل ذي دين وعقل أن يجتنبها.. فإذا اختلفوا وتقاطعوا كان ذلك بحدث أحدثوه من اتباع الهوى وهو ظاهر في أن الإسلام يدعو إلى الألفة والتحاب والتراحم والتعاطف فكل رأي أدى إلى خلاف ذلك فخارج عن الدين )
ويرى ابن تيمية ترك بعض المستحبات تأليفاً قائلاً :
{ لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل مثل هذا كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم تغيير بناء البيت لما في إبقائه من تأليف القلوب }
ووصف الشيخ تقي الدين بن تيمية من يوالى موافقه ويعادي مخالفه ويكفر ويفسق مخالفه دون موافقة في مسائل الآراء والاجتهادات ويستحل قتال مخالفة بأنه من أهل التفرق والاختلاف } ( الفتاوى 7- 349 )
والطائفة المنصورة يجتمع فيها أنواع من المؤمنين كما يقول الإمام النووي :
{ ويحتمل أن هذه الطائفة تفرقت بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى من أهل الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض في أقطار الأرض }
قال الامام أحمد :
{ لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق وإن كان يخالف في أشياء فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضا }.
ان اكثر ما يحوج المسلمين اليوم التآلف والتسامح ووحدة الصف وتجنب التباغض وإحياء روح الأخوة بينهم وإصلاح ذات بينهم للوقوف بوجه أعدائهم ونبذ الاختلاف بينهم والشعور بأنهم أمة واحدة وقد تكالب أعداؤهم عليهم وغاب عنهم عزهم ودولتهم ، فإنا لله وإنا اليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين
كتبه جمعا وترتيبا
عبد الوهاب بن محمد الحسني


الشيخ عبد الوهاب بن محمد الحسني حفظه الله 2015-04-14
"اقلوا عليهم ...."
"اقلوا عليهم ...."

للشيخ / عمر محمود أبو قتادة

بسم الله الرحمن الرحيم...
وبه نستعين...
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، أمّا بعد:


فهذه رسالةٌ مفتوحة إلى من يهمه الأمر، وذلك لما كثر من اللغط حول قضايا تهم أصحاب الشأن ممن توجه لهم هذه الرسالة، وهؤلاء رجالٌ أخيار أو قائدٌ حكيم مولى أمر قضيةٍ عظيمةٍ في هذه الأُمَّة، ولو جاز للمرء أن يقضي بغيابهم لجاز ذلك لما يعلم من اتحاد القلب في مثل هذه الشؤون بين كاتب هذا الكلام وبين المخاطب بهذا الكلام، فهما على غرزٍ واحد من فهم القضايا، وبينهما من الحب الذي يدفع الواحد أن يسلم نفسه لحبيبه في أمر الفكر والرأي ما لم يكن فيه نصٌ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه الرسالة وإن بدت أسئلة لكنها كذلك أجوبةٌ للأسئلة التي تطرح ها هنا، والله الموفق والهادي للخير في الرأي والنظر.


إن من مهمات القائد وهو يعمل لدين الله تعالى أن يوّحد الجهود وأن يجمع اللبنات ما استطاع، وهذا حكمٌ إلهيٌّ منصوصٌ عليه في الكتاب والسُنّة وذلك لقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ)، ولما كانت الأسماء في بعض صورها تفرق ولا تجمع، كان على القائد أن لا يتمسّك بها أمام مهمات الأُمَّة، بل يعرض عنها لأنها تكون حينئذٍ من أمور الجاهلية كما سمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادثة التنادي؛ يا للمهاجرين، ويا للأنصار، ولذلك كان على كل جهادٍ قام في ظرفٍ من الظروف أن يترك بلا حمل راية قديمة حملت من الهموم والمشاكل والقضايا العالقة التي تؤثر في مسيرة الجهاد والحدث الجديد، وهذا من مصلحة الجهاد، ولكن قد يكون في إعادة رفع الراية القديمة مصلحةٌ راجحة عند البعض كما حدث في جهاد الناس في العراق، فإنه بدا للبعض أن يرفع القائد راية القاعدة لما يحقق هذا من استغلال عاطفة الناس نحوها في قتال الأمريكان وهذا الأمر وآثاره حديث العهد وقريب الذكرى، ولأمورٍ أخرى يعرفها أهل الشأن كغيظ الكفار وإرسال الرسائل الإيمانية أن طائفة الجهاد لم يصبها من الكلال والفناء ما أَملتم، بل خاب ظنكّم، وكان هذا في الكثير من جوانبه مصيباً كما هو شأن الآراء البشرية، إذ لا يمكن لها أن تحمل الحق المطلق كقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم. ولذلك سارعت الكثير من الجماعات الجهاديّة إلى البيعة لهذه الجماعة، والتي كانت قبل هذا الأمر في اختلافٍ معها في بعض قضايا الاجتهاد والعمل، مع تحمّل تبعات هذه البيعات من عداء الكافرين ووصمهم بالشر ووضعهم تحت نيران القتل والملاحقة.


ثم جاء الجهاد الشامي المبارك، وقد حاول الناس فصل هذا الجهاد عن تبعات الماضي وما فيه ، وذلك عن طريقين، إمّا واقعاً في عدم الارتباط الحقيقي بل مجاوزة هذا إلى إعادة قراءة المشهد الجهادي بصورةٍ أخرى غير ما تَقَدَّم ، وذلك بحسب رؤاهم من تحنب أخطاء الماضي كما يقولون، ولذلك رفعوا راياتٍ حاولت المزج بين الظرف الحالي والقُطرية مع رؤية الجهاد الشرعي، والعمل خارج الراية والفكرة في بعض جوانبها، وأمّا الطريق الثاني فهو الفصل في الأسماء دون الحقائق، مع الارتباط التنظيميّ الكامل، والغرب في هذا ليس هيناً في اكتشافه الاستخباري لمثل هذه المحاولات، والمرء يمكن له أن يؤيد الفريق الأول لو كان في توافقٍ فكريٍّ معه في رؤية معنى الجهاد الكلي كما يتصوره هذا الفريق، ولكن ولا شك حول هذه الرؤية خلافٌ مهم، وأمّا الفريق الثاني فقد كشفت محاولته استخبارياً ووضع في صف الإرهاب المعادى من قِبَل طاغوت العصر أمريكا، ثم جاءت النهاية لهذا حين قام الجهلة الاغبياء باعلان نوع الارتباط بين قيادتهم وقيادة هذا الشق لهم، مما حدا الأمير إلى عملٍ أنقذ فيه ما يمكن إنقاذه من التعلق بالأصل الذي عليه الجميع قبل الخيانة ونقض العهد، وهذا لو كان بغير هذا الدافع لكان فساداً لا يشك فيه أحد، ولعُدَّ صاحبه مفسداً لا يستحق وصف الإمارة.


كان يمكن قبل كل هذه التطورات أن يؤيّد المرء الصف الأول من غير تنظيراته الفكرية كما تَقَدَّم، أي أن يقال دعوا هذا الجهاد الوليد وآلامه دون أن تحملوه تبعة تاريخكم وخصوماتكم، ولكن كان ما كان، ولأن البعض لا يحتمل الافتراق على معنى حكمة العمل فإنه لا بُدَّ أن يكسو فراقه مسحة الوجهة العلمية ولذلك سارعوا إلى إعلان الافتراق المنهجي كما كان عليه قادتهم، وهنا لا يستطيع المرء أن يعزل الرؤية الحكيمة في افتراق الأسماء عن خطأ النظر المنهجي في نوع الجهاد وصورته واتجاهه.


الاسم ضرورة وجوديّة كما هو معلوم، وهو على أوضاعٍ مختلفة، يأخذ المعنى الشرعي كما يأخذ الوضع الاصطلاحي وهكذا، وهو مع وجوده الأرضي فإنه لا بُدَّ أن يحمل مرضه كذلك كما يعلم هذا كل من نظر إلى الوجود وما حوى، فإن الله تعالى لم يخلق شيئاً في هذا الوجود إلا وجعل علته فيه، وذلك فتنةً للناس. ومن ذلك؛ الأسماء والجماعات والتنظيمات، وهذه الأسماء المحدثة من وضع البشر لا يوالى عليها كما لا يُعادَى عليها كذلك، لأنها وضعٌ إنساني، وما كان كذلك فهو خارج الفتنة التي نبتلي الناس عليها بالحب والبغض، ومن فعل ذلك أجرم في حق الدين، وجعل ما هو إنتاج بشري على معنى الوضع الإلهي، وهذا يخطيء فيه الكثير من الناس عملاً حتى وهم يؤصّلون له في النظر، ولكن حين يصبح الاسم مع وضعه الاصطلاحي أي البشري حاملاً لمفاهيم ما تكون حصراً له فحينها يكون صراع الآخر ضدك في تغيير هذا الاسم أو التنظيم هو جزء من معركة ضرب هذه المفاهيم، وهذا لا يعني أن أيّ اسمٍ في الوجود بوضعه الاصطلاحي يصلح للدوام والبقاء للأبد، ولا تنظيم من التنظيمات كذلك، بل لا بُدَّ له من يومٍ يزول فيه، إمّا لدخوله في أمرٍ أكبر منه أو ذهاب ضرورته، والأمر فيه كأمر الناس، فإنه من المعلوم أن بعض البشر قد يصبح شخصه دلالة على حق او باطل، فحينها يوالى لهذا الحق ويعادى لهذا الباطل، وقد صار اجتماع حب علي مع عثمان - رضي الله عنهما - رمزاً للسُنّي دون البدعي في وقت الفتنة، كما صار أحمد بن حنبل رمزاً للسُنّة في ظرف فتنة خلق القران، ومن نازع هذا الحب في ظرفه فهو ساع إلى البطلان مهما تزيى بزينة عدم تقديس الأشخاص والرموز، والأمر دقيق بين الحالتين، أي في كون الأسماء والتنظيمات وضعاً بشرياً وبين كونها في ظرفٍ من الظروف تمثّل الحق وتكوّن صبغتها في الوجود هي صبغة الحق، والموالاة وإن كانت لا تكون عليها لكنها تكون على الحق الذي التزمت به وتميّزت عن الآخرين بحمله.


والبحث في الانتقال من اسمٍ إلى اسم ومن حالةٍ إلى حالة لا يكون استجابةً لطلب الآخرين ودعواتهم ولكنه يكون بفرض الآخرين رؤيتهم وإيقاعهم العملي الذي يدخل الخير الموجود في خيرٍ أعظم منه، فالمشكلة لا تكون بوجود القديم كما يزعم بعضهم، وأن وجوده يمنع الخير، بل السبب هو أن هذا الآخر لا يملك قدرة فرض الحق كما يتصوّره ويشتهيه، ولذلك في الحقيقة هؤلاء أهل وهم فإن الحق المتصوّر موجودٌ عند هؤلاء في الأذهان إن أحسنّا بهم الظن وهم أعجز من فرضه على الواقع، واقول ان احسنا بهم الظن والا فإن الحقيقة تقول إن تصورهم للحق مدخول، فعلى هؤلاء أن يقوموا بشأن الحق كما يتصوروه حتى يتلاشى القديم من تلقاء نفسه وبالتالي تصبح دعوات إزالته لا ضرورة لها، أمّا هذا اللعب واللهوالذي يمارس من قِبَلهم من ضرورة حل القديم من تلقاء نفسه دون وجود الجديد الذي يملئ المكان ويزيد من جرعة الحق ويُمَكّنه أكثر مما هو عليه فهذا محمولٌ على التآمر والإفساد والخبث شاؤوا الإقرار بهذا أم ماروا وجادلوا.


ومن المعلوم أنه في مراتٍ كثيرة يكون الخطاب دينياً ويحمل جرعة التقوى، والعلماء قديماً سموا بعض أنواع التقوى بـ«الباردة» لأنها صورية لا حقيقة لها ومن حقنا أن نسمي لباس التقوى المزعوم اليوم بالتقوى المتآمرة، وذلك أنه سيقال لهؤلاء القادة كلاماً يخجل من رده كدعوته إلى ترك الإمارة والتنازل عنها وتزيين هذا الطلب بالزهد في الدنيا والهروب من الإمارة، والقائد إن كان مغفلاً قبل هذه الكلمات واستجاب لما تحتها دون النظر إلى السم النقيع فيها، ولا إلى المقاصد وراء هذا الناصح الشيطاني، وأمّا القائد السُنني الذي يحقق المقاصد العليا للإسلام فإنه لا يردُّ الا كما ردَّ الصديق رضي الله عنه وهو يخوّف من لقاء الله في دعوة من دعاه إلى عدم تولية الفاروق من بعده فقال: "أَبالله تخوفونني؟"، وذلك لعلمه بالله وبما أصاب من الحق، وببصيرته أن لا يستجيب إلى عمل مفضول تحت باب التخويف من الله تعالى.


والقصد أن المرء لا يترك الخير للفضاء أي للاشيء ، بل لا يترك عملاً فيه الخير إلا لعملٍ هو أفضل منه، وأعظم أجراً، والذين يدعون إلى حل الجماعة، وإلى ذوبانها، ينبغي النظر إلى المقابل اليوم ، وما هي النتيجة التي سيؤول الناس إليها، وهل سيكون البديل خيراً من الموجود القائم، هذا ما يقرر الحكم.


والعاقل البصير يعلم أن الدعوة المشبوهة هذه ليس خلفها هَمُّ الإسلام ولا مصلحة الشريعة، بل ضاق ذرعهم بما جذرت من حق، وأبانت من سبيل هُدى، ثم كان من توفيق الله تعالى لها أنها ما فُتنت فتنةً إلا خرجت منها أشد وأصلب، والناس يريدون هلاكها والله يمدُّ لها الأغصان والفروع، ويبسط لها المحبة في القلوب، ويخرج منها توفيقاً منه الغثّ والعفن والقذر، حتى تبقى على صورةٍ من الحق كما هو شأن أهلها في الإخلاص نحسبهم والله حسيبهم، فهي التي قدمت الشهداء، وضربت رأس الكفر حيث ابتهج بفعلها عموم المسلمين بحمد الله تعالى، فيقال الآن ماذا سيقدم البديل إن ذهبت هذه الحقيقة، ونحن ما زلنا نعيش الذكرى التي تمد الناس بالشجاعة وصور التضحية والشهادة، فهل يراد إذهاب كل هذا من أجل أملٍ زائف وصورةٍ غائمة لا يتبيّن مستقبلها على وجه من الوضوح بله الأفضل المأمول.


والذين يريدون غيرها يقال لهم ها هو الميدان، وها هي سبل الحق والجهاد قد مهدت، وها هي مقامات التنافس قد بسطت فأقيموا من الأفعال ما يجعلكم أحق بالإمامة من غيركم، ذلك لأن الإمامة تنافس واصطفاء بقدر البذل والعطاء، ولكن إياكم وصناعة الباطل كما فعلها أهل الغلو حبث ذهبوا إلى مضمار الغلو الموصل إلى الخذلان في المآل، فإن تعاظمه وتمدده في ظرف هو تعاظمٌ سرطاني، يكون فيه التمدد لكنه لا يقيم الحق ولا يديمه، وحاله كحال شارب المخدرات والمنشطات يقوى للحظة ويتعاظم ثم يؤول إلى هلاكٍ ودمار، وهذا هو شأن أهل البدع حين تقدم، فإنها تجرّ وراءها الزبد من البشر في وقت ضعف العلم وقلة الفهم والدين، ثم لا تلبث أن تزول بزوال أثر المخدر عن صاحبها حتى تؤول إلى ضعفٍ وهلاك ولذلك فإن التنافس يكون في ميدان السُنّة والحق، لا بالشر الذي هو أجمع للناس في وقتنا.


ثم إننا نعلم أن الثبات على الاختيارات الاجتهادية مهلكٌ غير سديد، لأن الحياة عالَمٌ متغيّر لا يستقيم معها إلا دوام الاجتهاد والاكتشاف، فهذا شأن الفتوى كما هو معلوم، لكن يقال هاهنا: ما الذي تغيّر من الواقع حتى يتم الاستبدال، فإن الواقع ما زالت علل البناء للاختيار كما هو، ولم يتغيّر إلا بعض القشور التي لا تؤثر في الاختيار والفتوى.


نعم قد يقول المرء أن حمل الأسماء القديمة يؤدي إلى حمل ميراثها، فنقول: إن هذا الكلام كان قديماً ومن قدر الله لهذا الدين ان ابى الا تواصل الحق ومده واتمامه، شاء أهل النظر أم أبوا، شاء الخصوم أم لجوا، والله الموفق.


هذا هو النظر الأول وسيليه الكلام إن شاء الله تعالى حديث عن أمر التحالفات واتحاد الجماعات وذلك بفك الارتباط مع الأصل، إذ مدار الحديث ما زال عليه من الجميع.


والحمد لله رب العالمين.

للشيخ / عمر محمود أبو قتادة حفظه الله 2015-04-14
نصرة ومؤازرة لأسود الاسلام في الشام
نصرة ومؤازرة لأسود الاسلام في الشام

للشيخ / أبي مصعب عبد الودود (حفظه الله)



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله مُعزِّ الإسلامِ بنصرِه ومُذِّل الشركِ بقَهرِه، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا وحبيبِنا محمدٍ بنِ عبدِ الله المبعوثِ بالسيفِ حتى يُعبَدَ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له.

أمتي المسلمة الغالية عامة.. وأهلَنا في عقرِ دارِ الإسلامِ خاصةً
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد :

الحمدُ لله الذي أحيانا حتى رأينا بشائرَ النصرِ تَطلُ على أمتِنا من شامِ العز والرباط، بعد عقودٍ من سعي النصيريةِ بالفساد في تلكم الأرضِ المباركة.

معاشرَ الإخوةِ المجاهدين في الشام.. لقد كانت انتصاراتُكم عظيمةً بحق، وهي انتصاراتٌ لها ما بعدها إن شاء الله.. وأعظمُ منها معاني الوحدةِ والأُلفةِ والعِفَّة عند المغنَمِ، والعفوِ عند المقدرةِ التي صاحبتها... معاني طيبة.. ذكَّرَتْنا بالفاتحين الأوائلِ من الصحابةِ والتابعين رضي الله عنهم أجمعين.

أيها الإخوةُ الأحبةُ في جيشِ الفتحِ المبارك:
اللهَ اللهَ.. في هذا الاجتماعِ، فبه تُرحمون وتُنصرون بإذن الله، وبه تَختصرون معاناةِ أهلِنا النازحين والمشردين في المخيمات، وتتفرغون لبسطِ وتحقيقِ عدلِ الإسلامِ بينهم.. بدَلَ التنازع على المعابرِ والمناطقِ المدمرةِ ببراميلِ بشار وصواريخِ الحلفِ الصليبي، فتضاعفون بذلك من معاناتهم، قال ﷺ: ( الجماعة رحمة والفرقة عذاب).
أيها الإخوةُ المجاهدون في شامِ العزِ والإباءِ.. لقد جاءت كلمةُ الشيخِ الفاتحِ الجولانيِّ حفظه الله بُعَيْدَ الفتحِ تقطُرُ حكمةً، وتفوحُ بأَريج التواضعِ والإخاء، فاجعلوا منها أرْضِيَّةَ عملٍ ومُنطَلَقا للتواصي بالحقِّ والصبرِ، وقدِّموا مصالحَ شعبِكم على مصالحِ التنظيماتِ والجماعاتِ، وضَعُوا مصلحةَ الإسلامِ والشريعةِ فوقَ مصالحِ جميع الكيانات مهما كان حبُنا لها وتعظيمُنا لرموزِها وتضحياتِها... لأنَّ تلك الكياناتِ مجردُ وسيلةٍ لتحقيقِ الغايةِ الكبرى.. (إعلاءِ كلمةِ الله) كما قال تعالى في محكمِ التنزيل: }وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ{.

اللهم أحفظ أهل الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها من مكر الفجار وكيد الكفار
اللهم كن لأهلنا في الشام والعراق واليمن، وفي ليبيا وتونس وفي كل مكان
اللهمَّ أَبرِمْ لهذه الأمةِ أمرَ رشدٍ يُعَزُّ فيه أهلُ طاعتِك ويُذَلُّ فيه أهلُ معصيتِك ويُؤْمَرُ فيه بالمعروفِ ويُنهى فيه عن المنكرِ ويكونُ فيه الدينُ كلُّه لله
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
والحمد لله رب العالمين.

للشيخ / أبي مصعب عبد الودود (حفظه الله) 2015-04-09
وقفة مع شرعية حرق المقدور عليه المتمكن منه
وقفة مع شرعية حرق المقدور عليه المتمكن منه

للشيخ أبو البركات النجدي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

- بعث أحدهم لي ممن يميل لمن قاموا بحرق الطيار الأردني
ويعتد بقولي..يقول : مسألة الحرق خلافية ؟

قلت : خلاف شاذ ... لايعتد به.

قال : لماذا .. وابن حجر ساق في الفتح الخلاف فيه.

أجبته : هو شاذ في ذاته متغلظ في حرمته لمآلاته للحيثيات الفقهية التالية :


أولا: لمصادمته للنص . وكل اجتهاد في مقابل نص فهو مردود.

ثانيا : مخالفته للإجماع وممن نقل الإجماع ابن قدامة في المغني .. وإجماعه وإن كان سكوتيا .إلا أنه في أقل درجاته يكون قول الجمهور .. وكثير من المسائل الشاذة لم ينعقد فيها الإجماع .. وإلا لما وصفت بالشذوذ..

ونص كلام ابن قدامه هو : (أما العدو إذا قدر عليه فلا يجوز تحريقه بالنار بغير خلاف نعلمه .
وقد كان أبو بكر الصديق –رضي الله عنه- يأمر بتحريق أهل الردة ، وفعل ذلك خالد بن الوليد بأمره ، فأما اليوم فلا أعلم فيه بين الناس خلافاً.
فأما حرقهم قبل أخذهم بالنار فإن أمكن أخذهم بدونها لم يجز رميهم بها ، لأنهم في معنى المقدور عليه ، وأما عند العجز عنهم بغيرها فجائز في قول أكثر أهل العلم) المغني 9- 230

ثالثا: ضعف مستنده : واستند على ثلاثة أمور : آية المعاملة بالمثل .. وآثار بعض الصحابة ..ووجود الخلاف في الشروح الحديثية.

فآية المعاملة بالمثل لاتثمر الجواز لأنها عامة مخصوصة بذات نص تحريم الحرق للكافر وتعليق سبب التحريم بإضافة ملكه لله وحده .. يقطع كل نزاع ويعضد التخصيص مطلقا ويغلق العموم كافة.. لأن التحريق حق لله لاينازع فيه منازع إلا عارض هذا الحديث كفاحا .
والمخالفون لنا وإن كان كثير منهم ليس أهلا ﻷن ينصب الخلاف معه .. لايجيزون بعض الفروع الفقهية المنتجة للجواز من عموم الآية .. كقتل الكافر باللواط إذا فعل ذلك بأحد من المسلمين .. أو الزنى بنسائهم معاملة بالمثل وهكذا .. فإن توقفوا في هذه الصور وقالوا بحرمتها فسيقولون لوجود النص ..ونحن نقول لهم فحرموا التحريق لوجود النص أو اطردوا عمومكم الذي استندتم عليه .
وأنتم بين خيارين التناقض أو الاطراد والاطراد يكون بإجازة الجميع أو بتحريم الجميع
والجواز مطلقا لايقوله عاقل يعرف مايخرج من رأسه..
فلم يبق إلا التحريم فيلزمكم وإلا فهو التناقض
والقاعدة الفقهية تقول التناقض يدل على الفساد.

وأما آثار الصحابة فلاتصح عن أبي بكر وخالد .وصحت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .. ووجهها ابن قدامة في المغني مع الإجماع بأنها كانت قبل انعقاده .
وأما أثر علي فمعارض بالنص ومن راوي النص وهو ابن عباس ..
وقد نقل الآمدي وغيره في الإحكام الإجماع على أن خلاف الصحابي مع صحابي آخر يرفع الحجية منهما جميعا .. وعندها يتعين على الناظر تطلب الدليل من جهة أخرى .

وأما ذكر الخلاف في الشروح الحديثية .. فليس بمصحح للخلاف .. ﻷن الشروح الحديث غالبا
تخلو من التحرير الفقهي ولاتخلو من الخطأ العقدي وهذا يعرفه من طالعها ... وإذا كان يعاب على الفقيه إسناد المسألة لبعض الكتب الفرعية في المذهب وترك الكتب الأصلية .. فكتب الشروح الحديثية من باب أولى ..فإن شغب في هذه .. فهذه جادة أهل العلم وسننهم .. شئت أم أبيت !

... وأما تغلظ حرمته لمآلاته ....
فلأن فيه تهييجا للردة من قبل بعض العامة الذين قد تأخذهم الحمية ويؤيدون الصليبين في حملتهم .. وقد كف النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل ابن أبي بن سلول لهذه العلة ... وهي علة باقية يعمل بعمومها المعنوي لا اللفظي إلا في حق من خفيت ردته ولطف سببها .

كتبه /
الشيخ ابو البركات النجدي



الشيخ أبو البركات النجدي 2015-04-03
( ولا يوم الطين ؟؟ )


( ولا يوم الطين ؟؟ )
الرد على شرعي الدولة المفتري
المتخفي خلف أبي خزيمة المضري
والانتصار لشيخنا المقدسي في نازلة الطيار الاردني



للشيخ عبد الله بن أحمد البن الحسيني







روى العرب قصة ذات مغزى فقالوا :
خرج قوم لصيد فطردوا ضبعة حتى ألجؤوها إلى خباء أعرابي فأجارها وجعل يطعمها ويسقيها، فبينما هو نائم ذات يوم إذ وثبت عليه فبقرت بطنه وهربت، فجاء ابن عمه يطلبه، فوجده ملقى فتبعها حتى قتلها، وأنشد يقول:
ومن يصنع المعروف في غير أهله *يلاقي كما لاقى مجيرأم عامر
أعد لها لما استجارت ببيته * * أحاليب ألبان اللقاح الدوائر
وأسمنها حتى إذا ما تمكنت * * فرته بأنياب لها وأظافر
فقل لذوي المعروف هذا جزاء من*يجود بمعروف على غير شاكر

***
وقال بعضهم : دخلت البادية فإذا أنا بعجوز بين يديها شاة مقتولة وإلى جانبها ذئب. فقالت: أتدري ما هذا؟ فقلت: لا.
قالت: هذا جرو ذئب أخذناه صغيراً وأدخلناه بيتنا وربيناه، فلما كبر فعل بشاتي ما ترى، وأنشدت:
بقرت شويهتي وفجعت قومي ** وأنت لشاتنا ابن ربيب
غذيت بدرها ونشأت معها ** فمن أنباك أن أباك ذيب
إذا كان الطباع طباع سوء ** فلا أدب يفيد ولا أديب
***

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمداً يليق بجلال وجهه العظيم حمداً يجلب نعمه ويدفع نقمه ، و أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله بها نحيا و بها نموت وبها نلقى الله وبها نوالي ونعادي وفي سبيلها نقاتل .. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد ..
فكم أتأثر كلما قرأت قول أبي حامد الغزالي وأتذكر الوالغين في أعراض أحبابنا ومشايخنا فأعلم أنه لا يسعني السكوت ، قال رحمه الله : ( أخسس بأخ يراك والكلاب تفترسك وتمزق لحمك وهو ساكت لا تحركه الشفقة والحمية للدفع عنك وتمزيق الأعراض أشد على النفوس من تمزيق اللحوم ) اهـ.
وما كنت أبدا أظن أنني سأقف هذا الموقف موقفاً أذب به عن إمام الدعوة في هذا الزمان إمام أوعرت السياط جلده وقعر السجن ظهره ونقش القيد على معصمه قصة الكف الذي أوهن المخرز ، ووشم على أخمصه ملحمة النور الذي بدد الظلام وحكاية الصوت الذي صدع الجدران وأوهن كيد السجان ، شيخ بقي كالطود الشامخ لا يضره ريح ولا يقلقه هزيم .. بل بقى يخرج شطأه ويثير زرعه ثبته الله تعالى ؛ حتى إذا تراءت لهم سهول خضر بالت على سفحه - وما ضر القمم بول البقر- وانهالت بلا وعي ولا إدراك إلى ىسهل تلالأت تربته وزهت خضرته حتى إذا سكن مسيرها ولحق آخرها بأولها خرجت ذئاب من شقوق طوقت السهل .. ذئاب عشعش البعث في قعرها لم تغيره تلك اللبوس الكاذبة ولا تلك العمائم الزائفة .. فكانوا بين لحم مأكول ودم مسفوح .
فكانت تلك إحدى عجائب الدهر التي لا تنقضي ..
ولماذا أعجب .. فقد قال تبارك وتعالى (( قتل الإنسان ما أكفره )) ..
وقال تعالى ملخصاً حكاية الأنبياء مع أقوامهم ((وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ))
وهذا نبي الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم جاهد في الله حق جهاده ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويحرزهم من خزي الدنيا ونار الآخرة .. فنالوا عرضه ولاكوا لحمه وكسروا رباعيته وشقوا وجهه وألقوا سلا الجزور عليه وهو ساجد مسبح .. ثم نخسوا ناقة ابنته حتى وقعت وطرحت جنينها وماتت من وعكتها تلك فيما بعد .. ثم قاتلوه و حاصروه وأتوا بحدهم وحديدهم وقضهم وقضيضهم وخيلهم وخيلائهم حرباً عليه وتكذيباً له ثم سموه فعالج سكرات الموت أشد معالجة حتى أفضت روحه الطاهرة إلى باريها تبارك وتعالى .. ثم خلفوه بآل بيته شر خلفة فطعنوا في زوجاته وهبروا أولاده وساقوا ذراريه صلى الله عليه وسلم إلى حتوفهم و مصارعهم بالنار والحديد والبطش والتنكيل فنحروهم كما نحر جند البغدادي طالب الصلاة .
و للأسف وجدت أن أكثر أنصار الدولة لا تجذبهم المقالات بقدر ما تجذبهم وتجلبهم الإصدارات المزخرفة بالفقاعات المبهرجة أعني الأناشيد والإيقاعات التفجيرية .. ولا غرو في ذلك فمن تربى على تقديس بروسلي مع وثنيته وتعظيم رامبو مع نصرانيته سيجذبه لون الدماء الذي يفوح من إصدارات المسالخ التي كانت وليدة سفاح ثقافة البوب و"سبيس تون" وجاكي شان مع ثقافة ردهات مخابرات صدام حسين .. فأنتجت هذا الوليد المسخ الذي سمي زوراً وبهتاناً وترويجاً وخداعاً بالدولة الإسلامية وهي منه براء .
ولا يشك عاقل أن الأمة غزيت ثقافياً قبل أن تغزى عسكرياً ... وأن الاحتلال الثقافي ثمرة للاحتلال العسكري الذي رحلت مظاهره من بلدان العربان بعد أن جذر ثقافته المتشظية التي تخرج شطأها النكد كل حين ..
ثقافة ملونة زئبقية مشكلة ، قابلة للطرق والسحب .. ولهذه الثقافة عدة ولادات فمن رحمها خرجت الاشتراكية والرأسمالية والماركسية .. فكان لها القبول في بادئ الأمر إلى أن تعرت ودحضت بالقلم والبيان .. فجاءت الولادة الثانية الديمقراطية الكلاسيكية فكسدت بعد أن أكل صنمها من روج لها .. فجاءت ديمقراطية مزخرفة بنقوشات الشورى ترويجاً وتضليلاً .. فانطلق إليها نفر وامتنع آخرون فنصب لهم من يهيج عواطفهم ويناغي أشجاناً مكبوتة مكنونة في أجوافهم .. فخ له خوار خواره تلك الإصدارت آنفة الذكر خوار يقول بقول خير البرية وهم من أهل الدنية.
فخ نسج له ثوب الخليفة لينادي على مكنون قابع في نفوسهم .. مكنون عطش لمجد آبق مل من قيد كافر مارق .. مكنون آثر الأحلام فخشي أن يقول ليس على الملك ثوب.
فنصب فخ الخليفة من أشرب بثقافة البعث ونمى في ردهات الأمن العامة وشعب وفرق البعث فتطاير إلى هذا الفخ حدثاء نهلوا من ثقافة غرندايز وساسوكي ..ورامبو وبروسلي
فهؤلاء أعلم أنهم لن يرفعوا رأساً بما كتب وما سيكتب .. لكن هناك صادقون وشباب مخلصون خدعوا كما خدع إخوان من طاع الله بعبد الإنجليز وخدعوا كما خدع من خدع من الإسلاميين بالخميني .
فإلى هؤلاء أقول (.. إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ۖ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا)
يقول ابن كثير : ( أي تقوموا قياماً خالصاً للّه عزَّ وجلَّ من غير هوى ولا عصبية .. )
والذكرى تنفع من ( .. كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد )

فأقول لهؤلاء : سود أحد شرعيي الدولة – وقد نقل لي ثقتان من العارفين به والمقربين منه أنه تركي البنعلي الشرعي المبرز والمطاع المغرر في الدولة - مقالة أسماها (المقدسي سقوط في الطين وانسلاخ عن الدين) واستعمل اسماً مستعاراً تستر خلفه .. هو أبو خزيمة المضري ، وصدرت هذه المقالة عن طريق إعلاميهم المعروف عبوة لاصقة .
وحقيقة كنت أقول كما قال الأول : أمت الباطل بعدم ذكره .. والماء اذا بلغ القلتين لن ينجسه سؤر غلمان الدولة ..
لكن لما تأملت ما خط .. ألفيته قد عض ذراعه والداء سرى في عظامه فعزمت على بيان نهشه لذاته .. وقلت لعل هناك من أنصار الدولة وجنودها من يدرك أن :
أحسن ما في خالد وجهه ** فقس على الغائب بالشاهد
فإليك أخي الحبيب هذا الرد المبسط المفصل على جهالات " الشرعي المبرز" صاحب الطين أخطها وأنا مدرك أنه ما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل :
ولأجل عنوانه الذي زعم فيه أن شيخه الأسبق قد سقط في الطين سنتعارف على تسمية الكاتب بصاحب الطين ..
وننبه بادئ ذي بدء بأننا لا نتقوّل على الكاتب إن نسبنا إليه تكفير الشيخ المقدسي في مقالته التي سودها من وجوه عدة :
- ابتداء من عنوان مقالته بقوله (المقدسي .. إنسلاخ عن الدين ) فإن جحد الكاتب ذلك قيل له لا مجال لإلقاء القول على عواهنه فهذا رد شرعي صادر عن شرعي زعموا !! فماذا يعني الانسلاخ عن الدين عند كل من يفقه العربية ؟؟ إلا خلعه وتركه وتخليته بالكلية كما تسلخ الشاة من جلدها ؟ وهذه الجرأة اعتدناها من شرعييهم واقتدى بها رعاعهم وأتباعهم وأنصارهم حتى صار التكفير بالجملة والمفرق وبغير سبب شرعي هو السمة الغالبة على القوم فحق لمن وسمهم بالخوارج أن يصدر ذلك الوسم ، وصدق من وصفهم بالغلو والولوغ في حمأة التكفير ، فما أسهل حكم الردة عندهم ويسر إطلاقه على المخالفين ، وتندرج الردة لديهم تحت مسميات عدة يستعملونها ، منها : مصطلح الصحوات والعمالة والسلولية ويدخلون ضمن ذلك السرورية فلا فرق عندهم فكل ذلك يعنون به شيئا واحدا وهو ما عبر عنه صاحب الطين هنا بالانسلاخ عن الدين .. يصفون بذلك كل مخالف لهم منكر عليهم منكراتهم وجرائمهم .. فهو إرهاب فكري تكفيري يرمون به كل من خالفهم ممن بعد عن أن تطوله سكاكينهم ورصاصهم ..

- ولم يكتف شرعيهم هنا برمى المقدسي بصفة الانسلاخ عن الدين في عنوانه بل أكد ذلك في مقالته وكرره .

- وأضاف إليه قوله : (وإن كان وصف المرتد بالمسلم كفرٌ خاصة لمن كان بمثل حال هذا الطيار المشارك في تحالف صليبي ضد المسلمين، فكيف لو جُعل في مرتبة ليس بينه وبين مرتبة النبوة إلا مرتبة ؟! )اهـ
فهو هنا يأخذ الشيخ بجريرة ما تلفظ به المذيع بوصف الطيار بالشهيد ، ويكفره بقياس الأولى زعم ! مع أن الشيخ تلفظ باسم الطيار مرارا فلا هو ترحم ولا سماه بالشهيد فهذا بيان بأنه لا يوافق على وصف الطيار وأنه على ما أصله في جميع كتاباته في حكم أنصار الطواغيت وسيأتي الرد على حجية إقرار العالم وسكوته لاحقا ، لكن المراد بين يدي البحث بيان مسارعة مرجعيات القوم في التكفير وتساهلهم في إطلاقه لا بلازم قول المكفَّر بل وبلازم قول غير قائله !! أي التكفير بالعدوى !! أو هو تكفير بالريموت عن بعد ، وإذا كان لازم المذهب والقول ليس بمذهب ولا قول لقائله حتى يصرح به ؛ فكيف يكون قولا لازما لسامعه .. وإطلاق مثل هذا النوع من التكفير ؛ تكفير للمسلمين حثوا وبالجملة فكم يسمع المسلمون اليوم في ديارهم وفي فضائياتهم وفي شوارعهم من عبارات الكفر وتمجيد الطواغيت ولا يقدرون على إنكاره وكثير لا يقدرون على المفارقة ويتقونهم تقاة وقلوبهم تلعنهم .. أليس مثل هذا التسارع في التكفير هو بلاء جماعة الدولة وطامتهم التي كفروا بها خصومهم ؟؟
- ثم زاد تأكيدا لتكفيره بأن رمى الشيخ بما يكفر به طواغيت الحكم المشرعين زاعما أن الشيخ قام : (بإيجاب المحرم، وتحريم الحلال ) اهـ. وهل هذا إلا الكفر البواح الذي نكفر به الطواغيت ؟؟
هذا التمهيد المختصر بين يدي هذا الرد ننبه به القارئ إلى ارتكاس شرعي الدولة في حمأة التكفير وطريقة أهل الغلو ..
وإذا كان هذا حال شرعييهم في التساهل والمسارعة في التكفير دون ضوابط أو أسباب حقيقية ظاهرة وصريحة ؛ فكيف سيكون حال عوامهم وطغامهم ؟ لا شك أن حالهم هو ما تعاينوه كل يوم من مسلسلات النحر والذبح للمصلين والمجاهدين والمخالفين ..
وعما قريب سينقلب تكفيرهم وخلافهم وقتلهم ونحرهم عليهم ..
ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ..

ثم نشرع بالرد على جهالاته فنقول :
يقول ( صاحب الطين ) الشرعي المبرز عندهم :
( وإن كان وصف المرتد بالمسلم كفرٌ خاصة لمن كان بمثل حال هذا الطيار المشارك في تحالف صليبي ضد المسلمين، فكيف لو جُعل في مرتبة ليس بينه وبين مرتبة النبوة إلا مرتبة؟!
قال الله تعالى: ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا)
فأعجب العجب في هذا الصدد أن المقدسي سكت عن إنكار هذا المنكر الصادم لصميم العقيدة والتوحيد، وعرّج على إنكار مسائل فقهية كالذبح والتحريق؟! وكأنه لم يكتب يوماً: "كشف شبهات المجادلين، عن عساكر الشرك وأنصار القوانين"، ولا خط قط: "حوار بين عساكر التوحيد وعساكر الشرك والتنديد"! فما عدا عما بدا؟!
وإن كان المقدسي لا بد فاعلاً، ومنكراً على الذبح والتحريق فهلا أنكر وصف المرتد بالشهيد أولاً؟) اهـ

قلت : إن الرجل جمع بين خبيثتين ما اجتمعتا بين ضلعين إلا وأتت بالأهوال والأخطار .فالرجل جمع بين الكذب – وسيأتي بيانه – وبين الحمق .
أما حمقه وقلة فهمه أنه لا يميز بين الاستهزاء بالدين والنطق بلوازم الكفر أو قول الكفر من باب التدين به.
فالأول هو مناط الوعيد في الآية الآنفة فلا يحل لمسلم قادر مجالسة من هذا حاله إلا بإنكار صريح ( مجالسة المستهزئ بدين الله ) .. والثاني منكر يسع فيه التأني ويشرع فيه التدرج مع الخصم والتبيين ومجادلته بالتي هي أحسن ( مجالسة من يتكلم بكلام يلزم منه الكفر أو يتكلم بالكفر تدينا ).
لذا فعلى الصحيح من التفسير فإن إبراهيم عليه سلام كان مناظراً لا ناظراً في قوله تعالى (( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ* فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ( إ
فلم يسارع إبراهيم عليه السلام في البراءة التامة مما هم فيه من عبادة لغير الله بل ألقى كلمة دون براءة ثم غادرهم ثم كر عليهم فألقى الأخرى دون براءة ثم غادر ثم كر عليهم ليتبر ما علوا تتبيرا فتبرأ بعد أن استكمل البيان ..
فالشاهد من هذا أنه يشرع التدرج في البراءة لاستكمال البينة واستدراك كمال التبيين .
وأيضا روى الإمام عبد بن حميد في مسنده بسنده عن جابر بن عبد الله قال :
اجتمعت قريش يوماً فقالوا : انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا وشتت أمرنا وعاب ديننا فليكلمه ولينظر ماذا يرد عليه ؟
فقالوا : ما نعلم أحداً غير عتبة بن ربيعة . فقالوا : أنت يا أبا الوليد
فأتاه عتبة فقال : يا محمد أنت خير أم عبد الله ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : أنت خير أم عبد المطلب ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم قال : إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت . (صحيح السيرة النبوية تحقيق الألباني) (159)
فسكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول عتبة "أنت خير أم عبد الله " لم يكن إقرارا له بل اكتفى بالبيان العام والنصوص العامة التي دحضت هذا الكفر في غير هذا المجلس .
والشيخ المقدسي اكتفى بما هو منشور ومشهور معلوم لدى الخاصة والعوام وقد سار في الأمصار مسير الشمس في البلدان .
فحيدة الرجل عن أصل الموضوع الذي يتصدى له في نازلة معينة إلى مسائل أخرى لا تخدم الموضوع الأصلي المراد لا يعني إقرارا لها .
ثم اعلم يا عبد الله أن جمهور العلماء قد فرقوا بين من نطق من اليهود والنصارى الكفر تديناً ومن نطقه استهزاءاً فالأول لا ينقض عهد الذمة والثاني ينقضه ويستلزم القتل والحد .
جاء في شرح مختصر الصارم المسلول لمحمد حسن: ( ثم لا بد أن نبين أن هذه المسألة المهمة تتعلق بها حالتان:الحالة الأولى: أن يسب الله جل في علاه تديناً لا قصد الاستهزاء أو التنقيص من عظمة الله جل في علاه، بل هو يتعبد بذلك كما يفعل اليهود والنصارى، وهم يقولون: بسم س، بسم ص، بسم ع، في ثلاثة أسماء يسمونها، وأيضاً: ينسبون عيسى لله، أو ينسبون عزيراً لله، وقد قال الله تعالى: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ).وقال أيضاً: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) وهذه آيات باهرات تبين ذلك، لكنهم يتدينون بذلك، فهذه الحالة الأولى.
أما الثانية: فهي التنقيص من قدر الله جل في علاه استهزاءً لا تديناً والعياذ بالله، قصداً وتجرؤاً كما فعلت اليهود عليهم سحائب اللعائن عندما قالوا: (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ... ) ( 7/5)
وجاء أيضا في الموضع نفسه :
( وقد اختلف العلماء في حكم الحالة الأولى على قولين:القول الأول: قول الشافعية والأحناف وجمهور الحنابلة، فقالوا: إن عقد الذمة باق على ما هو عليه، وأن قوله هذا لا يعد سباً؛ لأنه لا ينتقص من قدر الله ولا يقصد ذلك، بل هو يعتقد تعظيم الله بما يفعل وإن كان هو في الحقيقة تنقيص من قدر الله جل في علاه، ولذلك فإن عقابه هو الخلود في النار أبداً، لكن الذمة باقية على ما هي عليه، ولا ينتقض العهد بذلك ولا يعتبر ذلك سباً، بل لا يزال معصوم الدم والمال في حالة التدين بذلك، وهذا هو الراجح الصحيح.
أما الحالة الثانية: وهي تعمد الاستهزاء والتجرؤ والتنقيص من قدر الله جل في علاه، فقد اتفق العلماء على أن العهد أو الذمة تنتقض بذلك، وأنه يكون حلال الدم والمال.... )) المصدر السابق
الشاهد من هذا أن هناك فرق بين من نطق بالكفر تدينا وبين من نطق به استهزاءا وكفرا ..فالأول يتسع والثاني هو الذي يضيق الأمر فيه ولا يتسع ، ولا يسع لمسلم قادر مجالسته دون نكير .
وصاحب السقوط في الطين أتي من قلة فهمه وضحالة علمه حتى بات لا يحسن التفريق بين المتفرقات ، وأصابته عدوى جماعته الذين لا يفرقون بين الكفر وغيره فصارت كل مخالفة أو ترخص أو اجتهاد مخالف لما عهدوه واعتاده فذلك عند أكثرهم كفر وردة ..

فالأولى أوسع من الثانية .. وجعلهما في مرتبة واحدة هو من خلط أبواب العلم بعضه ببعض ومن طريقة أهل الغلو الذين لا يفرقون بين المكفرات وغيرها.
ثم الذي ورد على مسمع الشيخ من تسمية الطيار ووصفه بالشهيد هو لازم من لوازم الكفر بالنسبة للناطق به لا كفر بذاته لناطقه فضلا عن سامعه ، ولا هو استهزاء صريح بالدين لا يسع معه الجلوس .. ولهذا اضطر صاحب الطين في مقالته إلى شرح لوازم قول المذيع " معاذ شهيد " فقال : (وإن كان وصف المرتد بالمسلم كفرٌ خاصة لمن كان بمثل حال هذا الطيار المشارك في تحالف صليبي ضد المسلمين، فكيف لو جُعل في مرتبة ليس بينه وبين مرتبة النبوة إلا مرتبة؟! )
أي أن لازم القول أن معاذ شهيد ، أن المذيع جعل المرتد في مرتبة بينها وبين النبوة مرتبة واحدة .
والمذيع لم يقل المرتد بينه وبين مرتبة النبوة مرتبة واحدة .. بل المذيع اعتبر معاذ مسلما – بحسب ظنه – قتل محروقاً والمحروق شهيد ولا شك أن هذا جهل وضلال ولكن أن يكون كفرا صريحا لا يؤخذ به المذيع وحده بل والشيخ معه فذلك من طريقة الغلاة .
ودحض مقولة المذيع وبيان خطئه يحتاج إلى تفصيل ليس مقامه الدقائق المحصورة التي هي من زمن البرنامج خصوصا وأن الشيخ قد قام بهذا التفصيل والتأصيل وأفرده بمجلدات ومقالات عديدة تحملها وانتحلها عنه حتى شرعيي الدولة أنفسهم عندما كانوا يحبون ويرضعون وانتشرت في الآفاق وعرفت ودرست وسجن على كثير منها .
ثانيا :
أن القول المعتبر عند الأصوليين أنه : ( لا ينسب لساكت قول) .
وهذا ما نص عليه الشافعي وأقره جل علماء الأصول
ومما استدلوا به على ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تُنكح الأيِّم حتى تُستأمر، ولا تُنكح البكر حتى تُستأذن ) قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: ((أن تسكت)) متفق عليه .
ووجه الدلالة أن الأصل في السكوت أنه ليس بإقرار ولذلك كان سكوت الثيب لا يعد اقرارا وإنما اعتبر سكوت البكر اقرارا لحيائها الذي يمنعها من التصريح .
ثالثا :
وزادت طائفة من الأصوليين على ما تقدم ؛ قولهم : " والسكوت في وقت الحاجة بيان " فنطق الشيخ مرارا وتكرارا بكلمة (الطيار الأردني) هكذا دون وصف له بالشهيد أو ترحم عليه مع تكرير المذيع لذلك دال على أن الشيخ لا يوافق المذيع على وصفه ، فسكوته والحالة كذلك بيان .
والشيخ المقدسي بين وفصل وأصل وألف في حكم هذه الجيوش وحكم من قاتل معها بل قدم ببيان ما زال منشورا قبل وأثناء وبعد اللقاء في مسألة قتال الدولة الإسلامية مع التحالف بين فيه أن الجيوش المتحالفة مع الصليبيين جيوش ردة .
أضف إلى ذلك أن الشيخ من القلة القلائل من علماء العصر الذين يكفرون جيوش الطواغيت بأعيانهم ولا يكاد يوافقه على ذلك عالم أو اثنان وما معاذ إلا واحد من هؤلاء الذين يكفرهم الشيخ .
رابعا : الصحيح عند العلماء المحققين أن السكوت لا يكون إقرارا الا للمعصوم عليه الصلاة والسلام ..
قال الزركشي:
(السكوت بمجرده ينزل منزلة التصريح بالنطق في حق من تجب له العصمة، ولهذا كان تقريره صلى الله عليه وسلم من شرعه، وكان الإجماع السكوتي حجة عند كثيرين، أما غير المعصوم فالأصل أنه لا ينزل منزلة نطقه إلا إذا قامت قرائن تدل على الرضا فينزل منزلة النطق.) اهـ.
خامسا: أن سكوت العالم أثناء المناظرة والمقابلة والمخاطبة قد يكون لفقه تقديم الأولويات أو لعدم تحييد الموضوع أو تشتيته بما يرجع عليه بالإبطال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ( فالعالم تارة يأمر، وتارة ينهى، وتارة يبيح، وتارة يسكت عن الأمر أو النهي أو الإباحة؛ كالأمر بالصلاح الخالص، أو الراجح، أو النهي عن الفساد الخالص أو الراجح، وعند التعارض يرجح الراجح بحسب الإمكان، فأمّا إذا كان المأمور والمنهي لا يتقيد بالممكن: إما لجهله، وإما لظلمه، ولا يمكن إزالة جهله وظلمه، فربما كان الأصلح الكفّ والإمساك عن أمره ونهيه، كما قيل: إن من المسائل مسائل جوابها السكوت، كما سكت الشارع في أول الأمر عن الأمر بأشياء والنهي عن أشياء، حتى علا الإسلام وظهر. فالعالم في البيان والبلاغ كذلك؛ قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التّمكن؛ كما أخر الله – سبحانه - إنزال الآيات، وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيانها )اهـ
الفتاوى)) (20/58-59)

ثم بنى صاحب الطين على ما تقدم ما يفهم منه تكفيره للشيخ بقوله : ( ولكن أن يصل حاله إلى ما أسلفنا فهو السقوط في الطين، والانسلاخ عن الدين! )
فهو بهذا سلخ الشيخ عن الدين بلازم لا يلزم وبمآل لا يؤول وقد سبقه بهذا غلاة المكفرين وأصابته لوثة الغلو التي انصبغت به خلافته ودولته ، والله تعالى المستعان .
ثم قال صاحب الطين : ( لقد تمخض الجبل فولد فأراً، وخرج علينا في برنامجهم بإيجاب المحرم، وتحريم الحلال؛ فأنكر أولاً: عدم مفاداة الأسير المرتد، وكأنه يوجب المفاداة، مع أن من قال بمفاداة المرتد إنما قال بها عند الاضطرار، لا الاختيار، فالأصل عدم جوازها بالإجماع. ) اهـ
قلت: أما قوله (لقد تمخض الجبل فولد فأراً ) فمن قلة أدبه مع شيخه الأسبق ، وإذا كان شيخه الذي أعتبره مثل والده عنده بهذا الوصف فما هو وصف تلميذه الذي صور نفسه كإبنه ياترى ؟؟
إن سنة كفران العشير وسوء العهد لا تقف عند حد ، وكأني بهذا الشرعي إن عاش وطالت به مدة واستفاق من سكرة الغلو سيقول أسوء من ذلك بسادته وولاة أمره في دولة الغلاة ..
وهنا أصل صاحب الطين لعلة ثانية لتكفيره الشيخ المقدسي بدعواه أن الشيخ وقع ( بإيجاب المحرم وتحريم الحلال ) .
أما إيجاب المحرم فهو بزعمهم إنكار الشيخ عليهم عدم مفاداة المرتد فحسب .وهذا كذب وجهل .
أما الكذب .. أن الشيخ ما أنكر عدم المفاداة مجردة .. بل كان إنكار الشيخ عليهم كذبهم عليه وتضييعهم لفك الأسارى وتشبعهم بما لم يعطوا وذلك بإظهارهم أنهم مستعدون للمفاداة ولأنهم صدروا ساجدة تقبلها الله للمشهد بعد قتلهم للطيار وأظهروها كسبب لحرقهم الطيار .. فبفعلهم هذا جعلوا النظام الأردني يثأر من قتل الطيار عن طريق قتل الأخت ساجدة وزياد الكربوني رحمهما الله .وأنكر عليهم تفويتهم لواجب قد تيسر لهم بل تعين عليهم لأن مفتاحه في أيديهم وصاروا قادرين على إخراج جميع الأسرى من السجون الأردنية .
ومما يوضح كذبهم في دعوى إرادتهم تحرير ساجدة أن قتلهم الطيار أصلا كانوا قد قرروه بناء على حكم شرعي معلوم وهو بزعمهم المماثلة في العقوبة فقضت محكمتهم عليه بالحرق ثم الردم مماثلة بفعله .. فمادام الأمر كذلك فلماذا كذبوا وزوروا وأعلنوا أنه في حال عدم افراج النظام عن ساجدة الساعة الحادية عشرة ليلا فسيتم قتل الطيار مع أنهم كانوا قد قتلوه بحكم محكمتهم ، وانتشرت هذه الكذبة في الآفاق وصدقها الخلق فجعلوا عدم الافراج عن ساجدة سببا لحرق الطيار وهذا محض الكذب والتشبع بما لم يعطوا ولبوس ثياب الزور .
وهم يعلمون كما يعلم الشيخ وكل من تواصل معه أنهم حين أعلنوا عن مهلة الساعة الحادية عشرة لقتل الطيار أن المخابرات قد أرسلت لهم ولغيرهم من المتواصلين مع الشيخ آنذاك رسالة من هاتف الشيخ مفادها ( أن إذا قتلتم الطيار فسنعدم ساجدة ) فصار إعلانهم لقتل الطيار بعد ذلك يعني إعلانهم عدم اكتراثهم بإعدام ساجدة ، وصار إعدامها بأيديهم ، بعد أن كانت نجاتها بأيديهم من قبل ، وكل عاقل ذي مروءة لو جعل في مثل هذا الموقف لما أعلن عن قتل الطيار وهو يوقن أن إعلانه يعني إعدام الأخت ساجدة ، ومع ذلك فقد قدم تنظيم الدولة ومجرموه شهوة الأفلام والتصوير الهوليودي والدعاية لجماعتهم على حفظ نفس وحياة الأخت وهم يعلمون علم اليقين ان بث فلم الطيار بعد التهديد الذي وصلهم ؛ يعني حتما اعدام ساجدة ومع ذلك لم يأبهوا بهدر دمها وقتلها فقد اعتادوا على ذبح وقتل غيرها من المسلمين والمجاهدين ، فقدموا بث ذلك الفلم واصرارهم على إعلانه ونشره ورجحوه على حياة الاخت رحمها الله ، ولو صمتوا أو أغمضوا مصيره أو ادعوا قتله في قصف التحالف فلربما بقي حال الأخت على ما كان عليه من قبل .

وأما الجهل فهذا هدي شرعيي الدولة الذين لا يسددون ولا يقاربون ولا يميزون بين شر الشرين وخير الخيرين فلايدفعون المفاسد عند تزاحمها باحتمال أدناها ولا يحصلون أعظم المصالح عند تعذر الجمع بين جميعها ،وهذا أعظم الفقه في الدين وهم مبتدئون في الفقه قصرت - إن أحسنا الظن – عقولهم على إدراك فقه الأولويات وقواعد الترجيح والتقديم .. وهذا اللغط والغلط والتناقض والتضارب هو نتيجة حتمية لتصدير أنصاف علماء وللمعاصي والكبائر والموبقات التي يرتكبوها بحق المسلمين ودمائهم وجماعاتهم فران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فلا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا إلا ما أشربت قلوبهم .
يقول شيخ الاسلام رحمه الله : "فتفطَّن لحقيقة الدين، وانظر ما اشتملت عليه الأفعال من المصالح الشرعية والمفاسد، بحيث تعرف ما ينبغي من مراتب المعروف ومراتب المنكر، حتى تُقَدِّم أهمها عند المزاحمة، فإن هذا حقيقة العمل بما جاءت به الرسل، فإن التمييز بين جِنْس المعروف، وجِنْس المنكر، وجِنْس الدليل، وغير الدليل يتيسر كثيرا، فأما مراتب المعروف والمنكر، ومراتب الدليل، بحيث تُقَدِّم عند التزاحم أَعْرَفَ المعروفين، فتَدْعو إليه، وتُنْكِر أَنْكَر المنكرين، وترجِّح أقوى الدليلين، فإنه هو خاصة العلماء بهذا الدين) "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/127)
والذي فعله الشيخ المقدسي ودعا إليه جماعة الدولة في هذه النازلة هو عين الفقه ، فالشيخ تعارض لديه واجب مجمع عليه منصوص عليه ( فك العاني وحفظ نفس المسلمة وعرضها )مع محظور يمكن فيه الاجتهاد حال الضرورة ( وهو اطلاق سراح المرتد بالمفاداة به ) وهو أمر يسع فيه الخلاف لورود أدلة خاصة وعامة أباحته عند الحاجة وقيدته بقيد يسهل ادراكه .
ولتوضيح ذلك أقول:
فقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة وآثار الصحابة وأقوال اهل العلم الصحيحة الصريحة على وجوب فك العاني ، فمنها قوله تبارك وتعالى :
{وإن يأتوكم أسارى تفادهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} قال القرطبي رحمه الله (الجامع لأحكام القرآن 2/17):
( ولَعَمرُ الله لقد أعرضنا نحن عن الجميع بالفتن فتظاهر بعضنا على بعض ! ليس بالمسلمين ، بل بالكافرين ! حتى تركنا إخواننا أذلاء صاغرين يجري عليهم حكم المشركين ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
قال علماؤنا : فداء الأسارى واجب وإن لم يبق درهم واحد
قال ابن خويز منداد : تضمنت الآية وجوب فك الأسارى ، وبذلك وردت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فك الأسارى ، وأمر بفكهم ، وجرى بذلك عمل المسلمين وانعقد به الإجماع
ويجب فك الأسارى من بيت المال ، فإن لم يكن فهو فرض على كافة المسلمين ، ومن قام به منهم أسقط الفرض عن الباقين ) .
وقال تعالى : ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ) :
قال ابن العربي (أحكام القرآن 1/583):
" قال علماؤنا : أوجب الله سبحانه في هذه الآية القتال ; لاستنقاذ الأسرى من يد العدو مع ما في القتال من تلف النفس , فكان بذل المال في فدائهم أوجب , لكونه دون النفس وأهون منها . وقد روى الأئمة أن النبي صلىالله عليه وسلم قال : ( أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني ) ، وقد قال مالك : على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم ; ولذلك قالوا : عليهم أن يواسوهم , فإن المواساة دون المفاداة" .
قال ابن العربي رحمه الله ( أحكام القرآن2/440): قال ابن العربي رحمه الله ( أحكام القرآن2/440):
( يريد إن دعوا من أرض الحرب عونكم بنفير أو مال لاستنقاذهم فأعينوهم فذلك عليكم فرض، إلا على قوم بينكم وبينهم عهد فلا تقاتلوهم عليهم ، يريد حتى يتم العهد أو ينبذ على سواء – إلى أن قال - إلا أن يكونوا أسرى مستضعفين ، فإن الولاية معهم قائمة ، والنصرة لهم واجبة بالبدن بأن لا يبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك ، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم، حتى لا يبقى لأحد درهم كذلك قال مالك وجميع العلماء.
فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو ، وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال، والعدة والعدد والقوة والجلد)

وروى أحمد في مسنده والبخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي موسى الاشعري: ( أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني)
وأيضا ما ثبت في البخاري وغيره عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين ، هل عندكم من الوحي شيء ؟ قال : لا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهماً يعطيه الله عز وجل رجلاً ، وما في الصحيفة . قلت : وما في الصحيفة ؟. قال : العقل ، وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر .
ويروى أن عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - قال: (لَأَنْ أستنقذ رجلاً من المسلمين من أيدي الكفار أحبُّ إلي من جزيرة العرب!)
وروي عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز عندما وقع بعض المسلمين في الأسر بعث إليهم عبد الرحمن بن عمرة لفك أسرهم وقال له : ( أعطهم لكل مسلم ما سألوك !! فو الله لرجل من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي ! إنك ما فاديت به المسلم فقد ظفرت به ! إنك إنما تشتري الإسلام) . سنن سعيد بن منصور

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (الفتاوى28/635) :
"فكاك الأسارى من أعظم الواجبات ، وبذل المال الموقوف وغيره في ذلك من أعظم القربات"
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ( قال ابن بطال : فكاك الأسير واجب على الكفاية . وبه قال الجمهور ، وقال إسحاق بن راهويه : من بيت المال) 6 /205. فتح الباري
فهذا واجب محتم تضافرت عليه آي الكتاب وأحاديث الصحاح وآثار الصحابة وأقوال العلماء .
وأردف هذا الواجب بمحظور عظيم جليل وهو خذلان الأسير عند القدرة على نصره .
فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخْذُلُه و لا يحقره ) .
و روى الامام أحمد في مسنده أبي داود في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من امرئ مسلم يخذل امرَءاً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته ، و ينتقص فيه من عرضه ؛ إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته ، و ما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه ، و تنتهك فيه حرمته ؛ إلا نصره الله في موضع يحب فيه نصرته ) . حسّنه الهيثمي و الألباني ، والارناءوط .. )
قال الإمام المناوي في فيض القدير : 6/ 46 ، 47 ] : من أُذِلَّ بالبناء للمجهول عنده أي بحضرته أو بعلمه مؤمن فلم ينصره على من ظلمه ( هو ) أي و الحال أنه ( يقدر على أن ينصره أذله اللّه على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ) فخذلان المؤمن حرام شديد التحريم دنيوياً كان - مثل أن يقدر على دفع عدوّ يريد أن يبطش به فلا يدفعه - أو دينياً .اهـ .
أما المحظور الذي عارض ما تقدم من واجب (فك العاني وحفظ نفس وعرض الأسير أو الأسيرة ) وعارض محظورا آخر (خذلانه عند القدرة على فكه ) فهو مفاداة المرتد بالمسلم .
ولذلك يحسن بنا بيان مسألة ( مفاداة المرتد بالمسلم ) فنقول :
لم يرد دليل في الكتاب والسنة ينص على تحريم مفاداة المرتد المأسور الممتنع بشوكة طائفة صائلة بالمسلم إنما هي أدلة عامة أوجبت قتل المرتد واستدل بها العلماء على حرمة مفاداة المرتد
ومن هذه الادلة العامة قوله تبارك وتعالى " ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر" ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : ( من بدل دينه فاقتلوه )
ومنها اجماع الصحابة على وجوب قتل المرتد .. قال ابن قدامة: (وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد ).
الا أن الأدلة العامة خصصت بأدلة أخرى أضعفت عمومها وأخرجت بعض افراد العام من العموم .
فقد خرج أَحْمَد فِي مُسْنَده بسند صحيح والنسائي والبيهقي في السنن وغيرهم عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ " جَاءَ اِبْن النَّوَّاحَة وَابْن أَثَال رَسُولَا مُسَيْلِمَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمَا أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَا نَشْهَد أَنَّ مُسَيْلِمَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنْت بِاَللَّهِ وَرَسُوله :لَوْ كُنْت قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا . قَالَ عَبْد اللَّه: فَمَضَتْ السُّنَّة أَنَّ الرُّسُل لَا تُقْتَل.
فهذان مرتدان ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلهما درءا لمفسدة أخرى وهي أن يقال محمد يقتل الرسل أو أن تقتل بعد ذلك رسل المسلمين ويغلق باب التواصل والتراسل الذي لا غنى عنه بين المسلمين وغيرهم .
*وأخرج أبو داوود في سننه والحاكم في المستدرك عَنْ نُعَيْمٍ بن مسعود الأشجعي قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ لَهُمَا حِينَ قَرَآ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ: « مَا تَقُولاَنِ أَنْتُمَا؟ » قَالاَ نَقُولُ كَمَا قَالَ. قَالَ « أَمَا وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنَّ الرُّسُلَ لاَ تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا ».قال الذهبي قي التلخيص : على شرط مسلم.
فهذان المرتدان خرجا من عموم وجوب قتل المرتدين أو استتابتهم لعلة أن الرسل لا تقتل وهذا عند الأصوليين خروج بعض أفراد العام بالتخصيص . ايضا وهذا يضعف قوة الدليل العام .. ويحسن القياس عليه بما هو أولى من مجرد إمضاء الامان بالعرف ؛ أعني تخليص المسلمين من أسارهم وفك عانيهم وحفظ نفوسهم وأعراضهم واستنقاذهم من سلطان الكافرين وصغارهم.
وأجمل من هذا وأصرح ما استدل به الشيخ الجليل أبو قتادة حفظه الله في أحد دروسه على الشبكة العنكبوتية على اباحة مفاداة المسلم بالمرتد بما شرطه المشركون على رسول الله في صلح الحديبية فقد روى الإمام مسلم: أنهم (اشترطوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال: ((نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجًا و مخرجًا).
ووجه الدلاله في هذا أن الرسول أمضى صلحا فيه اسقاط متابعة من ارتد من المسلمين الى قريش وطلبه واسترداده لقتله .
وهذا بخلاف الدليل العام الذي لا يسقط طلب المرتد إن فر وتحول الى غير دار الاسلام .
وبهذين الاثرين الصحيحين خرج بعض أفراد العام من حديث " من بدل دينه فاقتلوه " وقد تقرر في الأصول أن العام الذي لم يدخله تخصيص مقدم على ما دخله ; وبعبارة أخرى أن العموم المحفوظ أقوى من العموم المخصوص
وتقرر أيضا أن العام إذا خصص ضعف الاحتجاج به .
وفك العاني المسلم عموم محفوظ وكذلك النهي عن خذلانه عموم محفوظ وحفظ نفسه وعرضه عموم محفوظ ، فتقديمه على العموم المخصوص فقه صحيح وجريان مع أصول وقواعد أهل العلم .
وأيضا فقد تقرر في الأصول أنه إن تعارض واجب مع محظور قدم الواجب .. والذي فعله شيخنا المقدسي هو تقديم واجب متفق عليه محفوظ ( فك العاني وحفظ نفس وعرض الأسارى ) ودرء محظور متعد صريح متفق عليه وهو ( خذلان مسلم قدر على نصره ) على محظور مخصوص قاصر غير متعد وهو ترك المرتد بالمفاداة به.
وهذا الفقه الذي فعله الشيخ المقدسي هو الذي تلقاه عن شيخ الاسلام كقوله : (وكذلك إذا تعارض المأمور والمحظور فقد تعارض حبيبه وبغيضه فيقدم أعظمهما في ذلك فإن كان محبته لهذا أعظم من بغضه لهذا قدم وإن كان بغضه لهذا أعظم من حبه لهذا قدم كما قال تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) وعلى هذا استقرت الشريعة بترجيح خير الخيرين ودفع شر الشرين وترجيح الراجح من الخير والشر المجتمعين ) اهـ الاستقامة لابن تيمية (2/ 165)
وقال أيضا : (فَإِنَّ مَا كَانَ وَاجِبًا قَدْ يُبَاحُ فِيهِ مَا لَا يُبَاحُ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ؛ لِكَوْنِ مَصْلَحَةِ أَدَاءِ الْوَاجِبِ تَغْمُرُ مَفْسَدَةَ الْمُحَرَّمِ، وَالشَّارِعُ يَعْتَبِرُ الْمَفَاسِدَ وَالْمَصَالِحَ، فَإِذَا اجْتَمَعَا قَدَّمَ الْمَصْلَحَةَ الرَّاجِحَةَ عَلَى الْمَفْسَدَةِ الْمَرْجُوحَةِ ) الفتاوى (3/7)

قال ابن تيمية : (فالتعارض إما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما فتقدم أحسنهما بتفويت المرجوح وإما بين سيئتين لا يمكن الخلو منهما فيدفع اسوأهما باحتمال أدناهما واما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما بل فعل الحسنه مستلزم لوقوع السيئة وترك السيئة مستلزم لترك الحسنة فيرجح الأرجح من منفعة الحسنة ومضرة السيئة ) (الفتاوى 20/51)
وقد أقر الحازمي ما أسلفنا من قواعد بقوله : (إذا تعارض الواجب المتفق عليه مع المختلف فيه ولم يمكن الجمع قُدِّمَ المتفق عليه، لو اختلف الواجب المتعدي مع الواجب القاصر حينئذٍ قُدِّمَ الأول على الثاني ) اهـ
وصاحب الطين بجهله سمى تقديم الشيخ للواجب المحفوظ المنصوص والمتفق عليه المتعدي في نفعه ( أي فك العاني وحفظ نفسه وعرضه) والمحظور المحفوظ المنصوص عليه المتعدي في ضرره ( خذلان المسلم عند القدرة ) على محظور قاصر مخصوص عمومه يسع فيه الاختلاف ؛ سماه ( إيجاب للمحرم ) .
وهذا عين ما حذر منه شيخ الاسلام بقوله : (وكذلك اذا اجمتع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما الا بفعل أدناهما لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرما فى الحقيقة وان سمى ذلك ترك واجب وسمى هذا فعل محرم باعتبار الاطلاق لم يضر ويقال في مثل هذا ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة أو لضرورة أو لدفع ما هو أحرم ... ) الفتاوى 20/57 اهـ
هذا ولو أن الشيخ الذي كان موقوفا على قضية سيحاكم عليها لدى محكمة أمن الدولة قيل له ( فاوض وفك أسر الطيار وتسقط عنك القضية ويفك أسرك) لجاز له ذلك وما كان عليه فيه حرج لدفع الضرر عن نفسه وفك أسره بالمفاداة بالطيار ..
فكيف وقد سنحت له فرصة فك طائفة من إخوانه الأسرى إضافة إلى فك أسره فأي حرج عليه في هذا .. والله لا ينكر عليه مثل هذا العمل إلا جاهل أحمق ، كما أنه لا يفرط في مثل هذه المصلحة العظيمة إلا من هو أحمق منه ممن لا يبالي بدماء أسارى المسلمين وأعمارهم .

وأما القيد الذي يسهل إدراكه : فإنه لو تشدد الشرعيون في الدولة في مسألة مفاداة المرتدين مستندين لأقوال أهل العلم التي أتى بها صاحب الطين ونقلها عن الموسوعة الكويتية لوجدوا فيها ما يرفع الحرج ويجمع إدراك الواجب مع دفع المحظور .
فقد نقل صاحب الطين أقوالهم دون فقهها وفهمها : جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية 4/213: "وَيَتَّفِقُ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَخْذُ الْفِدَاءِ مِنَ الأْسْرَى الْمُرْتَدِّينَ، وَلاَ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ بِأَمَانٍ مُؤَقَّتٍ أَوْ أَمَانٍ مُؤَبَّدٍ، وَلاَ يُتْرَكُ عَلَى رِدَّتِهِ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ. كَمَا يَتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ مِنَ الرِّجَال لاَ يَجْرِي فِيهِ إِلاَّ: الْعَوْدَةُ إِلَى الإْسْلاَمِ أَوِ الْقَتْل، لأِنَّ قَتْل الْمُرْتَدِّ عَلَى رِدَّتِهِ حَدٌّ، وَلاَ يُتْرَكُ إِقَامَةُ الْحَدِّ لِمَنْفَعَةِ الأْفْرَادِ".
فكلام أهل العلم الذي نقله صاحب الطين وفرح به حجة عليه وعلى تنظيمه ، فهو يدل على أن من عاد إلى الإسلام من المرتدين المقدور عليهم رفع عنه السيف ورفع عنه حظر الفداء ، كما هو واضح من قولهم لا يجري فيه إلا العودة إلى الإسلام أو القتل ، ولم يحصر قولهم المستدل به في المرتد ردة مجردة
وأنا أحببت أن أدينه من لسانه وقصه ولصقه وإلا فإن كلام أهل العلم في هذا كثير ومؤصل فمنهم من فرق بين من كانت ردته ردة مغلظة ومن كانت ردته مجردة ومنهم من يرى أن الاستتابة واجبة ومنهم من يرى استحبابها ومنهم من لا يراها .
ثم أن العارف بأحوال المرتدين الذين يقعون في أسر المجاهدين في هذا الزمان تحديدا يعلم أنه يندر أن يوجد فيهم من يصر على ردته حين يستتاب و يعاين القتل والسيف .. فهلا استتبتموهم إعمالا لما تستندون إليه من كلام أهل العلم .. ثم تردوهم إلى أوليائهم المسلمون وتحصلوا ما تشاءونه من منافع إطلاق أسرهم .
مع أني أرى أن المرتد ردة مغلظة يقتل ولا يستتاب بعد القدرة عليه .
لكن مخالفة هذا وإجراء التوبة على كلا الصنفين يسع فيه الخلاف .
فلا يقال لمن قدر على مرتد ردة مغلظة فاستتابه وتاب بالظاهر ثم سلمه لأوليائه المسلمين على أن تطلق طائفته الممتنعة سراح من عندها من مسلمين .. أنه أحل الحرام وهذا هو الشاهد فتأمله .
فالمجيزون لقبول توبة المرتد ردة مغلظة يستدلون بعدة آثار عن الصحابة - وأنا هنا لا أقومها لكن أورد بعضها – فمنها . ما رواه البيهقي عن أنس بن مالك قال: لما نزلنا على تستر - فذكر الحديث في الفتح وفي قدومه على عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال عمر: يا أنس ما فعل الرهط الستة من بكر بن وائل الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين قال فأخذت به في حديث آخر ليشغله عنهم قال ما فعل الرهط الستة الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين من بكر بن وائل قال يا أمير المؤمنين قتلوا في المعركة قال إنا لله وإنا إليه راجعون قلت يا أمير المؤمنين وهل كان سبيلهم إلا القتل قال نعم كنت أعرض عليهم أن يدخلوا في الإسلام فإن أبوا استودعتهم السجن ) السنن الكبرى للبيهقي - (ج 8 / ص 207)أشار الى صحته ابن حزم في المحلى .
إلا أن الصحيح أن المرتد ردة مغلظة مضافا إليها القتل والفتك يقتل ولا يستتاب لما ثبت بأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل العرنيين لما ارتدوا وقتلوا فنكل بهم ولم يستتبهم .

• ثم أن الدولة قد وقعت بما أسماه صاحب الطين بإيجاب المحرم – على حد فقهه - أو تجويزه .. فقد ثبت أنها أطلقت سراح الدبلوماسيين الأتراك لما حرروا الموصل من الرافضة ، ولم يثبت البتة أنهم قد استتابوهم.فكيف يحل لصاحب الطين ما دام يرى أن مفاداة المرتد من باب تحليل الحرام أن يسكت عن هذا المنكر الجلل –بظنه – الذي ارتكبته دولته ، بإطلاقها لسراح الأتراك ؟!! .
أفحلال على بلابله الدوح ** حرام للطير من كل جنس
ثم إن أحد أذرع الإعلام في الدولة والمتعصبين لها من أنصارها قد نشر بحثا لكاتب اسمه أحمد بوادي جاء فيه : فأي مصلحة أكبر وأعظم بعد مصلحة قيام الدين من فكاك أسرى المسلمين الذين يسامون سوء العذاب وفكاك اسرى المسلمات اللواتي يتعرضن للاغتصاب والقهر والذل من الأعداء ، فهذه ضرورة ملحة قد دعى إليها الشرع متمثلة بحفظ أصل كلي من الكليات الخمس من مصالح الإسلام والمسلمين ، لدفع مفسدة عظمى جاء الشرع لحفظها تتضمن حفظ الأعراض والدماء بفك أسرى المسلمين وبذل كل جهد وطاقة في وجوب القيام بفعل ذلك ،فإن كان الحال على سبيل المثال كما هو عليه اليوم في العراق والشام من تلك الأعداد الكثيرة من المسلمين والمسلمات وما حل بهم من بلاء عظيم من اعداء الدين فلا أجد ما يمنع شرعا من مفاداة المرتدين بأسرى المسلمين تحقيقا لمصلحة كبرى في مقابل مصلحة هي أقل منها نفعا ، والله اعلم) 60.61 من كتابه المسمى " حكم القتل للمسلم والكافر في ظل الأسر "
ثم قال صاحب الطين :
( ثم استهجن المقدسي مسألة الذبح واستنكرها واستقبحها، مع أنها ثبتت من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: (أتسمعون يا معشر قريش، والذي نفس محمد بيده جئتكم بالذبح) [أخرجه أحمد].
وثبتت من إقراره صلى الله عليه وآله وسلم في وقائع عديدة، منها: ما رواه الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن فيروز الديملي رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم برأس الأسود العنسي).
وروى البيهقي من طرق أحدها جيد الإسناد، في سرية أبي حدرد أنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم برأس رفاعة بن قيس يحمله معه، ولم ين

للشيخ عبد الله بن أحمد البن الحسيني 2015-04-02
اللهم انصر المجاهدين وأنج المسلمين المستضعفين واهزم الصليبيين والمرتدين
اللهم انصر المجاهدين وأنج المسلمين المستضعفين
واهزم الصليبيين والمرتدين

الحمد لله ولي المؤمنين والصلاة والسلام على رسوله الصادق الأمين
وبعد ..
فقد بدأت الحرب الصليبية على الإسلام والمسلمين في سوريا والعراق بمشايعة من المرتدين .
وذلك بعد طول عمل استخباراتي جرى وسط ارتخاء أمني وسط شرائح المجاهدين جرهم إلى استعمال وسائل التواصل بمختلف أنواعها بعد أن كان إخوانهم من قبل في منأى عن استخدامها ولذلك فنحن نتخوف على كثير من إخواننا المجاهدين وعلى قياداتهم وندعو الله أن يحفظهم ويكلأهم برعايته ، ونوصيهم بالصبر والثبات فلله حكم في ما يجري قد ندرك بعضها وقد لا ندرك البعض ..
فمما نظنه من الحكم تنقية الصفوف من أهل النفاق وغيرهم ، وإظهار المتحيز لله ولرسوله ولعموم المؤمنين وتمييزه من المتحيز للصليبيين والطواغيت ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة . ومن ذلك زيادة في تكشف وتعري الطواغيت وأنظمتهم وجيوشهم المرتدة مما يصب في رصيد الوعي الإسلامي العام الذي هو أحد مستلزمات التغيير .ومنها تهيؤ القلوب للرجوع إلى الله والتوبة من الظلم ففي النوازل يحتاج إلى اللجوء إلى الله وتخبت النفوس للمراجعة والأوبة لعل وعسى أن يصلح الله أحوال المجاهدين ... إلى غير ذلك من الحكم التي لم نكتب هذا لتتبعها ..
بل مقصودنا من ذلك التذكير ببعض ما يجب على المجاهدين وعموم المسلمين في هذه النازلة من أمور :
- فمن ذلك وجوب الرجوع إلى الله والاعتصام بأمره وتجديد التوبة العامة وإخلاص النية لله في الدعوة والجهاد.
- ومنها التوبة الخاصة من المظالم والكف عنها والمبادرة إلى أداء الحقوق والإصلاح .
- ومنها إظهار موالاة عموم المؤمنين وعدم الشماتة بفصيل منهم أو الفرح بما يصيبه من نكبات وبما يطوله من عدوان الصليبيين الذين لا يفرح بقتل مسلم على أيديهم عاقل من المسلمين لأنهم يحاربون ويقصفون اليوم الدولة والنصرة وغدا سيقصفون ويحاربون كل فصيل يريد وجه الله ونصرة دينه وتحكيم شرعه ، والمسلمون الصادقون جميعهم في سفينة واحدة فلا يتمنين عاقل غرقا لسفينة هو أحد ركابها.
- ومن إظهار المولاة لعموم المؤمنين وإغاظة الأعداء بذلك المبادرة على أقل تقدير إلى إطلاق سراح من لم تتلطخ أيديهم بالدماء من الأسارى بين الدولة والنصرة وغيرهم من الفصائل الإسلامية عسى ذلك أن يكون مقدمة لحل غيره من الخلافات المستعصية ، وإلا ففي ذلك على أقل تقدير إغاظة للأعداء وتفريج عن المجاهدين وإخراجهم من السجون لنصرة إخوانهم في هذه النازلة ، وحتى لا يبقوا عبئا في المقرات والسجون في هذه الظروف أو يتعرضوا للقصف من قبل التحالف فهل من ملب لهذا النداء وهل من مجيب .
- وكذلك المبادرة إلى إطلاق سراح عموم المسلمين المسجونين ظلما وكذا موظفي الإغاثة ولجانها الذين لم يثبت عليهم جاسوسية أو اعتداء وجاؤوا لمساعدة المسلمين المنكوبين والمستضعفين فذلك وحده كافي لاعتبارهم أصدقاء ومغيثين لا أعداء أو محاربين ، وهو داع لتأمينهم بل وشكرهم .
- ومنها الدعاء لعموم المجاهدين والمسلمين المستضعفين بالعافية والنصرة والإنجاء من عدوهم وأن يمنحهم الله أكتاف عدوهم ويهزمهم .. اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب إهزم تحالف المرتدين والصليبيين وردهم على أعقابهم خائبين اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا .
- ومنها أخذ الحذر فقد أوصى الله به المؤمنين قبل النفير فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ) وقد أصاب كثيرا من المجاهدين نوع من الارتخاء الأمني حتى تساهلوا في استعمال أجهزة الحاسوب عبر الشبكة ومواقع التواصل وكذا الهواتف والاتصالات مما سهل للأعداء حصر طائفة كبير من مواقعهم ومقراتهم الشيء الذي يدعو إلى المسارعة بتصويب هذا الامر وأخذ أقصى درجات وإجراءات الحيطة والحذر نقول هذا لا مزاودة على من هم أخبر من بذلك ولكن تذكيرا وتأكيدا وخوفا على قياداتهم وحرصا على مجاهديهم أسأل الله تعالى أن يتولاهم ويحفظهم .
هذا ما حضرني سريعا كنصيحة لعموم إخواني المجاهدين في هذه الأوقات العصيبة أخطه موالاة لعموم المؤمنين وانحيازا لصف المسلمين وبراءة من صف الصليبين والمشركين والمرتدين .
أسأل الله تعالى أن ينصر عباده المجاهدين وأن يؤلف بين قلوبهم ويوحد صفوفهم ويعز دينه وينصر راية التوحيد وينكس رايات الشرك والصليب والتنديد ويكسر جيوش المشركين والطواغيت ويمنح إخواننا أكتافهم ويجعل ما في أيديهم غنيمة للمجاهدين .. آمين
وكتب
أبو محمد المقدسي
الثلاثاء 28ذو القعدة 1435هـ

الشيخ أبو محمد المقدسي 2014-09-23


محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 
شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

tawhed.ws | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw
* إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * إننا - في منبر التوحيد والجهاد - لا ننشر إلا لكتّاب غلب عليهم الصلاح والصواب يوم نشرنا لهم، فإذا ما انحرفوا وغيروا و بدلوا -وغلب ذلك على كتاباتهم - توقفنا عن النشر لهم دون أن نزيل موادهم التي نشرناها من قبل وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين !